عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

مصير الجمهور والجمهورية

أرسل إلى صديق طباعة PDF
مصير الجمهور والجمهورية

تخطف الطبقة السياسية انتباهنا إلى معارك وهمية تحت عناوين القوي والقوة والأمن وكل المفردات الباعثة على الرهبة. فريق يدعو إلى انتخاب رئيس للجمهورية قوي في طائفته، وآخر يدعو إلى الدولة القوية بسلاحها، وثالث يضرب بيد من حديد في مواضع رخوة تحت شعار مواجهة الإرهاب.

نماذج من التفكير السياسي قديمة ومجرّبة وفاشلة. فالرئيس الحزبي القوي في طائفته أخذ البلد إلى التفكك. والدولة القوية بسلاحها الفاقدة لإجماع شعبها انقسمت غير مرة. ومواجهة العنف بالعنف والإرهاب بالترهيب وصفة غير مجدية. التسويق لفكرة منقذ الجمهورية إسقاط لصورة البطل الطائفي على المجتمع متعدد الطوائف فكرة خائبة من أساسها. فكيف إذا كان المخلّص الموعود جزءاً من تجربة سياسية ومن مكوّنات الطبقة السياسية الفاشلة أصلاً. شراكة الأقوياء والشراكة المتوازنة في السلطة قادت وتقود إلى مشهد التعطيل المتبادل، وليس أدل على ذلك من تجربة تأليف الحكومة وصياغة بيانها الوزاري. إنقاذ الجمهورية يكون في الجواب على مشكلات معلّقة ومتراكمة منذ الاستقلال، بفريق حكم "وطني" لا يصنف البلاد بشعبها وجغرافيتها وأقاليمها وحدودها وفئاتها في مراتب من الأولوية والاهتمام. هذا بلد لم تُحسم وحدة شعبه منذ كان، ولن تُحسم طالما تدور حياته السياسية على محاور طائفية، والأخطر على انشقاق ديني تجاوز حدوده وحلّق فوق مشكلاته وأقام على حروب لا تنتهي ربما في عقود مقبلة.

لا يستطيع لبنان "حماية مسيحيي الشرق" وفيه آخر قافلة للهجرة نتيجة ظروف الإحباط والتهميش والتخلّف. ولا يستطيع أن يحافظ على الأقليات ووحدة الأقليات باختيار أنظمة الاستبداد خشية ثمن الحرية الذي صار يدفع مضاعفاً. ولا يستطيع أن يكون طرفاً فاعلاً في "مكافحة الإرهاب" وهو منتج له خلال السنوات الأخيرة جراء سياسات الإفقار والتهميش والحرمان والشعور بغياب الكرامة.

لا ينظر اللبنانيون إلى رئاسة الجمهورية نظرة الطامحين إليها لا من حيث الأهمية والوظيفة والدور ولا من حيث موقعها في النظام السياسي وفي العقد الطائفي. حين يكون الأمر في الصراع على الجمهورية نفسها لا يعود للرئاسة الأولى حرمة حتى في رمزيتها ومحدودية صلاحياتها.

أفرغت الرئاسة الأولى من الصلاحيات نتيجة مسار طويل من الممارسات المتعدّية على الوحدة الوطنية. وليس في بال أحد أن يعيد لها هيبتها لا من حيث الرمز والموقع والتمثيل الطائفي. وليس من بين أعضاء النادي الرئاسي من لديه الصورة الجاذبة ولا المؤهلات لدور وطني جامع. نحن الآن في مرحلة ملء الفراغ في المؤسسات التي تتراجع شرعيتها وتفقد فاعليتها في تنمية مشروع الدولة.

ولا نجد في الساح السياسية مشروعاً لأي طرف لديه إجابات على تحديات كيانية ووجودية فعلاً مع هذا التغيير المتزايد للديمغرافيا اللبنانية، ومع التقسيم الحاد للجغرافيا السياسية، ومع التناقض الحاد في الخطاب السياسي. هذه حالة اهتراء تحتاج إلى ما يشبه إعادة التأسيس للبنان المشروع وليس المؤتمر التأسيسي لإعادة اقتسام السلطة وهيكلة النظام والمحاصصة فيه.

إعادة التأسيس تبدأ بثقافة سياسية مدنية لم تعد فكرة تطورية أو تقدمية بل فكرة عقدية وجودية. فلا يمكن أن يستمر لبنان بمكوّناته المختلفة في ظل هذا النزاع على كل المشتركات التي راكمها أو على المرتكزات التي تقوم عليها الدول والأوطان. العيب ليس في الاختلاف على جملة معترضة في البيان الوزاري، بل على النظر إليها كجملة حلها في التسويات أو في الصياغة اللغوية. هذه مهزلة الاستخفاف باللبنانيين الذين يطمحون وينتظرون حلولاً لمشكلات الأمن والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وهم يعتقدون في المعلن وغير المعلن أن لا حدود لهذه الجمهورية ولا دستور ولا مؤسسات شرعية ويخافون لحظة في الأزمة يضطرون خلالها العودة إلى الملاجئ. ولا نعتقد أن سياسة الانتظار للحلول السياسية في الإطار الإقليمي ستنجح في الحفاظ على الحد الأدنى من مقوّمات إعادة النهوض والبناء

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات