عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الشرق الاوسط سيواجه خلال ثوراته مسيرة دموية مليئة بالمطبات

أرسل إلى صديق طباعة PDF
نشرت صحيفة "ذي ديلي تلغراف" البريطانية اليوم الخميس تحليلاً للباحث في معهد القوات الملكية البريطانية في لندن شاشانك جوشي يقول فيه ان منطقة الشرق الاوسط ستواجه خلال ثوراتها "التي بدأت للتو" مسيرة دموية مليئة بالمطبات بينما تكافح شعوبها لبناء نظام جديد وتتصدى في تالوقت نفسه لفئات داخلية والتدخل الاجنبي. وفي ما يأتي نص التحليل:

"هذه السنة انهارت المسلَمات اليقينية القديمة المتعلقة بالشرق الاوسط بسرعة غير لائقة. فقد ذاب اخيراً نظام اقليمي تجمد منذ وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر قبل 40 عاماً. وانتج هذا الذوبان وابلاً من الانتفاضات، والانقلابات، والازمات المستعصية، والحروب الاهلية، وسفكاً للدماء تحت اشراف الدول. وكان ذلك زلزالاً، يجب الاستعداد في 2012 لهزاته اللاحقة. لكن اي ثورة ليست، ولم تكن قط، حدثاً (مفرداً). انها مشروع، وهو مشروع يمتد مخاضه ليس لأشهر، او حتى لسنوات، وانما لعقود من الزمن.

ان العنف الفج في عهد اليقظة العربية غير مريح لمن هم معتادون منا على نوع آخر من الثورة. هذا الشهر توفي فاكلاف هافل. كان عهده عهد الثورة الطاهرة. وكان تفكك الامبراطورية السوفييتية في اوروبا، وصعود هافل للرئاسة التشيكية مرتبين اكثر مما لنا اي حق بأن نتوقع. كان ذلك عصر انتقال رجال دولة مميزين من السجن الى الرئاسة، وليس عصر رعاع عديمي النبل والرصانة. واليوم نواجه ثورات بطيئة الاحتراق حافلة بالاسلاك الشائكة والدماء، وليس بالمخمل.

في مصر، بدأ الجيش العام كمنقذ للثورة وانهاه كمصدر عذاب. فالجنود الذين كان يتجولون في انحاء ميدان التحرير ذات مرة، ويقفون على الدبابات لتلقط لهم صور مع الثوريين يضربون الآن مواطنيهم على رقعة الرصيف نفسها. ومن المغري ان نطلق على ذلك اسم "ثورميدور" – وهو المصطلح الذي اطلق على فترة التراجع في الثورة الفرنسية. وكان للفرنسيين "مديرية"، اي هيئة تنفيذية مكونة من خمسة رجال لتهدئة الامور. والمصريون لديهم المجلس العسكري الاعلى. ولكن ليس هناك روبسبير مصري. وفي 2012 سيكون عهد الارهاب العسكري بحاجة للكبح.

سيكون برلمان مصر الجديد الذي تسيطر عليه جماعة الاخوان المسلمين المعتدلة معترك صراعات العام المقبل. وسيحاول الجيش المتلهف علىتكريس امتيازاته السياسية والاقتصادية في اي دستور جديد ترهيب الاسلاميين وترغيبهم ليقبلوا بـ"ديموقراطية مدارة". وتبدو هذا (موقفاً) ذكياً. ففي النهاية مسح الليبراليون. والاخوان المسلمون حريصون على عدم هز المركب. وهناك مصريون كثيرون ضاقوا ذرعاً بالاحتجاجات. ولكن المحاولة لن تنجح. فقد يكون الاخوان حذرين وغير ليبراليين، لكنهم ليسوا اغبياء. وهم سيستخدمون تفويضهم في نهاية الامر لانهاء سلطة الجيش، ما سيسفر عن موجة عنف اخرى. هذه عصابة الحماية مقابل الاتاوات: اما نحن او الفوضى.

مصر ستنتخب في الصيف المقبل، ما لم تحدث حرب اهلية، رئيسا جديدا لها. ويمكن أن تدفع بعمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، إلى النصر. وموسى انتهازي براغماتي وماكر- فكروا في بلير، وليس بهافل. ولكن عندما يتسلم الرئيس منصبه، فإن الاقتصاد المريض سيرتبط بالمنصب. الديون المتضخمة واحتياطيات النقد الأجنبي الضئيلة إلى حد خطير، وجمود النمو ستتمخض عن ازمة جديدة. وستحكم المصريين المرهقين من الثورة الدائمة دولة تعاني من مواجهة رباعية الابعاد، يشارك فيها المحتجون والبرلمان والرئاسة والجنرالات ضد بعضهم بعضا. وهذه هي الطريق التي تنتهي إليها الثورة: ليس بطرقة قوية ولكن بالشكوى- حتى الآن.

سوريا في المقابل، مسكونة بأشباح الماضي- ليس ماضيها، وإنما ماضي جيرانها في لبنان والعراق، وكل منهما يحمل ندوب حرب طائفية مريرة ومدمرة. وخلال بدايات العام المقبل، ستفلت مساحات من الاراضي السورية من يد الحكومة. وسيقوم الجيش السوري الحر، وهو مجموعة من المنشقين تستضيفهم تركيا، بهجمات ضخمة في قلب النظام. وربما تكون بريطانيا بين الدول التي تمده بالمساعدة بهدوء. وبحلول الصيف يمكن ان ينشغل الثوار في اغتيالات سياسية مثيرة للجدل.

وبينما هناك تجانس في ليبيا ومصر- معظم سكانهما من السنة- فإن سوريا بوتقة متعددة الأعراق. والاقلية العلوية الصغيرة تحكم السنة والشيعة والدروز والمسيحيين والأكراد. والمخاوف الطائفية يثيرها النظام. وإذا خرجت عن السيطرة فإن النتيجة هي التشظي، وموجة من التطهير العرقي تذكر بأكثر أيام العراق سوادا عام 2007. والاقتصاد السوري الذي ضربه حظر تصدير النفط وتجفيف موارد السياحة، سينهار بشكل دراماتيكي. والمدن الكبيرة مثل دمشق وحلب سيتزعزع استقرارها.

هل يستطيع التدخل الدولي كسر الجمود؟ ربما لا. فما دامت روسيا والصين ترفضان سحب درعهما الدبلوماسي الذي يحمي النظام السوري، فليس للعالم الخارجي خيارات كثيرة. والاعضاء الاوروبيون في حلف شمال الاطلسي (ناتو) يعانون من تفكك اقتصادي يشغلهم. وحتى لو فرضت الجامعة العربية عقوبات أشد فلا أحد لديه الرغبة في مراقبتها بشكل فعال. وستتكاثر شبكات التهريب عبر الحدود اللبنانية والسورية، وستنتشر الأسلحة بكثرة في سوريا. وسترسل إيران التي تعتبر نظام الاسد ميناءها في العالم العربي السلاح والمعلومات الاستخبارية والمستشارين.

ويمكن لنظام بشار الأسد ان يحكم دولة سورية مصغرة، مدعوما بالحرس الثوري الإيراني وبلطجية حزب الله. وليس لدى النظام ولا الثوريين القوة ليحطم أحدهما الآخر. وقد ذبح حفظ الاسد، والد بشار، حوالي 40 ألفا من مواطنيه في مدينة حماة السورية. ولكن مع نهاية العام المقبل، سيكون ابنه قد سجل رقما مماثلا.

وبجوار سوريا مباشرة، تتطلع إيران لفرصة أخرى. ففي كانون الثاني (يناير) ستكون قوات أميركية إضافية في جيبوتي الصغيرة اكثر من التي كانت في العراق. وحكومة المالكي هي ملحق تافه لحرب مكروهة. وسيزداد حكم المالكي استبدادا، وتنجر بلاده أكثر فأكثر نحو فلك طهران. وسترد السعودية، وهي نظام سني عربي، على التدخلات الفارسية الشيعية. وستكون البحرين، التي قامت فيها أقلية سنية بقمع انتفاضة تطالب بالديموقراطية إحدى ساحات المنافسة. والمعارضة الشيعية المحاصرة هناك، والتي تتهم منذ وقت طويل بكونها ليست أكثر من مجموعة عملاء لإيران اكثر تطرفا. وربما ستندم الولايات المتحدة وبريطانيا على موقفهما الضعيف واستمرار مبيعاتهما من الاسلحة.

أما في داخل إيران، ومع اقتراب مشكلة انتقال الحكم، فإن المرشد الأعلى خامنئي سيبدأ في تمكين ابنه مجتبى - وهو رجل دين متشدد ربما اشرف على مهاجمة السفارة البريطانية. وليس من المحتمل أن يصنع النظام أو يجرب أسلحة نووية عام 2012- فهو لم يقرر حتى ما إذا كان سيفعل ذلك مطلقا- لكنه سيواصل برنامجه لتخصيبب اليورانيوم والذي يبقيه غامضا عن عمد. وسيحاول اوباما خلال الموسم الانتخابي، رغم الضغط الذي يتعرض له من الجمهوريين، أن يتفادى ضربة اسرائيلية انفرادية على إيران، وسيلجأ للجمع الحالي بين العقوبات والحرب السرية. توقعوا مزيدا من الانفجارات الغامضة على المنشآت النووية.

قال الرئيس التشيكي فاسلاف هافل عام 1990 قبل شهور من توليه قيادة ثورة بلاده: "إذا أردتم أن تروا مسرحياتكم تمثل بالطريقة التي تكتبونها فتحولوا إلى رؤساء". اما العرب فإن ثوراتهم بلا نهاية. واولئك الذين يتوقعون للرقصة أن تتناسق خلال العام المقبل سيخيب املهم. الأمر يتطلب وقتا. فقد استغرقت تركيا عقودا لتأديب جيشها المدمن على الانقلابات. واحتاجت بريطانيا 96 عاما للخروج من قانون الإصلاح العظيم إلى التصويت. ولم يمر على مصر سوى أقل من عام واحد. عاشت الثورة- ولكن كل الأمور في وقتها المناسب".
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات