عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

مسؤولية "الإسلاميين" في السلطة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

مسؤولية "الإسلاميين" في السلطة

السبت ـ - 10 ديسمبر 2011م

غازي العريضي

من الطبيعي أن يدور نقاش واسع وتطرح أسئلة تحمل شيئاً من القلق حول مستقبل الوضع في العالم العربي بعد الفورات والانتفاضات التي حصلت وأدت إلى خلع أو إسقاط أو استقالة أو تغيير رؤساء وبدء مرحلة جديدة.

والحيز الأكبر من النقاش يتمحور حول تقدم الإسلاميين في الانتخابات حيث جرت انتخابات، واستعداداتهم للإمساك بالقرار حيث ثمة تحضيرات لانتخابات.

لقد تحجّرت الأنظمة السابقة خلال العقدين الماضيين على الأقل. وتحجّرت معها اللغة والأفكار وانغلقت المجتمعات. ثم جاءت تطورات قدّمت العامل القطري على العامل القومي. وفي تقدم العامل الأول ذهبت المشاعر نحو المزيد من التعصّب إذ أن الفكر العربي أو الشعور العربي أو الانتماء العربي هو انتماء إلى فكر أوسع ورحاب أوسع ومدى أوسع. أما في الحالة الثانية فقد كان المدى أضيق وأكثر إنغلاقاً.






لا الأنظمة قدّمت برامج ومشاريع تستقطب الناس أو تعالج مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية أو تشعرهم أنهم جزء من هذا العالم يواكبون تطوراته التقنية والعلمية ويتفاعلون مع المتغيرات الحاصلة ويفعلون ويؤثرون في مسار أحداثه. ولا الأحزاب في ظل الواقع الحالي تعاملت بمرونة وانفتاح واستطاعت أن تتأقلم مع المتغيرات وتقدم خطاباً استقطابياً للشباب وتردّ على هواجسهم وأسئلتهم. لم يبق في الساحة، إلا الدين. إلا الإيمان بالنسبة إلى البعض الذي استخدم لتعميق وترسيخ قناعات تتناقض مع جوهر هذا الإيمان بممارسات أصحابها. كنا أمام عاملين مؤثرين. الأول موجة من التطرف في الغرب ضد المسلمين والعرب وسعي لإذلالهم وسرقة ومصادرة ثرواتهم وإساءة إلى رموزهم ودينهم في أكثر من مكان، وانحياز إلى إسرائيل ودعم لإرهابها وهي تدمّر المقدسات وتقتل وتهجّر وتستبيح الحرمات والكرامات والشرائع والقوانين الدولية... والعامل الثاني، فساد داخل الدول. تراجع الدولة عن القيام بواجبها، قمع وتخويف وتضليل واحتكار للقرار. تسلط، تراجع في الإنتاج، زيادة في معدل الأمية، وزيادة في معدل البطالة... وكل ذلك تحت عناوين مواجهة إسرائيل أو المحافظة على استقرار هش، والنار كانت تحت الرماد في كل مكان.

بعض القادة- ليؤكد انتماءه الإسلامي مثلاً- ذهب إلى بناء المساجد في ظل أزمة سكن في بلده. راح الشباب إلى المساجد ينامون هناك يتعلمون هناك يتربّون هناك. فكانت التعبئة والدعوات ضد الأنظمة وسياساتها وتقصيرها. لم يكن ثمة حضور إلا للحالة الإسلامية في هذه المواجهة. هذا واقع قائم ارتحنا له أم لا.

في الجزائر كان صعود وفوز للحركة الإسلامية في الانتخابات لكن عطل مفاعيلها العسكر. غير أن الحالة موجودة، وقواها فاعلة، وهي في نمو مستمر. في السودان بطريقة أو بأخرى تسلم إسلاميون الحكم، وفي فلسطين في غزة بالتحديد نجحت "حماس".

قد يطول النقاش حول هذه التجارب، لكن أصحابها وصلوا إلى السلطة بانتخابات. وإذا كانت الانتخابات بمعنى الخيار الديمقراطي مطلباً فإن القبول بنتائجها لا بدّ منه. وها هو ملك المغرب، يجري تغييرات، ثم انتخابات، يفوز فيها حزب إسلامي، وتبدأ مرحلة سياسية جديدة عنوانها الانسجام والعمل لمصلحة المغرب وكل المغاربة. وعسى أن تنجح هذه التجربة وأن يكون المسار ديمقراطياً يؤدي إلى تداول للسلطة لمن يتوافر له الحضور الشعبي. هذا مسار لا بدّ أن تعيشه منطقتنا. كذلك ما حصل في تونس من تغيير، وفوز حركة "النهضة"، التي كانت ممنوعة في البلاد، وما تؤشر إليه نتائج الانتخابات في مصر، والتنافس الحاصل بين جماعة "الإخوان المسلمين" و"السلفيين"، وانحياز بعض الليبراليين إلى الجماعة للحدّ من تطرف الآخرين كما يقولون. ويبدو أن الأمور تتجه نحو الوجهة ذاتها في أكثر من مكان.

قد يكون ما يجري لا يرضي قناعات كثيرين أو طموحات وآمال كثيرين منا. لكنه حقيقة قائمة يجب التعامل معها. وفي التعليق على المخاوف منها قال ساركوزي: "يجب عدم التخويف من هذا الأمر، لا يمكن أن ندعو الناس إلى الديمقراطية والانتخابات ونقول لهم: انتخبوا من نريد. هذا مخاض ستعيشه شعوب هذه المنطقة". وذكرني هذا القول بما قلناه يوم جاء الأميركيون يطالبون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بإجراء انتخابات. ثم عندما قرر أجراؤها قالوا: إذا أعاد الفلسطينيون انتخاب عرفات فلن يكون لهم دعم أو مساعدة! رفضنا يومها هذا الكلام وحذّرنا من مخاطره ومن نتائجه. أجريت الانتخابات حاصروا عرفات والشعب الفلسطيني حتى سمّمه الإسرائيليون في النهاية.

هل استيقظ الغرب؟ هل تعلّم من تلك التجربة وغيرها؟ هل قرأ قادته ويقرأون اليوم المتغيرات التي تعيشها مجتمعاتهم وتنامي حضور المسلمين عندهم؟

هل سيتعاملون مع هذا الحضور ومع تقدم دور الإسلاميين في المنطقة ووصولهم إلى الحكم هنا وهناك من منطلق احترامهم لإرادة الشعوب؟ أشك في ذلك. لكن إذا فعلوها. سيكون هذا تطوراً يمهدّ لتغيير حقيقي ولواقع جديد في المنطقة. وأعتقد أن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً.

في كل الحالات. من حق الحركات الإسلامية أن تسعى إلى السلطة. لكن من حق الآخرين بل من واجبهم مطالبتها باحترام المبدأ الذي أوصلها إلى السلطة، وهو الديمقراطية خيار الناس، وبالتالي احترام هؤلاء الآخرين وطمأنتهم، والتصرف في الحكم على أنهم لجميع الناس وليس لفئة منهم، ومطلوب احترام الأقليات ومشاعرها وحضورها ودورها في أي دولة من الدول التي يتواجدون فيها. وأي تصرف عكس ذلك سيؤدي إلى مزيد من المشاكل والمخاض الذي تحدث عنه ساركوزي سيكون صعباً وربما دموياً في بعض المواقع وسيضعف البنى الداخلية السياسية والاجتماعية ويؤدي إلى ترهل وتفكك وهذا يفيد الآخرين ولا يصبّ في مصلحة التغيير والتغييريين. هذه مسؤولية كبيرة على قيادة تلك الأحزاب والحركات الإسلامية أن تتحملها وتكون على مستوى إدارة شؤون الناس حيث تحكم بما يؤكد الاستقرار ويعطي نموذجاً معاكساً لممارسات الأنظمة التي سقطت أو التي يعملون على إسقاطها.

*نقلا عن "الاتحاد" الإماراتية
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات