عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

خيار الخليج ليس التصدّع

أرسل إلى صديق طباعة PDF

خيار الخليج ليس التصدّع بل التوحّد

يخاطر الخليجيون كثيراً بكيانهم واستقرارهم ومستقبلهم، إذا تقبلوا فكرة تصدع هذا الكيان مجلس التعاون الخليجي، القضية الآن أن

التاريخ: 12 مارس 2014

يخاطر الخليجيون كثيراً بكيانهم واستقرارهم ومستقبلهم، إذا تقبلوا فكرة تصدع هذا الكيان مجلس التعاون الخليجي، القضية الآن أن تكون أو لا تكون، وليست رفاهية الاختيار. الخليجيون يعيشون على بحر من الثروات التي تجعلهم مطمعا للقريب قبل البعيد، وعاشوا عقودا من الاستقرار السياسي والأمني، رغم قدرهم الذي وضعهم في محيط ألغام من المشاكل والأزمات والحروب. لكن حكمة الكبار، ومزج السياسة بأعراف القبيلة، استطاعت أن تقود هذا الخليج وسط هذه الحقول بسلام.

وإحدى المزايا التي ربما تكون قاسما مشتركا بين أبناء الخليج، هي الميل للهدوء في رد الفعل واستيعاب الصدمة، بعكس السياسات الانفعالية والاندفاعية (التي كانت تميز الدول الراديكالية أو ما كان يسمى بالتقدمية). وبغض النظر عن تقييم البعض لهذه الميزة كإيجابية أو سلبية، فهي كانت عاملاً ساهم في حفظ الاستقرار واستيعاب الخلافات البينية. وحينما يترك الآباء للأبناء هذا الكيان الضخم وهذه المكتسبات الهائلة، تبقى المسؤولية جسيمة لأن عليهم أن يطوروا من منظومة كيانهم وتعزيز استقرارهم، ففي نهاية المطاف لن يحمي الخليج إلا أبناء الخليج.

وتتسارع الأحداث في المنطقة بشكل يجعل التنبؤ بالمتغيرات صعبا، وترقبت الشعوب الخليجية نقلة نوعية في إدارة القرار السياسي والمؤسساتي يرتقي إلى وتيرة الأحداث، خاصة أن العمق الاستراتيجي العربي الذي كان يتمثل في يوم من الأيام في تنسيق قوي بين الرياض والقاهرة ودمشق، تبخر وأصبح شئيا من التاريخ.. ولكن النتائج كانت أقل من طموح الشعوب.

وكان تجمع دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون، عاملاً جوهريا في فرض وجودها ككيان مؤثر في الساحة الدولية. وكان وجود القاهرة كعمق عربي يعطي الاستقرار السياسي والعسكري لدول الخليج، في مواجهة أي أطماع أو أفكار لتصدير الثورة من الجارة الثورية إيران.

وبقيت هذه التركيبة تخدم الحد الأدنى، رغم المتغيرات وأحيانا الخلافات، ولكن تظل الأساسيات قائمة. لكن الوضع السياسي أصبح الآن مختلفا، فالربيع العربي فرض واقعا جديدا ما زلنا نرى نتائجه الأولى فقط.

وإيران أصبحت قوة إقليمية، وتطمح لتكون قوة نووية، وأصبح لها وجود في الجارة التي كانت يوما تدعى حارسة البوابة الشرقية للأمة العربية، وأصبح قرار هذه البوابة يضيع ما بين بغداد وطهران.. عدا المتغيرات التي جدت في خارطة القوى العالمية، وتهديدات الإرهاب والجماعات المتطرفة، وانفتاح جرح جديد ينزف في دمشق العرب. الخلاصة أن الظروف أصبحت مصيرية، ورضينا أم أبينا فإن دول الخليج مستهدفة، والبعض يستكثر أن تكون هذه الثروات محصورة في دول صغيرة وأعداد محدودة من السكان.

ووقتها طالب مثقفون وناشطون خليجيون بأن تترجم قرارات القمم الخليجية إلى واقع، إذ إن بعضها يتخذ ولا ينفذ على أرض الواقع، أو يتم تأجيله. وبرزت دعوة انتقال المجلس من التعاون إلى الاتحاد، وشهدت دول الخليج نقاشات واسعة تباينت فيها الآراء، ولكن الثوابت بقيت على أهمية تكتل دول الخليج وتوحيد مواقفها السياسية والاقتصادية، لأنها كتجمع يكون لهم صوت وتأثير أقوى.

وكان من الواضح أن دولة قطر تغرد خارج السرب الخليجي، لكن التباينات كانت إعلامية نتيجة قناة الجزيرة التي وظفت سياسيا، ومواقف سياسية خارجية تتباين عن الموقف السياسي لدول الخليج في بعض الأحيان. وهذا المماحكات السياسية والإعلامية كانت تثير استياء جيران قطر، ولكن كان يتم استيعابها رغم الخلل الكبير في المنظومة الخليجية.

هذه المرة القصة مختلفة، فهناك قضايا أمنية ومصيرية داخل دول الخليج. القضية بالنسبة للدول الخليجية لم تعد مسألة خلافات سياسية، بل مصير دول. ولهذا خرج الخليجيون عن الخط الذي ذكرناه في البداية، من التحفظ وهدوء رد الفعل إلى اتخاذ قرار قوي بسحب السفراء، وهو موقف يعني نفاد الحلول الأخرى وحالة ربما من اليأس في تغيير تصرفات قطر.

وهذا يطرح سؤالاً قديماً جديداً؛ ما هي الأجندة القطرية لسياستها الاستراتيجية؟ ليس من الخطأ أن تكون لك أجندة استراتيجية تقود تصرفاتك السياسية التكتيكية، فهذا حق لكل دولة بما فيها قطر. لكن هناك أسئلة ما زالت غامضة؛ ما هي مصلحة قطر في تهديد استقرار دولة مثل البحرين أو الإمارات أو السعودية؟ هنا المسألة ليست استعراضا سياسيا لإثبات وجودك كصوت مختلف، فهذه مسألة مفهومة، لكن هناك مساحات حساسة وخطوطا حمراء سيكون من الصعب التعامل معها بنفس السياسات القديمة.

ومن الجانب الآخر، لن يخدم الخليج خروج قطر من المنظومة الخليجية، لأنها كموقع ودور محور أساسي. قطر مصيرها وخيارها هو وجودها في هذا التكتل الخليجي، الذي يعطي لها استقرارا سياسيا مستقبليا. فالمعطيات الديمغرافية والجغرافية ستجعلها تواجه صعوبات تهدد كيانها كدولة منفردة، أمام مطامع ضخمة حولها. خيار قطر الحقيقي هو ضمن نسيجها الطبيعي في الخليج، وعلى الخليجين أن يعودوا للاستفادة من حكمة الآباء في التعامل مع أزماتهم.

في الأوقات الصعبة ننظر إلى داخلنا، ففي مخزون تجربتنا الذاتية ما يكفينا من النظر لتجارب الآخرين. الخليج أمام مصير صعب، وتصدع هذا الكيان المؤسسي سيدفع ثمنه أبناء الخليج غاليا. الخليج أمام خيار واحد يفهمه ويصنعه ويفرضه أبناء الخليج فقط

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات