عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

"الدولة المارقة" أو THE ROGUE STATE

أرسل إلى صديق طباعة PDF
هذا الكتاب "الدولة المارقة" أو THE ROGUE STATE يمثل صدمة للكثيرين الذين لا يعرفون إلا قدراً من الممارسات الأمريكية في العالم، وصدمة لمن يحبون الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة المدافعة عن العالم الحر، وصدمة للشعب الأمريكي الذي شارك ملايين البشر حول العالم في التعرض لتجارب على أسلحة الدمار الشامل خلال عقود من القرن الماضي في واشنطن العاصمة وكاليفورنيا وشيكاغو ضمن أكثر من 230 مدينة أمريكية تعرضت لتجارب أسلحة دمار شامل بيولوجية وكيماوية وذرية.
الكتاب الذي جاء على نسق مصطلح الدول المارقة الذي أطلقته واشنطن على بعض الدول التي كانت تعارض سياساتها كإيران وكوريا الشمالية والعراق سابقاً يقع في نحو أربعمائة صفحة من الحجم الكبير، ويعتبر بحق صحيفة اتهام أجهد المؤلف ويليام بولم فيها نفسه وأجاد في حصر مخالفات الإدارات الأمريكية المتلاحقة وتوثيقها.
والكتاب صادر عن دار zed books ببريطانيا وترجمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر.
يبدأ المؤلف بعرض عدد من مواقف مسؤولي الإدارة الأمريكية واستهتارهم بحياة غير الأمريكيين فيقول إنه في أفغانستان عندما أطلقت الولايات المتحدة نيران مدافعها طوال أيام متتالية في شهر أكتوبر 2001 على قرية شوكار النائية وقتلت ما يقرب من 93 مدنياً بادر مسؤول في البنتاجون بالقول: "إن الناس هناك ماتوا لأننا أردنا لهم الموت"، في حين علق وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالقول: "لا أستطيع الحديث عن هذه القرية المحددة، وعادة تريد الولايات المتحدة فعلاً التسبب في المعاناة بأمل أن يجعل ذلك الناس ينقلبون على الحكومة".. وقد كان ذلك هو السمة المميزة في القصف ليوغسلافيا في عام 1999.
هذا الأسلوب ينطبق عليه تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالي للإرهاب الدولي بأنه "استخدام القوة ضد الأشخاص أو الممتلكات لإكراه أو إجبار حكومة ما والسكان المدنيين أو أي قسم منهم على تأييد أهداف سياسية واجتماعية معينة".
ويرى المؤلف أن مسؤولي الإدارة الأمريكية يستطيعون أن يعتمدوا على مساندة الشعب الأمريكي لحروبهم إذ لا تعثر على صحيفة يومية أمريكية واحدة من بين 1500 صحيفة تعارض قصف أفغانستان أو يوغسلافيا أو العراق خلال الاثني عشر عاماً الماضية ويتساءل: أليس هذا لافتاً للنظر في مجتمع يدعي أنه حر ويملك صحافة؟!
إنه نمط ملحوظ.. فالولايات المتحدة لها سجل طويل في قصف الدول وتحويل أحياء بكاملها وكثير من المدن إلى أنقاض وتدمير البنية الأساسية وإتلاف حياة من لم تقتلهم القنابل، وبعد ذلك لا تفعل شيئاً لإصلاح الضرر الذي تسببت فيه، فرغم الوعود بأنها ستساهم في تعمير ما خربته الحرب إلا أنها لم تقدم أي تعويض لفيتنام أو لاوس أو كمبوديا.
وفي يوغسلافيا وبعد عامين من تدميرها وإذعانها لواشنطن بطرد الرئيس ميلوسوفيتش وتسليمه للمحكمة الدولية في لاهاي، عقدت اللجنة الدولية والبنك الدولي مؤتمراً للمانحين كان من المفترض أن يعنى بإعادة تعمير يوغسلافيا وقد اتضح أنه كان مؤتمراً معنياً بديون يوغسلافيا أكثر من أي شيء آخر، فقد كان المؤتمر بصدد تقديم مبلغ 300 مليون يورو لإعادة الإعمار لكن الحكومة اليوغسلافية فوجئت بخصم 225 مليون يورو من المبلغ باعتبارها ديوناً قديمة منذ عهد تيتو، ورفض ميلوسوفيتش خلال سنوات حكمه العشر سدادها، باعتبارها ديوناً غير مشروعة، واتضح فيما بعد أن أصل الدين المزعوم نحو 67 مليون يورو، لكنه ارتفع إلى 225 مليون بسبب الغرامات والفوائد المستحقة.
في الطبعة الثانية للكتاب أضاف المؤلف فصلاً جديداً عن أحداث سبتمبر أشار فيه إلى أن كل يوم بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن كان يوم عيد بالنسبة لمؤسسة الأمن القومي، وشركائها، فقد تحققت كل قوائم أمنياتها وأكثر مما كانت تتوقع. في المدى القصير زاد الإنفاق على الدفاع بصورة ضخمة وتم خنق الإنفاق الاجتماعي وجرى تشجيع الدعوة لزيادة الإعفاءات الضريبية للشركات الكبرى وزيادة سلطات الرقابة والملاحقة والاضطهاد على المواطنين، بما في ذلك الترخيص لها بدخول المنازل كيفما شاءوا لدرجة قد تحسدها عليها النظم الديكتاتورية، وبذلت جهوداً للانقضاض على التشريعات البيئية، وألغيت من جانب واحد معاهدة أساسية للحد من الأسلحة البالستية، وأعلنت خطط لتوسيع الإمبراطورية الأمريكية لمكافحة الإرهاب.
ويرصد المؤلف عدة ملاحظات على التجاهل الرسمي الواضح لملابسات خطيرة في الحادث وحول الرواية الرسمية له، منها التقارير التي تتعلق باجتماع عملاء لوكالة المخابرات المركزية مع أسامة بن لادن في يونيو 2001 في مستشفى بدبي، وأخرى تؤكد أن الموساد كان وراء ما حدث أو على الأقل كانت لديهم معلومات عما حدث ولم يبلغوا بها، وكذلك فشل شبكات تأمين الفضاء والدفاع الجوي في تنفيذ الإجراءات التي تم التدريب عليها جيداً لمنع الحادث، إضافة إلى إسقاط الطائرة الرابعة، كذلك الصفقات التي أبرمها المطلعون على بواطن الأمور في واشنطن في البورصة توقعاً لانهيار أسهم شركتي أمريكان إيرلاينز ويونيتد إيرلاينز اللتين استخدمت طائراتهما في تنفيذ عمليات سبتمبر وهو ما أدى إلى انهيار أسهم الشركتين فيما بعد.
أسلحة الدمار الشامل
يحوي الكتاب العديد من المعلومات الموثقة عن التاريخ الأمريكي مع أسلحة الدمار الشامل ضد الملايين من المواطنين الأمريكيين وفي مناطق عدة من العالم، ويبدأ المؤلف بتناول تقرير للكونجرس صادر في عام 1994 يقول إنه تم استخدام ما يقرب من 60 ألف من العسكريين الأمريكيين في الأربعينيات كمادة بشرية لاختبار عاملين كيماويين هما غاز الخردل واللوزيرت (وهو غاز يسبب الحروق والقروح) ولم يتم إخطار معظم هؤلاء بطبيعة التجارب، ولم يحصلوا مطلقاً على متابعة طبية لإصابتهم بالأمراض بل تم تهديدهم بالسجن إذا ناقشوا هذه التجارب مع أي شخص، بما في ذلك زوجاتهم وآباؤهم أو أطباء أسرهم، وظل البنتاجون سنوات طويلة ينكر إجراء مثل هذا البحث مما ترتب عليه عقود من المعاناة لكثير من قدماء المحاربين المرضى بعد هذه الاختبارات السرية.
وتكرر الأمر في تمرينات التدريب العسكري في جزيرة سان كليمنت حيث تم إسقاط اليورانيوم المستنفد في الجزيرة المطلة على ساحل كاليفورنيا وربما لا ندرك إلا في المستقبل الآثار التى جرفها إلى البر والجو والبحر رغم أن الجزيرة غير مأهولة، وهناك مثال آخر هو جزيرة "فيكس" في بورتوريكو التي يقطنها 9 آلاف مواطن أمريكي كان عليهم أن يتحملوا لنحو ستين عاماً تدريبات الرماية الجوية ومناورات الذخيرة الحية التي استخدمت فيها ذخائر النابالم وطلقات اليورانيوم المستنفد. ويشير المؤلف إلى أن ميدان التلوث امتد إلى داخل الولايات المتحدة نفسها، فمساحات واسعة من ولايات كاليفونيا ونيفادا وواشنطن ونيوميكسكو تم تخصيصها لتكون ميادين لتجارب قذائف اليورانيوم المنضب خلال العقود الماضية، بعد رشوة الكثير من أعضاء الكونجرس والتحايل على القانون وتضليل أنصار البيئة.
وفي حادث آخر تم إجبار الجنود الأمريكيين على تناول لقاحات ضد الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب لم تجزها وكالة العقاقير الطبية الاتحادية الأمريكية باعتبارها مأمونة وفعالة، وعندما كانوا يرفضون، كان يجري عقابهم وأحياناً يعاملون باعتبارهم مجرمين، وخلال الحرب العالمية الثانية أجبر جنود أمريكيون على تناول لقاح فاسد للحمى الصفراء مما أدى إلى إصابة نحو 330 ألف منهم بفيرس الالتهاب الكبدي b3.
ويقول المؤلف إنه بهذه الطريقة جرى استخدام الملايين كمادة للتجارب، ونادراً ما كانوا يخيَّرون أو يزودون بالمعلومات الكافية عما قد يترتب على ذلك من آثار كارثية على صحتهم الجسدية أو العقلية، ونادراً ما كانوا يلقون رعاية طبية ملائمة أو رصداً لحالاتهم.
الحرب القذرة
شنت الولايات المتحدة حربين نوويتين: الأولى في اليابان عام 1945 والثانية ضد العراق في 1991 ونستطيع إضافة حرب ثالثة في يوغسلافيا 1999؛ لأن اليورانيوم المستنفد هو نتاج ثانوي للوقود المخصب للمفاعلات والأسلحة النووية وهو يستخدم في صناعة أسلحة مثل قذائف الدبابات والقنابل والصواريخ التي تسبب الأمراض السرطانية، وفي 1995 أبلغ المسؤولون عن الصحة في العراق وعلى نحو ينذر بالخطر عن حدوث زيادات كبيرة من أمراض نادرة وغير معروفة في الأطفال، كزيادة في الإصابة بمرض اللوكيميا والأمراض السرطانية والرئة والجهاز الهضمي وأمراض تشوهات في الأجنة مثل غيبة المخ (عدم وجود مخ أصلاً في الرأس) والأصابع الملتصقة في اليدين والقدمين وهي حالات لا تختلف عن تلك التي وجدت في أطفال المحاربين في حرب الخليج.
ضحايا من الداخل
ويرصد المؤلف عشرات الحالات التي استخدمت فيها أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد العديد من الدول منها:
في عام 1953 استخدم الجيش الأمريكي أجهزة نفخ بمراوح موضوعة فوق شاحنات لرش كبريتيد كادميوم الزنك في مدينة واينبنج كجزء من اختبار أسلحة كيماوية وبيولوجية، وكشف النقاب في 1980 أن الجيش أجرى في العام السابق (1989) تجارب داخل الولايات المتحدة على إمكانية استخدام ريش الديوك الرومية لشن حرب بيولوجية، وفي الصين وكوريا في عام 1952 خلال الحرب الكورية وفي الفترة ما بين 1950 و1953 ادعى الصينيون أن الولايات المتحدة ألقت بكميات كبيرة من البكتيريا والحشرات والريش والحيوانات المتحللة وأجزاء من السمك وأشياء غريبة أخرى تحمل المرض على كوريا وشمال شرق الصين، وأعلنت الحكومة الصينية أنه وقعت حالات وفاة سريعة من جراء الإصابة بالطاعون والجمرة الخبيثة من بين أمراض أخرى.
كما ألقت الولايات المتحدة بكميات ضخمة من النابالم على كوريا بمتوسط 70 ألف جالون يومياً في عام 1952 وأنها خلال الفترة من 1967 و1969 رشت العنصر الأصفر على أكثر من 23 ألف هكتار من الأراضي الزراعية على الحدود الفاصلة بين الكوريتين لقتل الحياة النباتية تماماً، من أجل إحباط تسلل الكوريين الشماليين للجنوب.
أما في فيتنام فقد دمرت الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة ملايين فدان زراعي بعد رشها بآلاف الأطنان من المبيدات، وتكرر الأمر في لاوس وكمبوديا لتدمر أوراق الشجر الذي كان يستخدمه المقاومون للتمويه.
ومن الحرب البيولوجية أيضاً أنه خلال 1979 و1980 نشرت وكالة الاستخبارات المركزية تكنولوجيا مستقبلية لتغيير المناخ لتدمير محصول السكر الكوبي وتقويض الاقتصاد، وطارت طائرات من مركز الأسلحة البرية في صحراء كاليفورنيا ونثرت سحاباً ممطراً ببللورات عجلت بسقوط سيل من الأمطار الجارفة فوق المناطق غير الزراعية وتركت حقول القصب جرداء، بينما سبب فيضانات قاتلة في بعض المناطق.
وفي 1971 وفقاً لأقوال المشاركين سلمت المخابرات الأمريكية لمنفيين كوبيين فيروساً يسبب حمى الخنازير الإفريقية وتسبب تفشي المرض في إعدام نصف مليون خنزير لمنع انتشار الوباء ووصفت منظمة الأغذية والزراعة تفشي المرض بأنه حادث العام الأكثر إثارة للإزعاج.
وفي 1956 و1958 كشفت وثائق رفعت عنها السرية أن الجيش الأمريكي أطلق أسراباً من البعوض تم استيلاده بطريقة خاصة في جورجيا وفلوريدا ليعرف ما إذا كانت الحشرات ناقلة لأمراض يمكن أن تكون سلاحاً في حرب بيولوجية أم لا، وكان هذا البعوض من النوع الناقل للحمى الصفراء وأمراض أخرى، وأوردت مجلة ساينس عام 1967 أنه في المركز الحكومي الأمريكي في فورت دي تريك وماريلاند كانت حمى الدنج من بين الأمراض التي كانت على الأقل موضع بحوث طويلة وكانت من بين تلك التي اعتُبرت عوامل محتملة للحرب البيولوجية.
وفي 1977 كشفت وثائق أعلن عنها مؤخراً أن المخابرات المركزية أجرت برنامجاً سرياً للبحوث لحرب إبادة المحاصيل اتجه في الستينيات نحو عدد من بلدان العالم.
وقد اعترف الجيش الأمريكي بأنه فيما بين 1949 و 1969 تم تغطية 239 منطقة مأهولة بالولايات المتحدة من الساحل للساحل بدثار من الكائنات الحية الدقيقة خلال اختبارات مصممة لقياس أنماط الانتشار في الهواء وتحديد المكان الأمثل لبثها وعوامل أخرى، منها مدينة مينابوليس حيث تم إطلاق كبريتيد الكاميدوم الزنك 61 مرة في عام 1953 في أربعة قطاعات من المدينة، وشمل ذلك تعرض الناس لكميات كبيرة منه، وتوصف هذه المادة بأنها خطرة لاحتوائها على الكادميوم، وهي تسبب تلف الرئة والتهاباً حاداً في الكلى وتحلل الكبد الدهني، ومن المناطق التي شهدت عمليات مماثلة؛ واشنطن وسان فرانسيسكو وسان لويس وفلوريدا وشيكاغو.
وينقل المؤلف شهادة لعالم أمريكي لا تخلو من الرمز حيث يقول دونالد ماك آرثر نائب مدير بحوث الهندسة بوزارة الدفاع أمام الكونجرس في 9 يونيو 1969: إنه خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات قادمة يحتمل أن يصبح في الإمكان خلق كائنات عضوية جديدة معدية قد تختلف في جوانب مهمة فيها عن أي كائنات عضوية مسببة لمرض نعرفه، والأمر الأكثر أهمية أنها يمكن أن تكون مقاومة للعمليات المناعية والعلاجية التي نعتمد عليها.
القنابل العنقودية.. القتل بالحظ
ويخصص المؤلف فصلاً كاملاً عن القنابل العنقودية وشرح طريقة عملها وخطورتها على المدنيين قبل العسكريين ويقول: لقد تم تصميم القنابل العنقودية بطريقة عبقرية فبعد إسقاطها من الطائرة تتحطم هذه الأسلحة الثقيلة في منتصف الجو وتتفجر وتتبعثر منها 200 قنبلة أو أكثر في حجم علبة الصودا وحينئذ تنفجر القنيبلات مطلقة مئات من القطع عالية السرعة من الشظايا الصلبة بما يغطي حتى الإشباع منطقة واسعة جداً. ويقول في وصفه للقنابل العنقودية إنها يمكن أن تنشر مادة حارقة لبدء الحرائق وقطع قوية من الفولاذ تستطيع اختراق الدبابات وغيرها من المدرعات، ويمكن أن تقطع لوحاً معدنياً سمكه ربع بوصة إلى شرائح ناهيك عما يمكن أن تفعله بالبشر، وهي في الوقت نفسه تعتبر ألغاماً برية لاقتناص الأهداف السهلة. وخطورة القنابل العنقودية في أنها لا يمكن توقع مكان محدد لوجودها كحال الألغام الأرضية التي يمكن الوصول إليها بسهولة، فالقنبلة العنقودية يمكن أن تكون في حديقة المنزل أو في الحقل أو في فناء المدرسة، لأنها تنتشر بطريقة عشوائية.
ويشير المؤلف إلى أنه من بين 24 إلى 30 مليون قنبلة ألقيت خلال حرب الخليج الثانية لم ينفجر منها سوى ما بين 1,2 إلى 1,5 مليون قنيبلة، مما أسفر حتى الآن عن 1620 حالة وفاة في الكويت والعراق. وفي الوقت نفسه يعمل البنتاجون على تطوير قنابل أحدث تبحث عن الحرارة البشرية لتكون لها قدرة أكبر على الفتك بالبشر.. قنابل عنقودية مناسبة للألفية الجديدة.
القتل خارج نطاق القانون
ويروي ويليام بلوم تفاصيل تعاطي أبرز الرؤساء الأمريكيين مع اغتيال الزعماء الأجانب والمعارضين للسياسة الأمريكية، وذلك خارج نطاق القانون، ويقول رغم أن الرؤساء فورد وكارتر وريجان أصدروا قرارات تمنع اغتيال شخصيات أجنبية إلا أن الأخير تراجع عن قراره في 1984 لمواجهة هاجس المؤامرة الشيوعية مما أسمته الصحافة آنذاك ترخيصاً بالقتل، ودفعت المخابرات المركزية أموالاً لبعض الأشخاص في بيروت لقتل الشيخ حسن فضل الله واستخدمت سيارة مفخخة للعملية التي قتل فيها 80 شخصاً لم يكن فضل الله من بينهم. وأعيد العمل بالاغتيال مرة أخرى بعد أشهر في 11 أغسطس عام 1985 بسبب اختطاف طائرةTWA في يونيو من نفس العام، ولأن الكتاب صدر العام الماضي فلم يتضمن عمليات الاغتيال والتصريح بالقتل خارج نطاق القانون التي عادت للقاموس السياسي الأمريكي كعملية اغتيال الحارثي المتهم بالانتماء للقاعدة في اليمن بصواريخ من طائرة بدون طيار أو التهديد بالقبض على كل مشتبه به حياً أو ميتاً على حد قول الرئيس بوش.
وفي الفصل الرابع من الكتاب يستعرض بلوم مقتطفات من كتيبات تدريب الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية على عمليات القتل والاغتيال التي كتبت في مطلع الستينيات وتعرضت للتطوير ويعمل بها حتى اليوم. وتقول إحدى هذه الكتيبات: "بالنسبة إلى الاغتيالات السرية، يعد الحادث المدبر التقنية الأكثر فاعلية، فعندما ينفذ بنجاح فإنه لا يسبب سوى القليل من الإثارة ولا يتم التحقيق فيه إلا بصورة عرضية. الحادث الأكثر كفاءة هو سقوط الضحية من علو 75 قدماً أو أكثر على سطح صلب، وتفيد في ذلك مهاوي المصاعد وآبار السلالم والنوافذ التي بدون حواجز، والكباري، ويمكن تنفيذ ذلك بالقبض فجأة وبقوة على الكاحلين وقلب الشخص المستهدف ودفعه إلى الحافة".=>
فنون التعذيب.. أبرز المعونات الأمريكية للخارج!@@@
ليس الاغتيال الأداة الوحيدة المخالفة لحقوق الإنسان التي تستخدم لانتهاك القانون، فهناك عمليات أخرى لا تقل بشاعة، وهي أساليب التعذيب التي يقول عنها شهود عيان إنها أحد أبرز الصادرات الأمريكية ضمن المعونة التي تذهب للدول الأجنبية. وينقل عن محامٍ أمريكي يدعى جيمس بيكت ذهب في عام 1969م لليونان للتحقيق في عمليات تعذيب لسياسيين قوله: إن بعض القائمين على التعذيب أخبروا السجناء أن بعض معداتهم جاءت مع المعونة الأمريكية العسكرية، وكان أحد بنود المواد التي تتضمنها المعونة "سلك مزدوج أبيض.. يجعل عملهم أسهل"! وكان هناك بند آخر يتمثل في "حلقة بها مسمار ملولب تضغط على الرأس البشري" عرفت باسم الإكليل الحديدي ويستخدم للتضييق على رأس الضحية وإذنيه بصورة مضطردة مما يولد ألماً لا يطاق.
ويرصد المؤلف دليلاً آخر وهو أن المخابرات المركزية وإسرائيل منحت شرطة السافاك الإيرانية خلال حكم الشاه دروساً مهمة في التعذيب، وخاصة في أساليب تعذيب النساء، واكتشف الأمر عندما عثرت السلطات الإيرانية بعد سقوط الشاه على فيلم أمريكي عن أساليب تعذيب النساء في 12 دولة من بينها الولايات المتحدة نفسها، ومنها إلقاء معارضين ومتمردين من طائرات الهليوكبتر وهي في الجو، وبتر الأطراف وحرق اللحم البشري الحي.
ولأن الولايات المتحدة لها قصب السبق في كل شيء فلابد أن يكون التعذيب منهجياً ومؤسسياً، وهنا يشير المؤلف إلى مدرسة أمريكية عسكرية تابعة للجيش ذات تاريخ عريق في صنع رجال الاستخبارات والتعذيب في أمريكا الجنوبية، تقع في فورت بيننج في جورجيا، وخريجوها الذين يقدرون بعشرات الألوف من رجال الاستخبارات والعسكريين في أمريكا الجنوبية تؤكد الدراسات أنهم تورطوا في عمليات قتل وتعذيب بحق المعارضين السياسين في بلادهم طوال العقود الماضية.
ويلمح المؤلف إلى أن هذه المدرسة لم تخرج إلا عسكريين قمعيين أمثال ألبرتو بينوشيه في شيلي، وآخرين مثله في المكسيك والبرازيل والسلفادور وكولومبيا، الذين واجهوا شعوبهم ومواطنيهم الحديد والنار، خاصة وأنها تدربهم على مقاومة الفدائيين وكراهية الشيوعية وما تسميه واشنطن بالإرهاب، وتقويض المؤسسات المدنية.
ويقول: إن الهدف من الاحتفاظ بالمدرسة رغم الانتقادات الشديدة لها تعود لأنها تخدم السياسة الخارجية الأمريكية تحت شعار "فرص وصول المنتجات العسكرية الأمريكية إلى أسواق أخرى" حسب الجنرال شوارتسكوف قائد القيادة المركزية الأمريكية عام 1990. والذي قال إننا لا نستطيع عرض قواتنا العسكرية في أي مكان في العالم دون المساعدات الأمنية، وإلا فإن نفوذنا ووجودنا سيتآكل، ولأن المدرسة سيئة السمعة فقد استجاب البنتاجون للضغوط في عام 2000 وغير اسم المدرسة إلى "مركز التعاون الأمني بين الدول الأمريكية" مع الاحتفاظ بالمناهج التي تدرس فيها.
وهناك نموذج آخر ولكن على نطاق دولي ل"مدرسة السلام العامة" في لوس فرانسوس بتكساس والتي عملت منذ الستينيات حتى منتصف السبعينيات، وكانت تعتبر جزءاً من أكاديمية الشرطة الدولية في بنما أولاً ثم واشنطن فيما بعد، وتقدم منهجاً دراسياً شبيهاً بالمدرسة الأمريكية، وهي قدمت التدريب لأكثر من مليون شرطي في العالم، كما اختير عشرة آلاف للحصول على تدريب متقدم في واشنطن، ومن ضمن الدروس التي يتم تعلمها في المدرسة عمليات الاغتيال، والأسلحة التي يستخدمها القاتل، ومعدات إشعال الحرائق، أليس غريباً أن يتدرب رجال الشرطة على إشعال الحرائق وصنع القنابل؟
ولا تكتفي الولايات المتحدة بصنع الديكتاتوريات وإرهابيي الشعوب ولكنها أيضاً توفر ملجأ آمنا لهم. يشير بلوم إلى أن الولايات المتحدة وخاصة ولاية فلوريدا تعتبر مكاناً آمناً لتقاعد جنرالات العالم السابقين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء تحت التعذيب، منهم خوسيه جويلر موجارسيا رئيس القوات المسلحة في السلفادور في الثمانينيات وخليفته كارلوس أوجينو فيوس، ووزير داخلية هايتي، ومنصور موهاري رئيس السجون في عهد شاه إيران، وآخرون من تشيلي وفيتنام الجنوبية، وفي نهاية هذه الفقرة يتهكم المؤلف على جانب من خطاب للرئيس الأمريكي السابق كلينتون ألقاه في الأمم المتحدة عام 1998 قال فيه: ما التزاماتنا العالمية؟ وأجاب: ألا نقدم للإرهابيين دعماً أو ملجأً!
ويعلق المؤلف على الازدواجية الأمريكية في الرؤية التي تقوم على عدم فهم الآخرين والتعالي على البشر. ويذكر تصريحات للرئيس الأسبق جونسون ومسؤولين حكوميين آخرين تؤكد أن الآسيويين لا يولون حياة الإنسان نفس المنزلة العالية التي يوليها الأمريكيون، ويعلق على ذلك بالقول: "بالطبع.. فقد قال لنا هذا والقنابل والنابالم والعامل الأصفر ورشاشات الهليكوبتر الأمريكية تفتك بالفيتناميين وحياتهم التي تحظى بمنزلة عالية، ولقد نشأنا جميعاً في بيئة تعلمنا فيها أنه يتعين عليك: ألا تقتل، ألا تغتصب، ألا تسرق، وألا ترشو موظفاً عاماً، أو تغش في ضرائبك، لكننا لم نتعلم أن هناك خطأً في الإطاحة بحكومة أجنبية أو سحق الثورات أو إسقاط قنابل قوية على شعب أجنبي إذا كان ذلك يخدم الأمن القومي الأمريكي"!
في النهاية كم عدد الأمريكيين الذين يشكون في العدد الرسمي للضحايا الذين سقطوا في هيروشيما ونجازاكي لتفادي الحاجة إلى غزو اليابان؟ لقد عرفنا منذ سنوات عدة أن اليابانيين كانوا قد أخذوا يحاولون الاستسلام طوال عدة أشهر قبل إلقاء النووي عليهم، لكن الأمريكيين تجاهلوا باستمرار هذه العروض وتم إسقاط القنابل لا لتخويف اليابانيين فحسب، وإنما لزرع الخوف من الأمريكيين في قلوب الروس، وقيل إن إلقاء القنبلة الذرية لم يكن الطلقة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، وإنما كانت الأولى في الحرب الباردة.
أود القول إن القيام بالعمل الصحيح ليس مبدأً في السياسة الخارحية الأمريكية وليس مثلاً أعلى للسياسة في ذاته، وإذا حدث واتفق العمل الصحيح مع الطموحات الدولية الغالبة لواشنطن أو كان غير ذي أهمية بالنسبة لها فلن يجد المسؤولون الأمريكيون مشكلة في الالتزام بالقواعد الأخلاقية، ولكن نادراً ما يكون هذا هو الحال.
ويحاول المؤلف تفكيك الفكرة التي تقف وراء العمليات الأمريكية ضد العالم وضد نفسها ويقول إنها تقف على أربعة أهداف:
جعل العالم مفتوحاً "حسن الوفادة" بالتعبير الراهن للعولمة وخاصة للشركات الأمريكية عابرة القارات.
تعزيز القوائم المالية لمقاولي الدفاع في الداخل الذين أسهموا بكرم في حملات أعضاء الكونجرس وقاطني البيت الأبيض، كنموذج ناجح، بديلاً للنموذج الرأسمالي.
مد نقاط الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على أكبر قدر ممكن من الكرة الأرضية، بمنع قيام أي قوة إقليمية يمكن أن تتحدى التفوق الأمريكي، وإقامة نظام عالمي على صورة أمريكا. وعند واضعي السياسة الأمريكيين فإن هذه الغايات تبرر الوسائل، وقد كانت كل الوسائل متاحة.
إنذارت كاذبة
ويتناول المؤلف الإنذارت الأمنية شبه اليومية التي يتعايش معها المواطن الأمريكي بشكل اعتيادي حيث يتم التحذير باستمرار من خطر محدق بالبلاد في هجوم إرهابي محتم بقنبلة قذرة أو بأسلحة دمار شامل. ويحاول أن يكذب هذه الادعاءات ويقول: مع كل الحديث عن الرعب والتهديد، ما الذي تم فعلاً في عالم الواقع؟ حسبما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية ففي الفترة من 1993 إلى 1998 كان عدد الهجمات "الإرهابية" الفعلية في العالم كالآتي:
أوروبا الغربية 766 ، وأمريكا اللاتينية 569 والشرق الأوسط 374، وآسيا 158، وأوراسيا 101 وإفريقيا 48، أما أمريكا الشمالية فكانت 14 وهي حصيلة لا تخلو من الرمز عن حجم الخطر المحدق بالولايات المتحدة.
ومع ذلك لا تزال مئات كثيفة من المنشآت العسكرية الأمريكية التي تعمل كدرع واسع من متطلبات خوض الحرب المتخصصة تجعل خريطة العالم منقطة أو مرقطة بمواقعها بما في ذلك قاعدة جوانتانامو في كوبا وأن تنشئ وللمرة الأولى قواعد في دول مثل ألبانيا ومقدونيا وكوسوفا والمجر والبوسنة وكرواتيا، وتنتشر ليصل انتشار القوات المسلحة الأمريكية إلى أكثر من مائة دولة في العالم.
وتزود واشنطن كثيراً من البلدان بكميات كبيرة من المعدات العسكرية المميتة بدرجة عالية، وتقوم بتدريب قواتها المسلحة وشرطتها على فنون القتال الوحشية، ولا تزال القنابل النووية الأمريكية مخزنة في سبع بلدان أوروبية إن لم يكن في أكثر من ذلك بعلم أو بدون علم أهل هذه البلاد، لأن الأمريكيين يؤمنون بأن الله منحهم الحق في فعل ما يريدون في أي شيء وفي أي وقت وفي أي مكان يريدون، وبالتالي لا تسمح واشنطن بنشر قوات للناتو على أراضيها وترفض إخضاع منشآتها العسكرية للتفتيش من قبل المنظمات الدولية المعنية!
لقد ذهبت بعد حرب الخليج ورأيت بنفسي ما فعلته القنابل من "تدمير متعمد"، ذلك هو التعبير الصحيح لأن هناك شيئاً ما وراء إلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ من بعد على المدن والناس، يجتذب القادة العسكريين والسياسيين الأمريكيين، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الرغبة الواعية في عدم تعريض أرواح الأمريكيين للخطر في معارك برية، ويرجع جزئياً وربما دون وعي كامل إلى عدم الرغبة في النظر إلى بقايا الضحايا الملطخة بالدماء. بالإضافة إلى ذلك فإن واشنطن لا تطبق تعبير أسلحة الدمار الشامل على أسلحة أخرى تستخدمها مثل الألغام البرية والقنابل العنقودية المضادة للأفراد والعشوائية بدرجة كبيرة.
التدخل في العالم
يرصد المؤلف أكثر من 140 تدخلاً أمريكياً في شؤون دول أخرى عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وحتى في اختيار المسؤولين والقادة، وكانت تلوح دائماً أمام أي رفض لسياستها بجزرة المساعدات المالية وصندوق النقد والبنك الدوليين، حتى إن تعارضت السياسة التي تريدها مع مصالح الدول نفسها وأمنها القومي.
يقول المؤلف: ليس هناك ركن في العالم لم تدَّع فيه واشنطن أن مصالحها تتعرض للخطر أو لهجوم فعلي فإن لم تكن مصالح رومانية فهي مصالح حلفاء روما وإن لم يكن لروما حلفاء فيجب اختراعهم، وعندما يكون لا هذا ولا ذاك يكون الادعاء أن الكرامة الوطنية تتعرض للإهانة.
ويتعجب المؤلف من أن أمريكا كما "علمونا جميعاً لما يزيد على نصف قرن هي قائدة العالم الحر وإذا كان الأمر كذلك فمن الصواب أن نسأل: أين الدليل على أن وجهة نظر واشنطن العالمية تستميل جمهرة الحكومات والقادة الآخرين بوسيلة أخرى غير كون الولايات المتحدة غوريلا ضخمة يبلغ وزنها عشرة آلاف رطل؟ أين الولاء والإعجاب اللذان تولدهما القيادة الفكرية والمعنوية وحشد التأييد لحروبها في كوريا وفيتنام وأفغانستان والخليج ويوغسلافيا؟ كان على أمريكا أن تلجأ للرشوة والتهديد والمغالطة، وقد وجدت نفسها في الأمم المتحدة وبصورة منتظمة جديرة بالملاحظة، تقف وحدها عادة وأحياناً ينضم إليها بلد غالباً هي إسرائيل أو بلدان آخران في مواجهة قرارات الجمعية العامة الرامية لتعزيز حقوق الإنسان والسلام ونزع السلاح النووي والعدالة الاقتصادية والنضال ضد الفصل العنصري وغير ذلك من القضايا".
وفي أمر لا يخلو من مغزى يحاول أن يفسر المؤلف الاستخفاف الأمريكي بإرادة العالم من خلال الأمم المتحدة، ويروي أنه في عام 1949 حثت الولايات المتحدة الأمين العام للمنظمة الدولية على التوقيع على اتفاق سري مكتوب مع الخارجية الأمريكية، يتم بمقتضاه "فرز المتقدمين لمناصب الأمانة العامة وشاغليها دون علمهم من قبل عملاء أمريكيين" في انتهاك للحريات الأساسية ولميثاق الأمم المتحدة نفسه، وبالرغم من أن الاتفاق كان ينصب على الأمريكيين العاملين في المنظمة البالغ عددهم ألفي شخص إلا أن الأمر انسحب على كل العاملين فيها من كل الجنسيات وحتى في مكاتبها حول العالم وكان الهدف طبعاً تطعيم أجهزة المنظمة بمن يخضعون للسياسة الأمريكية.
التجسس
وكأن الولايات المتحدة لا يكفيها كل ما سبق لتضيف خطيئة جديدة في سعيها للحصول على معلومات أكثر عن العالم، فقد انخرطت وكالة الأمن القومي الأمريكي (ناسا) ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات الأمريكية في حملة لمطالبة شركات صناعة وسائل نقل الاتصالات السلكية واللاسلكية لتصميم شبكاتهم ومنتجاتهم بما يعظم من قدرة السلطات على تسجيل الرسائل وفرض قاعدة للتشفير المدني مصممة على نحو يتيح للحكومة الأمريكية أن تفك شفرة الاتصالات المشفرة حسب إرادتها واستخدمت في ذلك إغراءات تيسير صادرات الشركات أو عرقلتها.
ويقول بعض القائمين على صناعة الاتصالات إنهم يعتقدون أن بعض المعدات الأمريكية التي تمت الموافقة على تصديرها تحتوي على أبواب خلفية لناسا تسمى الأبواب المسحورة وأن ناسا أبرمت اتفاقات منذ سنوات مع شركات مثل لوتس ومايكروسوفت ونتسكيب وآي بي أم وغيرها من الشركات الأمريكية لتسهيل الحصول على نسخ من البيانات التي يستخدمها مستعملو برامجهم وأجهزتهم دون علم المستخدم مثل البريد الإلكتروني والاطلاع على أرشيف الأشخاص وأعمالهم، وقد اعترفت بعض الشركات بذلك مثل لوتس.
أكبر عملية خداع استخباراتي
ويروي المؤلف قصة جديدة في هذا المجال، وهي أن الولايات المتحدة ضغطت على شركات غير أمريكية طوال عدة عقود منذ الخمسينيات مثل شركة كريبتو إيه جي السويسرية التي تبيع أفضل تقنيات التشفير وأكثرها أماناً، ولسمعتها الكبيرة كانت تشتري منتجاتها 120 دولة من بينها دول تعتبرها أمريكا محوراً للشر مثل إيران والعراق وليبيا ويوغسلافيا وتشكل هدفاً للمخابرات الأمريكية، وبسبب ثقة هذه الدول في أن اتصالاتها محمية كانت ترسل رسائلها عبر الفاكس أو التلكس أو اللاسلكي إلى سفاراتها ومكاتبها في العالم، وفي الوقت نفسه كانت نسخة من هذه الرسائل المشفرة تقع في يد المخابرات الأمريكية، وأصبح الحال كما لو أن هذه الدول تبعث بنسخة من رسائلها المشفرة يداً بيد إلى واشنطن.
ناهيك عن نظام (إيشلون) الذي يرصد مليارات المكالمات والفاكسات والاتصالات السلكية واللاسكية عبر العالم لحظة بلحظة.
ورغم ذلك نجد أن أمريكا لا تدخر وسعاً لتبرير عملياتها وتجميلها، وأخيراً نختم بتصريح مقتضب للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان قال فيه: "لن أعتذر مطلقاً عن الولايات المتحدة ولا تهمني ما الحقائق بالضبط"!=>
منقول عن مجلة المجتمع الكويتية العددان 1565-
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات