عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

تشريح الفكر السلفي المتطرف

أرسل إلى صديق طباعة PDF
فهرس المقالات
تشريح الفكر السلفي المتطرف
1
2
جميع الصفحات
"هذه نصوصكم كما أتت في مصادرها، هي التي تتحدث إليكم وإلى القارئ، فإن كانت خطأ فهو ذنب من كتبها، وإن كانت صحيحة فما ظلمناكم"
* فصول الكتاب:
الأول: تعريف مختصر بشخصيات الكتاب
وهم: أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، أبو مصعب الزرقاوي، أبو قتادة الفلسطيني، يوسف صالح العبيري، أو جندل الأزدي
الثاني: المنهج العام للفكر السلفي المتطرف
الثالث: الطاغوت والولاء والبراء والعمليات المسلحة
الملاحق
المصادر التي أحالت إليها شخصيات الكتاب
----------------------------------

"كتــــاب مهــــــم"...
لو أردنا وصف كتاب (تشريح الفكر السلفي المتطرف) بكلمة موجزة لقلنا عنه "كتاب مهم"، بل هو "مهم جداً". حيث إنه يمثل مرجعية في موضوع يتضمن تداخلات دينية وفقهية وفكرية وتاريخية وسياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية ألا وهو موضوع "التطرف الديني" والمتمثل – على وجه الخصوص – بـ(تنظيم القاعدة) الإرهابي.
لقد نجح مؤلف الكتاب الباحث الكويتي الأستاذ حسن محسن رمضان في إدارة بحث يتطلب التوثيق الدقيق، والموضوعية، ويتطلب أيضاً قدراً كبيراً من (الشجاعة) في طرح الموضوع وإعطاء الرأي الواضح فيه، ويتطلب أيضاً (الحيادية) لتقديم الحل الذي من الممكن أن يقنع الكثيرين، فإن عملية الدخول الى أعماق التفكير السلفي، والوقوف على عوامل وأسباب التطرف يحتل اليوم – ومنذ أحداث 11 سبتمبر - مساحة كبيرة من جغرافية تفكير حكومات وشعوب في مختلف أنحاء الأرض والتي باتت تحن لأجواء السلام والاستقرار والهدوء والتعايش.
يرى مؤلف الكتاب في مقدمته أن مسألة (التطرف الإسلامي) تحتل اليوم موقعاً بارزاً في وعي الإنسان على مستوى العالم كله فأينما يلتفت الفرد المسلم اليوم، شمالاً أو جنوباً، شرقاً أو غرباً، سوف يجد أن مسألة (التطرف الإسلامي) بالذات تحتل جزءاً هاماً من قناعات تلك المجتمعات. ولديه مخزون معرفي من نوع ما، بغض النظر عن دقته من عدمه، عن الإسلام ومتطرفيه ومجاهديه، بل - ومن المحتمل جداً - أن هذا المخزون الثقافي أو المعرفي يدور حول نقطة محورية رئيسة هي المواجهة بغرض التصفية، سواء من الإسلام المُمثَل بمتطرفيه تجاه الآخر أو العكس، فالقضية من وجهة نظر المجتمعات غير الإسلامية هي قضية (أحياناً) قاتل أو مقتول، فالأمر ليس صراع أديان كما يحلو للبعض أن يصوره، وإن كان هو كذلك من وجهة نظر المتطرفين في أحد محاوره، ولكنه صراع بقاء وتصفية من جانب بعض المجتمعات والتي أصبح بعض أفرادها - للأسف - لا يفرق بين الإسلام والمسلمين من جهة، والمتطرفين من جهة أخرى. هؤلاء، كمجموع ذي أغلبية، باتوا يرون في الإسلام والمسلمين - وبوتيرة علنية تزداد تكراراً - تهديداً مباشراً لحياتهم وقيمهم وما ارتضوه كمعايير متعددة تحكم شؤونهم. وهو أيضاً، على الجانب الآخر، صراع تصفية من جانب هؤلاء المتطرفين الإسلاميين تجاه كل من يرونه كافراً أو مشركاً أو مرتداً، ولن يهدأ لهم بال حتى "يبيدوا خضرائهم" كما كتب أحدهم.
ويضيف الكاتب: المجتمعات الغربية التي أخذت على عاتقها مواجهة (التطرف الإسلامي) بشكل علني وسافر، وكأغلبية مؤثرة في مسار القرار السياسي في بلدانها، في الحقيقة، لا يربطها بالدين إلا رباط رمزي غير مؤثر في آليات اتخاذ القرار السياسي ولا توجيهه. والآراء الموجهة ضد الإسلام، لا تستطيع أن تدلل على موقفها إلا من خلال الاستشهاد بالمصلحة السياسية بالدرجة الأولى. وبغض النظر عن رأينا في محتوى هذه الآراء أو سلامتها الاستدلالية، ولكن المصلحة السياسية في هذه المجتمعات لا شأن لها بالدين، أي دين، ولكن له كل الشأن في إدارة الدولة واستمراريتها وبقائها وهيمنتها وتحصيل مصالحها. وحتى الاستشهادات التي يوردها أصحاب هذا الرأي من بعض السياسيين أو رجال الدين، والتي توحي كلماتهم بـ(حرب صليبية) جديدة، فإنه يغيب عن بال هؤلاء بأن تلك الدول هي دول مؤسسات بالدرجة الأولى، واتخاذ القرار يخضع لآليات تختلف اختلافاً جوهرياً عن ما هو راسخ في الذهنية الإسلامية والعربية على مدى ألف وأربعمائة عام، من أن القرار هو قرار "قائد" والباقي له تبع، فالأمر مختلف تماماً هناك، فالجميع له حق الكلام والتعبير والنقد والكتابة والتصريح، إذا وجد من يستمع له، ولكن أن يتم توجيه سياسة الدولة برمتها لأن رجل دين مسيحي قال هذا، أو لأن مستشاراً كتب شيئاً ما في صحيفة، فهذا ما لا تعرفه هذه المجتمعات ولا تقره أصلاً. فالقرارات السياسية المصيرية هي (قرارات شعب) من خلال برلمان منتخب، ومؤسسة حكم منتخبة، وهيئات متخصصة ذات طابع علماني براغماتي بحت، ولا شيء يخضع لمزاجية فرد أو مشيئة كنيسة أو معبد.
ويشير المؤلف الى الطرف الآخر قائلاً:
لا يمكن إنكار أن حالة المواجهة هذه قد ساهم فيها أكثر من طرف. فلا يمكننا إطلاقاً إنكار الدور المهم والجوهري الذي لعبته الدول الغربية ذات المصالح الاستعمارية بشقيها السياسي والاقتصادي في المنطقة في بروز وتفاقم الفكر المتطرف والتي اكتوت هي بناره لاحقاً، فهي في وقت من الأوقات قد دعمت الجماعات السلفية المتطرفة بالمال والسلاح، كما حدث في المواجهة غير المباشرة بين الكتلتين العظميين المتصارعتين حينها عند الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.
ويضيف:
لا يمكننا أيضاً أن ننكر دور (الديكتاتوريات)، والنزعات الرسمية التسلطية، والقمع، وكبت الحريات، والمعتقلات، وانعدام الوسائل السلمية للمعارضة في الدول العربية والإسلامية في بروز هذه الحالة.
ولا يمكننا أن ننكر دور حالة (الفقر)، وانعدام فرص العمل، والتباين الشديد بين الأقلية الثرية المتسلطة والأغلبية الفقيرة المسحوقة.
ولا يمكننا أن ننكر دور حالة الاغتراب على المستوى الإسلامي الحضاري وبروز تهديد حقيقي لتميّز الهوية الإسلامية في ظل ظروف التخلف وانعدام التنمية الحقيقية.
ولا يمكننا أن ننكر دور حالة الهزائم السياسية والعسكرية التي عانت منها الدول العربية والإسلامية، ولا تزال، على مدى الستين سنة الماضية تحت راية الدول القومية والعلمانية والاشتراكية في بروز حالة من الرفض الواعي لهذه الشعارات والحنين إلى انتصارات الماضي "السلفي" الإسلامي.
كما لا يمكننا أن ننكر دور حالة (الفصام) التي تميزت به الدول العربية، على الخصوص فيما يتعلق بأنظمتها السياسية من جهة، ووصفها لمجتمعاتها التي تحكمها من جهة ثانية، فالأمر في حالة الفصام هذه لا يعدو أحد أمرين إما أنظمة تدعي الحكم بالشريعة الإسلامية وتطبيقها في مجتمعاتها بينما ينخرط رؤساؤها وحكوماتها في ممارسات هي أبعد ما تكون عن أبسط مبادئ الدين من حيث الإنسانية والعدالة والمساواة والأمانة والنزاهة في الذمة المالية أو الخُلقية، وإما أنظمة متسلطة علمانية بدرجة أو بأخرى، وتكرر على مسامع مجتمعاتها، ليلاً نهاراً، بأنها مجتمعات مسلمة، محافظة، ويلعب فيها رجل الدين دوراً ما بدرجة أو بأخرى، فالحالة الأولى أفرزت متطرفين من كل شكل ولون، ولكن الحالة الثانية أفرزت متطرفين من قبل الحالة الأولى، وبسنوات طويلة، وليكونوا قدوة ورموزاً لمن أتى من بعدهم في الحالة الأولى.
يرى مؤلف الكتاب أن هذه العوامل، وربما أيضاً غيرها، اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو سياسية، لعبت دوراً على درجة ما من الأهمية في بروز حالة التطرف وتفاقمها. فالأمر شديد التعقيد بلا شك، تتقاطع فيه العوامل المساعدة من جهات مختلفة لتفرز (حالة تطرف) تكون - دائماً - تحمل البصمات المحلية لبيئتها الأصلية التي تعمل فيها. فلا يوجد تطابق تام في الحقيقة في الحالة الجزائرية، مثلاً، عند مقارنتها بالحالة المصرية أو السعودية، وكذلك هو الحال مع الحالة العراقية إذا ما تمت مقارنتها حتى بالحالة الأفغانية التي أتى بعض رجالها أصلاً منها. والسبب في عدم التطابق هذا، بالإضافة ما سبق، هو الحاجة الملحة والتي لا تنضب لـ "فتوى" في مواجهة حالات متجددة تبرز في هذه البيئة بالذات، وقد لا تكون واضحة في البيئات الأخرى. هذا السيل من الفتاوى في مواجهة واقع محدد متغير وشديد الديناميكية هو معيار الاختلاف الرئيس في تلك الحالات. إذ ليس بالضرورة أن يتم تبني أية فتوى على مستوى جميع الجماعات الإسلامية المتطرفة لمجرد أنها خرجت من جماعة بعيدة تدّعي نفس المنهج. ولكن الفتوى كعملية اجتهادية شديدة الأهمية من وجهة نظر تلك الجماعات ولكل فرد أو جماعة ذات طابع متدين، لأنها الوسيلة لشرعنة الأعمال التي يأخذون على عاتقهم تنفيذها.
ويشير الكاتب الى إشكالية مهمة وهي أن (العامل المشترك) لكل الجماعات المتطرفة ذات النزعة الدينية هو استنادها لـ"النص". أو بالأحرى فهمها هي للنص بواسطة منهج محدد سلفاً، قد يختلف في التفاصيل الدقيقة للنتائج، ولكنه حتماً متفق تماماً في النتيجة العامة. ولا ينشأ أي سياق متطرف إلا إذا وجد نصاً يُشرعن له تطرفه من خلال منهج محدد وواضح في الاستدلال والاستنتاج والاستقراء. وبالتالي فإن مشكلة (التطرف الإسلامي)، في أصلها، هي مشكلة (نصوص) ومشكلة (منهج) بالدرجة الأولى. وإنه لا يشذ عن هذا السياق أي حالة من حالات (التطرف الإسلامي) بشقيه السني والشيعي. فإفرازات العراق بعد 2003 أبرزت هذه النقطة بوضوح عند ملاحظة الأعمال التي تقوم بها الجماعات السلفية المتطرفة ومليشيات شيعية ذات مرجعية دينية ضد مخالفيها في المذهب والعقيدة... قد يبرز النص واضحاً جلياً في الشق السني من التطرف، وقد يتخفى خلف ما يبدو وكأنه ردود أفعال عنيفة لسياق تاريخي أو واقع حالي معاش كما في الشق الشيعي من التطرف، ولكن (النص) لا بد وأن يكون متواجداً، حتماً، بصورة أو بأخرى خلف كلا الفئتين وإلا لفقد هذا التطرف تميزه المذهبي أو الديني.
ويبين مؤلف الكتاب أن التطرف الأبرز اليوم على الساحة العالمية هو (التطرف السني ذو المنهج السلفي) إذ محور الصراع من الفيلبين شرقاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية غرباً، وما بينهما من عشرات الدول، هو صراع (سلفي ـ دولي) تشارك فيه العشرات من الدول في كل قارات العالم وبلا استثناء، ويتم الإنفاق عليه المئات من مليارات الدولارات سنوياً على شكل مواجهات عسكرية مباشرة (العراق، أفغانستان) أو إدارة معتقلات (غوانتانمو، المعتقلات السرية للولايات المتحدة الأمريكية) أو عمليات استخباراتية على مستوى العالم كله وتشمل الجوانب المالية والعسكرية والفنية واللوجستية للتطرف. وفي هذا الصراع يخوض الطرفان فيه صراع تصفية للآخر بشكل عنيف ومركّز لا مجال فيه، كما هو واضح، لأي احتمال للتعايش أو التنازل. فالطرفان هدفهما القضاء على الآخر، بطريقة أو بأخرى.


 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات