عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الماركسيون والإسلاميون.. وحدة مسار ALKUNTY_DR@YAHOO.FR

أرسل إلى صديق طباعة PDF

دكتور/محمد إسحاق الكنتي

الماركسيون والإسلاميون.. وحدة مسار


كان الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف صاحب دعابة، فكان يردد، في مجالسه الخاصة: "الفرق بيني وبين البابا هو أنني أعلم أن الله موجود، لكن لا يمكنني الاعتراف به، مخافة أن ينهار الاتحاد السوفييتي. ويؤمن البابا أن الله غير موجود، لكنه لا يستطيع إعلان ذلك مخافة أن تنهار الكنيسة."

بهذا القول الساخر أراد خروتشوف أن يظهر أن المبادئ ليست، في الغالب، سوى ترجمة لمصالح تشاد على تلك المبادئ. ومن ثم، فإن الملحد والمؤمن يمكن أن يسيرا في نفس المسار، إذا اقتضت مصالحهما ذلك، فيقعا في نفس الفخ، كما حدث للماركسيين، والإسلاميين.

لقد وقع الإسلاميون في الفخ الذي وقعت فيه الأحزاب الشيوعية الأوربية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد اكتسبت هذه الأحزاب شعبية واسعة بفعل الدور الطليعي الذي نهضت به في مقاومة النازية. كان الحزب الشيوعي الفرنسي أكبر حزب في البلاد بعد تحرير فرنسا حيث حصل في الانتخابات على 28% من أصوات الناخبين. لكن خطة مارشال، أنقذت البرجوازية الأوربية , ونهضت أجهزة الاستخبارات و ((الماكرثية)) بدور حاسم في تقسيم الشيوعيين إلى ((معتدلين)) دجنهم النظام البرلماني، و ((متطرفين)) حولتهم الملاحقة إلى فوضويين عاجزين عن تقديم مشروع اجتماعي بديل وبذلك غدت الأحزاب الشيوعية الرسمية في غرب أوربا جزءا من النظام الرأسمالي. فبقبولها خوض الانتخابات تخلت عن مبادئ الماركسية اللينينية ( الحزب الطليعي، دكتاتورية البروليتايا , تأميم وسائل الإنتاج، الاقتصاد الموجه ) فلم تعد تحمل مشروعا بديلا، مادامت قبلت الاشتراك في لعبة لم تسهم في وضع قواعدها , فاعترفت بذلك بالنظام الذي تدعو إيديولوجيتها إلى تدميره.

لقد تخلت الأحزاب الشيوعية في أوربا الغربية عن منطق الثورة لصالح يوتوبيا الإصلاح، فغدت بذلك "فابية" ولم تعد ماركسية، فاستفاد منها النظام الرأسمالي أيما استفادة. فقد غدت مكبا لضحاياه فاستطاع من خلالها أن يؤمن معارضة تكتفي بإصدار البيانات، وتنظيم المسيرات والإضرابات في حدود إدخال تحسينات لا تمس جوهر النظام الرأسمالي. هذا الدور الذي خصصه النظام الرأسمالي للأحزاب الشيوعية في أوربا الغربية (دور الاسفنجة التي تمتص غضب المظلومين ) سيؤدي سريعا إلى تآكل شعبيتها، وهو المطلوب. يضاف إلى ذلك تحالف الأحزاب الشيوعية مع الأحزاب الاشتراكية، تحالفا أفقدها ناخبيها لأنهم لاحظوا أنه لم يعد للأحزاب الشيوعية برنامج سياسي متميز، وإنما تبنت البرنامج السياسي للأحزاب الاشتراكية. أوصل الناخبون الشيوعيون فرانسوا ميتران إلى السلطة، فكافأ الحزب الشيوعي الفرنسي بخمس وزارات هامشية، ما لبث الحزب الاشتراكي أن استردها، وفقد الشيوعيون ما تبقى لهم من شعبية بسبب اشتراكهم في حكومة لا يستطيعون التأثير في سياساتها. واليوم، لا تكاد الأحزاب الشيوعية في أوربا تحقق شيئا يذكر في الانتخابات، بعدما زادت حدة المنافسة بظهور الخضر، واليمين المتطرف.

أما الشيوعيون الجذريون فقد اقتلعتهم أجهزة الأمن، بعد أن غدوا خلايا صغيرة معزولة تعلن عن نفسها بأعمال عنف يائسة ( الألوية الحمراء، جماعة بادر ماينهوف، وغيرها..) وظهر جنس ثالث من الشيوعيين "نهضوا بدور الطابور الخامس على مستوى الفكر"؛ فقد قدموا أنفسهم بصفتهم "ماركسيين" مجتهدين يضعون أنفسهم فوق المذاهب والأحزاب السياسية. فدعوا إلى العودة إلى أصول الماركسية، مما يعني فصلها عن اللينينية، وتفريغها من بعدها السياسي الاجتماعي، ليبقى ما أطلقوا عليه " الفكر الماركسي " نوعا من الميتافيزيقا، التي تحقق للمرء الانتساب إلى ماركس دون الانتماء إلى الأحزاب الشيوعية؛ بل إن هؤلاء المفكرين عدوا الابتعاد عن العمل السياسي.

( والأحزاب الشيوعية خصوصا ) الشرط الأساسي لفهم الفكر الماركسي، فطرحت مشاريع إعادة اكتشاف ماركس في ثوب مثقف برجوازي. قدم هذا الاكتشاف على أنه تطهير للماركسية العلمية، من الأيديولوجية اللينينية البغيضة. وبذلك أصبح بإمكان المثقف البرجوازي، والطالب من الطبقة الوسطى، بل والعامل أن يكون ماركسيا دون أن يكون رفيقا في أحد الأحزاب الشيوعية، أو أن يكون مناضلا في إحدى النقابات، يمكنه أن يكون ماركسيا على مستوى الفكر، برجوازيا على مستوى البراكسيس. قدم هذا المشروع ( تفريغ الماركسية من بعدها الإيديولوجي ) في إطار علمي رصين. فقد اطلع فلاسفة ( ماركسيون ) بارزون بنقد الماركسية في سبيل تجديد حيويتها، زعموا! وإعطائها بعدها العلمي الفكري الذي طغت عليه الأيديولوجية الحزبية اللينينية الستالينية. فقد زعم هؤلاء الفلاسفة (الماركسيون) أن لينين وستالين استغلا الفكر الماركسي لخدمة أغراضهما السياسية. فكانت مهمة ألتوسير، وروجيه غارودي، وهربرت ماركيوز هي تنقية الماركسية من تشويهات لينين و ستالين... إعادة تخصيب الماركسية بالعقلانية الغربية بعد أن جعل منها اللاهوت الشرقي دينا جديدا. فلم يكن ماركس ماركسيا بالمعنى اللينيني الستاليني، ولما كان هذا المعنى يستمد من " رأس المال " فإنه لابد أن يؤسس المعنى الماركسي الجديد ( ماركس المفكر البرجوازي ) على مؤلفات لم تدنسها الغيبيات الشرقية، وهكذا سيكتشف ألتوسير كتابات الشباب باعتبارها المعبر الحقيقي عن فكر ماركس، وكأنه أحس في نفسه ضرورة تبرير "اكتشافاته !" فصاغها في كتاب بعنوان " من أجل ماركس" وكان بإمكانه أن يضيف " لا من أجل البرجوازية " كما سيفعل محمد حسنين هيكل (الإشارة إلى كتاب هيكل: لمصر، لا لعبد الناصر) ضمن سياق مشابه.

سيعمل ماركيوز على إذابة الفروق بين هيغل و ماركس، محاولا الإبقاء على ماركس ضمن حلقة اليسار الهيغلي، نافيا بذلك أن يكون ماركس قد حقق قطيعة معرفية مع هيغل، أو أن تكون الثورة الماركسية ضدا على العقلانية الهيغلية. " فالعقل و الثورة " ( هيغل و ماركس ) يسيران جنبا إلى جنب. وإعادة اكتشاف ماركس الحقيقي تعني إعادة وصله بالعقلانية الهيغلية لينتظم ضمن سياق الفكر البرجوازي الغربي، وينفصل عن الأيديولوجيا اللينينية الستالينية؛ عن الغيبيات الشرقية..

بهذه الطريقة ظهر ما سمي " الفكر الماركسي " في المجتمعات البرجوازية، وهو نوع من تحديد النسل على الطريقة الصينية؛ ينتج مفكرا ماركسيا واحدا تدلله البرجوازية...

يمكن من خلال هذا الفكر للبرجوازية الصغيرة أو الطبقة الوسطى أن تكون ماركسية دون أن تحس بتناقض بين فكرها وواقعها، دون أن تناضل من أجل حقوق العمال، أو تنخرط في الأحزاب الشيوعية. ( ألم يكن إنجلز صاحب مصنع !). إن الدليل على فهمها للماركسية، في أصالتها و نقائها، هو ابتعادها عن البروليتاريا و الأحزاب الشيوعية لأن هذه نتاج التشويه الإيديولوجي اللينيني الستالينيي للعقلانية الماركسية...

هذا السيناريو – تقريبا- هو ما سيحدث مع الحركات الإسلامية. فقد عرفت انتشارا واسعا بعد انهزام المشروع القومي في حرب 1967. فقد أظهر الفكر القومي، رغم اكتساحه الوطن العربي، عجزه عن تحقيق النصر على عدو بدا ضئيلا، وفشلت معظم مشاريع التنمية، وأعلنت الدولة القومية عن نفسها في شكل نظام بوليسي يحمل شعارات قومية بخلفية ماركسية، و يمارس السلطة مستثمرا التناقضات الطائفية والمذهبية و القبلية في المجتمع الذي يدعي تغييره.

في هذا الجو المليء بالإحباط النفسي، والكبت السياسي، والفشل الاقتصادي عرفت الحركات الإسلامية نموا سريعا، فحاولت بعض الأنظمة تشجيعها للاستفادة من شعبيتها. لكن الأنظمة العربية ما لبثت أن نصبت نفس الفخ، الذي وقع فيه شيوعيو أوربا الغربية، للحركات الإسلامية التي وقعت فيه بدورها. فقد تم تقسيم الإسلاميين إلى تيارين، معتدل يمثله الإخوان وحزب التحرير، وجهادي يمثله المودودي، وسيد قطب. فتم استيعاب التيار الأول ضمن اللعبة البرلمانية المشوهة أصلا، فأصبح جزءا من النظام، مكبا لمعارضة وديعة, فلم يعد يشكل خطرا على النظام لعدم قدرته على تقديم مشروع بديل. بل إن قبوله المراهنة في "كازينو" النظام قد جعل منه شريكا في المقامرة وداعما لاستمرارها. لقد كان لهذا الاعتراف ثمن لم يتردد الإخوان في دفعه، كما دفعته الأحزاب الشيوعية من قبل. تخلى الإخوان عن الثوابت التي كانوا "يحيون عليها، وعليها يموتون"، زعموا!

تخلوا عن مطلب إقامة الدولة الإسلامية (المعادل الوظيفي لدكتاتورية البروليتاريا) لصالح الاعتراف بعلمانية الدولة دون أن يمتلكوا الشجاعة على التصريح بذلك، فعادوا إلى ترجمة قديمة لمصطلح العلمانية، تجعل "الدولة المدنية" مرادفة للخلافة الراشدة حسب فهم الغنوشي الذي يكفر(= يزرع) الأفكار العلمانية في السهل التونسي. ولم يعد تطبيق الشريعة مطلبا، بل لم يعد ممكنا، ولا مرغوبا فيه. فقد ربطه القرضاوي، في إحدى حلقات (الشريعة والحياة) بنظرية الاقتصادي الانجليزي جون ماينارد كينز في "التوظيف الكامل". قال القرضاوي، في تلك الحلقة المخصصة للشريعة، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطبق الشريعة حتى "شَغَّلْ الناسْ كُلَّها"، قالها بلهجته المصرية. ثم استطرد، فكيف نطبق الحدود اليوم، والناس لا يجدون عملا! وانتقد تطبيق الشريعة في السعودية وإيران، وطعن في حكم الرجم بأنه لم يثبت بالقرآن، وأن الخوارج تنكره! لا تبدو المقدمة، التي بنى عليها الشيخ استنتاجه، مسلمة. فلا يستطيع الشيخ إيراد مثال واحد (شغَّل) فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعض الناس، وليس (كلها)، اللهم إلا إذا أراد الشيخ ذلك السائل الذي نصحه بالاحتطاب! لكننا نعرف فقراء آخرين لم يشغلهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ أهل الصفة: أبو هريرة، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وغيرهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم من الصدقات، وينامون في المسجد. يخبرنا القرآن عن حال الفقر، التي كانت سائدة في المدينة، حيث تطبق الشريعة، دون أن يعترض أحد على الحال الاقتصادية للمجتمع بصفتها شرطا لتطبيق الشريعة. يقول تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة). والنبي صلى الله عليه وسلم، الذي (شغل الناس كلها)، حسب رواية الشيخ، لا يملك قوت يومه! تقول عائشة: يمر على بيوت النبي الشهر ولم توقد فيها نار. وحين ندب الناس للخروج في غزوة العسرة، لم يجد ما يحمل عليه فقراء أمته، الذين يقول الشيخ إنه شغلهم كلهم! وقد عذرهم القرآن، فقال تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون). لم يسألوه أن يعفيهم من الجهاد لفقرهم، أحرى أن يوقف تطبيق الحدود. بل إن الفقراء لم يعتقدوا أنهم معفون من الصدقات حين ندب النبي صلى الله عليه وسلم إليها. فجاء أحدهم بصاع تمر فسخر منه المنافقون:"إن الله لغني عن صاع هذا". فوبخهم الله لذلك، فقال تعالى: (الذين يلمزون المطوعين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم...).

سيقول السفهاء من الناس إن أمير المؤمنين أوقف العمل بحد السرقة في عام المجاعة، ليتخذوا المثال قياسا فاسدا. فإذا كانت هناك شبهة اضطرار في المجاعة، قد تلجئ الناس إلى السرقة للبقاء على الحياة، فأي شبهة يلغى بها حد القتل، وحد الخمر، وحد الرجم، وحد القذف، وحد الردة! وأي شبهة تبيح الربا، والبيوع الفاسدة! أي شبهة تبيح تعطيل شرع الله في كافة أوجه الحياة إلا أن تكون نظرية جون ماينارد كينز في "التوظيف الكامل"! (سبحانك هذا بهتان عظيم).

يقول الفقهاء إن ما علق على مفقود، فهو مفقود. وحين علق الشيخ تطبيق الشريعة على "التوظيف الكامل" جعله مستحيلا. ذلك أن نظرية التوظيف الكامل أثبتت فشلها في المجال الاقتصادي. لكن هذا الفشل ينقلب إلى نجاح بالنسبة للشيخ لأنه يعطيه حيلة يتنصل بها من مطلب تطبيق شرع الله على عباد الله، في أرض الله، وقد اشتهر بعض الفقهاء بحيلهم، حتى ألفت فيها الكتب...

وأخيرا، خطا الإخوان نفس الخطوة، التي خطاها الشيوعيون من قبل، فتحالفوا مع الأحزاب العلمانية لتوصلهم إلى السلطة في الدول العربية، التي اشتعلت فيها نار الفتنة. أكلوا، أخيرا، من الشجرة التي حاموا حولها طويلا، فنزع عنهم العلمانيون لباس التقوى، ليظهروا للناخب ما ووري عنه... لبس المنصف المرزوقي البرنس التونسي، في حفل تنصيبه رئيسا علمانيا لتونس، ليخفي، تحت البرنس، ما الله مبديه... بينما وضع حمادي الجبالي، الأمين العام لحزب النهضة، في عنقه غلا يُوثق به نفسه عند العلمانيين، حيث لا منَّ ولا فداء... ويخشى الغرب، والله أحق أن يخشاه...

أما التيار الجهادي فقد تكفلت أجهزة أمنية ذات طابع وحشي باستئصاله وسهل لها المهمة بأعمال العنف التي مارسها ضد المواطنين. فظهر تيار ثالث من "الإسلاميين" هو ما يمكن أن نطلق عليه تيار "المخانيث"، أو ما يعرف بــ"المفكرين الإسلاميين" الذين نهضوا بنفس المهمة التي نهض بها المثقفون الماركسيون في المجتمعات البرجوازية؛ فقد أنتجوا فكرا سمح للمسلم أن يعيش الإسلام كحالة وجدانية دون الحاجة إلى ممارسته كفعل واقعي. وبذلك أزالوا التناقض الذي أقامه التيار الجهادي بين الإسلام و المجتمع البرجوازي. (ذاك مشروع محمد الغزالي، ومحمد عمارة كان ماركسيا!) وفي سبيل ذلك انتهجوا نفس الطريق الذي سلكه المفكرون الماركسيون من قبل. عاد بعض "المفكرين الإسلاميين" إلى ما قبل النص المؤسس للإسلام: القرآن

(المعادل الوظيفي لرأس المال)، يستمدون منه شرعية نهج الإخوان في تحالفهم مع حزب التجمع اليساري، والأحزاب العلمانية عموما.

لقد عادوا إلى "حلف الفضول"، الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، وقال، بعد الإسلام، لو دعيت إليه لأجبت. تجاوز الإخوان فهم الفقهاء لنصوص الكتاب والسنة، كما تجاوز المفكرون الماركسيون فهم لينين وستالين للماركسية، ليؤسسوا اجتهادا جديدا يتجاوزهما إلى أحلاف الجاهلية! وعادوا لما نهوا عنه، حين أرادوا تأصيل تخليهم عن مطلب الدولة الإسلامية، فاكتشفوا ما سموه "دستور المدينة"، الذي يؤسس دولة مدنية، زعموا! قائمة على حق المواطنة، يتمتع فيها اليهود، والمسلمون بحقوق متكافئة، فطعن، الذي تولى كبره منهم، في آية الجزية، وأباح ولاية الكافر على المسلم! فبدا ذلك شبيها بعودة المفكرين الماركسيين إلى "كتابات الشباب"، لكارل ماركس يبررون بها نسخته البرجوازية الجديدة... وتوج "المفكرون الإسلاميون" جهدهم بما سموه "فكر الوسطية"، وهو فكر يعرض "فتاوى معاصرة" (كتاب للقرضاوي) تحت الطلب، تسمح لطارق البنا أن يقول: "إن فرض الحجاب على المرأة المسلمة شبيه بمنعها منه"، وللقرضاوي أن يصدر فتوى بأن من قتلوا في فتنة الثورات شهداء، وفيهم من خرج للسلب والنهب، وفيهم الماركسي، والعلماني، وغير المسلم! وللغنوشي، أن يقول، في نسخته الإنجليزية، متابعا مواطنه الأسكتلندي آدم سميث، الذي كان يقول: دعه يعمل، دعه يمر، دعها عريانة، مستندا إلى قول الشاعر:... ( وتخلق كل ذي "جسم" جميل به تسبي عقول الناظرينا وتأمرنا بغض الطرف عنهم كأنك ما خلقت لنا عيونا!)، ودعه يسكر، مسترشدا بقول شاعر آخر: (ما قال ربك ويل للذي سكروا وإنما قال ويل للمصلينا)، وأي ضير في دعم "فتاوى معاصرة" ب"نفحات ولفحات" (ديوان شعر للقرضاوي)، ما دام صاحب مشروع "فقه الوسطية" يركن إلى الخوارج ليظهر"عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية"! (عنوان كتاب للقرضاوي). بهذه الطريقة أوجد "فكر الوسطية" توافقا مع "كفر العلمانية"، فانحل التناقض بين "بينات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمغربين" (كتاب للقرضاوي).

ألم يقل ذلك "المفكر الإسلامي" إن "العلمانيين والإسلاميين يسعون إلى غايات دنيوية واحدة يعبرون عنها بلغة مختلفة"، وبين الكفر، والفكر يضيق الخلاف.. مجرد ترتيب حروف...

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات