عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

ملوك الطوائف من جديد عبدالكريم صالح المحسن

أرسل إلى صديق طباعة PDF
ن اهمية موضوع ملوك الطوائف تاتي من كونها اكثر فترات التاريخ الاندلسي تعقيداَ وتداخلاَ بالاحداث هذا من جانب ومن جانب اخر اننا نمر بفترة هي من احرج فترات تاريخنا الحديث وهي مشابهه الى حد ما لتلك الحقبة من الزمن التي مرت على الاندلس ،المهم ان تلك الفتره هي الفتره التي اعقبت سقوط الدولة الامويه في قرطبه في العام 422 هجريه/1030 ميلاديه حيث تمزقت وحدة الدوله الاندلسيه الى عدة دويلات وطوائف اطلق عليها ممالك الطوائف والتي بلغ عددها اكثر من عشرين مملكه وان هذه الفتره تعتبر فترة ضعف وصراع بين الملوك المسلمين الذين انشغلوا بترفهم وخلافاتهم الداخليه والصراعات التي تدور بين بعضهم البعض واداروا ظهورهم منشغلين عن الدفاع عن بلادهم ضد عدوهم الذي بدأ يزداد قوة يوماَ بعد يوم وهم نيام فهو يستمد قوته من ضعفهم وحروبهم وصراعاتهم وازدادت الممالك النصرانية في الشمال قوة وتوحدت صفوفها في مملكة واحده في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي وقد قاد هذه الممالك "مملكة قشتاله وليون "Kingdom Of Castile and Leonبعد ان كانتا مملكتين منفصلتين فاتحدتا في مملكة واحدة ، مملكة قشتالة كانت واحده من ممالك القرون الوسطى من شبه الجزيرة الايبيريه، برزت ككيان سياسي مستقل في القرن التاسع، وكانت تسمى مقاطعة كاستيا "قشتالة Castile" من مملكة ليون Kingdom of Leon ،اسمها يفترض ان تكون له صلة المضيف من القلاع التي شيدت في المنطقة، انها واحدة من مملكتي تاج كاستيا castile ومملكة إسبانيا.

مملكة قشتالة هذه هي أحد أجزاء مملكة ليون في الشمال الغربي. وقد حدث في مملكة كاستيا سنة 970 م حرب أهليّة داخلية فانقسمت على نفسها إلى قسمين، قسم غربي وهو مملكة ليون نفسها وقسم شرقي سمي مملكة قشتالة. وكلمة قشتالة هي تحريف لكلمة كاستولّة castle التي تعني قلعة. بدأت مملكة قشتالة تكبر نسبياً في أول عهد ملوك الطوائف فاستعان بها سليمان بن الحكم والبربر على حرب المهدي.

برزت مملكة" قشتالةKingdom Of Castile "عندما أستقل بها "فرنان غونزاليز Fernan Gonzalez "عام 961م وتوسعت فيما حولها وأصبحت قادرة على منازلة ملوك الطوائف بسهولة وفرضت على بعضهم الجزية واشتهر من ملوك قشتالة" ألفونسو السادس" الذي استولى على طليطلة عام 478هـ/ 1085م مما دعا عرب الأندلس إلى الاستغاثة بالمرابطين ثم الموحدين في شمالي إفريقيا.

مملكة "ليونKingdom of Leon " تأسست عام 913م عندما انتقل الامراء المسيحيه أمير استورياس على طول الساحل الشمالي من شبه الجزيرة الرئيسي منها مقعد من اوفييدو إلى مدينة ليون كان" الفونسو الثانيAlfonso II " قد اختار "اوفييدو "عاصمة لمملكة أستورياس. كانت مملكة ليون معروفة بمملكة" استورياس Kingdom of Asturia " حتى 924م، عندما أصبحت مملكة ليون. وتحت هذا الاسم حتى ادمجت مع مملكة كاستيا في 1230م، بعد أن أصبح" فرديناند الثالث Ferdinand III " ملك مشترك للممالك الاثنين ملك كاستيا وليون.

كانت سنة استيلاء المسلمين لمنطقة البروفانسProvence الفرنسية قد أعقبت الاحتلال والتدمير النرويجي للمنطقة من إبادة وسلب ونهب، ليستغل دوق "ليون" تلك الفوضى، وبدعم من رجال الدين، فيؤسس مملكته الخاصة في البروفانس عام 879م وعندما مات سنة 887م كان وريثه صغيرا غير قادر على الحكم، مما جعل بقية الأمراء المحليين ينتهزون الفرصة لتأكيد استقلالهم في الحكم، مما جعل الإمبراطورية الكارولنجية Carolingian Empire في فرنسا تنقسم إلى مملكتين شرقية وغربية.
تواجدت في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية ثلاثة ممالك مسيحية هي أراغون ونافار وليون وكانت هي أكبرها هي ليون وكانت هذه الممالك في حالت حرب مع الدولة الأندلسية على طول الحدود الشمالية الأندلسية وتهجم عليها واحتلت بعض المدن الإسلامية مثل مدينة سالم.

بعد أن ظلت الدولة الإسلامية في الاندلس بضعا من الزمن متماسكة موحدة بدأت تقام ممالك مسيحية في شمال إسبانيا المحررة مثل ممالك "قشتالة" و"اراجون" و"مملكة ليون‏" و"الباسك" قامت دولة "بني ذو النون" في "توليدوToledo " وبدأ صراع مع ملك"سرقسطة" ابن هود ولجأ الطرفا يطلبان مساعدة ملوك إسبانيا المسيحيون وكان هؤلاء يساعدون المسلمين علي بعض مقابل الحصول علي مال أو قلاع أو أراضي أو مدن واستمر نزاعهما من 1043 الي 1046 وبعد فترة صراعات بين البيت القشتالي انتهي بوحدة مملكتي قشتالة وليون تحت صولجان "الملك الفونسو السادس Alfonso VI‏ " وبعد أن استتب لة الأمر فرض الحصار علي توليدو في 1084م ولم يقم أحد بمساعدة اخوانهم المسلمين الا المتوكل ابن الافطس الذي ارسل جيش كبير لنجدة "توليدو" لكنة تعرض لهزيمة ساحقة من الجيش المسيحي واستمر الحصار تسعة أ شهور إلا أن استبد الجوع بالناس ولم تفلح محاولات المسلمين الوصول لتسوية لم يرضي الفونسو سوي بتسلم المدينة كاملة وفعلا تم ذلك في25 آيار/مايو 1085 م وتوجه الي المسجد الكبير الذي حولة الي كاتدرائية وصلي فية قداس الشكر وصارت العاصمة لمملكة قشتالة المسيحية وتم استردادها وتم اضطهادالمسلمين وتخييرهم بين مغادرة المدينة أو البقاء فيهاوالتنصر.

اتحدت مملكة ليون مع مملكة قشتالة واستطاع الملك فيرنانديو Ferdinand II of Aragon والملكة إيزابيلا Queen Isabella of Castile. ، الاستيلاء على الممالك الإسلامية في الاندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين عام 1492م.

في العقدين 1020م، 1030 م سقطت الخلافة بسبب "ثورة البربر" ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إلى 22 دويلة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة والبرازين والبداجوز وبلنسية ودانية والبليار ومورور. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن عدم استقرار الحكم فيها والتناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال، ووصل الأمر إلى أن ملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية للملك ألفونسو السادس، وكانوا يستعينون به على أخوانهم.ملوك الطوائف هؤلاء هم: بنو الأفطس ،بنو غانية،بنو عامر،بنو عباد،بنو تجيب ،بنو الأغلب ،بنو رزين،بنو الصمادح ،بنو ذي النون،بنو القاسم ،بنو زيري،بنو جهور،بنو حمود،بنو الأحمر ولنو الصمادح هم سلالة عربية قحطانية من بطن بنو تجيب أحد بطون بني السكون من كندة ، استوطن جدهم الأكبر أبو يحيي بن أحمد بن صمادح مدينة أراغون وتولي أمورها في أيام الخليفة الأموي هشام المؤيد،.

فكر ملوك الطوائف في الكارثة التي توشك أن تعصف بهم وهي سقوط دولة الأندلس فقاموا بعقد اجتماع يضم كافة أمراء الأندلس وعلماء الأندلس، وأشار العلماء في ذلك الاجتماع على القتال، وطبعا عارض الأمراء ذلك الرأي بشدة بحجة عدم قدرتهم على الوقوف وحدهم في مواجهة القشتاليين، فأقترح العلماء مرة أخرى الأستعانة بالمرابطين، فتخوف الأمراء من ذلك الأمر لأن المرابطين دولة قوية ولو هزمت النصارى لأخذت دولة الأندلس وضمتها إلى دولة المرابطين، فتجادلوا كثيرا حتى قام المعتمد على الله بن عباد وقال خطبة كان آخرها مقولته الشهيرة : "والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، والله لئن أرعى الأبل في المغرب خير لي من أن أرعى الخنازير في أوروبا "فلما انتهى من خطبته تشجع كلاً من المتوكل على الله بن الأفطس وعبد الله بلقين، ووافقا على الطلب من المرابطين العون لمحاربة قشتالة، وقام هؤلاء الأمراء الثلاثة بإرسال وفد مهيب من الوزراء والعلماء إلى دولة المرابطين في المغرب.

عندما وصل الوفد إلى" يوسف بن تاشفين" فرح بهذه الفرصة وجهز سبعة آلاف رجل وجهز السفن وعبر مضيق جبل طارق في الخميس منتصف ربيع الأول 479 هـ/ 30حزيران/يونيو 1086م، ولكن في وسط المضيق حيث ترتفع الامواج ويهيج البحر وتكاد السفن أن تغرق فيقف ذليلا خاشعا يدعو ربه والناس تدعوا معه يقول: " اللهم إن كنت تعلم في عبورنا هذا البحر خيرا لنا وللمسلمين فسهل علينا عبوره وإن كنت تعلم غير ذلك فصعبه علينا حتي لا نعبره " سكنت الريح وعبر الجيش، يدخل يوسف بن تاشفين أرض الأندلس، ويستقبله الناس أستقبال الفاتحين ويدخل إلى قرطبة ويدخل إلى أشبيلية، ثم يعبر إلى اتجاه الشمال في اتجاه مملكة قشتالة، حتى وصل إلى الزلاقة في شمال الأندلس، وعندما وصل هناك كان قد أنضم إليه من أهل الأندلس حتى وصل جيشه إلى حوالي ثلاثين ألف رجل، وهناك وقعت معركة الزلاقة يعلق يوسف أشباخ في كتابه "تاريخ الأندلس على عهد المرابطين والموحدين" على موقعة الزلاقة بقوله: إن" يوسف بن تاشفين" لو أراد استغلال انتصاره في "موقعة الزلاقة"، لربما كانت أوروبا الآن، تدين بالإسلام، ولدرس القرآن في جامعات موسكو، وبرلين، ولندن، وباريس والحقيقة أن المؤرخين جميعا يقفون حيارى أمام هذا الحدث التاريخي الهائل الذي وقع في سهل الزلاقة، ولم يتطور إلى أن تتقدم الجيوش الإسلامية لاسترداد طليطلة من أيدي النصارى، خاصة وأن الملك الإسباني كان قد فقد زهرة جيشه في هذه المعركة، ولا يختلف أحد في الرأي بأن الطريق كان مفتوحا تماما وممهدا لكي يقوم المرابطون والأندلسيون بهذه الخطوة ثم بعد أن عاد "يوسف بن تاشفين" إلى أرض المغرب، حدثت الصراعات بين الامراء الموجودين في بلاد الأندلس على غنائم معركة الزلاقة، وحدثت الصراعات على البلاد المحررة، فضج العلماء، وذهبوا إلى يوسف بن تاشفين يطلبون منه الدخول مرة أخرى إلى الأندلس لتخليص الشعب من هؤلاء الأمراء، فتورع يوسف بن تاشفين من محاربة المسلمين، فأتته الفتاوي من كل بلاد المسلمين، حتي جائته من الشام من أبي حامد الغزالي صاحب الإحياء، وكان معاصرا وجائته الفتاوي من أبي بكر الطرطوشي العالم المصري الكبير ،وجائته الفتاوي من كل علماء المالكية في شمال إفريقيا، جاءته الفتاوي إنه عليه إن يدخل إلى البلاد، ويضمها إلى دولة المرابطين حتي ينجد المسلمين مما هم فيه، ففعل ودخل في سنة 483 بعد موقعة الزلاقة التي تمت في سنة 479 م بأربع سنوات، وهناك حاربه أمراء المؤمنين، وممن حاربه المعتمد بن عباد، استطاع يوسف بن تاشفين أن يضم كل بلاد الأندلس، وأيضا يحرر سرقسطة، وضمها إلى بلاد المسلمين وأصبح يوسف بن تاشفين أميرا على دولة تصل من شمال الأندلس بالقرب من فرنسا إلى وسط إفريقيا. وبهذا انتهى عصر ملوك الطوائف الذي أمتد من سنة 422 هـ إلى سنة 479 هـ.

ملوك الطوائف هؤلاء قد عادوا من جديد ولكن ليس في الاندلس انما في كل ارض العرب فحالة الفراق والشقاق والتأمر والغدر باتت تضرب اطنابه لكن هذه العوده قد اقترنت بوجود وظهور الدول الاستعمارية الغربية – بريطانيا وفرنسا- حيث قامت بتقسيم العالم العربي الى دويلات صغيره مستقله لكي يتمكنوا من السيطره عليهم وكانت الطريقه المثلى لهذه السيطره هي اثارة الحروب.

وما لبثت الحرب العالمية الأولى أن اندلعت عام 1914م، وزجّت فيها الإمبراطوريات الكبيرة آنذاك وهي الإمبراطورية النمساوية ، والإمبراطورية العثمانية ، والإمبراطورية الروسية . وانتهت الحرب عام 1918م بهزيمة هذه الإمبراطوريات وتقسيمها ، ولاسيما الإمبراطورية النمساوية والعثمانية ، وتم خلق دول كثيرة جديدة على أنقاضها في أوروبا وآسيا وأفريقيا .

ومن ثم قامت بريطانيا وفرنسا باستعمار العالم بينهما مناصفة ، وقامتا بإنشاء كيانات صغيرة في المستعمرات ورسمتا لها الحدود . وعندما انهارت بريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الثانية ، اضطرت هاتان الدولتان إلى منح الكيانات الجديدة استقلالها ، فظهرت دول كثيرة في العالم وبأسماء لا حصر لها . وأكملت الولايات المتحدة مسيرة بريطانيا وفرنسا ، فحافظت على دول الطوائف في العالم ، وقامت بإنشاء منظمة الأمم المتحدة وأدخلت دول العالم فيها أفواجاً ، حتى أصبح في هذه المنظمة الآن نحو اكثر مئتي دولة مستقلة ،وخضع العالم العربي للاستعمارين البريطاني والفرنسي ، وفي جزء منه وهو ليبيا للاستعمار الإيطالي .

ولم تغادر الدول الاستعمارية حتى كانت قد أنشأت حكومات محلية ودولاً مستقلة ذات حدود مرسومة . ومن ينظر إلى خرائط الدول العربية يتعجب أشدّ العجب من مهارة الرسامين ـ الإنجليز والفرنسيين ـ الذين رسموا حدود الدول العربية ، حيث تجد استطالة هنا وانحناءة هناك ، بالإضافة إلى بعض المناطق التي تم اعتبارها مناطق محايدة ـ و عجيب امر هذه المناطق ـ فلا تتبع لدولة بعينها ، والهدف من إنشائها هو إبقاؤها كقنابل موقوتة لتفجير الصراعات بين الدول العربية في اي وقت تشاء.

اليوم الولايات المتحده الامريكية تشرف بشكل مباشر على ملوك الطوائف هؤلاء فنراها تدعم استقلال وسيادة لبنان ، وتدعم استقلال وسيادة دول آسيا الوسطى والقوقاز السوفيتية سابقاً ، وتقدم الأسلحة للهند وباكستان في الوقت عينه ، وتقدّم الحماية لتايوان لكنها لا تنسى صداقتها مع الصين ، وتشجع على الديمقراطية في روسيا الاتحادية لكي تتفكك إلى دول صغيرة متناثرة ، وتعمل على ضمان عدم ظهور إمبراطورية في العالم سواها ، وذلك من خلال الإبقاء على دول الطوائف في كل مكان من العالم ضعيفة ومتناثره وتحت إشرافها المباشر لكن لم يقف الامر عند هذا الحد بل تريد تقسيم المفتت الى اجزاء متناحره ومضطربه كل ذلك من اجل مصالحها وهيمنتها على مقدرات الشعوب وبالمقابل يقوم ملوك الطوائف بالتسبيح بحمدها ولازال البعض من هؤلاء مستمراَ بالتسبيح الى ان جاء اليوم الذي اهتزت به عروشهم الخاوية التي تساقطت تحت صدح اصوات الشعوب المندده بتلك العروش، لقد فاقت الشعوب من نومها ونتمنى لها أن لا تعود إلى النوم .
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات