عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الوضع في طرابلس خطيرميليشيات بجيوش ومجلس بلا شرعية

أرسل إلى صديق طباعة PDF
لندن ـ 'القدس العربي':في تقرير لمجموعة الازمات الدولية صدر امس جاء فيه ان الميليشيات التي لعبت دورا في اسقاط النظام الليبي اصبحت تمثل تهديدا امنيا على ليبيا 'الجديدة' خاصة في ضوء الاشتباكات الاخيرة في طرابلس او مناطق الجبل الاخضر وتصرفات كتائب الزنتان التي لا تزال تسيطر على مطار طرابلس.
وما يزيد المخاوف الامنية ان اكثر من 125 الف ليبي يحملون السلاح وان هذه الكتائب لديها اجراءاتها الخاصة في تسجيل الاعضاء والاسلحة وتقوم بالمداهمات والاعتقالات بعيدا عن السلطة الوطنية الجديدة.
ويرى التقرير انه لا بد من معالجة هذه المشكلة الخطيرة لكن بدون اتخاذ اجراءات متعجلة خاصة ان الثورة الليبية كانت لا مركزية وكل منطقة تصرفت بطريقتها وتحت قيادات محلية.
وعليه فانه على الرغم من وجود المجلس الانتقالي الذي نصب نفسه ممثلا لليبيا الجديدة فان هذه الجماعات المسلحة ترى ضرورة تأمين مصالحها وعدم التخلي عن اسلحتها.
ويقول التقرير ان قيام سلطة تنفيذية عليا بنزع سلاح الميليشيا ستكون له انعكاسات سلبية خاصة هذه السلطة لا تمثل الشرعية الليبية. ويرى معدو التقرير ان المجلس الانتقالي ليس امامه سوى العمل مع هذه الميليشيات وتشجيعها على التعاون مع بعضها البعض.
مما سيؤدي لاحقا لنشوء بنية واحدة تمثل القاعدة للجيش الوطني والشرطة. ولان ليبيا اليوم تواجه ارث النظام السابق الذي كرس السلطة بيد القذافي وعائلته والمليشيات التابعة له، وهنا عبء اخر يضاف الى هذا يتعلق بالكيفية التي تم في التخلص من النظام حيث سقطت مناطق من يد النظام وحصل فراغ قامت سلطات محلية ومسلحين بملئه.
ويشير التقرير الى ان معضلة ليبيا 'الجديدة' ان المجلس الانتقالي الذي حصل على اعتراف دولي وكان يتحدث بقوة على انه يمثل الشرعية الا ان صورته على الارض هي قصة اخرى.
فالمجلس الانتقالي اتخذ من مدينة بنغازي مركزا له، وهي المدينة المعروفة انها معقل المعارضة والانشقاق والتي عادة ما كان يلجأ لها المنشقون عن الجيش ويستفيدون من وضعها الجغرافي في غرب البلاد، ومن هنا فان القوة التي نشأت بسبب الانتفاضة وقدمت نفسها على انها قوة ثورة تعبر عن الجميع نظر اليها في المناطق الغربية على انها قوة تمثل الشرق اضافة الى ان المجلس الانتقالي لم يقم او يحاول ببناء قوة على الارض نظرا لانشغاله في الحصول على دعم دولي.
ومن هنا فان الثوار في الغرب من البلاد قاموا بانشاء كتائبهم وميليشاتهم المستقلة مستفيدين من وضعهم الخاص حيث الدعم المحلي من المجلس الانتقالي قليل وكذا الدعم الدولي مما ادى الى تجذر الميليشيات في مناطق واصبحت كل واحدة منها تعبر مدينة منطقة او قبيلة معينة كما هو حال مسلحي الزنتان ومصراتة.
وعلى خلاف هذه المناطق فان الوضع في العاصمة طرابلس مختلف وخطير في نفس الوقت. فالاطاحة بالقذافي واخراجه منها جاء نتاجا لجهود محلية وقوات من الميليشيات التي جاءت من كل انحاء البلاد وهذه القوى لم تتبع اية قيادة موحدة وهو الامر الذي ادى الى المناوشات بين هذه القوى جميعها. وفي الوقت الذي يمكن فهم رغبة المجلس الانتقالي جمع كل هذه القوى تحت قيادة موحدة لتحقيق الاستقرار الا ان العقبات امام تحقيق هذه الرغبة كبيرة، فان هذه القوات المتنافرة اصبح لكل واحدة منها مصالح لا يمكنها ان تتخلى عنها، اضافة انها قد ثبتت نفسها او تخندقت في مواقعها التي احتلتها، فكل واحدة باتت تشبه جيشا مصغرا يتبع قيادته الخاصة، ولديها عرباتها العسكرية وخطوط الامداد، وبطاقات هوية، واجراءات مستقلة من ناحية الاعتقال والتحقيق وتقوم بعملياتها الخاصة ضد من ترى انهم يهددون مصالحها.
ومما يزيد من قوة هذه الميليشيات هي ان المجلس الانتقالي لا يوجد له جيش قوي ولا قيادة قوية ولا حتى شرعية. كما ان المجلس منشغل في اعادة تنظيم الوزرات التي تعود الموظفون فيها على احالة كل طلب الى الوزير او من يليه. ومن هنا فان المشكلة الرئيسية التي تعانيها ليبيا اليوم تظل سياسية فالتشتت من ناحية توزع القوى المسلحة يتعلق بمشكلة من يملك الشرعية اليوم في ليبيا، المجلس الانتقالي الذي سيدعي انه هو اول من انتفض على النظام وتشكل من بعض الكتائب المنشقة عن النظام السابق، ام ثوار مصراتة الذين سيدعون انهم من عانوا اكثر وضحوا من اجل التخلص من النظام، ام كتائب الزنتان والجبل الاخضر التي ستزعم كل واحدة منها انها هي التي امنت العاصمة وادت الى سقوط النظام فيها.
كما ان الوضع في ليبيا لا يرتكز حول من له الحق في ادعاء النصر بل تحول الى اقليمية بين قوة شرقية يراها الغرب انها تريد السيطرة ويضاف اليها مشكلة العلاقة بين المدنيين الذين تطوعوا وحملوا السلاح وبين ضباط الجيش الليبي الذين انشقوا عن النظام.
وفي ظل تعدد الروايات لا يعرف احد من يمتلك الشرعية ومن الذي لا يمثلها.
وفي هذا الاتجاه لم يحقق تشكيل الحكومة الانتقالية النتائج التي كان يتطلع لها الليبيون من ناحية قدرتها على الحد من سلطة السلاح وانتشاره في الشوارع. والحكومة نفسها تعاني من مشاكل تتركز من ناحية الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين وتحولت في النهاية الى حكومة محاصصة.
وهذا تعبير عن غياب حكومة تمثيلية تملك سلطة تنفيذية لم ترض بعد توقعات المقاتلين الذين يرون انهم من حقق النصر.
وحتى تبرز سلطة تحظى بشرعية، والتي يتوقع ان تبرز بعد الانتخابات، وحتى يتم بناء وتطوير مؤسسات الدولة خاصة الدفاع والامن والشرطة فان الليبيين سيظلون يحملون الشك من العملية السياسية وهذا يدفع بالتالي الى تمسك كل الميليشيات بما حققته والدفاع عنه من خلال جيوشها غير النظامية التابعة لها.
وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة فان هذا لا يعني عدم المحاولة، فهناك عدد من السبل التي يتم التحقيق فيها التعاون والثقة بين الاطراف المتنازعة على السلطة واهمها تعاون المجلس الانتقالي مع الميليشيات والدوائر المدنية خاصة في تحديد المعايير خاصة فيما يتعلق بالسجناء لمنع انتهاك حقوقهم وتعذيبهم، ومنع التمييز ضد مجتمعات خاصة، ومنع استعراض السلاح والمناوشات بين الميليشيات. والمجلس الانتقالي مطالب بالعمل على تجميد انتشار الميليشيات ودمج افرادها بالتنسيق مع السلطات المحلية، وهذا يعني اعادة تنظيم الشرطة والجيش اضافة الى توفير الفرص الاقتصادية للمقاتلين السابقين.
ويرى التقرير ان المجتمع الدولي يمكنه المساعدة في هذا السياق. وفي النهاية فان منع انتشار السلاح وتحديد سلطة الميلييشيات ودمجها بشكل نهائي في الجيش الوطني يحتاج الى موازنة، فعلى السلطات المحلية ان تقوم باتخاذ اجراءات ولكن ليس على حساب الفاعلين المحليين.
ومن هنا فعملية نزع الاسلحة وتجميد الميليشيات يجب ان تتم بطريقة حذرة ومدروسة، ليس سريعا او بطيئا. ويجب على الاطراف الخارجية ان تفكر قبل محاولة التدخل.
وقدم التقرير عددا من التوصيات تتعلق بتعزيز سلطة الحكومة المركزية من خلال الشفافية في اتخاذ القرارات واختيار اعضاء المجالس التمثيلية.
والتأكد من اشراك القوى العسكرية المحلية في تنفيذ اي قرار يتعلق بتسليح الميليشيات، والعمل على دمج الكتائب والمقاتلين خاصة الشباب منهم وتسجيل من يرغب منهم مواصلة حياته في الجيش، والكشف عن كل مصادر الدعم المالي التي تمول الميليشيات، والاتفاق على الية لحل النزاعات خاصة في المناطق التي تعمل فيها اكثر من ميليشيا.
ودعا التقرير المجلس الانتقالي لتسليم السلطة حالا وسريعا للسلطة الوطنية والعمل على احترام المعايير الدولية والمحلية في معاملة المعتقلين وتقديم المتهمين منهم الى المحاكم.
ويرى التقرير ان اهم الخطوات في عملية نزع الاسلحة يجب ان تركز على الاسلحة الثقيلة وغير ذلك.
وركز التقرير على عرض للطريق الذي قاد للتخلص من القذافي ومشكلة المجلس الانتقالي والشرعية الوطنية الموزعة بين فاعلين كثر ودور الاسلاميين في الماضي والحاضر، وركز بشكل كبير على الوضع في طرابلس الذي تتنازع على سيادته قوى مثل الجيش الوطني، مجلس طرابلس العسكري بقيادة عبدالحكيم بلحاج، والمجلس العسكري لمنطقة الغرب، ومجلس مصراتة العسكري وقوات الزنتان وكلها تتنازع على السلطة وادعاء مجد النصر، ويحدث هذا في غياب سلطة مركزية امنية وسياسية وعسكرية.
واشار التقرير الى عدد من الحالات الانتقامية التي قامت بها جماعات من المقاتلين ضد الموالين للقذافي. وعمليات نهب قامت بها ميليشيات من المدنيين في سرت وبني وليد.
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات