عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الآليات الفاعلة لإدارة الانتخابات

أرسل إلى صديق طباعة PDF
فهرس المقالات
الآليات الفاعلة لإدارة الانتخابات
صلاحيات
جميع الصفحات
  وليو 2010      
الآليات الفاعلة لإدارة الانتخابات
المصدر: الديمقراطية

تعد أجهزة إدارة الانتخابات من المؤسسات الهامة لعملية بناء وتعزيز الديمقراطية، حيث تضطلع هذه الأجهزة بمهمة تنظيم الانتخابات التعددية، علي نحو يساهم في تدعيم شرعية المؤسسات الديمقراطية وتعزيز حكم القانون، ونشر الشفافية الديمقراطية والفاعلية التقنية. (1) فالانتخابات هي عملية معقدة ومتخصصة تتطلب لإدارتها بشكل فعّال هيئة تتمتع بمسؤوليات محددة للقيام بمهام رئيسية يأتي علي رأسها تحديد هوية من يحق لهم الاقتراع، واستقبال واعتماد طلبات الترشيح للانتخابات من قبل الأحزاب السياسية أو المرشحين، فضلاً عن تنظيم وتنفيذ عمليات الاقتراع، وعدّ وفرز الأصوات، وتجميع وإعداد نتائج الانتخابات. ويمكن أن تضطلع هيئة واحدة أو مجموعة منها بالمهام الانتخابية.
وتجدر الإشارة إلي أن هذه القضية لم تبرز علي السطح حتي في الدول الديمقراطية نفسها إلا منذ سبعينيات القرن العشرين، حيث لم تشكل الولايات المتحدة اللجنة الانتخابية الفيدرالية إلا في عام 1975 أما استراليا فقد شكلت لجنتها الانتخابية كجهاز مستقل في عام1984 وفي العديد من البلدان الديمقراطية لاتزال المناقشات محتدمة حول إدخال سلطات انتخابية عامة (2).
وتكشف الخبرات في مجال الانتخابات أن الأجهزة الانتخابية المستقلة تخدم الاستقرار الديمقراطي بصورة أفضل من الانتخابات التي تديرها السلطة التنفيذية، فضلاً عن أنها تشكل عاملاً رئيسياً لقبول جميع المتنافسين بنتائج الانتخابات، وتعزيز ثقة الناخبين أيضاً، فضلاً عن تعزيز شرعية الفائزين في الانتخابات، كما تكشف هذه الخبرات أن أجهزة إدارة الانتخابات الدائمة أكثر توفيراً للتكلفة من الأجهزة المؤقتة، وأن ثمة اتجاهاً عالمياً يتنامي نحو إنشاء هيئات انتخابية دائمة مستقلة تتسم بالمصداقية والمسؤولية، تتولي تنظيم وإجراء انتخابات دورية حرة ونزيهة، وضرورة أن يحدد الدستور صلاحيات الهيئة الانتخابية، وأن ينص علي الأسلوب المتبع في إجراء الانتخابات (3).
ومن ذلك علي سبيل المثال، توعية الناخب والمجتمع المدني، وتحديد الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، والأحزاب والمرشحين، وصياغة السياسات والإجراءات الانتخابية، وتسوية المنازعات التي تتعلق بالقضايا الانتخابية، وأهمية أن تضم الهيئة الانتخابية عددًا معقولاً من الأعضاء الذين يشترط فيهم عدم الانتماء لحزب معين، وضمان استمرارهم في مناصبهم، وأن تمول كافة نفقات الأجهزة الانتخابية بصورة مستقلة، وأن تتمتع بمرونة أكبر فيما يخص إجراءات وعمليات تدبير الاحتياجات بعيداً عن البيروقراطية الحكومية، مع وضع إطار قانوني يسمح لسلطة الانتخابات بتعيين طاقم عمل إضافي وتعبئة الموارد الأخري اللازمة لمعاونتها في مهام إدارة الانتخابات.
- من يدير العملية الانتخابية:
يقصد بالإدارة الانتخابية العملية التي يتم بمقتضاها تسيير الأعمال المتعلقة بالانتخابات مثل تحديد هوية من يحق لهم الاقتراع، واستقبال واعتماد طلبات الترشيح للانتخابات من قبل الأحزاب السياسية أو المرشحين، فضلاً عن تنظيم وتنفيذ عمليات الاقتراع، وعدّ وفرز الأصوات، وتجميع وإعداد نتائج الانتخابات، وقد يقصد بإدارة الانتخابات المؤسسة أو الهيئة المسئولة عن إدارة بعض أو كافة الجوانب الأساسية لتنفيذ العمليات الانتخابية والاستفتاءات علي مختلف أشكالها.
ورغم أنه لا توجد دولتان تتشابهان تمامًا في إتباع نموذج واحد في إدارة الانتخابات، فإنه ينبغي التأكيد علي أن الاختلاف فيما بين الأجهزة الانتخابية في الدول الديمقراطية، لا يحول دون تصنيف تلك الأجهزة، من أجل الأغراض التوضيحية والعملية، وفقا للأنماط الأساسية لإدارة الانتخابات، وأنه إذا كان إجراء الانتخابات في أية دولة يستلزم أداء عدد من المهام المحددة، فإنه يمكن القيام بتلك المهام من خلال أنماط مختلفة من التنظيمات.
وبصفة عامة، فإن هناك ثلاثة أنواع لإدارة العملية الانتخابية وهي: (4)
- الإدارة الانتخابية المستقلة:
وفيها تقوم علي تنظيم وإدارة الانتخابات في الدولة هيئة مستقلة تعمل كمؤسسة منفصلة كلياً عن السلطة التنفيذية ولها ميزانيتها الخاصة، والتي تتصرف فيها باستقلال تام عن السلطة التنفيذية. وتتألف هيئة الإدارة الانتخابية المستقلة من أعضاء لا يتبعون الحكومة أثناء عملهم في الهيئة الانتخابية، يتمتع الأعضاء بضمانات تتعلق بمدة عضويتهم، إلا أن العضوية قد لا تكون لفترة محددة بالضرورة، وتنحصر مسئولياتها في مبادئ الإدارة الجيدة، وتتمتع بصلاحية رسم السياسات واتخاذ القرارات بشكل مستقل ضمن حدود الإطار القانوني القائم (5).
- الإدارة الانتخابية الحكومية:
هنا تتولي السلطة التنفيذية كافة العمليات الانتخابية، وذلك من خلال إحدي الوزارات كوزارة الداخلية مثلا، أو من خلال سلطاتها المحلية. وعادة ما يقف علي رأس الإدارة الانتخابية الحكومية العاملة علي المستوي الوطني أحد الوزراء أو الموظفين الحكوميين، وتكون الإدارة الانتخابية مسئولة في كافة الحالات أمام أحد الوزراء الأعضاء في السلطة التنفيذية، وغالباً ما تكون ميزانية الإدارة الانتخابية ضمن ميزانية إحدي الوزارات أو السلطات المحلية (6).
والحقيقة أن الانتخابات التي تديرها السلطات التنفيذية بمفردها أصبحت علي المستوي العالمي نوعاً من الانتخابات التي عفا عليها الزمن، ليس فقط من حيث عدد الدول التي لا تزال تعمل بهذا النمط، ولكن من حيث مواكبته لأنماط التنمية المعاصرة، حيث تدفع رياح الإصلاح الدول، في شتي أنحاء العالم، نحو إنشاء سلطات انتخابية علي شكل لجان دائمة ومستقلة عن السلطة التنفيذية، تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية، وعاملين معظمهم من الموظفين المدنيين المتخصصين.
- الإدارة الانتخابية المختلطة:
وفيها نجد مكونين رئيسيين يشكلان تركيبة مزدوجة للإدارة الانتخابية، فهناك هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية تعني بوضع السياسات الانتخابية العامة والإشراف علي الانتخابات (الهيئة الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المستقلة)، ونجد بموازاة ذلك هيئة انتخابية تنفيذية تعني بتنظيم الانتخابات وإدارة الفعاليات الانتخابية، تتبع إحدي الوزارات أو السلطات المحلية (كما هو الحال في الإدارة الانتخابية الحكومية). وفي ظل هذا الشكل تقوم الإدارة الحكومية بتنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية، وذلك بإشراف من قبل الإدارة المستقلة.
وفي ظل الإدارة المختلطة، قد تسهم مصداقية الأعضاء في المؤسسة المستقلة في إضفاء صفة الشرعية علي العملية الانتخابية، كما أن المؤسسة الحكومية فيها تتمتع بقدرة ذاتية علي تجديد ذاكرة المؤسساتية وضمان الاستمرارية، كما يمكنها الاستفادة من خدمات مجموعة من الموظفين المتمرسين في عملهم، بالإضافة إلي الخبرات الخارجية المستقلة. وتتمتع المؤسسة أو الهيئة الحكومية فيها بموقع جيد للتعاون مع الدوائر الحكومية الأخري لتقديم الخدمات الانتخابية. وبينما تتحكم الهيئة المستقلة فيها بمواردها وسياساتها، فإن الهيئة الحكومية تتمتع بميزات تتعلق بالكلفة من خلال تنسيق الموارد بين مختلف الدوائر الحكومية، كما تمكّنها تركيبتها المزدوجة من تدقيق ومتابعة أعمالها داخلياً بمعزل عن الرقابة الخارجية (7).
وهناك تصنيف آخر للإدارات الانتخابية يضم خمسة أنماط حسب شيوعها في العالم، وهي:
النمط الأول: عبارة عن لجنة انتخابية أو هيئة خاصة مستقلة عن السلطة التنفيذية ولها صلاحيات كاملة لتوجيه وإدارة الانتخابات. ويعد هذا النمط هو الأكثر شيوعًا إلي حد كبير في الدول حديثة العهد بالديمقراطية، وله جذور عريقة في دول أمريكا اللاتينية.
النمط الثاني: تتولي فيه الحكومة إدارة الانتخابات تحت إشراف هيئة جماعية تتألف من قضاة مع عدد من المتخصصين في القانون والمهن الحقوقية أو مع ممثلين في الأحزاب السياسية، أو مع بعض من هؤلاء وأولئك. وهذه الهيئة تعد بمثابة سلطة انتخابية، يطلق عليها عادة اسم "النموذج الفرنسي"، وهي تتمتع باختصاصات التنظيم والإشراف والقضاء.
النمط الثالث: وفي هذا النمط تدير الحكومة الانتخابات بالكامل، وذلك من خلال إحدي الوزارات كوزارة الداخلية، بعض الدول، تتولي هيئة من خارج وزارة الداخلية أو الشؤون الداخلية مسؤولية إدارة الانتخابات.
النمط الرابع: يقترب هذا النمط من النمط الأول للسلطة المستقلة، ولكن تكون هناك هيئتان: الأولي، تتولي مسؤولية إدارة الانتخابات، والثانية، تقوم بدور سلطة التنظيم والإشراف، كما هو الحال علي سبيل المثال، في كل من بتسوانا وشيلي وكولومبيا وموزمبيق وبيرو. وفيما يتعلق بالتنظيم الإداري للأجهزة الانتخابية والمهام التي تؤديها، نلاحظ أن بعض هذه المهام ذو طابع تنظيمي، وبعضها ذو طابع إشرافي، وبعضها الآخر يختص بالفصل في الطعون، وهو الأمر الذي يثير قضية درجة كفاءة هذه الأجهزة في أداء دورها الرقابي مثل اللجان مكتملة النضج في الإشراف والرقابة معاً. وعادة يتم تشكيل أجهزة مشرفة علي الانتخابات لفترة مؤقتة، وتعمل فقط خلال الفترة الانتخابية. وعلاوة علي ذلك، فإن تلك الأجهزة تتألف غالبًا من قضاة، وعاملين في مهن حقوقية، وممثلي الأحزاب السياسية، وهي كثيرًا ما تتغير من انتخابات إلي أخري، ولهذا فإنها غالبًا ما تكون عاجزة عن تكوين خبرات حقيقية في مجال إدارة الانتخابات، كما تعتمد تلك الأجهزة من الناحية الإدارية علي الدعم الفني والمكتبي من البرلمان أو الوزارة المعنية. وينبغي أن تؤخذ في الحسبان هذه القيود الإدارية والتقنية جنبًا إلي جنب مع معايير الحياد والشفافية السياسية في إدارة الانتخابات. ومن هذا المنظور الأخير، فإن فعالية وكفاءة اللجان المشرفة ترتبط بشكل وثيق بقدرة الأحزاب السياسية علي المشاركة في كل مراحل العملية الانتخابية، سواء من خلال المشاركة في عضوية اللجان المشرفة أو من خلال وجودها في كل عملية من العمليات الانتخابية، من تسجيل الناخبين إلي عد الأصوات إلي إعلان النتائج.
النمط الخامس: يقوم أسلوب الإدارة الانتخابية في هذا النمط علي اللامركزية الشديدة بمشاركة ورقابة محدودة من إحدي السلطات الوطنية المستقلة أو الحكومية أو التي تمثل اتحادًا مهنيًا. والحقيقة أنه عندما يسود القانون الأنجلو - ساكسوني أو القانون العام، فإن إدارة الانتخابات تميل إلي إتباع أسلوب لامركزي أكثر من الدول التي تتبع تقليد القانون الروماني أو المدني، والتي تكون فيها حكومات تتمتع بالسلطة المركزية. ومهما كان شكل نموذج جهاز إدارة الانتخابات وفقًا للقانون، فإن ثمة عاملين أساسين يفرضان تحقيق درجة من اللامركزية، العامل الأول، هو ضخامة الانتخابات الديمقراطية، فبغض النظر عن التطور الاقتصادي والثقافي للمجتمع، فإنه عادة ما يكون حق الانتخاب العام مكفولاً لشريحة كبيرة من البالغين، وهو ما يتطلب، حتي في الدول التي تطبق ديمقراطية شكلية، توزيع عملية صنع القرار من أجل إدارة المهام الانتخابية، أما العامل الثاني وهو الأكثر أهمية، فيتمثل في إجراء الانتخابات المحلية في كل الدول الديمقراطية تقريبًا؛ حيث أصبحت الانتخابات المحلية ظاهرة عالمية، تقتضي التمتع بالاستقلال الذاتي إلي حد ما في الأجهزة الانتخابية الإقليمية أو المحلية، وتطالب الدول الديمقراطية الحالية بإجراء انتخابات عامة للسلطات السياسية علي جميع المستويات كافة.
لقد كانت الانتخابات في الماضي تعد بمثابة خدمة عامة، وقد أدي التحول نحو الديمقراطية بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية، والموجة الحديثة نحو تأسيس نظم ديمقراطية إلي ظهور تساؤل حول مشروعية قيام السلطة التنفيذية بدور "الحَكم" في المنافسة علي السلطة، ولهذا لم يكن مصادفة أن تقوم بعض الدول ذات النظام الديمقراطي المستقر، مثل الولايات المتحدة واستراليا، بتأسيس لجان انتخابية مستقلة في عقدي السبعينيات والثمانينيات علي التوالي، وأن تؤسس معظم الدول التي تتولي الحكومة فيها إدارة الانتخابات تدريجيًا هيئات مشرفة مع أو من دون ممثلين للأحزاب السياسية، وأن يكون هناك أيضاً تعطش شديد نحو التغيير بتأسيس لجان انتخابية مستقلة تتألف عادة من ممثلين للأحزاب السياسية.
وهناك عدة مبادئ عامة تحكم عمل الإدارة الانتخابية وهي:
الاستقلال: يعد استقلال أجهزة إدارة الانتخابات من أهم ضمانات فعالية هذه الأجهزة وحسن أدائها للمهام المنوطة بها، وهو بالتالي ضمانة أساسية لنزاهة الانتخابات، ذلك أن كل اعتداء علي استقلال هذه الأجهزة سوف تنعكس آثاره وتداعياته علي العملية الانتخابية، ولهذا كان الحرص من جانب العديد من الدول علي تضمينه في الدساتير الوطنية، إلا أن مجرد النص علي هذا الاستقلال لا يكفي وحده للقول بتحققه، فأشد الحكومات استبداداً لا تعلن عن استبدادها، وإنما تتخفي وراء نصوص براقة، لا تحمل من قيمة سوي المداد الذي حررت به.
واستقلال أجهزة إدارة الانتخابات يشمل الاستقلالية التنظيمية عن السلطة التنفيذية (الإدارة الانتخابية المستقلة كأحد أشكال تلك الإدارة)، إضافة إلي الاستقلالية الوظيفية المطلوبة في كافة الإدارات الانتخابية، بغض النظر عن شكلها، بمعني عدم خضوعها لأية مؤثرات في إصدار قراراتها، سواء أتت هذه المؤثرات من السلطة التنفيذية أو الجهات السياسية والحزبية الأخري (8).
الحياد: يجب علي الإدارة التعامل مع كافة المشاركين في الانتخابات بعدالة ومساواة تامة ودون أي تمييز أو تفضيل لأية ميول أو مجموعات سياسية، والجهاز الانتخابي الحيادي لا يهتمّ بنتيجة الانتخابات التي يديرها، فدوره يقوم علي تهيئة الساحة التي سيتنافس فيها المرشَّحون والأحزاب، وتزويد جميع الناخبين بالمعلومات المطلوبة لتمكينهم من التصويت بطريقة واعية إلي حدّ معقول، إضافة إلي تجميع الأصوات وإعلان النتائج دون الإضرار بأيّ حزب أو مرشَّح. ويجب أن يتصرف أعضاء الإدارة الانتخابية بحياد، وأن يسعوا إلي اكتساب ثقة الأحزاب الرئيسية.
النزاهة: تعتبر الإدارة الانتخابية هي الضامن الأول لنزاهة وسلامة العملية الانتخابية، وتقع علي عاتق أعضائها والعاملين فيها المسؤولية المباشرة لضمان ذلك. ويمكن تحقيق النزاهة بسهولة أكبر عندما تتمتع الإدارة الانتخابية باستقلالية عملية وسيطرة كاملة علي كافة جوانب العملية الانتخابية. وفي الحالات التي يعهد فيها لمؤسسات أخري بالقيام ببعض الأنشطة الانتخابية، فإنه يجب تخويل الإدارة الانتخابية الصلاحيات الكافية للإشراف علي أعمال تلك المؤسسات للتحقق من قيامها بعملها بما يتماشي مع معايير النزاهة.
الشفافية: بمعني أن تُتاح إمكانية إخضاع العمليات الانتخابية للمراجعة الدقيقة، وأن تكون في متناول جميع المشاركين، وتعتبر الشفافية إحدي مبادئ العمل السليم لكافة فعاليات وأنشطة الإدارة الانتخابية، كما أنها تسهل علي الإدارة الانتخابية محاربة الفساد والاحتيال المالي أو الانتخابي، وتقطع الطريق أمام أي انطباعات حول وجود هذه الممارسات السلبية.
الكفاءة: تنتظر الحكومات والجمهور بشكل عام أن يتم استخدام الموارد المخصصة للانتخابات بحكمة وتوفير، وهو ما يستلزم أداء الخدمات الانتخابية بكفاءة عالية، والتعامل الرشيد مع الحلول التكنولوجية عالية الكلفة، كما يجب علي الإدارة الانتخابية توخي الحذر والتأكد من أن برامجها تخدم متطلبات الكفاءة الانتخابية بما يضمن استمراريتها، دون التنازل عن متطلبات النزاهة والحداثة.
الحرفية أو المهنية: تنطوي إدارة العملية الانتخابية علي مجموعة من العناصر المتعلقة بالحرفية أو المهنية، حيث يعزز التدريب المهني الجيد من ثقة الجمهور في أن العملية الانتخابية في أيدي أمينة. وبينما تعتبر برامج التدريب المستمر الهادفة إلي تطوير القدرات المهنية عنصرا أساسيا لقيام واستمرارية المؤسسة الانتخابية المهنية، إلا أن مهنية الإدارة الانتخابية تعتمد كذلك، وبنفس المستوي، علي ممارسات العاملين في تلك الإدارة.وتعطي حرفية الإدارة الانتخابية الثقة لكافة الشركاء في العملية الانتخابية بأن القائمين علي إدارة الانتخابات قادرون علي الاضطلاع بمهامهم بشكل فعال (9).
وبالإضافة إلي ما سبق، فإن هناك مبادئ أخري يجب أن تلتزم بها الإدارة الانتخابية من أجل نجاحها في أداء مهامها، ومنها مبدأ المسؤولية، بمعني أن تكون مختلف المسؤوليات المتعلّقة بالعمليات الانتخابية محدَّدة بوضوح، وأن يعرف كافة المشاركين في العملية الانتخابية مَن هو صاحب السلطة التقريرية، ومن هذه المبادئ أيضاً مبدأ سرّية الاقتراع، حيث يجب أن يكون لدي المشاركين اليقين في سرية عملية الاقتراع، وأن حرية التعبير مكفولة لهم، كما يجب وضع أنظمة فعّالة لتدارك عمليات التزوير في الانتخابات، وأن يكون ثمة قانون لمكافحة المخالفات، وأن يدرك جميع المشاركين العقوبات المرتبطة بكل تصرُّف غير مناسب.
- الإطار الدستوري والقانوني لإدارة العملية الانتخابية:
من الضروري أن يكون هناك إطار دستوري وقانوني يحدد صلاحيات ومهام ومسؤوليات الإدارة الانتخابية، وهذا الإطار قد يشمل كل من الدستور، والمواثيق الدولية، والقوانين الوطنية، والقوانين الخاصة بالمحافظات أو المقاطعات، واللوائح والضوابط الموضوعة من قبل السلطات الوطنية أو المحلية المخولة بذلك، فضلاً عن القرارات الإدارية الصادرة عن الإدارة الانتخابية أو الجهات المختصة الأخري، وكذا مواثيق الشرف، والضوابط والإجراءات الصادرة عن الإدارة الانتخابية (10).
وقد يتألف الإطار القانوني للانتخابات من قانون واحد أو عدة قوانين.ورغم أن وجود قانون واحد يعالج كافة الفعاليات والعمليات الانتخابية يجعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيداً، فإنه مع ذلك يجعل العودة إلي مواده ومراجعتها ومطابقتها أمراً أكثر سهولةً. أما وجود قوانين مختلفة لمعالجة مختلف الجوانب الانتخابية، كالإدارة الانتخابية، والأحزاب السياسية، وسجلات الناخبين، والانتخابات التشريعية، والرئاسية والمحلية، كل علي حدة، فإنه قد يوفر سهولة ووضوحاً في كيفية معالجة فعاليات انتخابية محددة، إلا أن ذلك قد يتطلب مزيداً من الوقت، ويزيد من صعوبة التحقق من عدم التعارض فيما بين القوانين المختلفة.
وتحرص الدول حديثة العهد بالديمقراطية علي تضمين الدستور نصوصاً تتعلق بالوضع القانوني للأجهزة الانتخابية، كآلية من شأنها أن تحد من احتمالية حدوث نوع من الإصلاح التعسفي عن طريق القانون العادي، أو عن طريق الضغط من جانب السلطة التشريعية. وهذا هو الحال في كل الدول الديمقراطية في أمريكا اللاتينية، تقريبًا، وكذلك في العديد من الدول حديثة العهد بالديمقراطية في أفريقيا وآسيا (11).
تتمتع الإدارة الانتخابية في بعض البلدان بصلاحيات قانونية لتنظيم الإطار القانوني للانتخابات، سواء من خلال إقرار القوانين الجديدة أو من خلال وضع اللوائح والضوابط المكملة للقوانين القائمة.ولهذا النوع من الإجراءات أهميته فيما يتعلق بإدارة الوقت، حيث أنه يسمح باعتماد التعديلات القانونية بسرعة أكبر، ففي أورجواي، علي سبيل المثال، يمكن للإدارة الانتخابية اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر التنفيذية التي لا تخضع لمراجعة أية سلطة أخري، وهذا يعني أن الإدارة الانتخابية تتمتع بصلاحيات تشريعية (وضع القوانين التي تحكم الانتخابات)، وصلاحيات قضائية (مراجعة القوانين ووضع التفسيرات الملزمة لها)، وصلاحيات تنفيذية لتطبيق القوانين والضوابط التي قامت باعتمادها.
أما النهج الأكثر شيوعاً فيتمثل في تخويل الإدارة الانتخابية، المستقلة منها خاصةً، صلاحية وضع اللوائح والضوابط التي تخضع للرقابة أو الإقرار من قبل سلطة أخري، وذلك لوضع التفاصيل المتعلقة بالمفاهيم والمبادئ التي ينص عليها القانون، أو لملئ الفجوات في ذلك القانون. وفي الإدارة الانتخابية الحكومية، قد تضطلع بهذه المهام الوزارة المعنية التي تتبعها الإدارة الانتخابية، وتخضع تلك اللوائح والضوابط في معظم البلدان للرقابة من قبل محكمة مختصة أو من قبل المحكمة الدستورية عادةً، وذلك للتحقق من عدم تجاوز الصلاحيات القانونية للإدارة الانتخابية أو الوزارة المعنية، ومن عدم تعارضها مع القانون.
وتتمتع الإدارة الانتخابية في بعض البلدان مثل اليمن بصلاحية وضع اللوائح التنفيذية لتمكينها من تنفيذ مهامها، بما في ذلك تنظيم كافة جوانب العملية الانتخابية. وفي ناميبيا تعطي الإدارة الانتخابية صلاحية وضع الضوابط التي يجب نشرها في الجريدة الرسمية فيما يتعلق بأمور عدة مثل مواثيق الشرف الخاصة بالأحزاب السياسية، وبعض الترتيبات الإجرائية المتعلقة بتسجيل الناخبين، بالإضافة إلي ما يخص إعلان الأحزاب السياسية عن التبرعات الخارجية التي تحصل عليها. أما الإدارة الانتخابية في إندونيسيا فإنها تتمتع بصلاحيات لتقنين جوانب هامة من العملية الانتخابية، بما فيها ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل المرشحين، وإدارة الحملة الانتخابية، والتقارير الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية، وتنظيم عمليات الاقتراع، بينما تقتصر صلاحيات كثير من الإدارات الانتخابية في هذا المجال علي وضع السياسات الإدارية والتوجيهات التنفيذية فيما يتعلق بجوانب مختلفة للعملية الانتخابية، كتنظيم علاقاتها بموظفيها، مثل القضايا المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة، والعمل الجاد، والسياسات المتعلقة بتطوير مستويات الأداء والإدارة، وكذلك
بشركائها الخارجيين، بما فيهم السلطة التنفيذية ومختلف الوزارات المعنية، والسلطة التشريعية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وعلي خلاف اللوائح والضوابط التي يجب نشرها عادةً بموجب القانون، فإن الإدارة الانتخابية قد لا تفرض أية شروط قانونية تلزمها بنشر توجيهاتها وسياساتها الإدارية، إلا أنه من المفضل أن تقوم تلك الإدارة بذلك، إذ أنه من المفيد أن تعمل الإدارة الانتخابية علي استشارة شركائها في العملية الانتخابية عند وضع السياسات الجديدة أو مراجعة القديم منها وذلك لتعزيز وعي الشركاء بتلك السياسات والتزامهم بها.
- الإطار الدولي لإدارة الانتخابات:
لا يقتصر الإطار القانوني لتنظيم الانتخابات وإدارتها علي المستوي الوطني فقط، فهناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي وضعت أسساً وقواعد لحماية الحق في الانتخاب وتنظيم إدارة الانتخابات، وهذه الاتفاقيات تشكل إطار عمل عالمياً تنظيمياً عن الانتخابات وحق التصويت.وقد وضع "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لعام 1984 والذي أرسيت قواعده في وثائق أقدم، في المادة 21 الأساس "لحقوق الانتخاب " ثم وردت هذه الحقوق بعد ذلك في المادة 25 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" لعام 1966 والتي تؤكد علي أن يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز، الحق في أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، وأن ينتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلي قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين (12).
وتؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 46 والصادر في ديسمبر 1991 علي أن "من شأن الشعوب فحسب أن تحدد الأساليب وتنشئ المؤسسات التي تتعلق بالعملية الانتخابية، وأن تحدد أيضًا طرق تنفيذ هذه العملية طبقًا لدستورها وتشريعاتها الوطنية".
كذلك فإن "مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا"، المنعقد في كوبنهاجن عام 1990 أكد في المادة السابعة من الوثيقة الأساسية للاتفاقية أن الدول المشاركة البالغ عددها 56 دولة تؤكد علي "ضرورة أن تجري انتخابات علي فترات معقولة بمقتضي القانون، وأن تتيح الفرصة لأن يكون التنافس علي كل مقاعد مجلس واحد علي الأقل من مجالس السلطة التشريعية من خلال تصويت عام؛ وتضمن الاقتراع العام وعلي قدم المساواة للمواطنين البالغين، وتتأكد من أن الإدلاء بالأصوات يتم من خلال الاقتراع السري أو ما يعادله من إجراءات التصويت الحر، وأن هذه الأصوات يتم عدها وتسجيلها بأمانة، وأن تذاع النتائج الرسمية علنًا، ويتم التأكد من أن القانون والسياسة العامة يعملان من أجل السماح بإجراء حملات انتخابية جادة في جو من النزاهة والحرية لا تشكل فيها الإجراءات الإدارية، أو العنف، أو الترهيب عائقًا أمام الأحزاب ومرشحيها في عرض آرائهم ومؤهلاتهم، أو تمنع الناخبين من التعلم أو المناقشة أو من الإدلاء بأصواتهم بلا خوف من العقاب".
وتؤكد أيضاً "الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان" في المادة 33 علي أن يتمتع كل مواطن بالحق في أن يشارك في إدارة الشئون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية، والحق في أن ينتخب ويُنتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريًا ا بالاقتراع العام وعلي قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، وتضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وأن تتاح له، علي قدم المساواة مع الجميع، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. ويمكن للقانون أن ينظم ممارسة الحقوق والفرص المذكورة فقط علي أساس السن والجنسية والمسكن واللغة والثقافة والأهلية المدنية والعقلية وقناعة القاضي المختص في دعوي جزائية.


 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات