عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

بدأ غزو العراق بـ 'الصدمة والترويع'، وانتهى باكوام من الخردة

أرسل إلى صديق طباعة PDF
بدأ غزو العراق بـ 'الصدمة والترويع'، وانتهى باكوام من الخردة.هكذا وصف تقرير في صحيفة بريطانية وضع العراق اليوم عشية خروج الامريكيين، فمع الامريكيين سحب اخر جندي لهم هذا ما يقولونه بنهاية الشهر الحالي تنفيذا لوعود الرئيس باراك اوباما اثناء حملته الانتخابية الاولى باكمال الانسحاب من العراق بنهاية عام 2011، تثور اسئلة عن ما حققته امريكا من انجازات في العراق، فبعيدا عن الارقام الخيالية التي انفقتها امريكا على الحرب 3 تريلونات دولار- فانها تترك وراءها بلدا مدمرا، تديره حكومة فاسدة، مع مليون قتيل عراقي وتشريد ثلاثة ملايين منهم مليون مهجرون داخليا.
وقال تقرير لصحيفة 'التايمز' البريطانية ان مابقي من امريكا اكوام من الخردة التي اشترى معظمها تاجر اسمه ابو زهرة، واغتنى من ورائها حيث تخلص الامريكيون من ثلاجات وغسالات واجهزة تدريب وحتى المكاتب وغيرها التي تركها الامريكيون خلفهم ولكلفة نقلها الى الكويت.
ويشير التقرير الى ان منظر عراقيين اجتمعوا حول الاكوام لاخذ منها ما هو صالح يذكر بمشهدهم عام 2003 عام الغزو وهم يبحثون في القمامة عن ما ينفعهم.
ويرى التقرير انه مع وجود امن نسبي وتراجع الحرب الطائفية التي حل محلها الخطف من اجل الفدية، وان معظم عمليات الخطف تحدث تحت عين الشرطة الا ان احداث الاسابيع الماضية اظهرت ان خطر القاعدة لم ينته بعد وانها كانت قادرة على الدخول الى المنطقة الخضراء التي تعتبر من اكثر المناطق تحصينا في العراق مما يعني ان لديها رجالها في قلب السلطة، وهو رد على حكومة نوري المالكي التي قالت انها حققت الامن في البلاد.
وسيترك الامريكيون خلفهم بلدا لم يتعاف من جراح الحرب الطائفية على الرغم من هدم الاسوار الاسمنتيه التي اقيمت في ذروة القتل الطائفي عام 2006، وادى هدمها الى زيادة الزحام في الشوارع.
كما ان جيشا من الموظفين الذين عملوا مع قوات الاحتلال اصبح بدون عمل وخسر الرواتب الكبيرة التي كانت تدفع لهم، وبات معظهم بدون عمل حيث لم يستطيعوا الدخول في سوق العمل، على الرغم من ان بعضهم يحمل مؤهلات عالية، فبدون واسطة من الاحزاب المؤثرة في البلاد من الصعوبة الحصول على عمل.
والادهى من ذلك انه على الرغم من العوائد النفطية الكبيرة التي تعود للبلاد من الثروة النفطية فان سكان العاصمة مازالوا يحصلون على ست ساعات من الطاقة الكهربائية في اليوم.
ونقل الصحافي عن عراقي قوله ان الحكومة تقوم ببناء مشاريع كبيرة بدون نفع على السكان او توفر فرص عمل للمواطنيين.
ويشير الصحافي الى انه على الرغم من المتاجر المتعددة التي تنتشر في مناطق بغداد، والمحلات الراقية فان غياب الكهرباء يظل من اكثر الموضوعات مثارا للشكاوى.
ومن اهم ما يقلق الامريكيين حسب الصحيفة،الاحزاب السياسية التي ركزت نفسها في السلطة. وتنقل عن ناشط في مجال حقوق الانسان قوله ان رئيس الوزراء الحالي قد ثبت نفسه في السلطة مع المجموعة حوله وقام بقمع محاولات عراقيين نقل الربيع العربي الى بغداد.
ويشير ناشطون في حقوق الانسان الى غياب الحريات العامة ومقتل ناشط في حقوق الانسان في الصيف الماضي. ويقول مواطن انه كلما كبرت ميزانية البلاد المعتمدة على النفط، ازداد حزنا لان الساسة سيأخذون الكم الاكبر 'وينسوننا'.
وحتى بائع الخردة الحزين لرحيل اصدقائه الامريكيين فانه غاضب لانهم سيسلمونها الى السياسيين الذين لا يهتمون الا بانفسهم، ويقول انهم يخرجون ويتركون بلدا ضعيفا بدون جيش ولا سلاح جو وهو ما تريده ايران، فاذا خرج الامريكيون دخل الايرانيون.
وهو ما عبر عنه عدد من المواطنين في تقرير اعده لصحيفة 'اندبندنت' باتريك كوكبيرن، ونقل اجواء من الترقب وعما سيحدث بعد خروج الامريكيين من تفضيل الاكراد لعدم رحيل الامريكيين وخوف السنة الذين يقولون ان الوقت غير مناسب لعدم استعداد العراق بعد قتال ايران والقاعدة والشيعة الواثقين.
ويقول كوكبيرن ان الامريكيين يحاولون تجنب استخدام كلمة انسحاب من العراق- مما يعني هزيمة- ويستخدمون كلمة اعادة موضعة للجنود.
ويضيف ان العرا ق لا يزال بلدا خطيرا، ومنذ دخول الامريكيين العراق فانه لا يمر يوم بدون ان يقتل فيه عراقيون، ومع ان الضحايا ليس مثل عام 2006 الا ان استمرار سقوطهم يجب عدم تجاهله، مشيرا الى انه في الشهر الماضي تشرين الثاني (نوفمبر) سقط فيه 225 عراقي.
ويقول ان العراقيين الذين تحدث اليهم يعبرون عن عدم راحة من خروج الامريكيين مع انهم يحاولون فلسفة الوضع.
وينقل عن طالب اسمه زياد محمد كان صبيا عندما جاء الامريكيون وكل ما يتذكره عن ايامهم هو الدم. وينقل عن محمود عثمان النائب في البرلمان عن الكتلة الكردية قوله ان الكثيرين في العراق لا يريدون رحيل الامريكيين، بعيدا عن كردستان التي لم يحتلها الامريكيون.
ومع ذلك فان الولاءات الطائفية والاثنية هي التي تحدد الموقف من خروج الامريكيين فالسنة قلقون.
وبالنسبة للشيعة، فان العراق سيواجه نفس المشاكل سواء تواجد الامريكيون ام لم يتواجدوا حسب مسؤول عراقي بارز. وعندما سئل عن منظور حرب اهلية قال بتهكم 'لن تكون هناك مشكلة للحكومة لان وزراءها يحملون جنسيات مزدوجة وبمقدورهم مغادرة البلاد'.
ويعتقد ن قلق العراقيين من مرحلة ما بعد العراق متلون باحداث الحرب الطائفية، وينقل عن عراقية قولها ان صديقتها قررت تأجيل شراء بيت لها حتى ترى ماذا سيحدث بعد خروج الامريكيين. مضيفة انه قد لا يحدث شيئ، خاصة ان من اهم اثار الحرب الطائفية 2006- 2007 ان عدد المناطق المختلطة بين الشيعة والسنة قليلة مما يقلل امكانية المواجهة.
ويقول عثمان ان دور الامريكيين في الشؤون العراقية تراجع في السنوات الاخيرة، لكن مسؤولا عراقيا اخر يقول ان وجود الامريكيين ساعد على ابقاء نوع من التماسك بين الاطراف السياسية.
ويقول التقرير ان الكثير من العراقيين لا يقضون وقتهم بالحديث عن خروج الامريكيين فهم يفكرون بهمومهم اليومية من الاحتياجات الاساسية التي تتحقق ببطء. وينقل عن عراقية قولها ان كل شيء صعب التحقيق في العراق اكثر من اي بلد في العالم.
ومع ان الكاتب يقول ان الحياة احسن في بغداد منها في العام الماضي حيث تتحرك السيارات التي ازداد عددها في الشوارع، وشارع المطار الرهيب اصبح اكثر امنا فيما تفتح المحلات ابوابها لوقت متأخر الا ان كسر جو الامن سهل، فعلى الرغم من مزاعم الحكومة من توفر الامن الا ان قنبلة تنفجر كفيلة بكسر حدة الهدوء.
ويرى الكاتب ان عدم قدرة الدولة على هزيمة القاعدة او ما تبقى من المقاومة عائد الى فشل اجهزة الدولية الامنية والى سيطرة الولاءات الطائفية عليها، فهذه تخدم مصالح هذه الطائفة او تلك.
كما ان احتكار المالكي السلطة واتخاذه كل القرارات الامنية يجعل من اتخاذ اي قرار في الحكومة صعب المنال. ويختم الكاتب مقاله مشيرا الى ان اجور العاملين قد تحسنت بسبب عوائد النفط الا ان التغيرات على صورة البلد ما زالت غير ظاهرة فلا حركة عمرانية ولا رافعات تبدو في بغداد مقارنة مع المنطقة الكردية التي تزدهر فيها حركة البناء.
كل هذا بسبب الفساد الذي تشبه مستوياته ما هو موجود في افغانستان والصومال، وفي النهاية فان الامريكيين يخرجون من العراق، يتركون وراءهم بلدا غنيا من الناحية النظرية، فيما يحتاج شكله الظاهري والسياسي لعقود كي تلئتم جروحه
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات