عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

د.سالم حميد عندما يصبح الإرهابي ناشطاً حقوقياً!

أرسل إلى صديق طباعة PDF
د.سالم حميد عندما يصبح الإرهابي ناشطاً حقوقياً!

د.سالم حميد

عندما يصبح الإرهابي ناشطاً حقوقياً!

تاريخ النشر: الأحد 16 مارس 2014

من المضحك لكل من يعيش في دولة الإمارات، أن يسمع عن انتقادات من جهة أخرى للدولة تتهمها بانتهاك حقوق الإنسان، ذلك أن من يعيش داخل الدولة، هو أكثر من يحس بما يحصل عليه من حقوق واسعة للغاية، وصلت لتصنيف الرفاهية، غير أن الحاقدين على تطور الدولة، والحانقين على نهضتها غير المسبوقة،

ظلّوا يذرون الرماد في عيون من لا يعرف الإمارات جيداً، ويحاولون عبر الجيوش الإلكترونية إغراق بعض مواقع التفاعل، أو شراء بعض الأقلام الصحفية والتلفزيونية في مساعيهم اليائسة لقلب الحقائق، والنيل من السمعة الجيدة التي اكتسبتها الدولة وشعبها بين الشعوب، ويكفي أن جهات محايدة وضعت الإمارات بعد دراسات واضحة، في مصاف أكثر الدول التي تقوم بترفيه مواطنيها في المنطقة، ويكفي أن زيارة الدولة أصبحت أُمنِية لملايين الناس ممن يبحثون عن حياة أفضل ومستقبل مضمون، وما كان ذلك ليتحقق لو كانت حقوق الإنسان منتقصة. ويكفي النظر لواقع العمالة في الدولة من مختلف الجنسيات، لنعلم أن متوسط بقاء الفرد في الإمارات يزيد على العشر سنوات، فكيف لبلد يتم فيه هضم الحقوق أن يبقى جاذباً لكل هذه العمالة التي تتشبث بالبقاء فيه؟

ورغم أن الموقف الحاسم من الإمارات تجاه التنظيم الإخواني المتأسلم قد جعل عباءته العالمية تتحرك كالثور الهائج في كل الاتجاهات، وتحاول النيل من سمعة الإمارات، فإن التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان في الإمارات لعام 2013، أغضب الشارع الإماراتي الذي وقف مذهولا مما جاء فيه، فعلى الجانب الرسمي وجهت وزارة خارجية الإمارات رسالة إلى نظيرتها الأميركية دعتها فيها إلى مراجعة تقريرها استناداً إلى المعلومات العامة المتاحة أصلا في وسائل الإعلام الأميركية ومواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى المعلومات التي نشرتها وزارة الخزانة الأميركية أخيراً. وقالت الرسالة إن «التقرير أشار إلى عدم توفر معلومات جديدة بشأن الدقي أو حزب الأمة، ويدعو ذلك إلى الدهشة لأن وزارة الخزانة الأميركية سبق لها وأن صنّفت خلال شهر ديسمبر 2013 عبدالرحمن بن عمير النعيمي أحد المنتمين لمنظمة الأمة ومؤسس منظمة الكرامة ورئيسها الحالي بأنه أحد ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، كما أن المتطرف الدقي أمر ثابت حتى في الصحافة الأميركية كما أشارت صحيفة واشنطن بوست، بما في ذلك مواقفه الداعمة علنا للإرهاب موثقة ومعلنة منذ عام 2002 ومثبتة في وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2013».

ومن الغريب أن وزارة الخارجية الأميركية التي يفترض أن تكون دقيقة في تصنيفاتها، صنّفت الإرهابي الهارب حسن الدّقي في تقريرها كناشط حقوقي، فأيّ إنسان نشط الدّقي في حقوقه؟ هل هي المعونات الإرهابية التي يقوم بها بأمر من التنظيم الإخواني المتأسلم، لتغذية الحرب والدمار في سوريا، أم هي محاولاته الفاشلة لتأسيس جناح عسكري لإثارة الفوضى والاضطرابات في الدولة؟!

وما دامت منظمة «الكرامة» الإرهابية ورئيسها قد ملكت وزارة الخزانة الأميركية أدلة عليهما، جعلتها تعلن عن ارتباطهما بالإرهاب، فما المكيال الذي كالت به الخارجية الأميركية عند الحكم على الدقي المنتمي لذات التنظيم والذي يسعى فساداً في الأرض ممتطياً صهوة مخططات أجنبية غامضة؟ وكيف أصبح النعيمي إرهابياً والدقّي ناشطاً وهما يقومان بذات الفعل، ويدينان بالولاء لذات المرشد، وينفذان تعليمات تنظيم واحد؟!

الغضب الشعبي في الإمارات من تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان فيها، لا يختلف عن التعبير الرسمي لخارجيتنا، فكل إماراتي يعيش مع مختلف الشعوب والجنسيات والملل، وكلها أمام عينيه تنعم بكافة الحقوق، ولم يلمس أي تمييز بينها وبينه كمواطن، فذات المستشفيات التي تعالج المواطن تعالج غيره، وذات المدارس التي يدرس فيها المواطن تستقبل غير المواطنين، وكافة الخدمات التي يتم تطويرها باستمرار يستفيد منها غير المواطن جنباً لجنب مع المواطن، فالدولة التي شهد لها القاصي قبل الداني بالاهتمام غير العادي بمواطنيها، للدرجة التي تمنى معها الملايين الحصول على فرصة العيش والعمل فيها، لم تنل تلك المكانة من المحبة إلا لأنها وفّرت بيئة مثالية لحياة الإنسان بكامل كرامته، ووفرت له كافة الحقوق. غير أن الواجبات المترتبة على أية حقوق هي ما يحاول المستهدفون الولوج من نافذته. ويكفي أن دولة الإمارات هي الأولى في المنطقة من حيث حقوق الطفل والمرأة، وأنها الأولى في المنطقة من ناحية الترفيه، وأنها الأولى في المنطقة من ناحية الأمن والاستقرار.

ويثير تصنيف الإرهابي الهارب والمطلوب لدى العدالة الإماراتية كناشط في حقوق الإنسان تساؤلات كثيرة: فما معنى كلمتي «ناشط» و«حقوق الإنسان» في قاموس الجهة التي قامت بالتصنيف؟ وهل الناشط هو من يحاول تدمير المجتمعات والتمرّد على خصوصيتها وتقاليدها؟ وهل حقوق الإنسان تكمن في إنشاء تنظيمات سرية والشروع في إقامة أجنحة مسلحة وخداع المحسنين بجمع التبرعات والهبات باسم الدين، وشراء أسلحة لقتل النّفس البشرية في الدول التي أعلن فيها التنظيم الإخواني المتأسلم الجهاد، وانتهج فيها نهج التدمير تمهيداً لتقسيم المجتمعات؟ أم أن كلمة حقوق الإنسان في قواميسهم تندرج تحت التغرير بالشباب اليافعين وتزيينهم بأحزمة ناسفة؟

لو كانت مفاهيم حقوق الإنسان في قواميس المصنفين على هذه الشاكلة، يبقى من الطبيعي أن يتم تصنيف الإرهابي الهارب حسن الدقي ناشطاً في مجال حقوق الإنسان، بل وبطلا تاريخياً للإنسانية التي شهدت تقسيم السودان وتشريد السوريين من منازلهم، كما شهدت أقبح الصراعات الطائفية في اليمن، وأبشع صور الفهم الإسلامي المغلوط في ليبيا، وأسوأ انتهاكات حقوق لإنسان في مالي والصومال وأفغانستان وغيرها من بؤر الصراع التي ينشط الدّقي وأمثاله، ليستمر صبّ الزيت على النار وتنال الإنسانية كامل «حقوقها»، من اللاأمن والتشريد والضياع والفناء!

أما حقوق الإنسان التي نفهمها نحن هنا في دولة الإمارات، والتي أجبرت جهات خارجية للاعتراف بمقياس الرفاهية فيها، فلا تحتاج شهادة من وزارة الخارجية الأميركية ولا غيرها، لأن خصوصيتنا وطبيعة مجتمعنا وعقيدتنا المتأصلة في المجتمع، كلها مجتمعة تلزمنا فطرياً بالحفاظ على حقوق الإنسان، ويكفي هؤلاء المستهدفين أن يتمعنوا، كم جنسية استضفنا؟ ولماذا صبرنا طويلا على خلل التركيبة السكانية حفاظاً على رغبات ملايين الوافدين في الحياة بالأمان والعلم والعمل والاستقرار والحلم؟ ويكفي أن يزور كل من ساهم في ذلك التقرير الغريب دولةَ الإمارات ليدرك تماماً كم أجحف في حق شعب ووطن.

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات