عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الشيعة والسنة: التوتُّر ومداه ومصائره 3

أرسل إلى صديق طباعة PDF
(*) يذكر ولي نصر في كتابه(2006): Shia Revival ( صحوة الشيعة) أن السلفية في شبه القارة الهندية، وخارجها، هي السبب الرئيس للتوتر مع الشيعة، وبالتالي لثورانهم هناك ثم في كل مكان. وهذا لا دليل عليه لا في الوطن العربي، ولا في باكستان حيث فاز عام 2007 في الانتخابات حزب الشعب، الذي تدعمه الأقلية الشيعية هناك دعماً قوياً.
(**) ظهر كلامٌ كثيرٌ في الإعلام عن " التشييع" في السودان وسورية ولبنان ومصر والمغرب وآسيا الوسطى وإندونيسيا ونيجيريا وتنزانيا.

الشيعة منهم والحاكمية لدى السنة)، والأهداف ( ضرب الدولة الوطنية المتغرّبة، والاستيلاء على السلطة)؛ ما تشابهت مصائر الأصوليتين . فبالإضافة إلى عدم وصول الأصوليين السنة للسلطة في دولةٍ رئيسيةٍ من خلال حركةٍ شعبية زاخرة (وصلوا إلى السلطة بالسودان من طريق الانقلاب العسكري!)؛ اختلفوا عن نظرائهم الشيعة في الانقسام إلى تيارٍ رئيس، ما عاد يقول بالعنف، ويريد المشاركة في الشأن العامّ سِلْماً ومن خلال المؤسَّسات القائمة – وتيار أقلوي متشدّد سلك سبيل " الجهاد العالمي" أو الشامل، أي ضدّ القوى العظمى
والغرب، وضدّ الأنظمة القائمة في البلدان العربية والإسلامية. وما اصطدم الإحياءُ السني بالآخر الشيعي حتى الآن بشكلٍ ظاهر رغم الحساسيات العالية بينهما؛ إذ إنّ كلاً منهما ما يزال يناضل ضد خصومه الرئيسيين؛ ويجد كلٌّ منهما نفسَه محتاجاً للآخر أحياناً. لكنّ بعض المتشددين السنة، والذين يمثّلون لقاءً بين الجهاديين والسلفيين (ومن هنا تسميةُ القاعدة والتنظيمات المشابهة: السلفية الجهادية)، ورثوا سلبيةً أعلى تُجاه الشيعة بشكلٍ عامٍ هي من مواريث السلفية (وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية بالعراق). والأمر الأخير الذي يستحق الذكر في اختلاف التطور بين الاتجاهين، أنّ الإحياء الشيعي استطاعت المؤسسة الدينية الشيعية استيعابه وقيادته من خلال تقليد ولاية الفقيه، وتمركز في إيران جامعاً المواريث الدينية والمؤسسية والقومية للبلاد؛ بينما اصطدم الإحياء الديني السني بالمؤسسة الدينية السنية التقليدية، كما اصطدم بالدولة، وبالمجتمع الدولي والعالَم.
وما أعنيه بذلك أنه بعد أن صادم الجهاديون السنّة الاتحاد السوفياتي ثم روسيا الاتحادية في أفغانستان وفي آسيا الوسطى والقوقاز، والشيشان، شنُّوا حرباً على الولايات المتحدة والغرب بلغت ذروتَها في 11 أيلول (سبتمبر عام 2001) بـ "غزوة" نيويورك ( برج التجارة العالمي) ووشنطن (وزارة الحرب الأميركية، ومقر المخابرات المركزية). وردَّت الولايات المتحدةُ ومعها الغرب والشرق بإعلان الحرب عالمياً على "الإرهاب الإسلامي"، السني بالتحديد. ومن ضمن وقائع تلك الحرب المستعرة حتى اليوم احتلال أفغانستان أواخر عام 2001، واحتلال العراق عام 2003. وقد أفادت إيران من تلك الحروب (التي تشاورتْ الولايات المتحدة معها بشأنها، والتمست تعاونها أو حيادها) بزوال نظامين كريهين بالنسبة لها هما نظام طالبان بأفغانستان، ونظام صدَّام حسين بالعراق. ويسودُ اليومَ في المناطق الشيعية بأفغانستان تنظيمٌ شيعيٌّ مُوالٍ لها، كما يحكم بالعراق اليوم (2005-2010) أيضاً تنظيمات شيعية كانت في المنفى بإيران، وعادت منها إلى العراق مع الغُزاة الأميركيين أو بعدهم. والأَمْرُ كذلك مع حزب الله بلبنان، والذي أنشأه الحرسُ الثوريُّ الإيراني أواخرَ العام 1982، ودرّبه وسلَّحه لمقاتلة الاحتلال الإسرائيلي بجنوب لبنان، وهو يدينُ بالولاء لمرشد الثورة الإسلامية بإيران، كسائر التنظيمات الشيعية التي نثرتْها إيران في البلدان العربية والإسلامية والمهاجر. وقد هدأت الجبهةُ بين حزب الله وإسرائيل بعضَ الشيئ بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، وعلى أثر المهادنة العملية الحاصلة بين إيران والولايات المتحدة. لكنّ الصعوبات الأميركيية بالعراق، وزيادة نفوذ إيران في ذلك البلد، وبروز الاهتمامات النووية الإيرانية، وتغيُّر السياسات الأميركية بالمنطقة، ووصول المتشدّد محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية بإيران، وحملاته الشعواء على السياسة الأميركية، وعلى إسرائيل؛ كلُّ ذلك أعاد التوتُّر بين الدولتين. ولذلك فقد شنَّ حزب الله غارةً شعواء على إسرائيل في 12 تموز(يوليو) عام 2006، أجابت عليها إسرائيل بحربٍ مدمِّرة على لبنان أبعدت خلالها الحزب عن الحدود مع فلسطين المحتلّة، لكنها ما استطاعت القضاءَ عليه. وقد أدَّت حرب تموز(يوليو) إلى توتُّرٍ كبيرٍ وانقسامٍ في لبنان، وبخاصةٍ بعد تصريح السيد الخامنئي بأنّ إيران ستُنزل هزيمةً بالولايات المتحدة في لبنان. وبالفعل فقد ارتدَّ الحزبُ إلى بيروت، وحاول إسقاط رئيس الحكومة( السنّي) وترافق ذلك مع خطاباتٍ ناريةٍ لزعيم الحزب السيد حسن نصر الله اعتبر فيها رئيس الحكومة اللبنانية ومُشايعيه عملاء للولايات المتحدة وإسرائيل، وقال إنهم دفعوا إسرائيل لضرب حزب الله، وخطّطوا لتهجير الشيعة من طريق منعهم من العودة للجنوب! وقد اعتصم حزبيون من حزب الله، وبعض الفُرقاء الموالين لسورية، أمام السراي الحكومي لأكثر من عامٍ ونصف. وهكذا فبعد العراق وحروبه ( التي تحولت في وجهٍ ضمن وجوهها المتعددة إلى مذابح بين السنة والشيعة فيه)، كاد التوتر السياسي والاجتماعي والطائفي أن يتحولَ إلى نزاعٍ مفتوح بين السنة والشيعة بلبنان أيضاً. وقد حدثت جرائم طائفيةٌ بين الطرفين بالفعل؛ أمكن تجاوُزُها بتدخلٍ سعوديٍ وإيراني، ولأن الطرفين السني والشيعي بلبنان، لا يملكان ذاكرةً نزاعية شأن نواحٍ أخرى في العالمين العربي والإسلامي. وما يزالُ حزب الله (ومن ورائه جمهورٌ شيعيٌّ زاخر) قائماً بسلاحـه وأجهزته و"أُمّته"، فيما يُشْبهُ الكيان الذاتي المنفصل والمُواجه للدولة اللبنانية (حسبما قاله كاتبٌ لبنانيٌّ من أصل شيعي: دولة حزب الله، 1994). والمعروف أنّ حزب الله عندما عجز بعد "انتصاره" في حرب العام 2006 ضد إسرائيل، ومحاصرة حكومة الرئيس السنيورة على مدى أكثر من عامٍ ونصف عن إسقاط تلك الحكومة؛ فإنه لم يتردد في حسْم الأمر لصالحه بالدخول مع حلفائه إلى بيروت بالسلاح (7 أيار، 2008)، وإرغام الرئيس السنيورة(*) ومن بعده الرئيس سعد الحريري، في اتفاق الدوحة وبعد الانتخابات النيابية(حزيران/ يونيو2009)، على إقامة حكومة فيها ثلثٌ معطِّل، أو حكومة "وحدة وطنية" كانت له الغلبةُ فيهما وما تزال. ومنذ تموز (يوليو) عام 2010، ورغم انشلال حكومة الوحدة بدون سبب ظاهر؛ انفجرت أزمةٌ جديدةٌ ناجمة عن مطالبة حزب الله والسوريين الحريري بالإعراض عن المحكمة الدولية، للخشية من أن تتهم المحكمة العتيدة في قرارها الظني أفراداً من الحزب أو من السوريين بالمشاركة في اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري(14 شباط / فبراير2005).

IV


وفي الخلاصة: بين السنة والشيعة تمايُزاتٌ في الاعتقاد والفقه ورؤية العالم. وقد أحدثت تلك التمايُزات التاريخية، والتي تبلورت اجتماعياً وسياسياً، احتكاكاتٍ ذات طابع مذهبي أحياناً. لكنها في التاريخين القديم والحديث ما تحولت ---------
(*) سمَّى الرئيس فؤاد االسنيورة في كتابه عن أعمال حكومته الثانية المتشكلة بعد اتفاق الدوحة تلك الحكومة: الحكومة المقيّدة (صدر الكتاب عام 2010).
إلى فتَنٍ وحروبٍ إلاّ على مستوى الدول، أو بالأحرى: إنّ تلك العلاقات ما توتّرت حقاً إلاّ عندما كانت الحربُ تنشب بين إيران (الشيعية) وإحدى الدول السنية أو المدعية لذلك ( العثمانيون قديماً وصدام حسين حديثاً)، ولأسبابٍ غير دينية أو مذهبية في الأصل، أو عندما تفرض ذلك السياسات الدولية (كما في حالة العراق وأفغانستان اليوم). بيد أنّ التوتُّر الكبير الحاصل بين الطرفين في الزمن المعاصر هو نتاج ثلاثة عوامل: الإحياء القومي، والإحياء الديني، والسياسات الدولية الفاعلة أو المؤثّرة في حقبتي الإحياءين. ظهر الإحياء القومي في العالم الإسلامي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وفي ظلِّه تكونت الدولةُ الوطنيةُ / القوميةُ لدى العرب، وتطورت بحسبه لدى الأتراك والإيرانيين. وفي حقبة "الإحياء" الأول هذا تبلورت ذاتياتٌ، وانتعشت حساسياتٌ، بفعل متغيرات الحدود، وظهور مشكلات الأكثرية والأقلية الإثنية والدينية والطائفية، والصراعات على السلطة، وفشل نظام الدولة الوطنية/ القومية في إرضاء تطلُّعات سائر الفئات؛ وبخاصةٍ أهل الخصوصيات الإثنية والدينية والمذهبية الذين شعروا بالاختناق للنزوع الطاغي للدمج القسْري المُلْغي للتمايُزات، من جانب رعاة الدولة القومية والوطنية. ومع اندلاع الإحياء الديني لدى السنة والشيعة بعد الحرب العالمية الثانية، تصاعدت تلك الذاتيات وتبلورت دون أن يصطدم الإحيائيون الشيعةُ والسنةُ أحدهما بالآخر لانهماك كلٍ منهما في استعادة "الهوية الذاتية" والخاصة، واتجاه كلٍ منهما لجرف الدولة الوطنية / القومية. وفي مجال الإحياء السني بالوطن العربي ما يزالُ التصارعُ والتحدي قائماً وجارياً بين الدولة الوطنية والإسلام السياسي. أمّا الإحياء الإسلامي الشيعي فقد تمكَّن من الاستيلاء على السلطة في الدولة القومية الإيرانية، ومن طريق المرجعية الدينية التقليدية. وهناك أقام نظاماً ثيوقراطياً اعتبر نفسه القيادة الأكثر مشروعيةً للشعب الإيراني منذ خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والزعامة الأوحديةَ للشيعة في كلّ العالم. وفي ذروة الثوران الكبير للإحياء الشيعي بإيران وفي العالمين العربي والإسلامي، قام نظام صدَّام حسين بالعراق، وباسم العروبة تارةً، وباسم الإسلام (السني) تارة أُخرى؛ بشن حربٍ شعواء على الجمهورية الجديدة، استمرت ثماني سنوات. وقد أحدث الإحياء الديني الشيعي، والحرب العراقية، والسياسات الدولية (الولايات المتحدة)؛ كلُّ ذلك شرخاً عميقاً بين العرب وإيران، وشرخاً بين الشيعة والسنة. وأقبلت إيران من جهتها على إقامة تنظيماتٍ حزبية شيعية موالية لها دينياً، وأُخرى غير شيعية موالية لها سياسياً، في البلاد العربية والإسلامية. وقد هدأت الأمور بين العرب وإيران بعض الشيء بعد توقف الحرب العراقية- الإيرانية عام 1988. لكنّ النشاط الديني والسياسيَّ الإيرانيَّ في العالمين العربي والإسلامي لم يتوقف في التسعينات. وتطوَّرت المُهادنة بين إيران والولايات المتحدة بعد العام 2000 بسبب التصادُم بين أميركا والإحياء الإسلامي السني(متمثّلاً بالقاعدة أو السلفية الجهادية)؛ في الوقت الذي اشتدّ فيه التوجُّسُ الأميركي ( في إدارة بوش الأولى التي سيطرت فيها رؤى وسياسات المحافظين الجدد) من الإسلام السني، ومن العرب، في الوقت نفسه. وهكذا أفادت إيران من الحرب الأميركية على الإرهاب، وعلى الأنظمة الفاشلة، بالتخلُّص بواسطة الغزو الأميركي من نظام طالبان بأفغانستان، ومن نظام صدَّام حسين بالعراق. ويتبلور بعد العام 2005 بالعراق نظامٌ تسيطر فيه الكثرة الشيعية، وقد يتحول إلى منطقة نفوذٍ إيراني بموافقة الولايات المتحدة. وقد أسهم الاضطراب الذي أحدثته السطوة الأميركية، والغلبة الشيعية في زيادة التوتر بين السنة والشيعة وحدوث مذابح متبادَلة وهائلة نُسبت كلها إلى الزرقاوي والقاعدة(!)، وتهجَّر بنتيجتها مليونا سُنّي من البلاد، مضت كثرتهم الساحقة إلى الأردن وسورية. لكنْ بسبب التجاذُب مع الأميركيين بعد العام 2005 على العراق، وعلى النووي، وعلى سياسات العزل والحصار، أيقظت إيران خلاياها وحلفاءَها المتنبِّهين والنائمين في العالمين العربي والإسلامي، لصون مصالحها الوطنية من جهة، ولمشاركة الولايات المتحدة في "الشرق الأوسط الجديد" من جهةٍ ثانية. فازداد الاضطرابُ الطائفيُّ في العراق، - والذي أحدثه الغزو الأميركيُّ- تفاقُماً واستعاراً، واصطدم حزب الله في لبنان بإسرائيل ثم بالحكومة اللبنانية، وتفاقم الاصطفاف في البحرين، وكاد الشيعةُُ ينفصلون في أفغانستان.. وهذا فضلاً عن التوتر المتصاعد بين الطرفين باليمن والكويت.
وفي المحصِّلة: هناك شرخٌ اليومَ بين الشيعة والسنة، وبين العرب وإيران، ولأنّ إيرانَ تستخدم تنظيماتِها وحلفاءَها في الوطن العربي، في تجاذُباتها مع الولايات المتحدة، ومنافراتِها مع هذا النظام العربي أو ذاك؛ فلا سبيل لتهدئة التوتُّر في المدى القريب إلاّ إذا حدثت تحولاتٌ في السياسات الدولية باتجاه تخفيف التوتر مع إيران. إنما وفي كل الأحوال لا بد من استمرار التواصُل الرسمي العربي مع الدولة الإيرانية. أمّا في المدى المتوسِّط، فقد يكونُ من المفيد متابعةُ وتقويةُ التواصُل الديني والتواصُل الثقافي مع الجهات الدينية والثقافية بجمهورية إيران الإسلامية؛ وكذلك إجراء مُحاورة استراتيجية؛ بحيث نخرج من الاشتباك باتجاه التشابك، كما يوشك أن يحصل مع دولة الجوار العربي الكبرى الأخرى: تركيا. أما مع الشيعة العرب، وفي ديار العالم الإسلامي الأخرى، فلا بُدّ من علاقاتٍ ووجوه تواصل أكثر حميميةً وتفهماً واستيعاباً ضمن المجتمعات الوطنية، وضمن المؤسسات الإسلامية الشاملة.
وتبقى المسألةُ الأساسُ والتي تفجرت وما عاد تجاهُلُها ممكناً، وهي الفِصاماتُ والتشقُّقاتُ في المجتمعات الوطنية على مدى الوطن العربي، والعالم الإسلامي، تارةً بسبب الأقليات والإثنيات، والأحاسيس والمشروعات المتناقضة، وتارةً بسبب الإحياء الديني الأُصولي أو المذهبي. فكما لم تحمنا الوحدةُ الإثنيةُ واللُّغوية من بروز نوافر وراديكاليات ضمن الأقليات العِرقية والثقافية؛ فإنّ الكثرة السنية الهائلة في المدى العربي والإسلامي لا تُلغي الإدراكات الأخرى المذهبية أو السياسية؛ وبخاصةٍ في عصر الإحياء الإسلامي (الشيعي والسني)، والذي يؤكّد على التمايُزات، وعلى "العودة للذات"، بل ويعملُ ويفعلُ من خلالها، كما من خلال الإدراكات الوطنية والقومية.
إن الاجتماع التقليدي الإسلامي بترتيباته وتركيباته وتعدديته وآليات حركته، ما خلخلتْهُ السياسات الدوليةُ التدخليةُ وحسْب؛ بل المتغيران الآخران اللذان أنتجتهما الحداثةُ ذاتُها: الإحياء القومي(الدولة الوطنية)، والإحياءُ الديني (الأصوليةُ الإسلامية)؛ وفي حين تلاقى الإحياءان بإيران فتجاورا وتحاورا وتجاذبا دون أن يعني ذلك استكانةً مطلقةً من أحدهما للآخر؛ من خلال قيام نظام ولاية الفقيه في تلك الدولة القومية الكبرى والعريقة- ما يزال الإحياء الديني السنّي، يتصارعُ مع الدولة الوطنية في أكثر الكيانات ذات الأكثرية السنية. وفي كلّ الأحوال ؛ فإن المخاض العميق ما يزالُ جارياً وشاسعاً ليس لدى الطرفين العربي والإيراني، والسني والشيعي فقط؛ بل ولدى الأطراف الصغرى الأخرى في العالم الإسلامي: {واللهُ غالبٌ على أمره، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}.

رضوان السيد

-----
(*) أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية. من مؤلّفاته: الأمة والجماعة والسلطة(1984)، ومفاهيم الجماعات في الإسلام(1985)، والإسلام المعاصر (1987) والجماعة والمجتمع والدولة (1997)، وسياسيات الإسلام المعاصر(1998)، والصراع على الإسلام(2005)، ومقالة في الإصلاح السياسي العربي(2006)، والمستشرقون الألمان: البدايات والتأثير والمصائر(2007). ويصدر له أوائل العام 2011 كتابٌ بعنوان: قضايا الزمن العربي الحاضر، سبع دراسات
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات