عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

انزع رأسك أيها العربي .. شوقية عروق منصور

أرسل إلى صديق طباعة PDF
ارفع رأسك يا أخي ،

عبارة قالها الزعيم جمال عبد الناصر في إحدى خطبه التي كانت تصعد بالروح العربية إلى جبال الكبرياء ، وتتسلح بينابيع الأحلام التي جفت بعد ذلك ، وتحولت إلى مستنقعات تتجمع فيها مياه الخيبات القادمة من أنابيب الصرف الصحي للأنظة العربية . بعيداً عن الندب ومواويل البكاء التي اصبحنا نتقن شجنها وعويلها ، ولا املك الروح الرومانسية لمقارنة التاريخ الإسلامي العربي بفتوحاته وغزواته وانتصاراته ورجاله، بالتاريخ الحاضر الذي أصيب بجنون الخراب ، لكن من يحدق في الصورة أو الخارطة العربية جيداً يحق له أن ينزع رأسه ويرميه في اقرب برميل قمامة ، لأن هذا الرأس قد صنع للشموخ والاعتزاز ونثر الفخر ، لكن قادته وزعمائه حولوه إلى كرة قدم في ملعب عالمي ، لم تبق رجل او قدم الا داست عليه او خبطته ، والشاطر الذي جاء يفرغه من باقي هواء الكرامة ويجعله مجرد جلدة ميتة لا قيمة لها .




المواطن العربي نزل الى الشوارع ، نعترف ان هناك ثوار وهناك فلول ، وهناك ميادين وشوارع ما زالت تغلي ، وهناك شوارع تجس نبض النظام وتتأهب ، وهناك أنظمة عربية تعيش في كواكب بعيدة ، تعتقد ان شعوبها محصنة ضد فيروس الحرية والانقلابات ، وهناك أنظمة تحاصر شعوبها وتقتلها بهدوء بغاز البترول والبنايات العالية ، وتمنع عنها غاز التفكير والرفض .

في كل هذه العواصف التي تعري وضعنا البائس وتسقط اوراق المهرجين ، نقف امام جامعة الدول العربية ، التي من المفروض عربياً ان تكون الحضن الذي يجمع ولا يفرق ، والثدي الذي يرضع الأخوة والحرص والعدالة ، هذه الجامعة التي نراها الآن اشبه بعرض دولي لأمة عربية ، تمزقت وتآكلت وتشتت وتاهت ، وبقايا عظامها الآن داخل معرض الكلاب . لم ترتق الجامعة العربية يوماً باحلام المواطن العربي ، كانت وما زالت اطاراً لحالة الدول العربية المتنازعة ، المتفرقة ،والتي تحيا في دائرة الانحناءات المكهربة ، وحين يداهمها الخداع ويبدأ التراشق أرض أرض والتهديد والوعيد ، تعكس المرايا صور القادة الذين يسنون أسنانهم ليأكلوا بعضهم البعض ، وتكون القرارات كمعجون الأسنان الذي يزيد الأسنان بياضاً وحدة ، ليس بياض البراءة والثقة والعطاء ، انما بياض الاكفان ، كل قائد يريد تكفين الدولة الأخرى ، ليقدمها عروس الطاعة للسيد الامريكي ، الاسرائيلي ، الاوروبي ، الخليجي ..سيان .

طريق عمل الجامعة العربية ، لابد ان يمر بدفع عربون للجالس في الخفاء ، وهناك ابتكار للدسائس والمؤمرات ، خطط وملفات ، لا أحد يقول – لا شيء يكسرنا وتنكسر الدول الغربية على اصابعنا كفخار – بل يجلس المتنبي ويشير اليهم قائلاً ( يا امة ضحكت من جهلها الأمم - . وصف المؤرخون العسكريون هزيمة نابليون وهتلر في الأرضي الروسية بان الذي انتصر عليهم هو الجنرال شتاء – يقصدون ان فصل الشتاء بجليده وعواصفه وأوحاله هو الذي أرهق القوات الفرنسية والالمانية التي غزت روسيا . والمؤرخون سيصفون هزيمة الانظمة العربية أمام ربيع الشعوب العربي ،بفضل فصل الارادة الشعبية ، لكن سيبقى" الجنرال " الدسائس و"مارشال" المؤمرات جالساً في الجامعة العربية .

من حق الشعوب العربية ان تثور أيضاً على طريقة الجامعة العربية في التعامل مع القضايا العربية ، وان ترفض سياسة المكاييل ، والموازين ، ودول خانة دولار البقشيش ودول خانة الفقر والرغيف . كان للمغول في القرن الثالث عشر اغنية تحت عنوان " نشيد الدم " يغنونها عندما يهاجمون الشعوب تقول الأغنية : ( اذا لم نجد الرجل ، خطفنا اولاده ، واذا لم نعثر على اولاده اسرنا زوجته ، واذا لم تكن هناك زوجة ، طاردناه حتى نجده ، فاذا لم نجده ... أشعنا أننا فعلنا ذلك ) . وجامعة الدول العربية تغني اغنية المغول ، تأمل تصريحاتها ورجالها ، اسمع كيف يغنون لسوريا لتعرف كيف تكون حرائق الأخوة ، وكيف يمررون الدسائس المدروسة .

هل نصدق الشاعر صلاح عبد الصبور الذي قال هذا زمن الحق الضائع لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله ورؤوس الناس على جثث الحيوانات ورؤوس الحيوانات على جثث الناس فتحسس رأسك فتحسس رأسك .....
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات