عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

إن ختان الإناث ممارسة ضارة للغاية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

إن ختان الإناث هو ممارسة ضارة للغاية ولكنها متجذرة وخاصة في أفريقيا في نحو ثمان وعشرين دولة.”

نافيساتو ديوب منسقة البرنامج المشترك لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

“إن تلك الممارسة تـُجرى منذ قرون بزعم أنها تجعل المرأة أكثر طهارة وتحافظ على عذرية الفتاة وعفتها، ولكن لتلك الممارسة آثار كثيرة خطيرة على الصحة العامة للمرأة والفتاة.”

 

تجرى ممارسة الختان عادة بقطع جزء من الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، ويرجع البعض الإصرار على اتباع تلك العادة لأسباب دينية إلا أن علماء الدين الإسلامي والمسيحي أكدوا أن لا علاقة لها مطلقا بالدين، بل هي عادة اجتماعية توارثتها المجتمعات تدفعها في ذلك أفكار ومعتقدات ثبت خطأها.

ولختان الإناث آثار فورية وكذلك بعيدة المدى على صحة المرأة والفتاة تتضمن آلاما حادة والصدمة والتهاب المسالك البولية والنزيف، وفقر الدم (الأنيميا) والآلام أثناء الجماع وكذلك تعسر الولادة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن ختان الإناث لا يعود بأية فائدة صحية مطلقا على المرأة بل هو انتهاك لحقوق الإنسان كما قالت الدكتورة إليز جوهانسون أخصائية الصحة الإنجابية بالمنظمة.

“إن ختان الإناث هو انتهاك لحقوق النساء والفتيات، وليس له أية فوائد صحية وإنما يعود بآثار ضارة عليهن في كثير من الأحيان. إن إزالة أو تشويه أنسجة سليمة طبيعية في الجهاز التناسلي للمرأة يتدخل في الوظيفة الطبيعية للجسم ويرتبط بمخاطر على المدى القصير والبعيد سواء نفسية أو جسدية أو جنسية بما في ذلك حدوث تعقيدات وعسر في الولادة وما قد يمثله من تهديد على صحة الأم والمولود.”

ينتشر الختان في الدول الأفريقية

ينتشر الختان في الدول الأفريقية

في العالم العربي تنتشر ممارسة الختان بشكل يثير القلق في مصر والسودان وإن كانت المؤشرات الأخيرة تدل على تراجعها.

وفق تقرير المسح الديموغرافي والصحي لمصر في عام 2008 بلغ معدل انتشار الختان واحدا وتسعين في المئة بين الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والتاسعة والأربعين.

بينما قدرت النسبة بنحو أربعة وسبعين في المئة بين الفتيات من سن الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة مع توقع انخفاض تلك

النسبة خلال سنوات إلى حوالي خمسة وأربعين في المئة.

زينب سيدة من قرية في ريف مصر في أوائل الخمسينيات من عمرها، قالت لنا إن الجميع تقريبا في قريتها يخضعون بناتهم للختان أو كما يطلقون على الممارسة “الطهارة”.

“عندنا في الأرياف جميع الناس تقريبا يجرون عملية الختان حتى شقيقة زوجي خضعت لتلك العملية العام الماضي عندما كانت في الصف الأول الثانوي. أهلنا أجروا لنا جميعا تلك العملية أنا وأخواتي.”

الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة آمال عبد الهادي تقول إن أية عادة تحط من قدر النساء أو تتعامل معهن باعتبارهن مخلوقات غير راشدات ترتبط بوضع المرأة في المجتمع ومستوى تعليمها ومدى الاعتراف بمساهماتها في المجالات المختلفة.

وترى عبد الهادي، التي عملت في مجال محاربة ختان الإناث على مدى ثلاثين عاما، أن تلك العادة تنبع من النظرة إلى المرأة على أنها بحاجة إلى الوصاية.

وتنتقد عبد الهادي التركيز على الأضرار الصحية فقط للختان.

“مأساة ختان الإناث أنه تعامل باعتباره ممارسة صحية ضارة بصحة الأمهات والبنات، فرأى الناس أن السيدات يخضعن للختان ولا يلقين حتفهن فكان هناك مبالغة في وصف الأخطار الصحية بشكل يفقد المصداقية. المشكلة أننا مجتمعات مغلقة لا نتحدث في الأمور المتعلقة بالجنس وهناك أوهام لدى النساء والرجال بأن النساء لديهن طاقة جنسية لا يستطعن التحكم فيها وهذا بالطبع ينبع من تدني النظرة للمرأة.”

لا لختان الإناث

نعود إلى السيدة زينب التي خضعت للختان وقالت إن الممارسة تتبع لأنها متوارثة أبا عن جد، ذكرت لنا زينب أن ظروف عملها جعلتها تؤجل إجراء عملية الختان لابنتها الكبرى لتلغي الفكرة تماما لأن “العريس المناسب” تقدم لخطبة الابنة ثم تزوجا ورزقا بطفلين.

ولكن الأقارب والمعارف يحاولون إقناع زينب بإجراء عملية الختان لابنتها الصغرى.

“يقول لي الناس إنني لابد أن أجري عملية الختان لابنتي أميرة وهي في التعليم الإعدادي ولكنني خائفة، الطبيبة التي أعمل لديها قالت لي إنها ستكشف عليها أولا وقالت لي إن العملية ستكون خطرة إذا أخذتيها لطبيب غير مؤهل.”

المرأة تخضع بناتها للختان لأنها مكلفة بذلك من الرجل والمجتمع هذا ما تقوله الناشطة آمال عبد الهادي التي تضيف أن اقتناع المرأة بضرورة التخلي عن تلك العادة مهم ولكنه لن يكون فعالا إلا إذا تم تمكين النساء وتعزيز دورهن في المجتمع.

الأمم المتحدة من خلال وكالاتها المعنية تعمل على دعم الجهود الوطنية في مجال مناهضة ختان الإناث، فقام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل وتطبيق أساليب تراعي الثقافة المحلية لترسيخ مفهوم التوقف عن تلك الممارسة.

بالإضافة إلى دعمه للجهود الداعية إلى إجراء إصلاحات قانونية وسياسية مع تطوير قدرات المؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية للقضاء على ختان الإناث.

وفي يونيو عام 2008، وافق مجلس الشعب المصري على تجريم ختان الإناث في قانون العقوبات، كما أن قانون الطفل الجديد يتضمن تشكيل لجان على كافة المستويات المحلية لتتولى حماية الأطفال، من خلال تحديد، ودعم، ومتابعة الأطفال المعرضين للخطر، نتيجة للإهمال وسوء المعاملة، بما في ذلك الفتيات المعرضات لمخاطر الختان.

وفي عام 2007 أصدرت وزارة الصحة المصرية مرسوماً وزارياً يحظر على الجميع، بما في ذلك الكوادر الطبية، إجراء عمليات ختان الإناث، في المستشفيات والعيادات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.

وهنا تقول الناشطة آمال عبد الهادي:

“إن الختان حتى إذا أجري في مستشفى خمس نجوم أو أجراه البروفيسور الفلاني فهو انتهاك لحق المرأة والبنت باعتبار أنها لا تدرك وأن هذا ليس قرارها وانتهاك لحقها في الحياة الجنسية الصحيحة السليمة وهو أيضا عنف لا تنساه النساء والفتيات. وهذه هي النقلة التي حدثت بالنسبة لموضوع ختان الإناث سواء على المستوى الدولي أو الوطني أنه انتقل من خانة ممارسة ضارة بالصحة إلى انتهاك لحقوق الإنسان.”

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يساهم بحملة إعلانية لوقف الختان

وفي إطار الجهود الأخرى التي تبذلها الأمم المتحدة لرفع الوعي وإثارة النقاشات قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمساهمة في تمويل حملة إعلانات عامة استعان فيها بأصوات شخصيات شهيرة مثل الممثل محمود ياسين.

“شيوخ الإسلام الكبار أكدوا أنه لا يوجد أصل في القرآن الكريم لختان البنات، والكنيسة تؤكد أن ختان الإناث لا أصل له في المسيحية.”

وفي السودان حملات قومية مماثلة.

آخر مسح أجري في السودان عام 2006 أفاد بأن حوالي تسعة وثمانين في المئة من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والتاسعة والأربعين قد خضعن للإناث.

وتؤيد واحد وخمسون في المئة من النساء المتزوجات إجراء تلك الممارسة، وفيما قد يبدو الرقم كبيرا إلا أنه يمثل تراجعا حقيقيا عن النسبة المسجلة في عام 1989 والتي كانت تقدر بتسعة وسبعين في المئة.

تهاني عمر أم سودانية لم تنس قط اليوم الذي خضعت فيه للختان.

“أتذكر يوم ختاني كان عمري خمس سنوات وكان يوما أليما ظللت في السرير لأكثر من خمسة عشر يوما وأصبحت بصحة جيدة بعد ذلك ولكنني أعاني في حياتي حتى في دورتي الشهرية أشعر بالمعاناة.”

وقد بدأ البرنامج المشترك لليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان في عام 2008 دعم تنفيذ الاستراتيجية القومية لوقف ختان الإناث في السودان.

وفي إطار جهود الأمم المتحدة شاركت منظمة (اليونيسيف) في إطلاق حملة سليمة لمحاربة العادة انطلاقا من حماية صحة الفتاة وحقوقها وسلامتها البدنية.

“هي طبعا الدعوة قديما جدا (لا لختان الإناث) ولكننا الآن نتحدث عن (نعم لحماية البنات).”

دكتورة سميرة أحمد أخصائية حماية الأطفال بمنظمة اليونيسيف والناشطة المعروفة في السودان تؤكد أهمية الحفاظ على سلامة جميع أعضاء الفتاة والمرأة.

“أنا كأب أو أم ليس من حقي أن اتخذ قرارا بقطع أعضاء ابنتي بدون وعيها وهي طفلة. ولكن بالنسبة لختان الذكور فليس هناك خلاف على ذلك فمن حق الطفلة أن تكون كاملة الأعضاء لأنها تختلف كثيرا عن الرجل في فسيولوجيتها وتكوينها الطبيعي وأدائها لدورها الطبيعي في المستقبل، فلابد من الحفاظ على هذا الجهاز بصورة كاملة. إذا كان لديك طفلة صغيرة فإن أعضاءها الكاملة تضمن أن تؤدي دورها أو وظيفتها في المستقبل بشكل متكامل وليس مبتورا أو منقوصا.”

وتطرقت الدكتورة سميرة إلى التقاليد الاجتماعية والمخاوف التي قد تدفع الأسر إلى التمسك بممارسة الختان، وبدلا من الانسياق وراء موروثات ضارة قد تحمي الفتاة من الوصم إذا لم تخضغ للختان دعت سميرة أحمد الآباء والأمهات إلى تمكين بناتهم وبث الثقة فيهن لترسيخ ثقافة اجتماعية إيجابية جديدة.

“لا يمكن أن نقول إننا حققنا نجاحا بنسبة مئة في المئة ولكنني أعتقد أن مستوى النجاح الآن في السودان يتمثل في أن المنحنى الإحصائي مرتفع بالنسبة للمعرفة وتحول الاتجاهات، وقد بدأ التحول الاجتماعي بحملة سليمة الضخمة الآن وأتوقع في الفترة المقبلة أن يحدث تحول كبير جدا على المستوى الاجتماعي.”

الأداة الحادة التي تستعمل في الختان

الأداة الحادة التي تستعمل في الختان

توصي منظمة اليونيسيف بضرورة تعزيز الأبعاد الإيجابية للثقافات المحلية لمحاربة عادة ختان الإناث.

ولفت أحد تقارير المنظمة الانتباه إلى أن إحداث التغيير الفعال والسريع لن يتحقق بدون وجود حركة اجتماعية منظمة، لذا تحرص اليونيسيف على دعم وتمكين الأشخاص الذين يقررون التخلي عن عادة ختان الإناث وتغيير المعيار الاجتماعي لعدم الختان.

وتهدف حملة سليمة إلى تغيير الثقافة التي كانت تنبذ الفتاة التي لم تخضع للختان بشكل يجعل الأسرة تشعر بالعزلة والوصمة الاجتماعية.

تعزيز الجوانب الإيجابية في الثقافات المحلية والتركيز على أن الامتناع عن الختان هو حماية للفتاة حقق نجاحا ملحوظا انعكس على تغيير الاتجاهات وانخفاض ممارسة الختان ويتجسد ذلك في أحد الآباء وهو السيد عبد العاطي الذي يؤكد أنه لن يخضع بناته للختان.

“عمري أربعون عاما والحمد لله أنا متزوج وأب لأربع بنات والحمد لله كلهن سليمات لأننا وجدنا أن الطهارة الفرعونية تسبب مشاكل عديدة.”

تفيد آخر دراسات الأمم المتحدة بحدوث تراجع ملحوظ في اتباع ممارسة ختان الإناث في مختلف أنحاء العالم بتوقف نحو ستة آلاف مجتمع محلي عن ممارسة تلك العادة واتباعها لتخطو جهود تعزيز حقوق المرأة والفتاة خطوة أخرى إلى الأمام على الطريق الصحيح

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات