عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الحسين ينهض من جديد عبدالكريم صالح المحسن

أرسل إلى صديق طباعة PDF
بداية وددت ان أوضح اني في مقالي هذا انما اردت ان أجسد الحقيقه في أبهى صورها من خلال الحديث عن شخصية ما ذكرت ثورة أو انتفاضة الا واستشهد بها مثالاَ ونبراس وسط بحور الثورات التي تضرب ارجاء اوطاننا وقد نهجت النهج المنطقي العلميفي السرد والتحليل ولم استند في ذلك الى اراء او كتاب اي الطوائف او المذاهب انما تحيزت بشدة الى منطق المباديء الانسانية التي مثلتها ثورة الحسين بن علي ضد الطغيان والجبروت فالثورة الحسينية لاتحتاج الى طائفة او مذهب كي تتحدث عنها انما الانسانية اجمع هي المتحدث لم تكن الثورة الحسينية شأناَ كربلائياَ محلياَ ولا عربياَ او اسلامياَ مجرداَ انما هي مأثرة انسانية وقضية عالمية بامتيازذلك هو الصراع بين الحق والباطل والتضحية من اجل الاصلاح فقد كانت غاية الحسين"ع" انسانية عميقة تمثلت في اصلاح احوال المجتمع الذي تعرض الى التدنيس بسبب ظلم الحاكم وفساده وان دعوته هي دعوه متجدده تستنهض المظلومين والفقراء والمستضعفين من اجل مقارعة الطغيان والاستبداد والتعسف والمطالبة بقيم العدالة والكرامة الانسانية.

السيرة الذاتية للثائر الحسين بن علي بن ابي طالب"ع" كما استقيتها من الموسوعه البريطانية Encyclopaedia Britannica والموسوعه الحره من اجل ان نطلع على نبذه سريعه عن هذه الشخصية التأريخية الشامخه وقصة الثورة من اجل القيم الانسانية النبيله والتضحية من اجل المعاني السامية التي كانت تحملها تلك الثورة:
الحسين بن علي بن أبي طالب (3 شعبان 4 هـ - 10 محرم 61 هـ 8 /كانون الثاني /يناير 626 م - 10 تشرين الاول/أكتوبر 680 م) هو خامس اهل بيت النبي محمد (ص) في الترتيب و سيد شباب اهل الجنة، كنيته أبو عبد الله، حفيد وسبط وريحانة رسول الإسلام (ص) محمد بن عبد الله، والإمام الثالث وخامس أصحاب الكساء. أبوه علي بن أبي طالب ابن عم رسول الإسلام رابع الخلفاء الراشدين وأول الأئمة ، أمه فاطمة عليها السلام بنت النبي محمد بن عبد الله. وقد قُتل الحسين في معركة كربلاء، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـجري الموافق 10 تشرين الاول/أكتوبر سنة 680 ميلادي. ويسمى بعاشوراء.

ولد الأمام الحسين بن علي في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة. روي أن الامام الحسين "ع"عندما ولد سر به جده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله سروراً عظيماً وذهب إلى بيت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام وحمل الطفل ثم قال: ماذا سميتم ابني؟ قالوا : حرباً فسماه حسيناً، وعمل عنه عقيقة بكبش وأمر السيدة فاطمة عليها السلام عنها بأن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره ذهب كما فعلت بأخيه الامام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام . وإن كانت هذه الرواية موضع نظر لوجود ما يخالفها، فقد ورد في بعض المصادر أن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام عنه قال: لم أكن لأسبق محمد"ص" في تسميته، وقال محمد"ص" واني لا اسبق ربي بتسميته فاوحي اليه حسين، واسماء الامامان الحسن والحسين ابنا علي بن ابي طالب عليهم السلام على أسماء شبر وشبير أبناء النبي هارون عليه السلام وهو اخ النبي موسى عليه السلام والامام علي أبا الحسن والحسين هو ابن عم رسول الله "ص" حيث قال النبي محمد"ص" علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.وقد قال محمد"ص" علي مني وانا من علي. وهو من سما الحسين وسمى أخاه الحسن و لم يسبق لاحد ان سمى بهذا الاسم. أدرك الامام الحسين عليه السلام ست سنوات وسبعة أشهر وسبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي، فكان كثيراً ما يداعبه ويضمه ويقبله. امه فاطمة الزهراء بنت النبي محمد "ص" وعن أبي سعيد قال قال النبي محمد "ص" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وقال أيضاً: "إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا" اخرجه البخاري، وقال: "حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا، الحسن والحسين من الأسباط"، قال: "من أحبهما - أي الحسن والحسين - فقد أحبني" وكان الرسول يدخل في صلاته حتى إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره وكان يطيل السجدة فيسأله بعض أصحابه انك يا رسول الله سجدت سجدة بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر أو انه يوحى إليك فيقول النبي :"كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته". زوجاته : ليلى أو برة بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي: أم علي الأكبر الشهيد بكربلاء و شاه زنان بنت يزدجرد أم الامام السجاد عليه السلام هي أميرة فارسية، واسمها يعني باللغة العربية "ملكة النساء"، وهي ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس. والرباب بنت أمرئ القيس بن عدي: أم سكينة وعلي الاصغر المشهور بعبدالله الرضيع الشهيد بكربلاء وامرأة من قبيلة بلي أم جعفر وعلى رواية أم اسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، أم فاطمة.و حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

أبناؤه: الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ويعرف أيضاً بزين العابدين، امه شاه زنان ابنة يزدجرد الثالث ابن كسرى الثاني ملك فارس وعلي الأكبر الشهيد بكربلاء امه ليلى الثقفية وعلي الأصغر وهو المشهور بعبد الله الشهيد امه الرباب من قبيلة كندة وجعفر امه امرأة من قبيلة بلي اظافه احافده الاشراف بناته: سكينة بنت الرباب زوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان وفاطمة تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وزينب ورقية وخولة (مقامها ببعلبك في لبنان) وأعقب الحسين من ابن واحد وهو زين العابدين وإبنتين، وفي كشف الغمة قيل: "كان له ست بنين وثلاث بنات علي الأكبر الشهيد معه في كربلاء و الامام علي بن الحسين زين العابدين "ع" وعلي الأصغر ومحمد وعبدالله الشهيد معه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة وقال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: ولد للحسين بن علي بن أبي طالب ستة منهم أربعة ذكور وإبنتان ". أما إباؤه للضيم ومقاومته للظلم واستهانته القتل في سبيل الحق والعز فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان وملئت به المؤلفات وخطبت به الخطباء ونظمته الشعراء وكان قدوة لكل أبي ومثالا يحتذيه كل ذي نفس عالية وهمة سامية ومنوالا ينسج عليه أهل الإباء في كل عصر وزمان وطريقا يسلكه كل من أبت نفسه الرضا بالباطل وتحمل الذل والخنوع للظلم، وقد أتى الحسين في ذلك بما حير العقول وأذهل الألباب وأدهش النفوس وملأ القلوب وأعيا الأمم عن أن يشاركه مشارك فيه وأعجز العالم أن يشابهه أحد في ذلك أو يضاهيه وأعجب به أهل كل عصر وبقي ذكره خالداَ ما بقي الدهر، أبى أن يبايع يزيد بن معاوية، فيزيد تربى على يد مربية مسيحية، وكان كما يصفه المؤرخون شابا أهوجا، خليعا، مستبدا، مترفا، ماجنا، قصير النظر، وفاقدا للحيطة، أما شجاعة الحسين فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأبطال وفروسية الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة فكيف لا وابوه علي بن ابي طالب قالع باب خيبر واول فتى في الاسلام، الحسين دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاَ ولا أمضى جنانا, ولا أجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وتقدّم الامام الحسين عليه السلام نحو القوم مسلطاً سيفه آيساً من الحياة ودعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز اليه حتى قتل جمعاً كثيراً ثم حمل على الميمنة وهو يقول: الموت اولی من ركوب العار والعار اولی من دخول النار وحمل على الميسرة وهو يقول: انا الحسين بن علي آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي أمضي علی دين النبي وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة.و يشد على الشجعان وهو يقول: أعلي تجتمعون، وهو الذي جبن الشجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة وأعياه نزف الدم فجلس على الأرض ينوء برقبته فانتهى اليه في هذا الحال مالك بن النسر فشتمه ثم ضربه بالسيف على راسه وكان عليه برنس فامتلأ البُرنس دماً فقال الحسين: لا أكلت بيمينك ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ثم ألقى البُرنس واعتم على القلنسوة حينها صاح عمر ابن سعد بن الوقاص بالناس : انزلوا إليه وأريحوه فبدر إليه شمربن ذي الجوشن فرفسه برجله وجلس على صدره وقبض على شيبته المقدّسة وضربه بالسيف واحتز رأسه الشريف.

قاتل الحسين مع أبيه في موقعة الجمل وموقعة صفين لتوحيد صف المسلمين تحت راية الخليفة المبايع من قبل المسلمين الامام علي بن ابي طالب "ع". فاجأ معاوية بن أبي سفيان الأمة الإسلامية بتعيين ابنه يزيد بن معاوية للخلافة من بعده مخالفا الصلح الذي عقده مع الحسن بن علي، وبدأ في أخذ البيعة له في حياته ترغيبا وترهيبا، في سائر الأقطار الإسلامية، ولم يعارضه سوى أهل الحجاز، وتركزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وضع الإمام الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب عندما أوصاه والإمام الحسن قبل وفاته قائلاً: " أوصيكما بتقوى الله ولا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما افعلا الخير وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً" توفي معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، وخلفه ابنه يزيد؛ فبعث يزيد إلى الوالي في المدينة لأخذ البيعة من الحسين الذي رفض أن يبايع "يزيد" كما رفض- من قبل- تعيينه وليًا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر من المدينة إلى مكة لحج بيت الله الحرام، فأرسل إليه يزيد بن معاويه انه سيقتله إن لم يبايع حتى ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة. فأضطر الامام الحسين عليه السلام لقطع حجّته وتحويلها إلى عمرة فقط وخرج ومعه أهل بيته وأكثر إخوته وأطفاله من مكة قاصدا الكوفة بعدما أرسل له الآلاف من أهلها الرسائل بأن أقدم فليس لنا والعادل وإنا بحاجة إلى إمام،الإمام الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى ارث وأبى أن يكون على رأس الإسلام يزيد بن معاوية, فرفض أن يبايعه ولم يعترف به. وقد التقى الوليد بالحسين وطلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين كما ذكر سابقا بينما ذهب عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلي بيت الله الحرام، حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسيـن الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع "يزيد" وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.
وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل الفتنة وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الامام الحسين بن علي حفيد رسول الله "ص". واتفقوا على أن يكتبوا للامام الحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة. بعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليكشف له حقيقة الأمر. عندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الامام الحسين "ع" ومعارضة شديدة لخلافة يزيد بن معاوية بايعوا الحسين ليكون الخليفة وقام مسلم بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه. حسب ما تذكر المصادر التاريخية، ان مجيء آل البيت بزعامة الامام الحسين كان بدعوة من وجهاء أهل الكوفة. قام أصحاب واقارب واتباع الحسين بأسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن جعفر بن ابي طالب وأبو سعيد الخدري وعمرة بنت عبد الرحمن.

لما وصلت هذة الأخبار إلى الخليفة الأموي الجديد يزيد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الاضطرابات التي تهدد الدولة الأموية وقام يزيد بن معاوبه بتنصيب والي آخر كان أكثر حزما اسمه عبيد الله بن زياد قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين إما بسحب دعمهم للحسين أو انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم على بكرة أبيهم. وكان تهديد الوالي الجديد فعالا فبدأ الناس يتفرّقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئا فشيئا لينتهى الأمر بقتله واختلفت المصادر في طريقة قتله فبعضها تحدث عن إلقائه من أعلى قصر الإمارة وبعضها الآخر عن سحبه في الأسواق وأخرى عن ضرب عنقه، وقيل أنه صُلب، وبغض النظر عن هذه الروايات فإن هناك إجماع على مقتله وعدم معرفة الحسين بمقتله عند خروجه من مكة إلى الكوفة بناء على الرسالة القديمة التي استلمها قبل تغيير موازين القوة في الكوفة، وقد علم بمقتل مسلم بن عقيل عندما كان في "زرود" في الطريق إلى العراق.

استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى "الطف" واتجه نحو الحسين جيش كبير يقوده عمر بن سعد ابن ابي وقاص الذي كان ابيه قائد معركة القادسية ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم، في اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و 40 راجلاَ وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الامام الحسين وأهل بيته و صحبه، فلبثوا أياماً يعانون العطش في جو صحراوي شديد الحرارة.

بعد أن رأى الحسين تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، وإما أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، وإما أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيطلب منه الحلين الأولين، فبعث عمر بن سعد لابن زياد خطاباً بهذا إلا أن شمر بن ذي الجوشن رفض وأصر على بن زياد أن يحضروه إلى الكوفة أو يقتلوه، فأرسل بن زياد لعمر بن سعد برفضه.

ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه الذين لا يزيدون عن 70 رجلا بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون ويستشهدون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وقام جيش يزيد بحرق الخيام فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر: ولده علي الأكبر، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد، أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى، ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل.

بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الامام الحسين عليه السلام جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء، ولكن العباس وقع شهيداً ولم يبقى في الميدان سوى الامام الحسين الذي أصيب بسهم مثلث ذو ثلاث شعب فاستقر السهم في قلبه، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الامام الحسين وحسب روايات التاريخ فإن شمر بن ذي جوشن قام بفصل رأس الحسين عن جسده باثنتي عشرة ضربة بالسيف من القفى وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة. ولم ينج من القتل إلا علي بن الحسين- السجاد و ذلك بسبب اشتداد مرضه وعدم قدرته على القتال، فحفظ نسل أبيه من بعده. وكانت نتيجة المعركة ومقتل الحسين على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين و غير المسلمين وهزت مشاعر الانسانية جمعاء وحركت عواطفهم نحو آل البيت، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة ضد الأمويين، و قد استلهم عدد كبير من الغير المسلمين بثورة الامام الحسين عليه السلام و منهم الزعيم الهندي الراحل غاندي صاحب المقولة المشهورة " تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فانتصر" كما قال: لقد طالعت حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين. ويقول محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان: لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق. ويقول " شارلز ديكنزCharles "Dickens الكاتب الإنجليزي المعروف : إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام. ويقول الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي " توماس كارليل "Thomas Carlyle: أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه و المستشرق الإنجليزي" إدوارد براون Edward Brown " يقول: وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها. ويقول" فردريك جيمس Frederick James": نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة ،المفكر ل . م . بويد يقول: من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة عدم الاستسلام أمام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها.اما المؤرخ الأمريكي الشهير "واشنطن ايروفينغ Washington Irving": كان بميسور الإمام الحسين النجاة بنفسه عبر الاستسلام لإرادة يزيد، إلاّ أنّ رسالة القائد الذي كان سبباً لانبثاق الثورات في الإسلام لم تكن تسمح له الاعتراف بيزيد خليفة، بل وطّن نفسه لتحمّل كل الضغوط والمآسي لأجل إنقاذ الإسلام من مخالب بني أُميّة. وبقيت روح الحسين خالدة، بينما سقط جسمه ، أيها البطل، ويا أسوة الشجاعة، ويا أيها الفارس يا حسين، "توماس ماساريكTomas Masaryk " يقول : على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح. إلاّ أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسين عليه السلام. ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى أن مصائب المسيح إزاء مصائب الحسين لا تمثل إلاّ قشـّة أمام طود عظيم، ويقول "موريس دوكابريMorris "Dukabra: يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد. إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة، المستشرق الألماني ماربين يقول : قدّم الحسين للعالم درساً في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيّته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد أثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر أن الظلم والجور لا دوام له. وأنّ صرح الظلم مهما بدا راسخاً وهائلاً في الظاهر إلاّ أنّه لا يعدو أن يكون أمام الحقّ والحقيقة إلاّ كريشة في مهب الريح. اما أول رئيس وزراء باكستاني لياقت علي خان Liaquat Ali Khan فيقول،: لهذا اليوم من محرم مغزىً عميقاً لدى المسلمين في جميع أرجاء العالم؛ ففي مثل هذا اليوم وقعت واحدة أكثر الحوادث أُسىً وحزنا في تاريخ الإسلام. وكانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام مع ما فيها من الحزن مؤشر ظفر نهائي للروح الإسلامية الحقيقية، لأنها كانت بمثابة التسليم الكامل للإرادة الإلهية. ونتعلم منها وجوب عدم الخوف والانحراف عن طريق الحقّ والعدالة مهما كان حجم المشاكل والأخطار. وها هو العالم والاديب المسيحي جورج جرداق يقول : حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرّة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أُخرى أيضاً . والكاتب والاديب المصري عباس محمود العقاد فيقول: ثورة الامام الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الأموية بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي، ولم يمضِ من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيّف. الدكتورأحمد محمود صبحي يقول : وإن كان الحسين بن علي عليه السلام قد هزم على الصعيد السياسي أو العسكري، إلاّ أن التاريخ لم يشهد قط هزيمة انتهت لصالح المهزومين مثل دم الحسين. فدم الحسين تبعته ثورة ابن الزبير، وخروج المختار، وغير ذلك من الثورات الأخرى إلى أن سقطت الدولة الأموية، وتحول صوت المطالبة بدم الحسين إلى نداء هزّ تلك العروش والحكومات. انطوان بارا وهو كاتب مسيحي يقول : لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين. المؤرخ الإنجليزي كيبون: على الرغم من مرور مدّة مديدة على واقعة كربلاء، ومع أننا لا يجمعنا مع صاحب الواقعة وطن واحد، ومع ذلك فإن المشاق والمآسي التي وقعت على الحسين عليه السلام تثير مشاعر القارئ وإن كان من أقسى الناس قلباً، ويستشعر في ذاته نوعاً من التعاطف والانجذاب إلى هذه الشخصية. والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون وهو هندوسي يقول: هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين عليه السلام رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام. العالم والأديب المصري طه حسين،: كان الحسين عليه السلام يتحرق شوقاً لاغتنام الفرصة واستئناف الجهاد والانطلاق من الموضع الذي كان أبوه يسير عليه؛ فقد أطلق الحرية بشأن معاوية وولاته، إلى حد جعل معاوية يتهدده،إلا أن الحسين ألزم أنصاره بالتمسك بالحق.

لقد اسقط أبا الاحرار والثوار راية الباطل الجائر المتجبر الذي امتلك كل وسائل عدم السقوط فالاعداد الكبيره لجيشه ووسائل الاعلام التي كانت ميسره في ذلك الزمان حيث بدأ ينشر بين الناس اباطيله ومع هذا كله فقد انتصر على كل هذا ولازال منتصراَ حتى اليوم مع تجدد ذكراه يعلن انتصار الحق على الباطل،وعلى مر الدهور والازمان يجد الثوار والمناضلون من اجل الحرية والعدالة في أخلاقيات الحسين ومبادئه ونكرانه للذات، وفي رفضه كل الاغراءات والامتيازات، وتحديه الترهيب، وتفضيله الموت على الحياة بذل وهوان ، وجدوا في ذلك وغيره من خصال الحسين الإنسانية الأصيلة، نموذجا يحتذى به، ومنطلقاَ لاندفاعهم نحو طريق التحرر والحرية ونصرة الحق والعدل.

ولم تكن هذه الأخلاق والصفات الرفيعة ان تكون قد بنيت صدفة او هي وليدة لحظة عابرة، وإنما هي ثمرة مدرسة ونهج ثابتين في حب الإنسان واحترامه، ومعارضة الظلم واغتصاب الحقوق وتجاهل الآخر، وفي رفض الأنانية والجشع والفساد الأخلاقي والسياسي، وشجب التلاعب بالقيم الدينية السامية او توظيفها لخدمة الحاكم المستبد الجائر، والوقوف في وجه نهب ثروات الشعب وممتلكاته، واستغلال الكادحين والاعتداء على حقوقهم. وهي مدرسة في النقاء والتسامي والتعالي على العصبيات الجاهلية، وفي التسامح والتعامل الإنساني الصادق، بعيدا عن الزيف والنفاق والرياء وإثارة الأحقاد والفتن. لقد كانت جريمة عظمى، تلك التي اقترفها الجلادون في حق الحسين وأهله وصحبه الأوفياء، جريمة ظل جبين البشرية يندى لها على مر القرون والازمان وفي المقابل بقيت مأثرة الحسين في مواجهة الجلادين، معينا غنياَ لاينضب لكل المناضلين الساعين إلى صلاح المجتمع وخير الإنسان، يستلهمون من ثورته في الجرأة والشجاعة والصمود في وجه الجلادين والفاسدين، وفي مقارعة الظلم والظالمين، والاستبداد والمستبدين، وكل أعداء الإنسان والإنسانية. والسؤال المهم بماذا يطالب الثور اليوم يطالبون بالعداله الاجتماعية والحرية والتخلص من الطغاة والمستبدين اليست هي ذات الاسباب والاهداف التي نادى بها الحسين فهو اليوم ينهض من جديد، ان قيم الثورة الحسينية لازالت تنبض في الأمة لترمز للعدالة، والحرية، والكرامة، ورفض الظلم، والاستعباد، والرضوخ للظالمين. أن إنجازات الشعوب العربية، في الثورة ضد الطغيان، وأسقاط الحكومات المستبدة، تمثل إنسجاماً نوعياً لقيم الثورة الحسينية ولدروس الثائر الحسين مستلهمين منها القيم الثورية النبيله وروح الشهادة والصمود فقد حمل لواء اصلاح الفساد السياسي في الامه ومواجهة الظالمين وهو القائل: "إلا وان الدعي إبن الدعي، قد ركز بين إثنتين : بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك، ورسوله، والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهرت، ونفوس أبيّة، وأنوفٍ حمية، من أنْ نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".

الثورات العربية اليوم لم تكن لتكون في هذه الامه لو لم تسبقها قطيعه فكرية مع فقه وفلسفة الخضوع والخنوع الذي استشرى في هذه الامه،فالشعوب العربية لو لم تكن تنزع طاعتها من الحكام الجائرين ولو لم تتخلص من الارث الثقيل من ثقافة الاستسلام التي يدعوها للخضوع بحجة الطاعه والخروج على ولي الامر والتي يروج لها وعاض السلاطين المنتفعين من موائد الحكام . أستشهد الحسين لكن هل رأى التاريخ شهيداَ قتل الطغاة وجعلهم في ظلمات التاريخ فهو بحق انتصار الدم على السيف وثورة المظلوم على الظالم واليوم من جديد في ربيع العرب تهتف الشعوب بسقوط الطغاة العرب الذين ساروا على نهج يزيد بن معاوية في فسادهم ووراثة حكمهم وفجورهم وتخاذلهم ،وهي بحق تجسد للنهوض الجديد للحسين في كل شعاراتهم ضد الطغاة والمستكبرين والعتاة .
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات