عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

العروبة أولا و اخيراً ، وائل شجاع

أرسل إلى صديق طباعة PDF

يولد الإنسان ،و لديه من الغرائز الفطرية ما لا يقوى على تغييرها ، فهو يجوع و يبحث عن طعامه ،و يعرف أمه و يبحث عن حنانها ، كذلك يتكلم لغة محيطه ،لغة ابويه ،و لا يملك إلا ان يكون فردا من هذه الأسرة التي تعد الحلقة الأولى في حلقات المجتمع الذي يعيش فيه ..

و هو ، و من خلال تربيته في هذا المحيط يكسب ثقافته ،ثقافة الأغلبية الطاغية من أداب و عادات و عقيدة و تقاليد ،وهاتان الميزتان ( اللغة و الثقافة ) هما ما يرافقانه طيلة حياته ،و تطبعان حياته كلها ،و تميزانه عن غيره .و ما سيكتسبه من تجارب و دراسة سيكون إستكمالا و رديفاً لهاتين الميزتين ، و على الأغلب سيكون هذا الفرد دوما مخلصاً لتلك الثقافة ،و مترجما لأثار تلك التنشأة إيمانا و حباً و دفاعاً و عطاءً...(و اما التمرد على المجتمع, و تقاليده و عقيدته و ثقافته فلم تصل لتكون ظاهرة ،بل ما زال ينظر إليها على أنها شواذ عن الجماعة و تقاليدهم و مصالحهم) .

اللغة هي طريقة التواصل مع الأخرين ،و هي وسيلة الإتصال الأولى مهما إختلفت الأزمان و التقنيات ،كما هي في الحالة العربية حامل للتراث و رمز للعطاء , ولغة القرآن , و وسيلة التواصل نحو الإبداع الإنساني , ونتاج الحضارة البشرية في مرحلة تاريخية إمتدت لقرون طويلة .. .

و في بحث الفلاسفة و المنظرين عن مقومات الامة ،الدولة ،أو الشعب نجد ان معظمهم إن لم نقل جميعهم يعطي اللغة القدر الأكبر فهي أساس وجود الجماعات الإنسانية ،و إستمراريتها المجتمعية ،و بالتالي عنصرا هاما من عناصر وجود الدول الحديثة ذات السيادة، أو ما يسمى اليوم بالوحدات الدولية المتعتعة بإستقلالها السياسي و إحترامها بين الأمم .و للتذكير فإن الدول القومية التي أثرت و ما زالت في تاريخ الإنسانية، ما زالت تحتفظ بإنتمائها للغتها ،و تقديسها لهذه اللغة ،و التفاخر بها ،لا بل قل أن تلك الدول تأخذ أسماءها من لغاتها ،فها هي فرنسة تتكلم الفرنسية ،و تتباهى بالعنصر الفرنسي (الإفرنجي) و تطلق على عملتها الفرنك , و كذا إنجلترا تتكلم الإنكليزية و ألمانيا الألمانية و إسبانيا و روسيا ..( و لا تذكر لي دولا اخرى لا تملك لغة تتغنى بها كدول الموز و النفط و الأغنام)

و هنا لست أعطي دروسا في مقومات الدولة،و لا أدًعي التنظير أو إعطاء المحاضرات ..

و على الرغم أن هذا مجال خلاف الكثيرين من تعدد الأراء ،و تضارب التفسيرات حول مفهوم القومية و أسسها ، بل هو مجال نقد للكثيرين في بحثهم عن اخطاء الامم في البحث عن أسباب إتحادها : من مقدس للتاريخ ، و ممجد للعنصر و متباهي باللغة و متفاخر بالقوة كطريق الى الامن و الأمان و ضمان المستقبل في ظل ثقافة لا تعترف إلا بالواقع و سبل السمو به.. ..فلا الماضي يعود و لا اللغة تقارع التكنولوجية و لا حتى الإيمان بالأديان يقوى على إقناع القوي بالعدول عن شروره .. لكن و بما أن مآخذ البعض على سوريا هو توجهها الى محيطها العربي و دفاعها عن قضاياها القومية ,و أدلجة شعبها بثقافة العروبة و القومية العربية ،حيث لا ينظر السوري الى سوريا بمعزل عن امتها ,و لا يرى أمن سوريا إلا من خلال نظرته الى الامن القومي العربي، فما يحصل في المغرب يهم السوري تماما كالذي يحدث على الحدود في العراق و لبنان و فلسطين ..

و بما أننا لا ننظر الى الأمة العربية كباقي نظرات الشعوب الى أممها ،و لا نعترف بفصل التاريخ عن الحاضر ،و كما أن التاريخ لا يموت كذلك فالعرب لا بموتون على أساس أن مقومات نصرهم ما زالت موجودة ،و ان أسس نهضتهم اكبر من أن تموت، كان لا بد من إبداء الرأي حول الموضوع ،خاصة و أن الكثير من العرب و خاصة السوريين اليوم و في تعبيرهم عن إمتعاضهم من قرارات الجامعة العربية أو فالنقل قرارات حكام الأنظمة العربية يبدون رغبة في إقتلاع هذا الجلد العربي و تبديله بجلد سوري يرونه ترجمة على التمرد على العرب من حولهم ،حكاما و شعوب ,أنظمة و أفراد على حد سواء ...

الحقيقة التي يدركها معظم العرب أننا أصحاب تاريخ واحد ،و أبناء حضارة واحدة ،و نعيش على أرض واحدة سكنتها القبائل العربية منذ فجر التاريخ , و نتكلم لغة تعتبر من أمهات اللغات ،بل من اللغات القليلة التي ما زالت محافظة على وجودها وإستمراريتها رغم ما تعرضت و تتعرض له من حملات لإقصائها .

و الجميع يدرك أن ما يجمع العرب من أسس ،و مقومات توحد لا تجمع حتى اكثر الدول قوة و نهضة و حضارة ..

لن اتكلم عن تاريخ الفكر القومي و لا جذوره في التاريخ العربي ،و مدى صحة تلك الجذور لأنها تتعلق بثقافة الفرد في مجتمعه الخاص ،و هذا ما طبع شخصيته و أعطى أهمية مدى إيمانه وعمق إنتماءه ،و مطابقة ذلك مع عقيدته الفكرية و السياسية .

و في ذات السياق لا يمكن أن نتحدث عن فكر عربي واحد ،فالفكر في بلاد الشام طبع بمراحل تميزت بها المنطقة, كذلك الفكر العربي في الخليج و إفريقية و هكذا ,فقد نبغ الفكر العربي عند البعض ، وإرتبط بأجندات و مصالح معينة ، بل أنه إرتبط بتنفيذ مشاريع معادية للعروبة و قضاياها عند البعض الأخر، بيد ان هذا لا يمكن ان يكون سببا ليتخلى العربي عن عروبته و المناضل عن نضاله ،و فالتجزئة اولا و التبعية ثانيا و ربما كان غياب الهوية الواحدة و فقدان الدولة العصرية الواحدة الناتج عن عدم فهم التاريخ و إنعدام المسؤولية و غياب العطاء الناتج عن الإنسياق مع تيار الغرب المنتصر من اهم أسباب التراجع العربي و فقدان الشعور القومي بالإنتماء الى الامة ككل لا يتجزأ ...

إن قضية العالم العربي اليوم هي قضية هويته و ضياعه بين الشرق و الغرب ، الدين و العروبة ،الخليج و الشام ، و قد بنيت تلك العلاقة بين ان تكون من الضعف حيث الضياع و الإختلاف في تقاسم التبعية , بين إيران و تركية, روسيا و الغرب .الشيوعية و الرأسمالية ....

من جهة أخرى إن فكر النفط اليوم هو فكر الإنحطاط العربي الذي يحارب الفكر التقدمي العربي ،و الذي يريد البعض إعطاءه ميزة العروبة و أهدافها ،مصيرها و قدرها المحتوم في عصر العولمة و التكنولوجية. و هذا من العيب و الخطأ و الخطيئة .فالانظمة الخليجية التي تحاول اليوم القيام بدورها المناط بها في تعجيز الفكر القومي العربي ,و إضعافه و محاصرته ،و الظهور بمظهر الطاغي على الساحة العربية لم يثبت نجاحه ,و لم يستطع أن يبعد العربي عن واقعه مهما كثرت الإغراءات للبعض ،أو زادت الضغوطات على البعض الأخر .

لن أسهب في مقومات القومية العربية ،و أسس تكوين الدولة العربية أو الشعب العربي ،و لكن ساتعرض الى عنصر أخر من عناصر الدولة الحديثة ،الدولة التي أسماها هيغل بالناجحة ،تلك الدولة العقلانية التي يكون من مقوماتها الإستمرارية و الديمومة ،حيث هي اليوم الدول القومية (القوية ) التي تتمتع بتلك الصفة .

بالعودة الى نظريات تشكل الدول نرى ان نظرية القوة هي الأكثر حظا من بين المفكرين ، و هذا دعم لظروف قيام الدولة العربية في القديم ,و من بعدها دول أوروبة..و هذا فعلا ما ينقص العرب يالدرجة الأولى اليوم ، وبغض النظر عن مفهوم القوة إن كان من أسباب الدولة او من نتائجها ،أو كان من مقومات الشعور القومي او محصلة نضاله التاريخي ،وبالإبتعاد عن التطرق الى مسألة القوة كرغبة تؤدي الى إحترام الأخرين أم هي طريق الى التطرف و العنجهية و تمجيد العنصر...

من جهة أخرى :

الم تثبت التجارب التاريخية و المعاصرة ان هوبز كان على حق وأن الإنسان بطبعه ينزع الى القسوة و التسلط و التناحر مع الأخرين ؟

ألا نرى ان الأمريكيين تنازلوا عن بعض حرياتهم في حربهم مع الجنوب وصولا الى ماهم عليه من قوة ؟

إذا لم يكن من الحق القول بان تاريخ المجتمعات هو تاريخ الصراع بين طبقاته.. أفليس من العدل القول أن تاريخ الدول هو تاريخ الصراع فيما بينها ؟

رغم قناعاتنا بان التاريخ العربي يذكر أن الدولة العربية لم تقم بالسيف و حسب ،و يذكر لنا التاريخ أن الدول التي دخلها العرب الفاتحين كانت عربية الطابع و اللغة و المعتقد،و كيف ان مصر و المغرب كان من السهل أن توجد فيهما رابطة العروبة اليها ، و تندمج مع أخواتها في الشرق ،تماما كما أنه كان من الصعب على إيران و تركيا أن تكونا عربييتين رغم أن فتح الشام و مصر جاء تزامناً مع إحتلال العرب لإيران و تركيا ،أو فتحهم لهما ،أو دخولهم ناشرين لدين الإسلام ..و على إختلاف التسميات ..

ألم يتغنى الجميع بمسألة القوة ،الى حد التقديس أحيانا؟ ألم تكن القوة الملهم الأكبر،و خط الإنطلاق لتوحيد إيطالية ،و ألمانيا ،و أمريكا ؟

حتى ميكافيلي اخذ على المسيحية عدم اللجوء الى القوة في إنتشارها ،و قال بأن الأديان الناجحة هي التي إنتشرت عبر السيف و القوة .(الانبياء المسلحون إنتصروا بينما لم ينتصر الأنبياء العزل )..

قوة الإنسان تتلاشى امام قوتين :قوة الله وقوة الدولة, فكيف تكون الدولة قوية بمعزل عن ذاتها ؟

فإذا نظرت الى العرب كدولة واحدة ستتأكد انك تتحدث حقا عن مشروع حضاري إنساني يتعلق بأمال مئات الملايين على طول الأرض و عرضها ..و إذا نظرت الى سورية وحيدة ،بعيداً عن محيطها ،فهل تذكر مشروع غورو بتقسيم سوريا بعد الإحتلال الفرنسي ،و هل ستقول ذات القول عن عرب حلب و اللاذقية إذا تعرضت دمشق للضغوطات، و تتهمهم و تتهم حزب البعث بتغليب مصلحة الكل على الفرد؟ أفلا تكون القوة عنوان التطور , و تكون الوحدة اساس القوة، وتكون القوة الطريق الوحيد الى التحرر و الإنعتاق و التقدم ؟

إذا كان الخوف من الموت يدفع الناس الى السلم، فكيف يمكن ترجمة الخوف العربي؟ و كيف يكون السلم العربي دون قوة ،و كيف تتحقق القوة دون التكامل العربي الذي يحقق ذلك الأمن ؟

أعتقد ان الأولى بنا أن نتحرر من معتقدات تخلفنا ،و اسباب إنحدارنا ،و عناصر تفرقنا ،و نعطي للفكر القومي الواحد حقه لتكون أفعالنا نابعة من وعينا و وعي المحيطين ، و الستمند على قاعدة لا يمكن تجاهلها في ان كل ما نتعرض إليه من ضغوطات و مؤامرات و أحقاد تجعلنا أكثر إصراراً على العمل العربي و النهوض به ،حتى و لو كان من يحاربنا عرب مثلنا..

يجب إعطاء الإرادة الجماعية الأهمية القصوى ،في تقديمها على المصالح الفردية , في حال تجعل جميع الأفراد منخرطين فاعلين في جسم واحد ..

أخيراً ،إذا كان حزب البعث قد فشل في تحقيق أهدافه ،فهذا لا يعطينا الحق، في التنازل عن أهدافنا ،و العدول عن مشروعنا القومي ,و النضال في سبيل قضايانا العربية أينما وجدت على إمتداد الأرض العربية .

إن الخلل في تطبيق نظرية او فكرة او عقيدة يأتي من عدة مصادر،إما ان يكون الفكر عقيم و عاجز عن إيجاد ذاته ،و إما أن يكون القائمين عليه غير قادرين على تطبيق تلك الأسس و الأفكار ، و في العودة الى نظرية الحزب و منتطلقاته, حينها سندرك ان الأشخاص و الظروف ،و التحالفات المضادة كانت اكبر من أن ينتصر عليها البعث ،مع الأخذ بالحسبان العداء من قبل الأنظمة العربية ،و إنعدام أرضية خصبة لتطبيق تلك الأهداف عند أصحاب فكر النفط العربي ,و ثقافة الخمول و الهزيمة و الإستسلام.

عندها لن نتراجع عن اهداف حزبنا ، و سنبقى مخلصين لعقيدتنا ،و عاملين في سبيل تحقيق أهدافنا في الوحدة و الحرية و الإشتراكية

عرب تايمز

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات