عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

تتخذ من الوجه الاقتصادي قناعاً يغزو تحت ستاره مجتمعات العالم

أرسل إلى صديق طباعة PDF
بدأت بالانتشار في أواخر القرن التاسع عشر وتبلورت في أواخر القرن الماضي
العولمة تتخذ من الوجه الاقتصادي قناعاً يغزو تحت ستاره مجتمعات العالم
ركـائـزها شبـكات الاتـصال وحريـة الاستثمار والشــركـات متعددة الجنـسيات
Thursday, December 22, 2011 - 10:55 PM


يشير المعنى الحرفي لمصطلح العولمة (Globalization) إلى تلك العملية التي يتم فيها تحويل الظواهر المحلية أو الإقليمية إلى ظواهر عالمية. ويمكن وصف العولمة أيضًا بأنها عملية يتم من خلالها تعزيز الترابط بين شعوب العالم في إطار مجتمع واحد لكي تتضافر جهودهم معًا نحو الأفضل.
ويعرف توم جي بالمر في معهد كيتو Cato Institute بواشنطن، العولمة بأنها عبارة عن «تقليل أو إلغاء القيود المفروضة من قبل الدولة على كل عمليات التبادل التي تتم عبر الحدود وازدياد ظهور النظم العالمية المتكاملة والمتطورة للإنتاج والتبادل نتيجة لذلك».
أما توماس إل فريدمان فقد تناول تأثير انفتاح العالم على بعضه البعض في كتابه «العالم المسطح» وصرح بأن الكثير من العوامل مثل التجارة الدولية ولجوء الشركات إلى المصادر والأموال الخارجية لتنفيذ بعض أعمالها وهذا الكم الكبير من الإمدادات والقوى السياسية قد أدت إلى دوام استمرار تغير العالم من حولنا إلى لأفضل والأسوأ في الوقت نفسه.
تمثل هذه العملية مجموع القوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. وغالبًا ما يستخدم مصطلح «العولمة» للإشارة إلى العولمة الاقتصادية، أي تكامل الاقتصاديات القومية وتحويله إلى اقتصاد عالمي من خلال مجالات مثل التجارة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفق رؤوس الأموال وهجرة الأفراد وانتشار استخدام الوسائل التكنولوجية.
ومن مزايا العولمة أنها كظاهرة تشتمل في حد ذاتها على تنوع كبير من مجموعة من العمليات الصغيرة التي تهدف إلى نزع سيطرة الدول على كل ما أسس فيها ليكون قوميًا - سواء على مستوى السياسات أو رأس المال أو الأهداف السياسية أو المناطق المدنية والحدود الزمنية المسموح بها أو أي مجموعة أخرى بالنسبة لمختلف الوسائل والمجالات».
} تاريخ العولمة }
بدأت العولمة في الانتشار في أواخر القرن التاسع عشر، ولكن كان انتشارها بطيئا في أثناء الفترة الممتدة ما بين بداية الحرب العالمية الأولى وحتى الربع الثالث من القرن العشرين. ويمكن أن يرجع هذا البطء إلى اتباع عدد من الدول لسياسات التمركز حول الذات بهدف حماية صناعاتها القومية الخاصة بها. ومع ذلك، فقد انتشرت ظاهرة العولمة بسرعة كبيرة في الربع الرابع من القرن العشرين.
تم وضع المبادئ والأفكار النظرية الأولى للعولمة على يد الأميركي تشارلز تيز راسيل الذي أصبح قسًا بعد أن كان رأسماليًا وصاحب شركات، كما أنه يعد أول من توصل إلى مصطلح «الشركات العملاقة» في عام 1897 .
} العولمة في العصر الحديث }
تعد العولمة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية نتيجة بارزة لتخطيط القادة السياسيين الهادف إلى إزالة الحدود التي تعرقل التجارة بين الدول سعيا وراء زيادة معدلات الرخاء الاقتصادي واعتماد الدول على بعضها البعض؛ وبذلك تقل فرصة وقوع أي حروب في المستقبل. وقد أدت مساعي هؤلاء القادة السياسيين إلى عقد مؤتمر بريتون وودز والتوصل إلى اتفاقية من قبل الساسة البارزين في العالم لوضع إطار محدد بالنسبة للشؤون المالية والتجارية الدولية وتأسيس العديد من المؤسسات الدولية للإشراف على تطبيق العولمة كما يجب. وتتضمن هذه المؤسسات الدولية البنك الدولي للإنشاء والتعمير (المعروف اختصارًا باسم البنك الدولي) وصندوق النقد الدولي. وقد تم تسهيل تطبيق العولمة بالاستعانة بما تم التوصل إليه من تقدم تكنولوجي، والذي عمل على تقليل تكاليف التجارة والجولات الخاصة بمفاوضات التجارة تحت رعاية الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الغات)، والتي أدت إلى التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات لإزالة الحواجز والمعوقات المفروضة على التجارة الحرة.
لقد تم تقليل الحواجز التي تعترض التجارة الدولية بشكل كبير منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية من خلال العديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الغات، وقد تم تنفيذ مبادرات خاصة كنتيجة للتوصل إلى اتفاقية الغات؛ حيث تم الاتفاق وقتئذٍ على إنشاء منظمة التجارة الدولية، على أن تكون اتفاقية الغات هي الأساس لإنشائها في هذا الصدد. وقد تضمنت هذه المبادرات تعزيز التجارة الحرة باتباع الآتي:
- إلغاء التعريفات الجمركية وإقامة مناطق للتجارة الحرة بتعريفة بسيطة أو من دون تعريفة على الإطلاق.
- تقليل تكاليف النقل وخاصة الناتجة عن تطور عمليات نقل البضائع بحاويات الشحن البحري.
- تخفيف أو إلغاء الضوابط والقيود المفروضة على رؤوس الأموال.
- تقليل أو منع أو تنسيق صرف الإعانات المالية بالنسبة للشركات المحلية.
- تخصيص إعانات مالية للشركات العالمية.
- تنسيق القوانين الخاصة بالملكية الفكرية عبر معظم الدول مع فرض المزيد من الضوابط عليها.
- الاعتراف دوليًا بتطبيق الضوابط المفروضة على الملكية الفكرية بشكل يتخطى الحدود والسلطات القومية (على سبيل المثال، يتم الاعتراف في الولايات المتحدة الأميركية بصلاحية براءات الاختراع التي تمنحها الصين).
ويعد افتتاح سلسلة مطاعم ماكدونالدز للوجبات السريعة في اليابان دليلاً على التكامل العالمي.إذا ما نظرنا إلى العولمة الاقتصادية على وجه الخصوص، فإنه سيتضح لنا إمكانية تحديد مستويات لها بعدة طرق مختلفة. وهذه الطرق تتمركز حول أربعة تدفقات اقتصادية رئيسية تتسم بها العولمة وسيرد ذكرها فيما يلي:
1- السلع والخدمات: على سبيل المثال الصادرات والواردات التي تمثل نسبة من الدخل القومي بالنسبة لكل فرد من السكان
2- العمالة/ الأفراد: على سبيل المثال معدلات الهجرة الصافية ومعدلات تدفق الهجرة الداخلية والخارجية وحسابها من جملة السكان.
3- رؤوس الأموال: على سبيل المثال، الاستثمارات المباشرة الداخلية والخارجية كنسبة من الدخل القومي بالنسبة لكل نسمة
4- التكنولوجيا: على سبيل المثال، جوانب البحوث والتطوير الدولية ومعدلات التغير المرتبطة بعدد السكان واستخدام اختراعات تكنولوجية معينة (وخاصة التكنولوجيا الحديثة وما صاحبها من تقدم هائل مثل التليفون والسيارة والشبكات عالية السرعات).
} الفرق بين العولمة والعالمية }
العالمية تعني الانفتاح على العالم، والاحتكاك بالثقافات العالمية مع الاحتفاظ بخصوصية الأمة وفكرها وثقافتها وقيمها ومبادئها. فالعالمية إثراء للفكر وتبادل للمعرفة مع الاعتراف المتبادل بالآخر من دون فقدان الهوية الذاتية.
اما العولمة فقد نشأت مع العصر الحديث وتكونت بما أحدثه العلم من تطور في مجال الاتصالات وخصوصاً بعد بروز الإنترنت والتي أتاحت مجالا واسعا في التبادل المعرفي والمالي، وارتباط نشأة الدولة القومية بالعولمة في العصر الحاضر فيه بعد عن مفهوم العولمة والذي يدعو أساساً إلى نهاية سيادة الدولة والقضاء على الحدود الجغرافية، وتعميم مفهوم النظام الرأسمالي واعتماد الديموقراطية كنظام سياسي عام للدول. ولكن هناك أحداث ظهرت ساعدت على بلورة مفهوم العولمة وتكوينه بهذه الصيغة العالمية فانهيار سور برلين، وسقوط الاشتراكية كقوة سياسية وإيديولوجية وتفرد القطب الأوحد بالسيطرة والتقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاج ليشمل الأسواق العالمية أدت إلى تكوين هذا المفهوم.
} ركائز العولمة }
هناك شبه اتفاق على إن العولمة ترتكز على خمس ركائز أساسية:
أولاً: شبكات الاتصال والإعلام الفضائي الذي لا يعترف بالحدود الجغرافية والانكفاء الذاتي. وتوظيف الإعلام، ووسائل الاتصال الحديثة في انتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعاً لدى الناس جميعاً وعن طريقها تتحقق طواعية الشعوب ورغبتها.
ثانياً: الشركات والمؤسسات المتعددة الجنسيات التي تتولى القيادة عبر العالم، وهي تحل محل الدولة. فتذوب الحدود بين الدول، وتجعل العالم كبلد واحد، مما يقلص دور الدولة ويقلل فعاليتها ويجعل الشركات الرأسمالية العملاقة متعددة الجنسية تهيمن على السوق وبالتالي تسيطر على الدول.
ثالثاً: زيادة معدلات التجانس والتشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات التربوية حيث تفقد المجتمعات خصوصياتها وشخصيتها، فمثلاً اللباس الغربي الذي أصبح متجانساً في أكثر أنحاء العالم.
رابعاً: حرية الاستثمار في أي مكان في العالم، أي حرية تنقل رأس المال الخاص من دون أي عوائق تحول دون حركته. فالإمكان إقامة المصانع في أي بلد في العالم بغض النظر عن الجنسية أو السياسة القومية لأي دولة.
خامساً: عالمية النمط الاستهلاكي وحرية المستهلك في الشراء من المصدر الذي يختاره في العالم، مما زاد من تسارع الطاقة الاستهلاكية الشبكة العنكبوتية العالمية إذ مكنّت المستهلك بالاتصال والترابط مع سلع وبضائع الشركات العالمية.
} أهداف العولمة }
يرى كثير من الباحثين إن العولمة تسعى إلى جذبنا إلى أفكار يراد لنا أن نسلم بها وهي الأهداف الحقيقية للعولمة ويمكن إيجازها في عدة نقاط:
1- التحكم في الاقتصاد العالمي وإخضاعه لمصالح الدول الكبرى وذلك عن طريق حرية السوق والتعامل المشترك بين الدول، وتأمين مزيد من الأسواق للاستهلاك، ومزيد من الثروات للاستيلاء عليها.
2- تشكيل النظام العالمي المالي ليندرج تحت المظلة الرأسمالية الغربية والتي يحكمها الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، وإن انتصار النظام الرأسمالي دليل على صلاحيته وإنه أفضل صيغة يمكن للعقل البشري أن يصل إليها، ولا يمكن لدول العالم أن تخرج من تخلفها إلا بدخولها في المنظومة الرأسمالية.
3- القرية الكونية الصغيرة ومحاولة ربط الإنسان بالعالم لا بالدولة والتي تعني القضاء على سلطة الدولة والمشاعر الوطنية، ودمج العالم في وحدة إعلامية واحدة تنطلق من منطلق معلوماتية واحدة.
4- الهيمنة السياسية على دول العالم الثالث، واستعمار ممتلكاتها وخيراتها.
5- إعادة بناء هيكليات أقطار العالم السياسية في صيغ تكرس الشرذمة والتشتت الإنساني، وتفكك الأوطان والقوميات إلى كيانات هزيلة قائمة على نزعات قبلية عرقية أو دينية طائفية أو لغوية ثقافية، بغية سلب أمم العالم وشعوبها القدرة على مواجهة الزحف المدمر للرأسمالية العالمية والتي لا تستقر إلا بالتشتت الإنساني.
} آثار العولمة }
للعولمة العديد من الجوانب التي تؤثر على العالم بأكمله بعدة طرق مختلفة منها:
1- على المستوى الصناعي: إنشاء أسواق إنتاج عالمية وتوفير المزيد من السهولة بصدد الوصول إلى عدد كبير من المنتجات الأجنبية بالنسبة للمستهلكين والشركات، فضلاً عن سهولة انتقال الخامات والسلع داخل الحدود القومية وبين الدول بعضها البعض.
2- على المستوى المالي: إنشاء الأسواق المالية العالمية وإتاحة مزيد من السهولة واليسر بصدد حصول المقترضين على التمويل الخارجي. ولكن مع نمو وتطور هذه الهياكل العالمية بسرعة تفوق أي نظام رقابي انتقالي، زاد مستوى عدم استقرار البنية التحتية المالية العالمية بشكل كبير - وهو ما اتضح جليًا في الأزمة المالية التي حدثت في أواخر عام 2008 .
3- على المستوى الاقتصادي: إنشاء سوق عالمية مشتركة تعتمد على حرية تبادل السلع ورؤوس الأموال. وعلى الرغم من ذلك، فإن ترابط هذه الأسواق يعني أن حدوث أي انهيار اقتصادي في أية دولة قد لا يمكن احتواؤه.
4- على المستوى السياسي: استخدم بعض الأشخاص مصطلح «العولمة» للإشارة إلى تشكيل حكومة عالمية تعمل على تنظيم العلاقات بين الحكومات وتضمن الحقوق المترتبة على تطبيق العولمة الاقتصادية والاجتماعية. فمن الناحية السياسية، تتمتع الولايات المتحدة الأميركية بمركز قوة كبير بين قوى العالم أجمع بسبب قوة اقتصادها وما لديها من ثروة وفيرة. ومع تأثير العولمة وبمساعدة اقتصاد الولايات المتحدة، استطاعت جمهورية الصين الشعبية أن تشهد تطورًا ونموًا كبيرًا في غضون العقد الماضي. وإذا ما واصلت الصين هذا النمو بمعدل مخطط له لمواكبة الاتجاهات الاقتصادية، فإنه من المحتمل جدًا في غضون العشرين عامًا القادمة أن تحدث حركة كبرى لإعادة توزيع مراكز القوة بين قادة العالم. وسوف تتمكن الصين من امتلاك الثروة الكافية والتمتع بازدهار المجال الصناعي بها واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية لكي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم.
5- على المستوى المعلوماتي: زيادة كم المعلومات الذي يمكن انتقاله بين المناطق البعيدة من الناحية الجغرافية. ومع أن هذا الأمر يعد مثار الجدل والنقاش، فإنه يعتبر بمثابة تغير تكنولوجي مصحوبًا بظهور وسائل الاتصال المعتمدة على الألياف البصرية والأقمار الصناعية وإتاحة التواصل عن طريق الهاتف والإنترنت بشكل كبير.
6- على المستوى اللغوي: تعتبر اللغة الإنكليزية هي الأكثر انتشارًا وتداولاً في العالم أجمع كما يلي:
- تتم كتابة حوالى 35 في المئة من رسائل البريد والتليكس والتلغراف باللغة الإنكليزية.
- تتم إذاعة 40 في المئة تقريبًا من برامج الراديو في العالم باللغة الإنكليزية.
- يتم تدفق حوالي 50 في المئة من البيانات عبر شبكة الإنترنت باللغة الإنكليزية.
7- على المستوى التنافسي: يستوجب الاستمرار في الأسواق العالمية الجديدة للأعمال والتجارة زيادة معدلات التنافس وتحسين الإنتاجية. ونظرًا لأن السوق قد أصبحت عالمية، فإنه يتعين على الشركات المتخصصة في العديد من المجالات تحسين منتجاتها واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة بمهارة لمواجهة معدلات التنافس المتزايدة.
8- على المستوى البيئي : ظهور تحديات بيئية عالمية قد لا يتم مواجهتها والتصدي لها إلا بالتعاون الدولي. تتمثل هذه التحديات في تغير المناخ وصراع الدول على حدود المياه وتلوث الهواء ومشكلة الصيد الجائر للأسماك في المحيطات وظهور كائنات غريبة واجتياحها للبيئة. لذا، فإنه منذ أن تم تأسيس الكثير من المصانع في الدول النامية دون اتباع لوائح وقوانين البيئة كما ينبغي، فقد تتسبب العالمية وكذلك التجارة الحرة في زيادة معدلات التلوث.
9- على المستوى الثقافي: تطورت قنوات الاتصال الثقافية المشتركة بين الدول وظهرت صور جديدة من التأكيد على الوعي والهوية التي تجسد مدى انتشار التيار الثقافي والرغبة في زيادة مستوى معيشة الفرد والتمتع بالمنتجات والأفكار الأجنبية الأخرى واتباع الوسائل والأساليب التكنولوجية الحديثة والمشاركة في الثقافة العالمية. ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص تتملكهم بالفعل مشاعر الحزن والحسرة على زيادة معدلات الاستهلاك في العالم واندثار العديد من اللغات. أما عن التغيرات التي أحدثتها الثقافة في العالم فهي تتمثل في الآتي ذكره:
- انتشار التعددية الثقافية وإمكانية وصول الفرد بشكل أفضل لشتى صور التنوع الثقافي (من خلال ما يتم مشاهدته في أفلام «هوليوود» و«بوليوود» على سبيل المثال). ولكن من ناحية أخرى، يعتبر البعض أن الثقافة الواردة إلينا من الخارج (أو ما تسمى بالثقافة المستوردة) تمثل خطرًا كبيرًا منذ احتمال أن تحل محل الثقافة المحلية، مما يتسبب في حدوث انخفاض في معدلات التنوع واستيعاب كل ما هو جديد من الثقافات بشكل عام. على الجانب الآخر، يعتبر آخرون أن التعددية الثقافية أمر مفيد من أجل تعزيز السلام وسبل التفاهم بين الشعوب.
- زيادة الإقبال على السفر والسياحة في العالم، حيث قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص الذين دومًا ما يقومون برحلات جوية في أي وقت ووجدت أنهم يشكلون أكثر من 500,000 شخص.
- زيادة معدلات الهجرة، بما فيها الهجرة غير الشرعية.
- عملت شبكة الإنترنت على إزالة الحدود الثقافية عبر مختلف دول العالم عن طريق إتاحة اتصال سهل وسريع بين الأفراد في أي مكان عن طريق مختلف أجهزة الإعلام والوسائل الرقمية. وترتبط شبكة الإنترنت بالعولمة الثقافية لأنها تتيح التفاعل والتواصل بين الأفراد من مختلف الثقافات وأساليب الحياة. كذلك، تسمح مواقع الويب التي يتشارك فيها الأفراد صورهم بمزيد من التفاعل حتى ولو كانت اللغة تشكل عائقًا أمامهم. فقد أصبح من الممكن بالنسبة لأي شخص في أميركا أن يتناول النودلز اليابانية على الغداء. كما أصبح من الممكن بالنسبة للقاطن مدينة سيدني في أستراليا أن يتناول الطعام الأكثر شعبية في إيطاليا ألا وهو كرات اللحم. ومن ثم، فقد أصبح الطعام يشكل مظهرًا واحدًا من مظاهر الثقافة المتعددة والمتأصلة بأية دولة.
- انتشار الأحداث الرياضية العالمية مثل كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية.
- اندماج الشركات متعددة الجنسيات وتحويلها إلى شركات جديدة.
10- على المستوى الاجتماعي : تطوير المنظمات غير الحكومية كممثلين رئيسيين للسياسة العامة الدولية المتضمنة الجهود التنموية والمساعدات الإنسانية.
11- على المستوى التقني والفني: تطوير البنية التحتية لوسائل الاتصالات العالمية السلكية واللاسلكية وزيادة سرعة انتقال البيانات وتدفقها عبر حدود الدول باستخدام تقنيات مثل شبكة الإنترنت والأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات وأسلاك الألياف البصرية الموجودة تحت الماء والهواتف اللاسلكية.
12- زيادة عدد المعايير التي يتم تطبيقها عالميا، مثل: قوانين حقوق الطبع والنسخ وبراءات الاختراع واتفاقيات التجارة الدولية.
13- على المستوى القانوني/ الأخلاقي:
- إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وقيام حركات تدعو لنشر العدل على مستوى العالم منها حركات العدالة الدولية.
- انتشار ظاهرة استيراد الجريمة وزيادة الوعي بالجهود الدولية المبذولة والتأكيد على أهمية التعاون للتصدي لمختلف الجرائم.
- سن القانون الإداري الدولي.
} آثار العولمة الإيجابية }
من السهل ملاحظة الجوانب الإيجابية للعولمة والفوائد الكبيرة الواضحة لها في كل مكان من دون الاعتراف بجوانبها السلبية المتعددة. فهذه الجوانب غالبًا ما تكون نتيجة تأثر الشركات بالعولمة والخروج بالاقتصاديات من دائرة سيطرة الحكومات عليها والتي كانت قادرة من قبل على الاستمرار من دون مساعدة الدول الأخرى.
إن العولمة - بما تمثله من تكامل مستمر بين الاقتصاديات والمجتمعات حول العالم - أصبحت تشكل أحد الموضوعات التي كثر النقاش حولها في الاقتصاد الدولي على مدار السنوات القليلة المنقضية. فزيادة معدلات التنمية بسرعة بالإضافة إلى انخفاض معدلات الفقر في الصين والهند والدول الأخرى التي ظلت فقيرة منذ عشرين عامًا، كلها تعد أحد الجوانب الإيجابية للعولمة.
ولكن، كان للعولمة تيار دولي مضاد بصدد ما أدت إليه من تدهور في الظروف البيئية وتقلب في الأحوال المناخية للأرض. ففي الإقليم الأوسط الشمالي الغربي للولايات المتحدة الأميركية، تسببت العولمة في انخفاض مستويات التنافس في مجالي الصناعة والزراعة، مما أدى إلى انخفاض مستوى رفاهية الأفراد ومستوى معيشتهم وتمتعهم بالحياة في تلك المناطق التي لم تتكيف مع التغير الجديد.
ويمكن قول إن العولمة تمثل الباب الذي تدخل من خلاله أية دولة فقيرة الموارد إلى السوق الدولي. ففي أية دولة بها ناتج مادي ضعيف أو ملموس يتم تجميعه أو استخراجه من أراضيها، تحاول الشركات الكبرى انتهاز هذه الفرصة للاستفادة من «ضعف صادرات» هذه الدولة. وبينما تمت الإشارة إلى معظم المرات الأولى التي تكررت فيها ظاهرة العولمة الاقتصادية على أنها اتساع وزيادة في عدد الأنشطة التجارية ونمو الشركات، ففي العديد من الدول الأكثر فقرًا تحدث العولمة نتيجةً لاستثمار الشركات الأجنبية في أي منها للاستفادة من تدني معدل الأجور بها. يأتي هذا على النقيض من الحقيقة الاقتصادية التي تقول إن الاستثمار يؤدي إلى زيادة معدل الأجور في أية دولة لأنه يعمل على زيادة أسهم رؤوس الأموال فيها.
تعد إقامة أصحاب المصانع للورش والمؤسسات الصناعية والمشروعات الصغيرة التجارية الاستغلالية التي تكون ساعات العمل فيها طويلة في مقابل دفع أجور متدنية للعمال وفي ظل ظروف عمل غير صحية أحد الأمثلة التي استعان بها مناهضو العولمة. فإن أصحاب مصانع الأحذية الرياضية، مثلا، يمثلون الفئة التي تنشئ هذه «المشروعات الصغيرة التجارية الاستغلالية» بكثرة، حيث تقيم هذه الشركات عددا من مصانعها في دول فقيرة يقبل فيها العاملون العمل مقابل أجور متدنية. وبعد ذلك، إذا حدث أي تغيير في قوانين العمل الخاصة بهذه الدول وتم وضع قواعد أكثر صرامة تحكم عملية التصنيع فيها، يتم إغلاق المصانع الموجودة في هذه الدول ونقلها إلى دول أخرى تطبق نظما اقتصادية أكثر تحفظًا.
اما أنصار العولمة فيرون ان نظام التجارة الحرة يعمل على زيادة الرخاء الاقتصادي والفرص الاقتصادية أيضًا خاصةً في الدول النامية. علاوةً على ذلك، فإنه يعمل على تحسين مفهوم الحريات المدنية ويؤدي إلى تخصيص أكثر كفاءة وفاعلية للموارد. وتقترح النظريات الاقتصادية المتعلقة بالميزة المقارنة أن التجارة الحرة تؤدي إلى تخصيص الموارد بشكلٍ أكثر كفاءة مع استفادة جميع الدول المشتركة في التجارة. بصفةٍ عامة، يؤدي هذا الأمر إلى انخفاض الأسعار وانخفاض نسب البطالة وزيادة معدل الإنتاج وارتفاع مستوى معيشة الأفراد في الدول النامية.
لكن الدول الأكثر فقرًا تعاني من بعض المساوئ:
- تعد المنتجات الزراعية الصادر الرئيسي للدول الأكثر فقرًا. أما الدول الأكثر ثراءً فإنها تقوم غالبًا بدعم مزارعيها (من خلال السياسة الزراعية العامة في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال) مما يؤدي إلى تقليل سعر السوق لمحاصيل المزارعين في الدول الفقيرة مقارنةً لما قد تكون عليه أسعار هذه المحاصيل في أسواق التجارة الحرة.
- استغلال العاملين الفقراء الأجانب: أدى ضعف نظم الحماية التي تقدمها الدول الصناعية الأكثر قوة للدول الأضعف والأفقر إلى استغلال الأفراد في الدول الفقيرة ليصبحوا عمالة رخيصة. ونتيجة لنقص نظم الحماية، فإن الشركات الموجودة في الدول الصناعية القوية تكون قادرة على تقديم أجور كافية للعمال لحثهم على تحمل العمل لساعات طويلة جدًا وفي ظروف عمل غير آمنة.
- الاستعانة بمصادر خارجية: شجعت التكلفة المنخفضة للعمال في الدول الأجنبية الشركات على شراء السلع والخدمات من هذه الدول. بالتالي، يكون العاملون في قطاع التصنيع الذين لا يجدون فرص عمل لهم مجبرين على العمل في قطاع الخدمات بأجور وحوافز منخفضة ولكن بمعدل دوران مرتفع في هذا القطاع. أسهم هذا في تدهور وضع الطبقة الوسطى في المجتمع وهو يعد عاملاً رئيسيًا في زيادة عدم المساواة والعدالة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية. فالعائلات التي كانت تعد من قبل جزءًا من الطبقة الوسطى فرض عليها أن تنحدر إلى الطبقة الدنيا من المجتمع نتيجةً لفصل أفرادها من العمل والاستعانة ببضائع وخدمات من دول أخرى.
- نقابات عمال ضعيفة: أدى وجود فائض في الأيدي العاملة الرخيصة مصحوبًا بوجود عدد متزايد دومًا من الشركات التي تمر بمراحل انتقالية إلى ضعف نقابات العمال في الولايات المتحدة الأميركية. فالنقابات تفقد كفاءتها عندما تبدأ عضويتها في الانخفاض. نتيجةً لذلك، يكون لهذه النقابات سلطة أقل على الشركات القادرة بسهولة على استبدال عمالها بعمال آخرين بأجور أقل غالبًا كما أن لها الحق في ألا توفر وظائف للعمال المشتركين في النقابات على الإطلاق.
- زيادة استغلال عمالة الأطفال: على سبيل المثال، في أية دولة يوجد بها طلب متزايد على العاملين نتيجةً للعولمة وعلى المنتجات التي يصنعها الأطفال ستعاني من زيادة الطلب على عمالة الأطفال. قد تكون الأعمال التي يقوم بها الأطفال «خطيرة» أو «استغلالية» مثل العمل في محاجر أو في إنقاذ السفن من الغرق أو في زراعة بعض المحاصيل مثل التبغ ولكنها تتضمن أيضًا بيع وشراء الأطفال واسترقاقهم أو إجبارهم على العمل واستخدامهم في البغاء وفي الصور الإباحية والعديد من الأنشطة الأخرى غير المشروعة.
* * *
يرى خبراء أن محصلة العولمة هو انتصار للحضارة الغربية التي سوف تفرض هيمنتها وثقافتها وقيمها على شعوب العالم بحيث يصبح العالم ذا فكر واحد وثقافة واحدة وهي ثقافة أميركية بحتة. فتقنين العلاقات داخل المجتمعات وبين بعضها البعض على أساس أوضاع ثقافية وسياسية واقتصادية تصون قوانين الرأسمالية ووجودها ودورها.
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات