عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

من مالك بن نبي إلى الاتحاد العالمي

أرسل إلى صديق طباعة PDF
مترجم كتاب "الكمنويلث الإسلامي" لصاحبه الجزائري مالك بن نبي الذي تم طبعه بعد وفاته سنة 2000 كتب ما يلي:
"المسلم المنتمي إلى رقعته الجغرافية يستبطن هامشيته على خريطة العالم و هذا يدفعه إلى احد الاحتمالين:
فإما انه يقوم بثورة تستجيب للعوامل النفسية و الاجتماعية الخاصة به و إما أنه يستجيب لثورة تأتيه من الخارج في غياب قيادة حكيمة ترسم له خطة سيره"
المسلم المنتمي إلى رقعته الجغرافية الذي تحدث عنه مالك بن نبي لم يستطع منذ نهاية الحرب العالمية الأولى القيام بثورة تستجيب للعوامل النفسية و الاجتماعية الخاصة به و في "غياب قيادة حكيمة ترسم له خطة سيره استجاب "المسلم المنتمي إلى رقعته الجغرافية" إلى ثورة أتته من الخارج.
وهذه الثورة التي أتته من الخارج هي ما سماه الصحافي البريطاني روبرت فيسك ب"الحرب الكبرى من اجل الحضارة". هذه التسمية المميزة عثر عليها الصحافي البريطاني منقوشة على إحدى ميداليات والده العسكرية فاقتبس منها كتابه الشهير الذي يحمل نفس الاسم...
هذه "الحرب الكبرى من اجل الحضارة" هي التي وصلت حاليا إلى منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط وأدت إلى سقوط ثلاثة أنظمة كانت تعتبر إلى أمد قريب صديقة جدا لهذه الحضارة.
مالك بن نبي (1905-1973 (الذي عاش و توفي قبل أن تكون لدى روبرت فيسك أدنى فكرة عن "الحرب الكبرى من اجل الحضارة" رأى بأن هذه الحرب كان عليها أن تكون بالحضارة و ليس من اجل الحضارة.
مالك بن نبي الذي توفي سنة 1973 بعض أفكاره و تصوراته للعالم الإسلامي قد تكون تحولت بشكل متأخر إلى أفكار و تصورات تخص منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و من الممكن لهذه الأفكار و التصورات أن تكون قد غذت كذلك بما فيه الكفاية العقيدة السياسية للحلف الأطلسي...
يعتقد مالك بن نبي بأن العالم الإسلامي لما بعد الحربين العالميتين الأولى و الثانية خرج بخفي حنين لأن هذا العالم وجد نفسه خارج الركب الحضاري للإنسانية.
حاليا، المؤسسات السياسية المتنفذة Establishement في معظم دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط هي مؤسسات قومية عربية تعرف كسادا شموليا يتجلى هذا الكساد في كساد نظام صدام حسين سابقا و كساد النظام التونسي، بالإضافة إلى كساد نظام حسني مبارك و كساد نظام معمر القذافي في ليبيا و كساد نظام علي عبد الله صالح في اليمن وصولا إلى كساد نظام بشار الأسد... و على ضوء الأحداث الدولية الأخيرة، يبدو أن السياسة الدولية لإنقاذ هذا الكساد تم تحديدها بكل سهولة و تساهل في خيار دعم الإسلام السياسي المعولم و بموجب هذا التحديد فالديمقراطية التي كانت إلى أمد قريب محرمة على الإسلاميين الجذريين هي اليوم تحت كامل تصرفهم.
ففي تونس مثلا باكورة ربيع الشعوب العربية كما يقولون، و بعد ما يناهز حوالي ثلاثين سنة من المعارضة و السجون و المنافي حاز حزب رشيد الغنوشي أخيرا على أغلبية كاسحة في المجلس التأسيسي التونسي الذي سيحدد مصير التونسيين مستقبلا و في حوار له مع جريدة لوموند الفرنسية الصادرة يوم السبت 29 أكتوبر 2011 أجاب على سؤال احد الصحافيين قائلا: "فتونس حسب الفصل الأول من الدستور الحالي(أي دستور زين العابدين بن علي)، هي بلد مسلم، دينه الإسلام، ولا تحتاج إلى استيراده. هذا الفصل، يلقى اليوم إجماعا لدى كل الأحزاب، ولا نريد إضافة أو حذف شيء."
و في نفس الحوار، حول سؤال أخر يخص نصيب ما هو ديني في مخطط حزب النهضة التونسي يضيف رشيد الغنوشي: "إنها القيم الإسلامية المرتكزة على المساواة والأخوة والثقة والاستقامة. قيم، تتضمن ماهية الشريعة، التي لم تهاجر تونس قط (يعني حتى في عهد زين العابدين بن علي)... يضيف رشيد الغنوشي قائلا: فالقانون التونسي، مستلهم في قسمه الكبير من الشريعة، خاصة القانون المدني وكذا الأحوال الشخصية، حتى الجزء الذي تأتى من فرنسا استعاره نابوليون من الاجتهاد المالكي"
هكذا فحتى نابليون أب اللائكية الفرنسية الملحدة هو الأخر أصبح مالكيا.
رشيد الغنوشي ليس فقط زعيما سياسيا و منظرا إسلاميا محنكا بل هو بالخصوص كما جاء على لسانه: "نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي يرئسه الذائع الصيت يوسف القرضاوي مفجر الثورات العربية عن بعد.
من كل المنظمات الدولية الحالية، يعتبر" الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" أكبر اتحاد فقهي يضم في جمعيته العامة عددا يناهز الألف عالم، و بالضبط 915 عالم ديني و العدد مفتوح و مرشح للتزايد كلما نضجت الشروط السياسية بأحد المناطق في العالم.
الوظيفة الدولية لهذا " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" هي أشبه بكثير بالوظيفة الدولية التي كانت تقوم بها الأممية الشيوعية و من المؤكد أن ما أودت إليه الأممية الشيوعية من أنظمة سياسية غير ديمقراطية ستؤدي إليه كذلك هذه الأممية الجديدة التي اجتاحت سياستها و تصوراتها كل شعوب شمال إفريقيا و الشرق الأوسط.
" الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " بحكم القوة المالية و الروحية التي يستند إليها يمكن تشبيهه كذلك بفاتكان المسلمين الغير مهيكل. " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " يجعل رجال الدين فوق رجال السياسة و القانون و فوق كل رجالات و نساء الخبرة و الإتقان، و يقول بهذا الصدد:" إن الأكابر يحكمون على الورى وعلى الأكابر يحكم العلماء"...
" الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " يقدم نفسه كبديل للمؤسسات الفقهية و السياسية القائمة في العالم الإسلامي و يقول بهذا الصدد: "ولا ريب أن هناك مؤسسات إسلامية قائمة في العالم الإسلامي، تقوم بأنواع مختلفة من الأنشطة العلمية والدعوية والخيرية، ولكن المؤسسة التي ننشدها تختلف عن هذه المؤسسات الموجودة.
فبعض هذه المؤسسات يقتصر نشاطها على الجانب العلمي الأكاديمي، مثل المجامع الفقهية المعروفة: مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، ومجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وبعض هذه المؤسسات يتبع الدولة التي نشأ فيها، وهي التي تعين أعضاءه، وهي التي تنفق عليه، وتتحكم إلى حد -يقل أو يكثر- في تصرفاته، أو توجهاته.
وبعض هذه المؤسسات إقليمي بحكم تكوينه، فهو يخدم بلدًا معينًا، أو منطقة معينة، مثل المجمع الفقهي للهند، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث. ولكن (الاتحاد) الذي نسعى إليه، له سمات وملامح تشخّصه وتميّزه".
أول هذه الملامح هي أن يكون من "خريجي الكليات الشرعية والأقسام الإسلامية، وكل من له عناية بعلوم الشريعة، والثقافة الإسلامية، وله فيها إنتاج معتبر، أو نشاط ملموس".
أما مبادئ هذا الاتحاد فهي ثمانية:
1. أولا:الإسلامية الخالصة الممثلة لكل المذاهب و الطوائف
2. ثانيا العالمية: "فهو ليس محليا ولا إقليميًا، ولا عربيًا ولا عجميًا، ولا شرقيًا ولا غربيًا، بل هو يمثل المسلمين في العالم الإسلامي كله، كما يمثل الأقليات والمجموعات الإسلامية خارج العالم الإسلامي"
3. ثالثا الشعبية: "فهو ليس مؤسسة رسمية حكومية، وإنما يستمد قوته من ثقة الشعوب والجماهير المسلمة به. ولكنه لا يعادي الحكومات، بل يجتهد أن يفتح نوافذ للتعاون معها على ما فيه خير الإسلام والمسلمين".
4. رابعا الاستقلالية: "فهو لا يتبع دولة من الدول، و لا جماعة من الجماعات، ولا طائفة من الطوائف، ولا يعتز إلا بانتسابه إلى الإسلام وأمته".
5. خامسا العلمية: "فهو مؤسسة لعلماء الأمة، فلا غرو أن يهتم بالعلم وتعليمه وبتراثنا العلمي وإحيائه وتحقيقه ونشره".
6. سادسا الدعوية: "فهو مؤسسة تُعنى بالدعوة إلى الإسلام باللسان والقلم، وكل الوسائل المعاصرة المشروعة، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، ملتزمة بمنهج القرآن بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن".
7. سابعا الوسطية: "فهو لا يجنح إلى الغلو والإفراط، ولا يميل إلى التقصير والتفريط، وإنما يتبنى المنهج الوسط للأمة الوسط، وهو منهج التوسط والاعتدال".
8. ثامنا الحيوية: "فلا يكتفي بمجرد اللافتات والإعلانات، بل يُعنى بالعمل والبناء، وتجنيد الكفاءات العلمية والطاقات العملية، تقودها ثلة من العلماء المشهود لهم بالفقه في الدين، والاستقامة في السلوك، والشجاعة في الحق، والاستقلال في الموقف، والحائزين على القبول بين جماهير المسلمين".
مالك بن نبي منظر الإسلام الدولي المعولم الأول اعتمد على إمكانية انجاز و تحقيق تصوراته على مؤسسة "منظمة المؤتمر الإسلامي" إلا أن "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" اعتبر المجمع الفقهي لهذه المنظمة عبارة على مجمع أكاديمي محض مما يؤكد بان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليس مجمعا للتفكير و التنظير بل هو بالأساس أداة للانجاز و التنفيذ.
مالك بن نبي صاحب فكرة "الكمنويلث الإسلامي" اعتقد بأن من بين أسباب عدم تحقق هذا الكمنويلث هو انقسام العالم الإسلامي إلى خمسة مناطق، و حدد هذه المناطق كالتالي:
المنطقة الأولى تتشكل من العالم الزنجي الإفريقي، المنطقة الثانية تتشكل من العالم العربي، المنطقة الثالثة من العالم الإيراني المكون من الفرس و الأفغان و باكستان، المنطقة الرابعة تتكون من الملايو و هي أندونيسيا وماليزيا، و المنطقة الخامسة هي عالم الجنس الأصفر.
رغم هذا الانقسام على مستوى المناطق الإسلامية فالجهاز الفدرالي لهذا الكمنويلث يرى مالك بن نبي هو متوفر و هو مجسد في "منظمة المؤتمر الإسلامي" و كل ما ينقص هذا الكمنويلث الإسلامي هو "أن الدستور يجب أن يقوم على “دراسة جديدة” للإمامة والخلافة".
التجمعات الفقهية الدولية التي انتقدها بحدة "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" هي على التوالي:
1. مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر،
2. مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي،
3. مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
4. المجمع الفقهي للهند
5. المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.
بعض هذه المؤسسات يرى التجمع الدولي لاتحاد علماء المسلمين "يتبع الدولة التي نشأ فيها، وهي التي تعين أعضاءه، وهي التي تنفق عليه، وتتحكم إلى حد -يقل أو يكثر- في تصرفاته، أو توجهاته".
وبعض هذه المؤسسات "إقليمي بحكم تكوينه، فهو يخدم بلدًا معينًا، أو منطقة معينة، مثل المجمع الفقهي للهند، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث".
"الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" اختلافه و تناقضه مع كل التجمعات الفقهية الأخرى هو ناتج من انه يعتبر هذه التجمعات تارة تجمعات وطنية و تارة تجمعات إقليمية و تارة أخرى تجمعات قارية لا ترقى إلى مستوى التجمعات العالمية المعولمة التي يجسدها "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" فمن أين يا ترى يستمد هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مقومات عولمته؟
العيون، يوم الأحد الثانية صباحا.

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات