عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

الإسلاميون

أرسل إلى صديق طباعة PDF
الإسلاميّون قادمون.. هل تتسرّب سوريا الاسلامية الى الصيغة اللبنانية؟
قوافل البغال تنقل الأموال الى العشائر في سوريا بإشراف فرنسي
بايدن يُطمئن الأتراك : واشنطن ستعالج أيّ حريق يمتد الى خارج سوريا



ابراهيم جبيلي

الاسلاميون قادمون، هذا ما بشرتنا به نتائج الانتخابات في مصر، وهي أصدق انباء من اشارات الزهد بالسلطة التي ابداها القادة الأصوليون طوال ليال وأيام ميدان التحرير ومظاهراته المليونية، فالناخبون زحفاً زحفاً حضروا الى صناديق الاقتراع، ليغيّروا وجه مصر في أوسع عملية ديموقراطية غابت عن الجمهورية منذ قرون عديدة، وقدمت نموذجا منتظرا لسائر الكيانات التي لفحتتها رياح الربيع العربي، فمن تونس انطلقت السيطرة الاسلامية ولو بأسماء مستعارة، ومن ليبيا اعطى عبد الجليل اشارة الانطلاق للاستيلاء على تركة القذافي، عبر خطاب مدجج بالتعابير الفقهية، أمام وعلى مسامع المجتمع الدولي وحلف الناتو.
الاسلاميون في السلطة، الخبر لا يكمن هنا، بل الأهم، انهم قادمون الى دمشق، وفيها تكمن الحكاية وكل الاثارة، خصوصا ان سوريا ولبنان شعبان في بلد واحد، ورواية التاريخ والجغرافيا أخبرتنا عن تلازم المسارين، لذا فان سوريا الاسلامية لن تبقى داخل حدودها الجغرافية، وهي بالتأكيد سوف تتسرب لاحقا الى الصيغة اللبنانية، لتعيد خلط الأوراق في ميثاقهم الوطني. فهل الهواجس اللبنانية حقيقية أم انها من خيال اللبنانيين الموزعين بين المنادين بإسقاط النظام واخرين من الدعمين له، فزرعت الأوهام والكوابيس خوفا من اي تغيير محتمل يصيب سوريا ويبدل من تركيبتها ويستبدلها بأخرى.
القلق الذي ينتاب الجميع هو ان الخطوط الحمراء اسقطت بالكامل في الصراع الدائر في منطقة الشرق الاوسط والحمايات لم تعد موجودة، وغاب السياج الدولي لحماية المناطق والطوائف، كما ان احداً لم يعد يراعي حفظ ماء الوجه لنهايات الرؤساء، فالقذافي قتل بأساليب خالية من الضوابط الإنسانية، كما ان عائلته شردت وقتلت وسجنت، ومنطقة عشيرته استباحها الثوار وحلف الناتو، والحالة ذاتها تعرض لها الرئيس حسني مبارك، حيث دخل مع نجليه الى السجون وانتقل الى قاعات المحاكم باللباس الابيض، وفي اليمن، وقّع علي عبدالله صالح على صك الاستسلام لاعدائه بأصابع محترقة، وحده زين العابدين عرف طريقه باكرا، فأنقذ ماله وجلده تاركا السلطة من دون عناء المقاومة.
هل النماذج التي وردت سابقاً، صالحة للتطبيق في سوريا، ام ان الموضوع السوري يختلف كلياً عن السيناريوات السابقة، خصوصا ان الجغرافية السورية تمنع على صنّاع القرار ان تلعب بالنار في الداخل، لكن ذلك لم يحبط عزيمة حلف الناتو من العمل ليل نهار وان يستمر شغالاً بأساليب تختلف عن سابقاتها، وهو لن يعدم وسيلة ولن يترك الزيارات الاستطلاعية الا ويخوض غمارها، فالهدف هو الايقاع بالنظام المتماسك.
فالفرنسيون حصلوا على تفويض اميركي ودولي بأن يتصرفوا ويعالجوا منفردين في الداخل السوري، خصوصاً ان فرنسا الخبيرة في التاريخ السوري واللبناني، استعمرت منطقتنا واختبرت طريقة الحياة السياسية والاجتماعية فيها، ولأجل إرباك النظام، تعمل حاليا دون ملل أو هوادة، وهي لم تضع خريطة طريق واضحة حتى الساعة توضح النهاية المنتظرة، مما أربك دوائرها الأمنية العاملة في تركيا، سوريا ولبنان، ففرنسا تعمل وفق نظام رئاسي، يأمر فيه الرئيس ساركوزي وزارتي الدفاع والخارجية، من اجل ذلك يحجب قصر الاليزية المعلومات التفصيلية عن دوائره الامنية، علما انها ارسلت الفرق الامنية المتخصصة الى الحدود التركية - السورية، واللبنانية - السورية، للعمل ميدانياً، حيث بدأت قوافل البغال بنقل الاموال الى زعماء العشائر، وحين تصل الى المكان المحدد، توزع التعليمات، والهدف هو تحريك وتجييش العشائر والقبائل المنتشرة في سوريا وتصل الى الاردن وتركيا، والطلب منها اقناع الأبناء العسكريين بالبقاء في منازلهم وعدم العودة الى ثكناتهم، ويطمئن الفرنسيون الزعماء بأن الجيش السوري باق على تماسكه ولن تنجح محاولات فرطه كما حصل في العراق، فان تماسكه ضروري في مرحلة الاحداث حالية.
وفي ظل التطورات السورية التي تتنوع اسبوعيا، بحيث انتقلت من المظاهرات الشعبية التي تنادي بالاصلاحات، الى اشتباكات مسلحة بين عناصر عسكرية نظامية واخرى منشقة، تستمر الزيارات الدولية بوتيرة مزدحمة تشي بكل امر خطر لما يحضر لسوريا والمنطقة، فالاتراك الذين انضموا مؤخرا الى جامعة الدول العربية وكلهم حماسة لتنفيذ العقوبات العربية ضد سوريا، سمعت كلاماً مطمئناً من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ومفاده بأن واشنطن ستعالج اي حريق يمتد الى خارج الأراضي السورية.
كما ان الدول العربية المشغولة جداً في قراءة قانون العقوبات الخاص بالجامعة العربية، تنتظر المجتمع الدولي بفارغ الصبر، ليحمل عنها ويزيح عن عاتقها، الاحراج من جراء العقاب الذي اتخذته ضد احدى الدول العربية، وهي تتوقع أن ينفذ الفرنسيون المنطقة الامنة داخل الاراضي السورية، علّ ذلك يشيح الانظار المستاءة والمندهشة من تدابيرها العقابية، ويعتبر المراقبون ان لا فرق اذا وقعت سوريا ام لم توقع على البروتوكول العربي، فالموضوع ا صبح في اروقة المجتمع الدولي، وما عودة السفيرين الاميركي والفرنسي الا لاضفاء المزيد من التأجيج في الشارع المعارض مع اضافة مشهد العسكريين المنشقين الذين تتنامى اعدادهم وصورهم في الآونة الاخيرة.
الاسلاميون قادمون؟ سؤال لن تستطيع الدوائر الغربية الجواب عليه، فالبلاد الغربية التحقت بالثورات العربية وهي سارعت الى وضع البدائل، لكن يبدو ان الاسلاميين سبقوهم الى الاستيلاء على السلطة وفرض الواقع الجديد امامهم، ويكفي استعراض حادثتين للتأكد بان الدول العظمى لم تدر مسبقاً بالربيع العربي، الاولى هي في زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية الى تونس، حين استقلت طائرة الرئيس التونسي واستمرت في ضيافته لثلاثة ايام عشية سقوطه وخروجه من السلطة اذ ان البوعزيزي احرق نفسه فور مغادرتها، فلو كانت فرنسا تدري لكانت ارسلت حاملات طائراتها والاجهزة الامنية الفاعلة لاخراج وزيرة الدفاع، اما الحادثة الثانية فهي الدعوة التي لبّاها الرئيس الفرنسي وعقيلته، حيث قضيا اجازة عيد رأس السنة في شرم الشيخ في ضيافة الرئيس حسني مبارك الذي غادر السلطة واستقال بعد مدة وجيزة.
هل الاسلاميون قادمون؟ سؤال لن يجد المعنيون الجواب الواضح عليه، لكن المشهد في سوريا ينبئ بان المنطقة مقبلة على تغيير في المناخ، فهل تصل الرياح الساخنة الى الربوع اللبنانية ؟ سؤال يلزمه يوم آخر ومقالة
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات