عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الدين السّنى وتضييع العبادات الاسلامية أحمد صبحى منصور

أرسل إلى صديق طباعة PDF
مقدمة
1 ـ فى التسعينيات زرت تونس بدعوة رسمية من وزير الأوقاف وقتها ، وتحدثت في ندوة مع علماء وفقهاء الزيتونة، وفوجئت بأن كثيرين منهم يدخنون . كنت وقتها أومن بالقياس فى التحريم ولم أتعرف بعد على منهج القرآن الكريم فى الحلال والحرام . استنكرت تدخينهم وعللته فى ضوء العلمانية والانفتاح التونسى مقابل التطرف السنى المعارض لنظام الحكم.
حكيت هذا الموقف لصديق ممن يدخنون فقال لى : لو عثرت لى على دليل مقنع بتحريم التدخين لأقلعت عنه، ولكن لا تقل أنه ضار بالصحة ، فهناك الكثير مما يضر بالصحة ، ولو طبقنا هذه القاعدة (الاضرار ) لن نجد شيئا نتمتع به من الطيبات لأنها مضرة بالصحة . قلت له : هل هناك فرق بين حرقك للسيجارة بين أصابعك وحرقك لثمنها ؟ تصور نفسك تدخن وأنت واقف على كوبرى قصر النيل بالقاهرة ، حيث لا تضر أحدا بالتدخين..ولكن تخيل إنك بدلا من أن تحرق السيجارة فى التدخين تقوم بحرق جنيه مصرى ثمن علبة السيجارة ؟.. ما هو الحكم الشرعى لحرق المال ؟ اليس هذا اسرافا وتبذيرا ؟ والاسراف و التبذير حرام..إذن فالتدخين حرام .. إقتنع صاحبى ،وكفّ فترة عن التدخين فمن عادته أنه يقلع عن التدخين باستمرار ليعود اليه باستمرار. بعدها عرفت بمنهج القرآن الكريم فى التحليل و التحريم وأنه لا قياس فى التحريم فكتبت فى هذا ولا أزال ، وتعرضت لأذى ولا أزال .

2 ـ الأمر ليس هينا يمكن تجاهله أو التغاضى عنه طلبا لرضى الناس ، فليس الأمر مجرد سيجارة ولكن قضية تشريع تتعلق برب العالمين ،لا يصح فيها أن نبغى على حق رب العزة بالتحريم فيما لم يأذن به.
ومن عبث الشيطان بنا أن جعلنا نتعود على استعمال كلمة (حرام ) حتى أصبحت من أسهل الكلمات على اللسان ، تقولها الفتاة المدللة ( ياحرام !! ) ويقولها أى شخص لرفيقه على أتفه سبب :( حرام عليك يا فلان هذا الذى تفعله). كلمة ( حرام ) أخطر ما يقال على لسان المسلم ، ولو قالها لزوجته مثلا فقد وقع فى مشكلة كبرى ، أقصد تشريع الظهار ، أى حين يقول الزوج لزوجته : أنت حرام على ّ .. عندها تحرم عليه ولا يصح أن يقرب منها إلا إذا دفع كفّارة وهى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ، أى نفس كفّارة القتل الخطأ .

3 ـ ما صلة هذه القصة بهذا المقال عن تضييع الدين السّنى للعبادات الاسلامية ؟
هى كلمة واحدة هى التقوى...
وليس المقصد هنا تزكية للنفس ـ والله جل وعلا شهيد على ذلك ـ ولكن مجرد تحليل لموقف حدث له صلة بموضوع هذا المقال.
هناك ذكاء فى البحث والاستنتاج ، ولكن هذا الذكاء يمكن توظيفه فى الخير أو فى الشر .. هناك مجرمون عباقرة فى الذكاء ، وهناك محترفو النصب والخداع الذين يتفوقون فى الذكاء على ضحاياهم ، وهناك أيضا من يستغل ذكاءه فى الخير ونفع الناس . وفى مجال العمل البحثى فى الاسلام والقرآن ليس مطلوبا فقط ذكاء الباحث وتفوقه فى البحث ، ولكن لا بد أولا من التقوى وخشية الله جل وعلا حتى لا تستغل ذكاءك فى التلاعب بآيات الله بالتأويل و كتم حق أنزله الله جل وعلا فى كتابه.
فى موضوع التدخين وغير التدخين لو أردت استعمال الكفاءة البحثية فى الباطل لتفوقت على كل من سبقنى وعاصرنى من الشيوخ فى الأزهر وخارجه ، وليس عسيرا على أى انسان متوسط الذكاء أن يتفوق عليهم فهم لا يقرأون ولا يفهمون ، ولكن ما يخصنى بالذات هو أنه قد جاء وقت كان الوهابيون فى مصر وخارجها يعقدون علىّ الامال بعد أن وجهت للتصوف الضربة القاضية فى رسالتى للدكتوراة وتحديت علنا كبير الصوفية عالى الجاه فى وقته د. عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، واستمى أتحداهم بكتبى التالية فى السنوات الأولى من الثمانينيات. السلفيون الوهابيون فى مصر وقيادتهم فى السعودية اختارونى لأكون الرئيس الفعلى ( أو نائب الرئيس) لجماعة دعوة الحق الاسلامية (السلفية) والمشرف على جريدتها ( الهدى النبوى ) والخطيب الأول الذى يتجول فى مساجدها فى القاهرة و الاسكندرية و الدلتا و الصعيد. رفضت ان آخذ منهم اجرا لأكون حرا فيما أقول . ولكن مع التفرغ البحثى فى السنة أيقنت بخطورتها على الاسلام وكان علىّ أن أختار : إما مهادنة الباطل السنى وعدم التعرض له اكتفاء بالهجوم على التصوف ثم التشيع والبحث فى القرآن مع السكوت عن تناقض القرآن مع السنة ، حتى أتمتع بكل ما يتيحه النفوذ السعودى من جاه ومال ، أو قول الحق فى التراث السنى نفسه استمرارا فى اصلاح المسلمين السنيين بعد توضيح تناقض التصوف مع الاسلام ، وهذا يعنى الاضطهاد والأذى .
هو سؤال واحد وجهته لنفسى : لو حصلت بالذكاء البحثى على مئات الملايين فمن يضمن لى أن أتمتع بها خالصة من القلق والمرض وتقلبات الدهر؟ وحتى لو نجوت من كل ذلك واستمتعت بالمال بدون آثار جانبية سيئة فكم من هذا المال سأستهلكه فى حياتى؟ مجرد أقل من 1% والباقى مجرد أرقام فى البنوك وعقارات وأراض لو دامت لغيرى ما وصلت لى ، ولن تدوم لمن بعدى.الأهم من هذا كله أن العمر محدد والموت قادم لى بسرعة 24 ساعة فى اليوم،وأقترب منه بسرعة 60 دقيقة فى الساعة، ولا مفر من الموت ، أى سأترك كل هذه الملايين وألقى ربى جل وعلا ليحاسبنى على ما وهبنى من ذكاء وعلم فاستخدمته فى الفساد والبغى على دين الله جل وعلا.
لذا لا بد من اختيار جانب التقوى لمن يؤمن بالله تعالى واليوم الاخر حق الايمان . والحياة كلها مواقف مستمرة من الاختيارات ،ولقد اخترت طريقى والحمد لله تعالى رب العالمين ـ راجيا أن أكون من المتقين . ومن تفصيلات هذا الطريق مراجعة النفس وتنظيف الفكر والمعتقد بالتعلم من القرآن الكريم ، ثم إعلان الحق القرآنى وعدم كتمانه خوفا من لعنة الله تعالى والملائكة والناس اجمعين ( البقرة 159 ـ ) .

4 ـ لو التزم المسلمون التقوى لكانوا فعلا خير أمة أخرجت للناس .
ولو التزم الفقهاء التقوى ما أضاعوا تشريعات الاسلام ، ليس فقط فى الحلال والحرام والمعروف والمنكر ولكن أيضا فى العبادات ..
وهنا ندخل على موضوعنا :( الدين السّنى و تضييع العبادات الاسلامية ).

أولا : تغييب التقوى منذ حوالى 1400 عام

(ا )
بعد مقالاتى السابقة عن الصوم جاءتنى ـ كالعادة ـ رسائل من الهجوم والتكفير والتجريح اعتدت التغاضى عنها ، ولكن جاءت أسئلة لى فى باب الفتاوى وتعليقات لا أعرف إن كانت تتساءل جادة أم لمجرد السخرية و العبث ، ولكنها بالتاكيد تشى وتشير الى عقلية اصحابها وأمراضهم النفسية و الاجتماعية و(الفقهية السنية ).
وأعطى أمثلة :
1 ـ يقول أحدهم ( تقول إن التدخين لا يفطر لأنه ليس من الطعام والشراب ووطء الزوجة ..فهل تعتبر الشذوذ الجنسى غير مفطر للصوم لأنه أيضا خارج الطعام والشراب و الرفث مع الزوجة ؟)
2 ـ فى لزاجة تشير الى طبيعته ( المثلية ) كتب بعض المخنثين إنه ( يطيق ) الابتعاد عن التدخين فى رمضان ولكن لا (يطيق ) الابتعاد عن (رفيقه ) ولا يستطيع أن يرفض أمره إذا دعاه .. ويتساءل فى سماجة : ألا تعتبر هذه من الضرورات التى تبيح المحظورات ؟
3 ـ ومن هذه النوعية من فقه النصف الأسفل وردت أسئلة كثيرة فى الفتاوى تتساءل عن الاستمناء و السحاق وادمان الحشيش والمخدرات ، وهل هى لا تفطر الصوم بناءا على انها ليست من الطعام والشراب و الرفث مع الزوجة؟؟
لو قرأ اولئك ما قلته فى مقالات الصوم لوجدوا الاجابة فى الحديث عن التقوى وهى ضمير الصائم الذى يتعامل مباشرة مع ربه فيخشى الله جل وعلا حين يكون وحيدا منفردا، وقلت إنه فى التقوى تجد الاجابة عن كل التساؤلات التى يسأل عنها الصائمون ،وهى البديل الأمثل الذى يستغنى به المسلم الصائم عن كل تلك الثرثرة الفقهية التى حفلت بها كتب الفقه والتى ركّزت على المظهر الخارجى للصيام حتى تحول الى عادة اجتماعية مع تجاهل تام للتقوى التى هى المقصد التشريعى للصيام.
ولكن توالت تلك الأسئلة لى فى باب الفتاوى فى موقعنا ( اهل القرآن ) وفى تعليقات المجادلين فى موقعنا .. وهى تعليقات تؤكد أن تأثرهم بالفقه السنى أكبر مما كنت أعرف .
ولذا أضيف الى ما قلته فى المقالات السايقة فى الصوم :
هناك فرق بين الصوم الصحيح من ناحية المظهر ، والصوم المقبول عند الله تعالى من ناحية الثواب. فى الأديان الأرضية يتم التركيز على التدين السطحى الشكلى ، وعلى صحة العبادة من حيث شكلها الخارجى وطقوسها الاجتماعية والمظهرية ورؤية الناس لها. وعلى هذا الأساس سار الفقه السنى يهمل التقوى تماما ليركز على المظهر والشكل و الطقس الاجتماعى للعبادات .
أما فى الاسلام فقلا بد من توافر صحة العبادة شكلا (وفق ما أمر الله تعالى به وليس وفقا لتشريع لم يأذن به جل وعلا ) ولكن الأهم هو أن تغلفها التقوى والاخلاص لله تعالى بحيث تنعكس تلك التقوى سلوكا حسنا مع الناس وعملا صالحا نافعا للمجتمع يبتغى رضوان الله تعالى وحده دون انتظار الأجر من الناس.
ومن خلال هذا المقياس ننظر الى احوال الناس فى الصوم ويأتى الرد على أولئك المتسائلين:
*هناك من يصوم صوما صحيحا من حيث الشكل بالامتناع عن الطعام و الشراب والعلاقة الجنسية بالزوجة ، ويرى فى رمضان فرصة اكبر للتقوى فيمتنع عن السيئات قبل الكبائر ، ويخلص لله تعالى عقيدته بلا تقديس لأى بشر أو حجر ،ويملأ يومه بالعمل الصالح .هذا قد جمع بين (صحة ) الصوم المظهرية وتقوى الله تعالى . والله جل وعلا لن يخلف وعده وسيثيبه عليه يوم الحساب.
*وهناك من يصوم صوما صحيحا من حيث الشكل بالامتناع عن الطعام و الشراب والعلاقة الجنسية بالزوجة ، ولكنه واقع فى التدين الأرضى الفاسد ؛يحلو له أن يمضى يومه وليله بين الأضرحة متبتلا يحسب أنه يحسن صنعا ..أى يصوم ويقع فى الشرك .. ومثله ذلك الذى تتقافز المسبحة بين أصابعه وهو يكرر فى إخبات الصلاة على النبى محمد على أنها عبادة للنبى تجعله ـ طبقا لاعتقاده ـ مؤهلا للشفاعة المزعومة للنبى محمد يوم القيامة . ومن أقوالهم فى عبادة محمد ( اللهم صلى على سيدنا محمد عدد كمالات الله وكما يليق بكماله )..هذا لا عبرة بصيامه ، فالله تعالى لا يقبل عملا صالحا من أى مشرك يموت على شركه. والويل له لو مات على عقيدته الشركية ..!!
*وهناك من يصوم صوما صحيحا من حيث الشكل بالامتناع عن الطعام و الشراب والعلاقة الجنسية بالزوجة ولكنه لا يتورع عن الكبائر والفواحش وظلم الناس . هذا لا عبرة بصيامه ، فالله تعالى لا يقبل صياما عجز عن تعليم صاحبه التقوى ، وهذا مصيره الخلود فى النار مهما صام وصلّى ، إن لم يتب ويغير حياته تغييرا كليا يستحق به غفران الله تعالى يوم القيامة.
*وهناك من يصوم صوما صحيحا من حيث الشكل بالامتناع عن الطعام و الشراب والعلاقة الجنسية بالزوجة ولكنه يتخذ من صيامة حجة لسوء الخلق والاهمال فى العمل ، وهو لا يمتنع فى صيامه عن المعاصى والسيئات .. صومه الصحيح شكلا لا يأبه به الله تعالى حيث لم يحقق المقصد الأساس من الصيام وهو التقوى .
*هناك القادر على الصوم ولكن يرهقه الصوم فيستعمل رخصة الفدية ويفطر، ولكن يظل متمسكا بالتقوى مراعيا لها ،ويظل متذكرا أنه تمتع برخصة الفدية فأفطر بينما صام آخرون فيحاول أن يعوض ذلك بالطاعة وعمل الصالحات فى ضوء ضميره الاسلامى أو تقواه.. هذا يتمتع بثواب من الله تعالى برغم أنه لم يصم . وهو بالتاكيد أفضل ممن يصوم صوما ( اجتماعيا ) بحكم العادة دون أن يثمر صومه تحسنا فى أخلاقه أو رقيا فى تصرفا أو إخلاصا فى عباداته .
(ب)
إهمال التقوى أضاع عبادة الصوم ،ولهذا فبعد أكثر من 1400 مناسبة لصوم رمضان لم يحدث أن ارتقى المسلمون بصيامهم ، بل على العكس فان رمضان هو شهر الامتلاء والتخمة بالطعام وشهر اللهو واللعب ، وشهر الموالد أوالأعياد والحج الى المعابد الصوفية والأضرحة المقدسة.
وكل ذلك تطبيق للدين الأرضى السنى والشيعى والصوفى ..والذى أهمل التقوى وجعل العبادات طقسا مظهريا سطحيا.

ثانيا : الفقهاء هم الذين غيبوا التقوى فى تشريعاتهم الأرضية

1 ـ وقلنا نفس الشىء فى موضوع الحج وقيامه على التقوى ،خلافا للدين السنى الذى ابتدع فى الحج وقام بتفريغه من مضمونه ( التقوى ) فأصبح وسيلة للمعصية طالما أن بامكان أحدهم أن يدمن المعصية كيف شاء ثم يحج ليعود من الحج ( كيوم ولدته أمه ) نظيفا من كل المعاصى التى اقترفها ، يعنى أن أمامه عاما بأكمله ـ تقريبا ـ يعصى فيه ربه ويفسد فى الأرض ويجمع المال بالحرام ثم يحج خلال عدة أيام من العام فيغسل الحج كل ذنوبه،أى فى كل فترة يقوم(بغسيل كلوى ) لمعاصيه بالحج ، أى يصبح الحج أكبر باعث على الفساد وليس التقوى..
ونفس الحال مع الصلاة.
وقد فصلنا فيها القول فى كتابنا ( الصلاة فى القرآن الكريم ) حيث اثبتنا أن قوله تعالى عن السابقين إنهم أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات قد انطبق تماما على المسلمين بعد نزول القرآن الكريم ، ففى الحالتين تم تغييب التقوى فضاعت الصلاة بالمعاصى والشهوات بعد تسطيح العبادات الاسلامية وافراغها من مضمونها الأخلاقى والعقيدى الاسلامى.
ويقع الوزر على أئمة الفقهاء السنيين ـ بالذات ـ فلم يتقوا الله جل وعلا فيما كتبوه ، ونحن نحكم عليهم بكتبهم بعرضها على كتاب الله تعالى أملا فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسلمين الأحياء ومن يأتى بعدهم فيقرأ ويعقل ويفهم.

2 ـ إن الله جل وعلا قد أكمل الدين الاسلامى بانتهاء القرآن الكريم نزولا ،اى لا مجال لأى إضافة أى وحى فى الدين بعد نزول القرآن وموت خاتم النبيين محمد عليهم جميعا السلام . وهناك مجال مأذون فيه للمسلمين بالتشريع ليواكب تطورهم الحضارى وظروفهم المتغيرة ،وسبق التعرض له ، وهناك مجال محظور على البشر الاقتراب منه وهو التحريم والتحليل ، وسبق التعرض له أيضا. وتبقى العبادات المفروض تأديتها ، وهنا أيضا محظور على البشر التشريع فى العبادات ، فالله تعالى فرض عليك فرائض تعبدية وسيحاسبك على أدائها يوم القيامة ، فلو قمت بتشريع فرائض من عندك ونسبت ذلك لله تعالى فانك لم تقم فقط بعصيان أوامر الله جل وعلا بل أيضا جعلت نفسك مشرعا مع الله فيما فرض الله جل وعلا. ولله جل وعلا المثل الأعلى : تخيل أستاذا فى الجامعة قرر كتابا على الطلبة ليمتحنهم فيه فقام الطلبة باستذكار كتاب آخر ؟ هل سينجحون ؟.
لا مجال للتشريع فى العبادات فى الاسلام.
المجال متاح فقط للاجتهاد فى تطبيقها من ناحية (الكم ) ومن ناحية (الكيف ) .
فى الصيام مثلا : يمكنك من ناحية الكيف أن تتطوع بالصيام فى غير رمضان ،أو أن تصوم فى رمضان فى وضع يسمح لك بالافطار كالسفر و المرض . ومن ناحية الكيف يمكنك أن تزداد تقوى و خشية لله تعالى فى صومك وطيلة شهر رمضان.
فى زكاة المال يمكنك أن تزيد نسبة ما تتصدق به ، ويمكنك وانت فقير أن تتصدق بالضرورى ، ويمكنك أن تؤثر على نفسك ولو كانت بك خصاصة تبتغى مرضاة الله تعالى.
فى الحج يمكنك أن تحج أكثر من مرة ، ويمكنك أن تزيد فى تقواك أثناء الحج .
فى الصلاة أمامك بعد الصلوات الخمس المفروضة باب واسع اسمه النوافل ، يشمل الصلاة و قيام الليل و التهجد بالقرآن ..
وفى كل ما تفعله فأنت لا تقوم بتشريع شىء ولكن تطبق فقط ما جاء فى القرآن الكريم الذى جعل اصحاب الجنة قسمين :الأعلى هم السابقون المقربون ، ثم بعدهم أصحاب اليمين ، وتكافؤ الفرص متاح للجميع ، من أراد منزلة فليعمل لها .. ومن أراد النار فليعمل لها أيضا.
الذى حدث من أئمة الفقه الذين لم يتقوا الله جل وعلا أنهم لم يكتفوا بالدين الاسلامى الذى اكتمل بالقرآن الكريم فقاموا بتشريع دين جديد مواز للاسلام ويحمل اسمه ، ونسبوا هذا الدين المصنوع الى وحى الله تعالى بزعم السنة والأحاديث (النبوية و القدسية ).

3 ـ ومن عجب أن الدين السنى يتناقض مع نفسه ليس فقط فى تفصيلات ثرثرته التشريعية ولكن أيضا فى قاعدة حاكمة أعلنها دون أن يطلب أحد منه ذلك . فلقد قالوا بأن من أحدث فى ديننا شيئا فهو عليه رد أى مردود ومرفوض أى بدعة أو ابتداع فى الدين ، ومشهور قولهم (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار). ثم هم الذين ابتدعوا كل ذلك الدين السنى بتشريعاته ، وعليه فدينهم ضلال.
وقد يدافع بعضهم فيقول :إن المقصود بالابتداع هو ذلك الذى قاله آخرون ولم يقله السابقون .
وهذه حجة مضحكة لأنه على أساسها نتهم الشافعى بانه مبتدع لأنه ابتدع أشياء لم يقلها شيخه مالك ، ويقال عن ابن حنبل إنه مبتدع لأنه زاد عما قاله شيخه الشافعى ، ويقال عن البخارى مبتدع لأنه أتى بما لم يقله السابقون من الأئمة فى مجال الابتداع،ويقال نفس الشىء عن مسلم والترمذى ...ثم ابن تيمية وابن القيم وابن كثير ..ثم ابن حجر. ثم ابن عبد الوهاب..الخ ...
الواقع أنه كله دين أرضى ابتدعه أصحابه ، وهو لا نهاية له ، لأنه مستمر كل عصر بالأكاذيب ولن ينتهى إلا أذا قدم الشيطان استقالته. والشيطان لن يقدم استقالته فى هذه الدنيا.

ثالثا : موضوع الصلاة مثالا لتضييع العبادات الاسلامية

نزل القرآن على قوم يزعمون التمسك بملة إبراهيم ومنهم من كان يقرأ صحف إبراهيم وتوراة موسى حتى لقد اتخذ القرآن من صحف إبراهيم وموسى الموجودة عندهم حجة عليه ( النجم 36 -37 ). وقد كان في حياتهم الدينية الصحيح والفاسد، كان منها ما بقى من ملة إبراهيم دون تغير وما ادخلوه من تخريف وتحريف، ونزل القرآن بتفصيلاته التشريعية لا يتعرض لتوضيح التشريع الواضح الذي لا تغيير فيه ـ مثل هيئة الصلاة ومواقيتها ـ بل تركزت تفصيلاته على علاج التحريف الحادث، ثم إذا جاء تشريع جديد نزل مفصلا واضحا. وهذا هو منهج التفصيل في تشريعات القرآن:الواضح الذي لم يلحقه تغيير لا يحتاج بيانا ،أما التحريف في القديم والتشريع الجديد فلابد لهما من التفصيل الذي يعالج التحريف ويفصل في التشريع الجيد.
توارثت ذرية إبراهيم من العرب وأهل الكتاب كيفية الصلاة ومواقيتها ضمن ما توارثوه من ملة إبراهيم ولكنهم اكتفوا بالشكل الذي يؤدون به الصلاة وتركوا القلب والجسد مرتعا يحيله الشيطان كفرا ومعصية. ونزل القرآن يدعو للإتباع الصحيح لملة إبراهيم ويحذر من الشرك والمعاصي ويأمر بالمحافظة على الصلاة وليس مجرد تأدية الشكل دون المضمون.
ويلفت النظر أن الأوامر الخاصة بالصلاة كانت بلفظ " أقيموا الصلاة " أي أقيموها في قلوبكم خشوعا وفى جوارحكم طاعة وتقوى ، والألف واللام في "الصلاة " تفيد العهد أي الصلاة المعهودة المعروفة لديكم أقيموها وحافظوا عليها. وقد تكرر الأمر بإقامة الصلاة في أكثر من أربعين موضعا بالإضافة إلى أوصاف أخرى تفيد نفس المعنى مثل المحافظة على الصلاة (البقرة 238) والاستعانة على كل شيء بالصلاة والصبر (البقرة 45)
ونعى القرآن الكريم على المنافقين أنهم كانوا يؤدون الصلاة دون إقامتها والمحافظة عليها( النساء 142 )(وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى. التوبة 54) فلن تغنى عنهم شيئا فهم في الدرك الأسفل من النار مهما ركعوا وسجدوا.
إن فريضة الصلاة صلة متجددة بين المسلم وربه، ولذلك تتوزع طيلة النهار منذ بداية اليقظة في الفجر حتى بداية النوم في العشاء، وفيما بين أوقات الصلاة يظل المؤمن محافظا على صلته بربه إذا أقدم على معصية بعد فريضة الظهر أدرك انه سيصلى العصر لله تعالى فكيف يخشع في صلاته والله اعلم بإصراره على المعصية ؟ إذن فالصلاة الحقيقية التي يحافظ عليها صاحبها أو التي يقيمها صاحبها هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
كان الخلل في صلاة المشركين متمثلا ليس في الشكل ولكن في المضمون، بعدم إقامة الصلاة، لذا تركز حديث القرآن حول إقامة الصلاة والمحافظة عليها بالتقوى والتحذير من الشرك والعصيان.
ومنذ عهد إسماعيل وأبيه إبراهيم عرف العرب يوم الجمعة الذي يجتمعون فيه لأداء صلاة جماعية أسبوعية، ومنها اشتق اسم يوم الجمعة. وكان اهتمام المشركين قبيل صلاة الجمعة ينصب على البيع والتجارة. وبعد الهجرة لم يتخلص بعض المسلمين من هذه العادة السيئة، وحدث إن أقبلت قافلة تجارية للمدينة في يوم الجمعة أثناء وقوف النبي للخطبة، وكان وقتا عصيبا فسارع بعضهم للخروج من المسجد وترك النبي قائما يخطب الجمعة، فنزل تأنيبهم (الجمعة 9-) حيث لم تنزل الآيات الكريمة لتشريع صلاة جديدة هي صلاة الجمعة، وإنما لتنبه على خلل وقع فيها ولا يزال يقع، إذ ينبغي أن يبادر المسلم للذهاب إلى المسجد حين يؤدى صلاة الجمعة وأن يترك البيع ثم إذا انتهت الصلاة يعود إلى بيعه وتجارته كالمعتاد في بقية أيام الأسبوع فليس يوم الجمعة أجازة من العمل، المهم ألا يفتر المسلم عن ذكر الله. ثم يأتي اللوم لأولئك الذين انفصلوا عن الرسول وتركوه في المسجد قائما يخطب.
ثم نزل تشريع الوضوء والطهارة والغسل والتيمم، ولم يكن معروفا من قبل، وجاء بيانه في آيتين في المدينة ( النساء 43) ( المائدة 6)
وفرض الله تعالى القتال على المؤمنين في المدينة بعد الهجرة.
والهجرة نفسها نوع من الجهاد، إذ أنه سفر فيه مطاردة وضرب في الأرض شديد، والمؤمن في حال الهجرة والقتال مطالب بالصلاة لأن الصلاة كانت على المؤمنين ـ قديما وحديثا ت كتابا موقوتا أي فرضا يؤدى بتوقيته كل يوم. وعليه كان لابد أن ينزل تشريع خاص للصلاة في وقت الخوف أثناء الهجرة والقتال. وحين نزل تشريع صلاة الخوف نزل مفصلا يتحدث لأناس يعرفون الصلاة معرفة اليقين، وجاء الحديث عن صلاة الخوف في سورة النساء (100؛103). وواضح في الآيات أن قصر الصلاة يكون فقط في حالة السفر المرتبط بالخوف وان القصر من الصلاة الكاملة المعتادة المعروفة، وأن مقدار الركعات التي تقصر من الصلاة متروك حسب ظروف المواجهة .
ثم تأتى آية أخرى تضيف تفصيلا آخر لصلاة الخوف ( البقرة 238) ففي حالة الخوف من العدو أو الخوف من ضياع وقت الصلاة أو عندما تتعذر الصلاة بالطريقة المعتادة وأنت راكب على بعير أو طائرة أو سيارة ـ يأتي تشريع جديد آخر بالتفصيل، فتصلى كيفما اتفق مترجلا أو راكبا، فإذا ذهب الخوف فلابد من ذكر الله قياما وقعوا ونياما وإقامة الصلاة لذكره تعالى فالله تعالى هو الذي علمهم ذلك التشريع الجديد الذي لم يكونوا يعلمونه.
هذا هو كل ما يحتاجه المؤمن فى فريضة الصلاة ، مع أهمية أن تكون الصلاة خالصة لذكر الله تعالى وحده ولتعظيمه وحده ، وأن تكون المساجد لله تعالى وحده لا يرفع فيها سوى إسمه العظيم ( طه 14 ) ( الجن 18 ) ( النور36 ).
ليس على المسلم بعدها إلا التطبيق دون التشريع فقد اكتمل الاسلام بالقرآن ولم يعد ثمة وحى بعد موت خاتم النبياء عليهم السلام.
ولكن ابتدع وصنع أئمة (السنة ) دين السنة ، ومنه الصلاة ، عبر أحاديث جعلوها وحيا مكملا بزعمهم للقرآن ، كما لو أن الاسلام نزل ناقصا واحتاج الى بشر لاحقين ليكملوا نقصه ، وكما لو أن خاتم الأنبياء عليه السلام لم يبلغ الرسالة كاملة فترك الجزء الأكبر منه ليكتبه العصر العباسى فى مجلدات ، يختلف فيها أصحابها حتى فى التفصيلات الدقيقة.
وترتب على تطبيق الدين السنى أن أصبحت تلك الصلاة المظهرية الخالية من التقوى أكبر مشجع على المعصية ،بل أن تلك الصلاة ( السنية ) أصبحت عامل استطالة على بقية الناس ، أو فرصة لتحقيق نفوذ لبعضهم مهما تواضع قدره فى المجتمع ، فالعامل فى مصلحة حكومية يطلق لحيته ويمسك مسبحته ليصبح إماما لكل رؤسائه ، يرفع صوته بالأذان فيترك الجميع اعمالهم ليتباروا فى الصلاة خلف الامام ، وهو فراش المكتب .
وكنت أزور ـ مرغما مبنى مباحث أمن الدولة ليحققوا معى فى مكاتبهم الفخمة ، فأفاجأ بأن السادة الضباط يحتفظ كل منهم بسجادة الصلاة ، وحين يرتفع الأذان يتوجهون جميعا ليصلوا خلف جندى ملتحى ، ثم يعود كل منهم الى عمله مستريح الضمير ليعذب الأبرياء بكل همة . !!
هذه الحالة المرضية ـ نسبة للمرض ـ خلقها التدين السطحى و الصلاة المرائية التى تشجع على الفسوق والعصيان .
وكان معروفا فى العصر المملوكى ان أكثر المماليك ظلما وجورا هم أكثرهم تدينا ، وهذا ما أثبتناه فى كتابنا ( المجتمع المصرى فى عصر قايتباى ) وسننشره فى موقعنا بعونه جل وعلا.
وفى كتاب ( التصوف وأثره السياسى فى الدولة المملوكية ) والذى لم ينشر بعد قلت : (لم ير الظلمة من المماليك تعارضاً بين الظلم والدين فلم يعد غريباً أن نقرأ في ترجمة الأمير تمراز أنه كان (يظهر التدين ويقرأ القرآن وبه بطش وظلم وجبروت ، وكان يعاقب العقوبة الشديدة المؤلمة على الذنب الصغير) .
أما يلبغا السالمي فكان يضرب المظلوم (..ثم يصلي ثمان ركعات مع إطالة ركوعها وسجودها ، ولا يجسر أحد أن يترك الضرب دون فراغه)
ويصور الشاعر الحراتي هذه الحالة الفريدة في أبياته
قد بلينا بأمير ظلم الناس وسبح
فهو كالجزار فينا يذكر الله ويذبح
وتقول الأمثال الشعبية في العصر المملوكي (فم ـ يسبح وقلب يدبح) )
إذن ترك الدين السنى القلب خاليا من التقوى فتحولت الصلاة و العبادات الى طقوس اجتماعية مظهرية تشجع على الظلم والعصيان .
وجاء الدين الصوفى فالتفت الى القلب لا ليرتقى به بالتقوى وخشية الله جل وعلا ولكن ليزعم أن بامكان البشر ان يتحد بالله تعالى او أن يحل الله تعالى فيه وفق عقائد التصوف فى الحلول والاتحاد ووحدة الوجود التى تمحو الفواصل بين الله تعالى الخالق والمخلوقات ..والغزالى نثر فى كتابه ( إحياء علوم الدين) هذا الهراء الكافر تحت مفاهيم صوفية مثل وحدة الفاعل ،أو تحت مصطلحات أخرى يؤولها طبقا لعقيدته الصوفية مثل التوكل والمراقبة و التوحيد ..الخ..
وضاع المسلمون بين هذا وذاك .
أخيرا :
الهدف من هذا المقال هو لفت الباحثين النابهين الى تحليل ما قاله الفقه السنى فى ثرثرته التشريعية حول الصلاة من خلال كتابات : موطأ مالك ت 179 والأم للشافعى ت 204 والبخارى ت 256 ، وقد أثبتناها هنا فى ملاحق أسفل هذا المقال.
وٍسأطلب من أبنائى الباحثين فى قاعة البحث فى موقعنا (أهل القرآن ) تحليل الثرثرة الفقهية فى الطهارة والصلاة والتى جعلوها شرعا الاهيا ، وليس مجرد اجتهاد بشرى ، وقد قلنا من قبل إنه لا اجتهاد فى تشريع فى العبادات ، ولكن الاجتهاد هو فى التطبيق كمّا وكيفا .
لمجرد فتح شهية أبنائى الباحثين أقول لهم إن من ملامح تلك الثرثرة الفقهية التشريعية الأرضية الآتى :
1 ـ إضافة تشريعات لم يأت بها القرآن الكريم ، وتطلب هذا أن يطلقوا عليها مصطلحات جديدة ،فاذا كان العبادات الاسلامية فرضا ، فقد أضافوا ما أطلقوا عليه (سنة ) و ( هيئة )
2 ـ إضافة كم هائل من التشريعات فى موضوع الطهارة ..وهى تدخل أصلا فى المباح ـ بعد تنفيذ المأمور به فى تشريع الطهارة المذكور فى سورتى النساء و المائدة .. وأيضا فى صلاة الجمعة ..
3 ـ الاختلافات بينهم وحتى داخل الكتاب الواحد فى تلك الثرثرة.
4 ـ إضافة صلوات وجعلها تشريعا كالعيدين وغيرهما ..
5 ـ إضافة تقديس النبى محمد فى داخل الصلاة المفروضة ( التشهد بالتحيات على سبيل المثال)
6 ـ تحريم بعض الصلوات المفروضة ( صلاة الحائض على سبيل المثال ) وكراهية الصلاة فى بعض الأوقات خلافا للاسلام.
7 ـ اباحة قصر الصلاة فى السفر خلافا للقرآن الكريم .
8 ـ التشكيك فى الصلوات الخمس كما جاء فى البخارى .
هى مجرد أمثلة ، وهناك الكثير مما سيظهر بالبحث ، ولكن الملمح الأساس أنهم ركزوا على الشكل و المظهرالسطحى فى آلاف التفصيلات مع إهمال تام للتقوى ومعنى إقامة الصلاة و المحافظة عليها بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر بين أوقات الصلاة والخشوع فى أثناء الصلاة . وعلى سبيل المثال ذلك التطرف فى فقه البول والغائط والنجاسةوالجنابة والطهارة الحسية مع اهمال تام وكامل لطهارة القلب بالتقوى والخشوع لله تعالى . ومرفق هنا فى الملاحق عناوين موضوعات الطهارة و الصلاة فى كتب مالك والشافعى و البخارى دليلا على الثرثرة التشريعية الباغية على تشريع الله تعالى .

ونعود للثرثرة الفقهية فى الصلاة السنية السطحية ، ونقول ان تلك الثرثرة لا شأن لها بتعلمنا الصلاة ، فقد تعلمها الابن من أبيه بالتواتر العملى ، ولم يقرأ أحد موطأ مالك أو الأم للشافعى أو البخارى ليعرف منها كيف يصلى أو كيف يتطهر أو(يستنجى ) من البول والغائط ..
وحقيق أن يشعر بالخجل ذلك الذى يسألنا فى بلاهة : إذن كيف تعلمنا الصلاة ؟ لأنه نفسه لم يقرأ تلك الكتب ليتعلم منها الصلاة ، ولو قرأها فربما يكفر بالصلاة ، أى إنهم يدافعون عن تراث ساقط لم يقرأوه بينما قرأناه وخبرناه وعرفنا جنايته على الاسلام.
والله تعالى المستعان
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات