عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

واقع و آفاق اليسار العربي

أرسل إلى صديق طباعة PDF
يوسف نكادي

واقع و آفاق اليسار العربي
في ضوء الحراك الاجتماعي الذي تشهده بعض الأقطار


لعل أبرز حدث ميز السنة الحالية في الوطن العربي يتمثل في الحراك الاجتماعي الذي
شهدته عدد من أقطاره. و قد شمل في ظرف وجيز رقعة جغرافية شاسعة امتدت من تخوم اليمن حتى سواحل المحيط الأطلسي.
تشترك القوى الشعبية التي تصدرت موجة الحراك في كون العوامل التي دفعتها للقيام بهذا الفعل هي عوامل واحدة و إن اختلفت الأسباب المباشرة التي أشغلت الفتيل هنا و هناك. و قد اتخذ الحراك لأول مرة في تاريخ الوطن العربي نكهة شبابية بالنظر إلى أعداد الشباب، من الذكور و الإناث، الذين انخرطوا فيه، بل هم الذين تزعموه و أداروا أشواطه. و اشتركت في هذا الحراك العديد من الأحزاب السياسية و النقابات المهنية و الهيآت الحقوقية و منظمات المجتمع المدني.
و الأهم من ذلك هو أن الحراك ظل في بعض الأقطار في حدود ما ألفناه منذ سنوات طويلة، أي لم يتجاوز عتبة الاحتجاج و التظاهر الجماعي، غير أنه اتخذ في أقطار أخرى منحى الانتفاضات الشعبية العارمة التي دامت أسابيع و أشهر و أفضت إلى تحولات سياسية كبرى.
فماذا يمكن أن يقال بإيجاز عن سمات هذا الحراك و عن النتائج التي آل إليها ؟ و ماذا يمكن أن يقال عن موقع الأحزاب و عن اليسار بالذات في هذا الحراك ؟
أولا : حول سمات الحراك الاجتماعي و نتائجه
انطلقت شرارة الحراك الاجتماعي في تونس التي سرعان ما تحولت فيها الاحتجاجات و المظاهرات إلى انتفاضة اجتماعية عارمة انتهت بالإطاحة بالنظام الذي كان قائما في البلاد. فاستحقت هذه الحركة أن تنعت بكونها ثورة شعبية. ألهبت هذه الثورة حماس الجماهير في باقي الأقطار فتاقت بدورها إلى تحقيق اﻹنجاز الذي تحقق في تونس. و أبانت مقدمات الأحداث هنا و هناك بأن التطورات تسير في هذا المنحى، غير أن معطيات و مستجدات داخلية أو خارجية جعلت تلك التطورات تسلك في كل قطر من الأقطار الواقعة غرب تونس أو شرقها مناحي أخرى مختلفة كما سنوضح ذلك فيما يلي :
- في الجزائر : كانت جغرافية الحراك ضيقة، كما أن أعداد الجماهير التي انخرطت فيه كانت قليلة. و سرعان ما خفت حدة هذا الحراك بعد وعود رئيس الجمهورية بالشروع
في القيام بسلسلة إصلاحات سياسية و دستورية. و لا شك أن الحصيلة البشرية الثقيلة التي أسفرت عنها أعمال العنف و التقتيل التي شهدتها الجزائر على امتداد عقد من الزمن (1990- 2000) لا زالت حاضرة بقوة في الأذهان، و لذلك آثر الجزائريون العافية في انتظار إطلالة غد مشرق.
- في المغرب : واكبت الحلقة الأولى من الحراك أعمال عنف و شغب كان من الممكن، رغم محدوديتها، أن يترتب عنها تصعيد في المواقف بين متزعمي الحراك و السلطة و يتجه العباد و البلاد بعدها إلى متاهات مظلمة، غير أن ملك البلاد كان بعيد النظر و أذكى مما يتصور الجميع حين أعلن في خطاب تاريخي عزمه الشروع في تطبيق جملة إصلاحات سياسية و دستورية جريئة فاجأت الرأي العام الداخلي و الخارجي. فتم الانكباب فعلا على صياغة نص دستوري جديد تضمن الإصلاحات الموعود بها. و تمت المصادقة عليه من خلال استفتاء مكثف. فهدأت النفوس رغم استمرار بعض التحفظات هنا و هناك.
- في ليبيا : تحول الحراك على غرار تونس إلى انتفاضة عارمة تصدى لها النظام بكل ما أوتي من قوة خوفا من حدوث السيناريو التونسي، غير أن رد الفعل الشعبي أتى على غرار فعل السلطة الحاكمة، حيث لجأ الشباب المنتفض إلى استعمال السلاح الناري( و هو شباب مدرب على استعمال هذا السلاح انسجاما مع المقولة المطبقة الشعب المسلح). فاستغل بعض الأقطاب من المدنيين و العسكريين، الذين كان بعضهم حتى عشية الانتفاضة من دعائم النظام، الفرصة فانضموا إلى الجماهير. فتحولت الانتفاضة إلى حركة معارضة مسلحة سرعان ما لقيت مختلف أشكال الدعم من قوى أجنبية عربية و غربية تكن العداء لمعمر القذافي على مواقفه. و انتقلت حركة المعارضة المسلحة إلى حرب مفروضة على القذافي و على ليبيا آلت إلى ما آلت إليه. ومن ثم لا أستطيع شخصيا، استعمال مفهومي الثورة و الثوار عند الحديث عن الحراك الشعبي في ليبيا و عن التطورات التي اتخذها و عن النتائج التي انتهى إليها.
- في مصر : سلكت الأحداث نفس المسلك الذي سلكته في تونس. فقد تحول الحراك إلى انتفاضة عارمة و اعتصام مفتوح انتهيا بالإطاحة برئيس الجمهورية. و كان من الممكن تسمية ما أنجزه المصريون بالثورة، غير أن الانجاز توقف في منتصف الطريق لأن إمساك العسكر بالسلطة في هذا البلد يحول حتى الآن دون هذه التسمية طالما أن هؤلاء العسكر كانوا بالأمس أعمدة النظام المطاح به و كان الرئيس من زمرتهم. و مما لا شك فيه أن رغبة المصريين في استكمال المشروع و انجاز الثورة الخالصة تعد (أي الرغبة) من بين أسباب هذه العودة القوية إلى ميدان التحرير الذي سقط فيه ، حتى لحظه كتابة هذه الأسطر، ما يزيد عن الأربعين شهيدا.
- في سوريا : كان من الممكن جدا أن ينتهي الحراك عند الحد الذي انتهى إليه في المغرب
لو أن الرئيس و بطانته تجردوا، أياما قليلة بعد انطلاق الحراك، عن أنانيتهم و أعلنوا صادقين نيتهم في تطبيق جملة من الإصلاحات المطلوبة. غير أن التسويف و المماطلة من جهة و التصدي بالنار للجماهير المحتجة من جهة ثانية أجج الأوضاع التي ازدادت تأزما بفعل تدخل قوى جهوية و دولية في الأحداث و مساندتها لبعض القوى المحلية بالمال و العتاد رغبة منها في أن تأخذ تطورات الانتفاضة المنحى الذي أخذته في ليبيا. و ساعتها لا يمكن
أن تنعت النتائج المترتبة عن هذا الحراك بكونها أتت محصلة حركة ثورية. و أتحفظ شخصيا أن أنعت ما يجري حاليا من أحداث في سوريا بكونها حركة ثورية.
في اليمن ; كان من الممكن أن تحقق الجماهير في هذا البلد ما حققته جماهير تونس،
غير أن قوة النظام وغلبة الطابع القبلي على بنية المجتمع فضلا عن تدخل قوى جهوية في المقام الأول و أجنبية في المقام الثاني في مجريات الحراك، معطيات تحول كلها دون تحقيق الانجاز الذي تحقق في تونس. و الراجح وفق آخر المستجدات، أن الوضع يتجه في اليمن نحو نهاية "لا غالب فيها و لا مغلوب" و ذلك بحصول اتفاق بين طرفي الصراع و انسحاب الرئيس من مسرح الأحداث.
ثانيا :موقع اليسار من الحراك الاجتماعي في الوطن العربي
أشرت في عجالة إلى حضور الأحزاب و أنا أتحدث عن الحراك الاجتماعي في المغرب. و أعود لأوضح بأن مشاركة الأحزاب في المراحل الأولى من الحراك كانت متفاوتة بين أحزاب ذات توجهات دينية وأحزاب يسارية راديكالية انخرطت منذ البداية في الحراك و بين أحزاب يمينية أو يسارية معتدلة انخرطت فيه بشكل محتشم و بعد تردد لاعتبارات كثيرة سنشير إلى بعضها. و قد شكل الخطاب الملكي المشار إليه آنفا مفترق طرق في مواقف التنظيمات السياسية من الامتدادات التي اتخذها الحراك بعد الخطاب عامة، و بعد الاستفتاء على نص الدستور بشكل خاص. فالتنظيمات الدينية المحظورة و التنظيمات اليسارية الراديكالية ظلت على مواقفها الداعمة لمتصدري الحراك من الشباب الذين تزعموا حركة 20 فبراير،و الذين استمرت أعداد منهم في المطالبة بإصلاحات سياسية و محاربة الفساد، أما التنظيمات الأخرى، من يمين و وسط اجتماعي و يسار معتدل، فقد أخذت مسافة من الحراك و من القوى الشبابية التي تزعمته في بادئ الأمر.
و يبدو أن زحمة الأحداث الاجتماعية و الدينية و السياسية التي شهدها المغرب سهلت عليها المهمة. فقد حلت العطلة المدرسية والعطلة السياسية و تخللهما شهر الصيام و عيد الفطر. ثم حل الدخول المدرسي و الدخول البرلماني و السياسي و تلاهما الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء فعيد الأضحى. و فجأة وجدت تلك الأحزاب نفسها بين عيد و عيد عليها أن تحتفل و تنكب في نفس الوقت على مناقشة مستجدات القوانين الانتخابية و إعداد نفسها و إعداد مرشحيها و قواعدها لاستحقاقات هي على الأبواب. و لكل هذا و ذاك بدا الحراك في المغرب و كأن شعلته آخذة في الانطفاء.
و الراجح أن الأحزاب العلمانية ، بما فيها أحزاب اليسار، و جدت نفسها فجأة أمام اختبار صعب يتمثل في الانخراط في حلقات الحراك الاجتماعي و تحمل مختلف النتائج التي تترتب عنه أو المزالق التي قد يتجه إليها، بالنظر إلى كونها تنظيمات سياسية تتحمل مبدئيا مسؤولية الدفاع عن مصالح الفئات الشعبية. و قد كان اختيار الانخراط أمرا جد صعب نظرا لتوقيت الحراك ، و نظرا لكون هذه الأحزاب ألفت نفسها مجرورة للقيام بفعل دعا إليه جمهور من الشباب، غير "مؤطر حزبيا"، في حين يقتضي المبدأ بأن تكون هي الداعية إليه. و فضلا عن ذلك فهي تنظيمات مشاركة في ممارسة السلطة، و قد آثرت منذ أمد بعيد الحرص على السلم الاجتماعي. فتخلت تبعا لذلك عن مبدا المبادرة في شكل حراك عنيف، و ارتأت أن تحقيق الإصلاحات المنشودة يأتي عن طريق الخطوة خطوة و في إطار المؤسسات الدستورية. و أقحمت لهذا الغرض النقابات العمالية التابعة لها و ممثلي العمال و المأجورين في نفس التوجه. و من ثم، تأسس و ترسخ في المغرب تقليد المطالبة بالحقوق في إطار الحوار الاجتماعي داخل أروقة و ردهات رآسة الحكومة و ليس داخل و حدات الإنتاج أو في الشوارع. و احتفظ بيوم فاتح ماي كيوم للاحتفال و الاستعراض، وفي أقصى الأحوال يوما للتعبير عن المطالب في جو من الانضباط و المسؤولية.
و عموما، فان أحزاب اليسار في المغرب، و ربما في أقطار عربية أخرى، أحزاب كثيرة. تتوزع بين أحزاب كبرى لها قاعدة شعبية عريضة نسبيا و أحزاب صغرى، كما تتوزع بين أحزاب معتدلة و أخرى راديكالية. و فضلا عن ذلك فان الأحزاب الكبرى هي أحزاب ذات توجهات إصلاحية و رغم ذلك فهي منقسمة على نفسها، و تفشل عند كل محطة تحاول فيها التقريب بين وجهات نظرها. و يلحظ المتتبع لمسارها بأنها فقدت الكثير من بريقها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و سقوط جدار برلين، كما فقدت شرائح عريضة من قاعدتها الشعبية و أعدادا كبيرة من المتعاطفين معها بعد أن أصبحت طرفا مشاركا في ممارسة السلطة، و لم تفلح مع ذلك في تحقيق ما كانت تصبو إلى تحقيقه حين كانت في صف المعارضة. بل الأدهى من ذلك أنها خسرت العديد من قراء صحافتها و تبعا لذلك لم تعد جرائدها تحتل واجهات ألأكشاك. و لهذه الأسباب و غيرها تستمر في تبني خيار المهادنة مع السلطات الحاكمة و المطالبة بالإصلاح عن طريق الحوار و ليس عن طريق التظاهر أو استعمال العنف. و هذا ما يفسر إلى حد ما حضورها الباهت في الحراك الاجتماعي.
و هكذا خلى الجو منذ أمد للأحزاب و التنظيمات ذات المرجعية الدينية التي أخذت تنشط بشكل يذكر بأنشطة التنظيمات اليسارية في أواخر الستينيات و بداية السبعينيات من القرن الماضي. و قد شهد الوطن العربي أحداثا جسيمة خلال العقدين الماضيين، متمثلة في الغزو الأمريكي لأفغانستان و احتلال العراق و عدوان إسرائيل على غزة و حربها على لبنان. و قد أثارت تلك الأحداث كما هو معروف غضب الجماهير و أخرجتها إلى الشوارع في مظاهرات و مسيرات مليونية احتلت فيها الأحزاب و التنظيمات الدينية الواجهة نظرا لشيوع فكرة مفادها أن تلك الأحداث تمثل حربا صليبية على الإسلام و المسلمين. و بحكم تعاقب هذه الأحداث و تعاقب موجات التظاهر و الاحتجاج، فقد اكتسبت هذه الأحزاب و التنظيمات الدينية تجربة في التنظيم و التأطير الجماهيري و جهوزية لاحتضان أية هبة جماهيرية و إن حدثت بين عشية و ضحاها.
و لا بأس من التوضيح بأن هذه الأحزاب و التنظيمات تستمد جهوزيتها من نشاطها الدائب في السر و في العلن. و لا تكتفي بانتظار حدوث أحداث محلية أو جهوية لتتزعم الجماهير. فقادتها و المنخرطون فيها دائبو العمل في مقرات هذه الأحزاب و شديدي الحرص على التواجد في المركزيات العمالية و في مختلف المؤسسات التعليمية و التربوية و في الجمعيات الثقافية و الرياضية وفي المنتديات، بل و في الأحياء و الأزقة و المنازل من خلال حلقات التوعية و الإرشاد و تقديم الدعم التربوي و البيداغوجي للتلاميذ و تنظيم التظاهرات الرياضية و تقديم الأعطيات و الصدقات و الهبات بالمناسبة و بغير مناسبة. و خلافا لذلك، فان أحزاب و تنظيمات اليسار تقف موقف المتفرج. و يكتفي قادتها و مثقفوها بالتصريحات أو بالتنظير على أعمدة صحافتهم و منشوراتهم.
و المحصلة،هي أن طريق إثبات الوجود و الريادة بالنسبة لأحزاب اليسار طريق شاق و طويل يتطلب جهدا مضنيا و عملا دءوبا. و نعتقد أن التطورات الراهنة في العالم، و من ضمنه أقطار الوطن العربي، تفيد بأن زمن اﻹديولوجية و التنظير ولى، و ربما دون رجعة، وحل محلهما زمن الفعل، و لذلك فان أحزاب اليسار مطالبة بالانتقال إلى مرحلة الفعل المنظم و الجاد و فق برنامج واضح قصير أو متوسط المدى قصد تحقيق المصالحة مع الجماهير. و بما أن نسبة عريضة من الجماهير العربية مكونة من شباب، ذكور و إناث، فان هذه الأحزاب مطالبة بالتواصل مع هذه الطاقات لاستقطاب أكبر عدد ممكن منها. و يستلزم هذا الأمر انتهاج سياسة القرب. و لا شك أيضا أن التواصل و الاستقطاب و القرب من الأمور التي تتطلب استعمال وسائل و أدوات تتماشى مع متطلبات و تطورات العصر. و لا بأس من الإشارة في هذا الصدد بأن استعمال الوسائط الحديثة كشبكة الأتترنيت أو الهواتف المحمولة من الوسائل المستحبة. و بالمثل، فان إنشاء قناة فضائية يسارية أمر جد مرغوب فيه. إذ لا يخفى، كما هو معلوم، تأثير الفضائيات في أوساط الجماهير. و نستبشر خيرا في هذا الصدد، إذ أن أول قناة يسارية طرقت أبواب البيوت العربية منذ أيام قليلة، فعسى أن تكون انطلاقتها فاتحة عهد جديد.
و بموازاة مع الخطوات المشار إليها، نعتقد من منطلق معاينتنا لما يعتمل في المغرب، أن أحزاب اليسار مطالبة بالانخراط الفعال في الحياة العامة داخل الأقطار التي تنتمي إليها من خلال الإسهام في تدبير الشأن العام في المدن و في البوادي، و من خلال المشاركة الفعالة في المؤسسات المنتخبة لأن صناديق الاقتراع هي السبيل الوحيد الذي يمكن أن يوصلها إلى السلطة. فلا خيار مقاطعة الانتخابات، في انتظار ظهور "مهدي يساري" يعمل على تغيير الأوضاع إلى ما هو أفضل، و لا خيار الثورة الشعبية، يمكن أن يتحقق من ورائهما المراد . فالمقاطعة شكل من أشكال إقصاء الذات قد تؤدي بالطرف الذي تبناها إلى تقوقعه و انصراف الناس من حوله. أما الخيار الثوري فان الأحداث الراهنة تجيب عنه. فها هي الثورات قد حدثت في بعض الأقطار و مع ذلك لم يتمكن اليسار من أن يجد له موقعا مريحا بين ظهراني الجماهير التي قامت بها. و أعتقد أن هذا الخيار لا يمكن أن يوصل اليسار إلى السلطة كما لا يمكن أن يوصل أي تنظيم ديني إليها. بل لا يمكن أن يوصل العسكر إلى السلطة في عالم اليوم. لأتهم إن قاموا بانقلاب لن يتمكنوا من ممارسة السلطة بارتياح لأن قوى العالم ستضغط عليهم و تجبرهم على تسليم السلطة للمدنيين بعد فترة محددة. و دون أن نذهب بعيدا في هذا الاتجاه يكفي أن نسترشد بما حدث في مصر حتى الآن. ففي هذا البلد قام الإخوان المسلمون بدور متميز في الانتفاضة التي قامت بها الجماهير، و ها هي الأحداث و التطورات تؤشر بأنهم قاب قوسين أو أدنى من السلطة، و مع ذلك لن يتمكنوا من ممارستها إلا عن طريق صناديق الانتخاب و إلا سيوسمون بالانقلابيين و يحاصرهم الجميع كما حوصرت حركة حماس الفلسطينية رغم أنها و صلت إلى السلطة بطرق ديمقراطية. و حتى وإن أوصلت الانتخابات الإخوان المسلمين إلى السلطة قي مصر كما أوصلت الإسلاميين في تونس، قلن يتمكنوا من ممارسة السلطة بمفردهم. لاعتبارين أساسيين : أولهما لأنهم ليسوا القوى السياسية الوحيدة الفاعلة في مصر، و لأن قوى الغرب المتربصة بالوطن العربي لن توفر لهم المناخ الملائم لأجرأة برنامجهم السياسي حتى و إن اعترفت بفوزهم على مضض. و ينطبق تماما ما قلناه عن الإخوان المسلمين على قوى اليسار، في أي قطر من أقطار الوطن العربي.
و خلاصة ما نود بلوغه هو أن التعددية و الاختلاف باتت من ثوابت الواقع العربي، أما الضغط الممارس من قبل القوى الغربية، أوربية و أمريكية، فقد كاد أن يصبح(أو أصبح) قدرا محتوما علينا. و مثل هذين المعطيين أساسيين في حياتنا السياسية و لا يمكن لأي قوى سواء كانت ذات توجه ديني أو توجه علماني أن تنكر و جودهما.
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات