عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

يقولون: هل استعمل الأسد بعض أوراقه بصمت، نزاراليوسف

أرسل إلى صديق طباعة PDF

تساءل كثيرون بعد تصريحاته الأخيرة: لماذا لم يستعمل الرئيس السوري بشار الأسد أياً من ثقله الإستراتيجي حتى اليوم، وآخرون يقولون: هل استعمل الأسد بعض أوراقه بصمت، وازدادت الأسئلة مع العقوبات العربية، حين اكتشف (عرّابها حمد) أن مجرد قيام رئيس الدبلوماسية السورية بمعاقبته وفقط منعه من دخول سورية، سيدمّر مستقبله السياسي ويخسر وظيفته كوزير خارجية، وقد تلوع هذا الوزير سابقاً حين أرسل وزير خارجية عربياً آخر إلى دمشق عوضاً عنه مرتين، في حين كانت سورية تحت النار.. نعم تمكنت سورية من عزله وهي تحت النار، وهو يعلم تماماً أن رأسه من الغنائم السورية المرمية بأرض المعركة، مع اقتراب الحسم على الأرض؟!.

ليس ذلك فحسب بل حين قال السيد وليد المعلم إن مقاطعة المصرف المركزي السوري هي إعلان حرب اقتصادية، ربما لم يكن يعني أن العرب سيشنون حرباً اقتصادية على سورية، فهم قاموا بما يستطيعون، بل كان ينذر من حرّك العرب من الرد السوري بلباقة الدبلوماسية السورية، وفعلاً تحوّلت العقوبات العربية إلى نكتة لدى السوريين (خد مهلتين من الجامعة العربية وتربح الثالثة مجاناً).

نعم.. الناس تتساءل اليوم: طالما أن سورية تملك مفاتيح المنطقة، لماذا لم تستعمل أوراقها الإستراتيجية، فهل المعركة طويلة، لتحتفظ بأوراقها، أم تستعد لمعركة كسر عظم حين يسقط عدوها بلا سلاح..؟؟..

هناك من عادت إلى ذهنه زيارة أحمد داوود أوغلو إلى دمشق حين قال إنه سيحمل رسالة حازمة، وقبل أن يصل قالت السيدة بثينة شعبان إن أوغلو سيسمع رسالة أكثر حزماً، وفعلاً ما إن عاد حتى بدأ الغرب بمهاجمته، بدءاً من ساركوزي الذي لم يعتذر عن مجاز فرنسا في الجزائر، بل طالبه بالاعتذار من مجازر تركيا بحق الأرمن، وجدّد رفضه لدخول تركيا الإتحاد الأوروبي، وحتى أوباما الذي دعم خط غاز خارج الأراضي اليونانية أعلن وقوفه إلى جانب قبرص ضد تركيا في صراع التنقيب عن الغاز، والإعلام الخليجي زوّر خبراً أن الرئيس الأسد وبّخ أوغلو وهدّده، ليحرج أوغلو ومعه أردوغان. وشُنّتْ حربٌ على أردوغان وأوغلو معاً ليصمدا في مواقفهما ضد سورية، فما هو الشيء الذي سمعه أوغلو من الأسد، علماً بأن السوريين قد نفوا ما أورده الإعلام الخليجي عن تهديد الأسد لأوغلو بحرق المنطقة؟.. فماذا قال الأسد لأوغلو حتى عاد مصدوماً من سورية، ليوبخه الغرب؟.

وبشكل عام يبقى السؤال الأكبر: لماذا سورية ومن خلفها إيران وروسيا والصين والهند وغيرهم، إلى الآن لم يتحركوا إلا مؤخراً، وهل فتوى الإمام الخامنئي هي لدعم الاقتصاد السوري أم هي عقوبات على تركيا، من خلال استبدال بعض الواردات، وهل الأساطيل الروسية والصينية لحماية سورية من التدخل الخارجي رغم أنها لا تحتاج إلى حماية، أم لملء الفراغ في المنطقة مع هزيمة الأمريكي وخروجه مهزوماً مكسوراً من العراق؟؟.

هي أسئلة كثيرة لمسها الناس في الأيام السابقة، ربما لا يعرف أسرارها إلا صنّاع القرار، ولكن قبل أيام في إحدى مقالاتي ذكرت معلومات غير مؤكدة عن تسريبات وصلت إلى موقع ويكيليكس، كان يمكن أن يكون نشرها كارثة إعلامية على المصالح الأمريكية وحلفائها أدت إلى إغلاق هذا الموقع، بحجة الإفلاس.. وإذا ما كان مؤشر تسريب معلومات وفضائح كبرى هو رسالة التعامل بالمثل مع الإدارة الأمريكية؟؟.. وفي تزامن مع إغلاق موقع ويكيليكس كانت البحرية الصينية تتحرّك في المحيط الهندي من الصين وصولاً إلى الصومال، ولم تمضِ أسابيع حتى طلب الرئيس الصيني من القوات البحرية الصينية أن تكون جاهزة للقتال دفاعاً عن الأمن القومي الصيني، وكذلك تزامن التسريب مع تدشين روسيا لمجموعة واسعة من الأسلحة العصرية المتطورة، بدأت من تجربة صاروخ بولافا الناجح في ثالث اختبار ناجح على التسلسل، وتدشين منظومة جديدة للدفاع الفضائي، والكشف عن طائرات الجيل الخامس، فضلاً عن عودة الأسطول الروسي إلى المتوسط.

والجديد في الأمر أن هناك معلومات عن عملية كسر عظم قد تُفرض على الإدارة الأمريكية، ولم تكن مظاهرات "احتلوا وول ستريت" إلا رسالة ستؤسّس لمرحلة قادمة تبدأ من منتصف العام القادم، والمطلوب من واشنطن الكثير من الأمور التي عليها التسليم بها وأهمها القبول بعالم متعدد الأقطاب، وإصلاح مجلس الأمن والأمم المتحدة، والتفاهم على مستقبل أفغانستان، ووقف احتكار الانترنيت، وقد تصل إلى عالم متعدد العملات، فضلاً عن الكثير من الملفات المفتوحة.

وتشير المعلومات إلى أن روسيا والصين ليسا قلقين على سورية، ولكن هناك أوراق أخرى مقلقة ومنها عودة الأمريكي للتفاوض سراً مع حركة طالبان في الدوحة وأنقرة وكابول، فضلاً عن ضرورة استيعاب تركيا لدرجة جرها من الناتو أو احتوائها، والصراع الدائر في إفريقيا بشكل عام وخصوصاً في ليبيا وتونس.

وبالنسبة لسورية حسب المعلومات، تعتبر روسيا والصين أن المعركة في سورية والعراق قد حُسمت بشكل نهائي وقد تشنّ سورية وحلفاؤها حرباً مضادة عنوانها كسر العظم، وهذا فقط ما يفسّر بقاء السوريين ومن خلفهم هادئين في المرحلة السابقة، وسيكون الصراع القادم بشكل أساسي في شمال إفريقيا (ليبيا، تونس، الجزائر) ونيجيريا والنيجر وأوغندا، ووسط آسيا وبالذات أفغانستان.

وتشير المعلومات إلى أن روسيا والصين ومنظمة شنغهاي وخلفهم مجموعة "بريكس" وحلفائهم لن يسمحوا لواشنطن باتخاذ قرارات من طرف واحد تضرّ بمصالحهم، والعنوان القادم هو المواجهة، وأهم الأسلحة المستعملة هي ذات الأسلحة التي استعملها الأمريكي لتدمير حلف وارسو والاتحاد السوفييتي، وظهرت منذ سنوات ومنها:

- الخليجيون كرروا دعوتهم لروسيا للانضمام إلى "أوبك" وكرّرت روسيا رفضها القاطع، وهي تقوم بذات الدور الذي قامت به السعودية في الثمانينات حين رفعت إنتاجها النفطي للضغط على الاقتصاد السوفييتي، ودورها الآن ينعكس على عائدات دول النفط وبالتالي على الإيداعات في البنوك الأمريكية.

- حرب النجوم التي استنزفت الاقتصاد السوفييتي هي التي تستنزف الاقتصاد الأمريكي الآن، مع أزمات مالية لكل من ناسا، وأزمات مشروع الفضاء الأمريكي "جي بي اس" مع صعود جلوناس الروسي، وحديث عن تعاون روسي صيني في مجال الفضاء والطائرات.

- الأزمات المالية التي عاشها الإتحاد السوفييتي نهاية الثمانينات تتكرر الآن في أوروبا التي تنازع لاتخاذ قرارات مصيرية، وتتكرر في واشنطن التي أصبحت نسبة دخولها في كساد جديد العام المقبل تتجاوز 70%، فضلاً عن تجاوز ديونها سقف الدين المسموح ورفع سقف ديونها، وتنتظر خلال أقل من عامين الوصول للسقف الجديد للدين الأمريكي.

- تكرار سيناريو الهزيمة السوفييتية في أفغانستان التي أرهقت اقتصاد السوفييت، يشرب كأسها الأمريكيون الآن، حيث هُزم الأمريكي في العراق وفي أفغانستان، وإمداداته تحت الرحمة الروسية وضربات المقاومة الأفغانية.

- لم تعد واشنطن سيدة المحيطات، وخصوصاً مع ظهور الصين التي حصلت على حاملة طائرات روسية وتنشر أساطيلها في المحيط الهندي وامتلكت مضادات بحرية عملاقة، وحتى الهند التي حصلت على حاملة طائرات روسية شاركت روسيا بصنع أسرع صاروخ مضاد للسفن (براهموس)، فضلاً عن عودة البوارج الروسية إلى المحيطات مع التحضير لطرح عدد من الغواصات النووية المحملة بصواريخ بولافا العابرة للقارات في السنوات القادمة، وعودة الطائرات الإستراتيجية النووية الروسية للقيام بدوريات اعتيادية، وصولاً إلى تسليح معظم حلفاء روسيا بأسلحة فتاكة مضادة للسفن كصواريخ ياخونت.

- ستستعمل نفس الحرب الإعلامية ولكن وفق سياسة وثائق ويكيليكس، حيث يتوقع المصدر تسريب فضائح ومعلومات كارثية في الشهور القادمة، ضمن مواقع تشبه موقع ويكيليكس.

وبالتالي عنوان المرحلة القادمة وخصوصاً من العام 2012 إلى العام 2014 هي ترويض الأمريكي بهدوء كي لا يكون سقوطه كارثة عالمية، من خلال البدء بتقليم أظافره ومخالبه. وتعتبر المصادر أن سورية وإيران ومعهما لاحقاً العراق سيكونون كمحور جزء من العالم متعدد الأقطاب القادم كقوى سياسية واقتصادية وجيوسياسية، وفي المنطقة قد لا يكون هناك ساحة حرام على الصراع، وعدم حضور مسؤول روسي رفيع المستوى لمؤتمر منظمة الدول المصدرة للغاز ربما كان رسالة امتعاض، ولم تمر أيام حتى كان الاعتداء على السفير الروسي في مطار الدوحة، ليكون عنوان المواجهة القادمة في الحضن الأمريكي.

وبالعودة إلى سورية فإن الدول العربية حين قرّرت معاقبة سورية كانت فعلياً قامت خلال الأزمة بفعل كل ما يمكنها أن تقوم به للضغط على الاقتصاد السوري، ولم يكن بيدها أي ورقة لم تستعمل، ولذلك حين طرحت المبادرة العربية التي كانت ستستعمل كحرب إعلامية ضد سورية فقط لا غير، وافقت سورية عليها، وجرتهم إلى فخ العجز العربي وسلخت جلودهم، وهي تعلم أن ما بوسعهم قد فعلوه، وأظهرتهم بحجمهم الحقيقي، واستعملتها كحرب إعلامية ضدهم. ومن الطبيعي أن يتبسّم رئيس الدبلوماسية السورية السيد وليد المعلم في سره حين يشاهد العربي يلجأ للعراق التي هي ليست ضمن اللجنة الوزارية المكلفة بالملف السوري وهي الدولة التي رفضت العقوبات على سورية ليرمي بيدها ما سُمّي المبادرة العربية، ولم تكن أكثر من مؤامرة انفجرت بوجوههم ليكتشفوا أن الجامعة العربية بكل دولها بلا سورية لا قيمة لها البتة، وهذا الفخ السوري لم يكن سوى بداية مرحلة جديدة أعلن عنها وليد المعلم وبدأت سياسة احتواء تركيا كما بشرنا الكاتب نارام سرجون في مقاله "أردوغان على خطا جنبلاط"، وبدأت سياسة ترويض العدالة والتنمية على وقع بدء الحسم في محافظة حمص. ومن هنا يمكن القول إن كل المؤشرات تشير إلى الاقتراب من هجوم سوري مضاد عنوانه كسر العظم.

وبالتالي حين يقول الرئيس الأسد إن العرب ليسوا أعداءنا، ربما لأنه يدرك تماماً أنهم بلا قيمة فعلية بالسياسة الدولية، وحين قال كلمته كان العرب في عنق زجاجة المبادرة العربية، يظهرون بحجمهم الحقيقي، فأصلاً كل ما قدمته الجامعة العربية كان مبادرتها للسلام مع إسرائيل وهذه المبادرة لاغية بلا سورية، ومبادرتهم تجاه سورية أظهرت أن كل الجامعة لا قيمة لها بدون سورية، وسيأتون إلى سورية معتذرين منها لأن احتواءهم تحصيل حاصل لما سينتهي إليه الصراع في المنطقة

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات