عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الصراع الخفي في مصر

أرسل إلى صديق طباعة PDF
الصراع الخفي في مصر
Thursday, December 22, 2011 - 12:54 PM


يبدو من احداث ميدان التحرير، واحداث القاهرة، ان هناك صراعا خفيا في مصر، ليس واضح المعالم، فهناك فئة ناقمة لا تريد السلطة العسكرية، وعندما واجهت هذه الفئة السلطة العسكرية اعطى المشير طنطاوي اوامره بقمع المتمردين والمتظاهرين وازاحتهم من ميدان التحرير بعد تدمير الخيم التي كانوا يخيمون فيها.

ويبدو ان المسألة ليست ازاحة الرئيس حسني مبارك، لكن المسألة في العمق، هي ازاحة الجيش المصري او السلطة العسكرية عن الحكم، فالمشير طنطاوي هو استمرارية للرئيس مبارك، كما ان اركان السلطة العسكرية ورئيس المخابرات من اركان مبارك، واذا سمحوا بمحاكمة الرئيس حسني مبارك، فمن اجل امتصاص النقمة الشعبية لفترة معينة، على ان يعود لاحقا الرئيس مبارك الى مبنى المستشفى في شرم الشيخ ولا يلجأ الى بلد آخر، مثلما تم عرض السفر عليه الى السعودية او الى دولة اخرى، بل هو يرغب في البقاء في مصر ويريد الرئيس مبارك ان يستعيد قصره في شرم الشيخ ويسكن مع عائلته هناك وزوجته واولاده.

الفئة الناقمة او المتمردة على الاتفاق الذي حصل بين السلطة العسكرية والاحزاب من اجل اجراء الانتخابات، يبدو انها من الاحزاب الليبرالية لكن اثبتت ان لها قوة في الشارع، بدليل انها احرقت مراكز حكومية هامة وقاومت الجيش المصري والشرطة العسكرية المصرية وهي تحضر في 25 كانون الاول الجاري لمظاهرات ضخمة في القاهرة ضد السلطة العسكرية.

هناك صراع خفي، يبدو ان واجهته احزاب ليبرالية لكن عمقه هو الاخوان المسلمين ،الذين يعتبرون انهم لو نجحوا في الانتخابات فستبقى السلطة العسكرية مسيطرة على الاوضاع، ولذلك يدعم الاخوان المسلمون سرا الفئة المتمردة المتظاهرة في القاهرة، وبما ان الاخوان المسلمين نالوا 40 في المئة من نتائج الانتخابات ويتحضرون للحكم في مصر وتشكيل الحكومة الجديدة، فانهم يدركون ان العقبة الاساسية ستبقى امامهم هي السلطة العسكرية المصرية، ولن تسمح لهم بتغيير الدستور وتعديل القوانين كما يريدون، ولذلك وجد الاخوان ضالتهم في المتظاهرين في القاهرة فاندسوا في صفوفهم لاضعاف السلطة العسكرية واثبات انها لا تسيطر على الشارع، وانها في حاجة الى الاخوان المسلمين كي تضبط الوضع.

الاتفاق الذي حصل بين السلطة العسكرية والاخوان المسلمين، هو ابقاء الدستور كما هو خاصة المادة 2 منه، وهو ان الدستور المصري يستمد نصوصه من الشريعة الاسلامية، لكن الاخوان المسلمين يريدون اكثر من ذلك والجيش لا يقبل بتنفيذ الشريعة الاسلامية كليا، فلذلك هناك صراع خفي بين الاخوان المسلمين والسلطة العسكرية حيث يريد الاخوان المسلمون اضعاف السلطة العسكرية، وفي ذات الوقت تريد السلطة العسكرية بقيادة المشير طنطاوي وضع الاخوان المسلمين تحت سيطرتها.

ان مستقبل مصر يتعلق بمستقبل الجيش المصري، والمؤلف من ثلاثة جيوش وعديد الجيش المصري هو نصف مليون جندي مع احتياط يصل الى ثلاث ملايين جندي عند طلبهم والجيش المصري كل اسلحته من الولايات المتحدة الاميركية، كما ان كامل تدريبه في الولايات المتحدة الاميركية, ومنذ ايام الرئيس انور السادات اتخذ هذا القرار واصبح الجيش المصري هو الحليف الاول للجيش الاميركي في المنطقة، والدليل على ذلك، هو ان الجيش الاميركي والجيش المصري يجريان سنويا تدريبات عسكرية تسمى" درع الصحراء" يشترك فيها فيها اكثر من 20 الف جندي اميركي ومصري سويا، بالاضافة الى مئة طائرة، وسفن بحرية عسكرية، ورغم ان الولايات المتحدة الاميركية توافقت سياسيا مع الاخوان المسلمين، الا ان الصراع الخفي في مصر هو ان الاخوان المسلمين يريدون ان يحكموا بمفردهم، بينما تريد الولايات المتحدة ابقاء السلطة العسكرية المصرية مسيطرة ولها قيادة البلاد، على ان يكون للاخوان المسلمين السيطرة على الحكومة وادارة الشؤون المعيشية للناس وليس اكثر من ذلك، ويأتي الجيش المصري بالدرجة الاولى بالنسبة لاميركا، ثم الجيش السعودي ثم الجيش الاردني، وتقدم الولايات المتحدة ملياري دولار للجيش المصري سنويا وزودته بطائرات f16 المقاتلة ودبابات حديثة وكل انواع الاسلحة، وهي تريد تزاوج السلطة العسكرية في مصر مع الاخوان المسلين بشكل يكون للسلطة العسكرية زمام الامور، اما الاخوان المسلمون يكون لهم السيطرة على الوزارات المعيشية والخدماتية، ولا يكون الحق للاخوان المسلمين التدخل في السلطة العسكرية وتشكيلات الضباط او شراء الاسلحة او التدخل في الاتفاقات العسكرية بين مصر واميركا، فيما هناك جزء من قادة الاخوان المسلمين تريد تعيين ضباط موالين لها داخل السلطة العسكرية المصرية وهو امر ترفضه السلطة العسكرية في مصر بشكل كامل ولا تسمح للاخوان المسلمين بالتدخل بالجيش.

الان تمت الدعوة الى التظاهر في 25 كانون الاول الجاري، وابتداء من هذا التاريخ ستبدأ المظاهرات المتتالية في القاهرة، وسيكون على السلطة العسكرية ان تمنع هذه المظاهرات ولكن كيف تمنعها من دون سقوط قتلى فيما تجري محاكمة وزير الداخلية الاسبق والرئيس حسني مبارك على قتل المتظاهرين وفي اخر مرة قامت فيها السلطة العسكرية بقيادة المشير طنطاوي بقمع المتظاهرين ادى الامر الى مقتل عشرة اشخاص وجرح حوالي 200، وباتت التهمة الموجهة الى الرئيس حسني مبارك غير ذات قيمة طالما ان هناك قتلى جدد من المتظاهرين!

سيكون على الاخوان المسلمين مراجعة حساباتهم وسيكون على السلطة المصرية مراجعة حساباتها، ولكن الواضح ان السلطة العسكرية قررت مواجهة المتظاهرين بالقوة واعتقالهم واعتقال قاداتهم، وهنا سيكون على الاخوان المسلمين اما الانسحاب من التظاهر كليا والرضوخ للسلطة العسكرية، واما المجابهة والظهور علانية ضد السلطة العسكرية واغلب الظن ان السلطة العسكرية ستقمع المتظاهرين، وان الاخوان المسلمين لن يظهروا على الساحة، وسيبقى الصراع الخفي بعد الانتخابات من خلال تشكيل الحكومة، اذ ان السلطة العسكرية تعتبر انها ستعين وزيري الداخلية والدفاع، فيما الاخوان المسلمون يريدون اذا نجحوا في الانتخابات تشكيل الحكومة وتعيين وزيري الدفاع والداخلية من قبلهم، وهي نقطة خلاف بين المشير طنطاوي وزعامة الاخوان المسلمين، والمستفيد الاول من هذا الصراع هو الرئيس حسني مبارك.

اما الازمة المصرية فتؤشر الى استمرار المشاكل في مصر في الستة الاشهر المقبلة على الاقل.

المحلل السياسي

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات