عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

أوقفوا هذا الجنون د. جيمس الزغبي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

يكشف استطلاعنا المعنون «النظر إلى إيران» الذي يتناول ظاهرة الانحدار الحاد لصورة إيران من منظور الرأي العام العربي، اتجاهات عديدة في المواقف الآخذة في التبلور في الوقت الراهن عبر الشرق الأوسط. والأكثر إثارة للانزعاج من بين تلك الاتجاهات، هو ذلك الانقسام الطائفي الذي يزداد عمقاً على الدوام، والذي يهدد بتفكيك عدة دول، وتعريض استقرار المنطقة كلها لتحديات طويلة الأمد.

وفي الوقت الراهن نجد أن عدداً من الدول العربية يواجه اضطرابات بالفعل. فهناك التوتر الطائفي في لبنان وهو قصة قديمة، كما أن العراق انفجر من قبل في صراع طائفي، والوضع في بلدان أخرى بات مصدراً للقلق.

 

ويكشف استطلاعنا أن معظم الدول العربية تلوم إيران على تغذية هذا الانقسام، ويشير إلى الحرب التي تدمر سوريا في الوقت الراهن، باعتبارها المحرك الرئيسي وراء تلك التوترات الطائفية. ويمكن للمرء أن يقول إن إيران قد عملت جاهدة من أجل اكتساب هذه السمعة: فمنذ الأيام الأولى للثورة تبنت إيران سياسات تقوم على التهييج، والاستفزاز، والتدخل في شؤون الدول المجاورة؛ وعندما كانت تتم مواجهتها كانت تلجأ مرة أخرى لترديد ادعاءاتها التي جربتها من قبل وهي أنها «زعيمة المقاومة ضد الغرب» ومصدر الثورات الشعبية.

ولبعض الوقت ربما وجدت هذه السياسة صدى، ولكن بقيامها بقمع حركة المعارضة الداخلية (الحركة الخضراء)، ولعب الورقة الطائفية بشكل سافر في العراق، والآن في سوريا، فإن إيران -كما أظهر استطلاعنا- عرّفت دورها الإقليمي باعتبارها قوة طائفية عاقدة العزم على الدفاع عن، ليس إرادة الشعوب، وإنما مصالحها الخاصة.

وعلى رغم ذلك، فإن عدداً كبيراً من اللاعبين الإقليميين، وبدلاًً من العمل من أجل نزع فتيل التوترات والتخلص من مصادر الطائفية، تدخلوا من خلال صب الزيت على النيران المندلعة، وحالة سوريا خير مثال على ذلك.

ومع أن سوريا بدت منذ ما يزيد عن عامين ونصف العام كبلد يشهد انتفاضة شعبية ضد ديكتاتورية وحشية ومتحجرة، إلا أنها انحدرت في الوقت الراهن إلى ميدان معركة دموي، يشهد صراعاً بين الطوائف المتنوعة في ذلك البلد وحلفائها الإقليميين ضد بعضهم بعضاً فيما يشبه «الرقص معاً حتى الموت». ومن ناحية أخرى نرى نظام «البعث» الحاكم المدعوم من قبل روسيا، وإيران، و«حزب الله» وعناصر من الحكومة العراقية في ناحية يخوض حرباً ضد المعارضة المسلحة التي تتكون من خليط من المنشقين من الجيش، وآخرين من المسلحين الذين كونوا ميليشيات تتلقى السلاح والدعم من عدد من الدول العربية وتركيا، بالإضافة إلى تشكيلات مكونة من عدة الآف من المسلحين السنة الأجانب (يوصف بعضهم بأنه تابع لـ«القاعدة») الذين دخلوا سوريا لخوض الحرب بالنيابة عن إخوانهم.

وهذه اللعبة الصفرية التي تخوضها تلك الأطراف خطرة وخاطئة بشكل قاتل في آن واحد، لأن هذه الحرب في حقيقة أمرها هي حرب لا يمكن لأحد الفوز بها، وفي حالة استمرارها ستجعل الوضع في المنطقة أكثر سوءاً.

فعلى مدى شهور طويلة، وفي معركة تلو المعركة، كنا نسمع بيانات من الحكومة والمعارضة يدعي كل منهما فيها أنه قد حقق انتصاراً في مدينة أو أخرى: ففي مرة من المرات كانت حلب على وشك السقوط، وبعد ذلك سمعنا أن دمشق باتت مهددة، والآن جاء دور النظام وحلفائه كي يعد بتحقيق نصر «حاسم» على مقاتلي المعارضة في مدينة «القصير».

ولكن كل ذلك وهْم. فالحقيقة هي أنه لن يكون هناك منتصر بشكل حاسم في هذه الحرب، وإنما سيكون كما نرى الآن وضع يعجز فيه كل طرف عن تحقيق النصر على الطرف الآخر. ومع ذلك يستمر القتال ليؤدي إلى المزيد من القتل والدمار، وإلى تفكيك سوريا في نهاية المطاف وتعريض المنطقة بأسرها للخطر، والانزلاق أكثر في الجحيم الطائفي إذا ما استمرت الحرب العبثية الحالية.

وما يؤرقني إلى أقصى حد في غمار كل ذلك هو عشرات الآلاف من الأبرياء الذين ماتوا جراء عنف النظام الدموي، وجراء استمرار المعارك العبثية لتلك الحرب من حروب الوكالة. والشيء الذي لا يقل عن ذلك إثارة للانزعاج والقلق هو مصير الملايين الذين يتعذبون في معسكرات اللاجئين خارج سوريا، والملايين الذين نزحوا عن قراهم وبلداتهم ومدنهم إلى أماكن أخرى داخلها، والذين وصلت معاناتهم إلى أبعاد كابوسية. كما أن الأسى يتملكني إلى أقصى حد عندما أرى حجم الدمار الذي لحق بذلك البلد، والأخطار الهائلة التي يمكن أن تترتب على سقوط الدولة السورية وعلى وجه الخصوص على لبنان والأردن فيما وراء حدودها.

ولكل هذه الأسباب جميعاً تمثل المفاوضات الشيء الحتمي الذي يتعين القيام به الآن من خلال إقناع المقاتلين من الجانبين، ومن يدعمونهم بالسعي من أجل إيجاد نهاية للصراع. والمحادثات لن تكون سلسة بالطبع ولكن أولئك الذين يخشون أن تخرج إيران منتصرة من أي تسوية عن طريق المفاوضات للأزمة السورية مخطئون لأن إيران قد استنفدت رصيدها الإقليمي إلى حد كبير، كما أن أولئك الذين يخشون أن تكون الدولة الفاشلة هي النتيجة الحتمية لأي تسوية في سوريا مخطئون أيضاً، لأن أفضل ضمانة لعدم تحقق هذين السيناريوهين الكارثيين هو الحل عن طريق المفاوضات المعتمدة والمدعومة من قبل المجتمع الدولي بأسره.

وهذا هو السبب الذي يدعونا إلى أن نتبنى من دون إبطاء مقترح كيري- لافروف باعتباره أفضل أمل ممكن لسوريا والشرق الأوسط في الوقت الراهن

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات