عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

غزوة الصناديق: مصر من الطغاة إلى الدعاة

أرسل إلى صديق طباعة PDF
فوز التيار الاسلامي ممثلا في الاخوان والسلفيين في الانتخابات المصرية أثار هواجس المؤيدين للدولة المدنية وفي قلوبهم السؤال: هل سيحل الاستعباد الديني محل الاستبداد السياسي الذي أطاح به ثوار التحرير في مصر في مطلع العام؟ ولا شك أن هواجسهم هذه لها ما يبررها فنحن نشهد ليس فقط صعود التيار السلفي كحركة وأحزاب سياسية ضاربين عرض الحائط بنص الدستور الذي يمنع قيام أحزاب على خلفية دينية، ولكن نشهد أيضا لجوء أتباع هذا التيار إلى العنف اللغوي والفعلي حين راحوا - قبل وأثناء العملية الإنتخابية - يصفون الانتخابات بأنها 'غزوة' صناديق منادين بتطبيق الشريعة وداعين الرافضين لهذا للخروج من البلد وراحوا يصفون آثار مصر بالأصنام ويغطون التماثيل بالستائر، إلى جانب العنف الفعلي حين هاجموا الأضرحة وهدموها على عظام من فيها، وحين راحوا يطبقون الحدود بمعرفتهم ويهدمون الكنائس ويقطعون السكك الحديدية ويحاصرون المحافظ القبطي لمنعه من ممارسة مهام منصبه ويقتحمون الحفلات الغنائية لكي 'يقدموا النصيحة' للشباب الحاضرين بأن الغناء حرام، كما شاهدنا الخلط الفاضح بين الشعارات السياسية والدينية في ملصقات المرشحين وحملاتهم الانتخابية في خرق صريح لقوانين الانتخابات.
وضرب الاخوان عرض الحائط بشعارهم الذي اعلنوه من قبل وهو المشاركة'وليس المغالبة، ففي بورسعيد بدلا من أن'يقوموا بتأييد أحد'رموز حركة كفاية'التي كانت هي أول من قال لا للتمديد ولا للتوريث وهو المناضل'المصري الشجاع جورج إسحق تعبيراً عن تقديرهم لدوره الوطني وعن رغبتهم في مشاركة الحركة الوطنية المصريه تغلبت عاطفتهم الدينية والحزبية ونافسوه بشدة بمرشح اخواني في معركة استخدمت فيها المشاعر والشعارات الدينية فنجحوا في اسقاطه. ونشرت الصحف'خبر أن الإخوان والسلفيين تعمدوا تشويه صورة الكتلة المصرية عند الناخب، ونشر فتاوى دينية تحض على عدم جواز التصويت لمرشحي الكتلة،'و في مكان آخر نجد أن 'لا تخذلوا الإسلام' هو الشعار الانتخابي للشيخ السلفي محمد يسري ويقول تحت'صورته: يريد تطبيق شرع الله لذلك فالكنيسة ضده المؤكد أنك حين تمتطي حصان الإيمان..وترفع راية العقيدة..وتلوح بسيف التكفير (الليبرالية والعلمانية كفر) فتحقق النصر في 'غزوة الصناديق'..'إذن'أنت في أزهي عصور الدينوقراطية .. وليس الديمقراطية.
'ويقول الأستاذ محمد عبد الحكم دياب في 'القدس العربي': ما يزيد القلق من تقدم السلفيين هو أن هناك من يرى أنهم رصيد للتشدد السعودي والنفوذ القطري والإماراتي والكويتي والباكستاني، وعنوان للتشدد الطائفي والمذهبي (الوهابي تحديدا)، وأثبتوا قوتهم حين نجحوا في الضغط على الإخوان لرفض الدولة المدنية، واستجاب الإخوان فتخلوا عن دعوتهم السابقة إليها، وكانوا قد أقروها في وثائق وقعوها مع القوى السياسية الأخرى.
يقول الكاتب إبراهيم عيسي في جريدة التحرير: 'المجلس العسكري يخشى الإخوان المسلمين والتيار السلفي، ويكاد - منذ جاء- لا ينفذ إلا ما يريده الإخوان والسلفيون، وبينما يتهم الثوار بالعمالة وبالأجندات الأجنبية، ويصيبهم ويقتلهم رجال أمنه في المظاهرات والمسيرات، إذا به حنون خجول يسلّم خده الأيمن بعد الأيسر للإخوان والسلفيين' بينما يرى محللون آخرون أن المجلس العسكري لا يخشاهم وانما ينسق معهم في إتساق أيضاً مع مصالح خليجية وأمريكية.
فما الذي جرى في مصر؟ وكيف ولماذا سمح المجلس العسكري بقيام أحزاب على أسس دينية بحتة في مخالفة فاضحة للإعلان الدستوري؟! وهل هناك علاقة بين المجلس العسكري وجماعات الإسلام السياسي؟
حين تتأمل التاريخين الحديث والقديم لهذه المنطقة العربية ستجد أن شعوبها قد ابتليت دائما بتلك العلاقة الحميمة أحيانا الدموية أحيانا أخرى بين الطغاة والدعاة، حيث يتنازع، أو يتعاون، الاثنان على التسلط والتسيد على الشعوب المطحونة، ويتنافس الطغاة والدعاة على الاستحواذ على عقول العامة وقلوبهم وأجسادهم لتسخيرها لصالحهم باسم القبيلة أو الطائفة أو العقيدة أو الله أو الوطن أو باسم خليط من هذه كلها، ولأن هذه المنطقة هي مهبط الرسالات وموطن الأنبياء فشعوبها هي أكثر شعوب الارض تدينا وتطلعا للسماء، وفي قلب المنطقة نجد أن مصر هي أكثر هؤلاء قاطبة في انشغالها بالتدين (ولا أقول الدين)، حيث تصبح ممارسات وأدبيات وشكليات التدين جزءا لا يتجزأ من كافة أشكال الممارسة الحياتية اليومية، ومبررا أساسيا لكافة السلوكيات والتوجهات الإنسانية، ومنها علاقة الفرد بالحاكم وبالشيخ أو القسيس، التي تصبح صورة مصغرة لعلاقته بالخالق نفسه.
فإذا عدنا لأكثر من خمسة آلاف سنة لوجدنا أن فرعون مصر كان يقدم نفسه ـ بمساندة الكهنة ـ على أنه إبن الإله أو صورة الإله أو الإله نفسه ـ فهو يحمل إسم الإله رع وصورته وبهاءه وسلطانه ويحكم به شعبه- أي شعب الفرعون أو شعب الإله لا فرق، وكان الدعاة ـ الكهنة يقدسون مباركتهم للطغاة لكي يستتب الحكم ويستقر السلطان وتكون الهيمنة على العبيد أو العباد كاملة وشاملة، وفي النموذج الإسلامي للخلافة بدأت الإغتيالات السياسية- المتذرعة باختلافات دينية ـ مبكرا واستمرت في الدولتين العباسية والأموية حتى سالت الدماء أنهارا تكتب تاريخا من المؤامرات والاغتيالات والصراعات والحروب والفتن، كلها مسربلة بأوشحة دينية ورايات منمقة بالآيات وسيوف مصبوغة بالصفات والكنيات الدينية فهذا سيف الإسلام، وذاك أمير المؤمنين وآخر هو المعز لدين الله، وقامت الجماعات والفرق بتكفير بعضها بعضا مناصرة لهذا الحاكم بأمر الله أو ذاك الناطق باسم الله، وإلى يومنا هذا نجد ذك الإقحام لإسم الجلالة أو الدين في أسماء الحكام وأولادهم وأصحابهم ودعاتهم حتى يضمنوا إذعان الناس لهم كنوع من الأذعان لخالقهم.
ولم يحدث هذا في الدول الإسلامية وحدها، إذ عرف الأذكياء الأفاقون المدفوعون بشهوة السلطة أن الطريق إلى الاستحواذ على عقول وقلوب الناس وضمان إذعانهم لابد أن يمر عبر السماء، وكان ذلك منذ القدم، وحدث في كل مكان وكل جماعة وكل دين، فحين آمن قسطنطين الإمبراطور البيزنطي بالمسيحية التي كانت قد انتشرت بين أفراد شعبه أعلن أنها هي دين الدولة، وراح يضطهد كل من يؤمن بمفهوم للمسيحية مخالف لمفهومه، وفي التاريخ الأوروبي الوسيط كان الأباطرة يتحالفون أو يتصارعون مع البابوات نزاعا على التفرد بالتسلط على الشعوب، واستخدمت الاختلافات الدينية كعامل إثارة للنعرات الطائفية وتأجيج العاطفة الدينية لتجييش الجيوش وإرسالها لأراضي الأخرين نشرا للدين أو حماية للمقدسات أو إنقاذا للمدن المقدسة أو أنتصارا للإله الأوحد على الكفار من عبدة الألهة المزيفة أو المشيطنة أو المحرفة.
الطغاة بطبيعة تكوينهم النفسي ونوعية الشهوة التسلطية والتوسعية لديهم لا يرتدعون عن الاستئثار بالحكم والاستبداد به إلا إذا أرغموا على هذا لذلك لم تكن الحرية تعطي أبدا ولكن تنتزع انتزاعا، ولم تصل الدول الغربية إلى ديمقراطياتها الحالية إلا عبر ثورات دامية مثل الثورة الفرنسة والأمريكية (حرب الاستقلال والحرب الأهلية) والروسية وغيرها، حتى استطاعت هذه الشعوب المتوثبة أن تنزع عنها أغلال الاستبداد السياسي والاستعباد الديني معا وأسست نظما جمهورية وملكية دستورية لا سلطان فيها سوى سلطان الدستور والقانون الذي يضعه الشعب مع ضمان حقوق عامة للإنسان وللأقليات تمنع كل أشكال الإضطهاد والاستعباد سواء للفرد أو الجماعات، وانفرطت تماما علاقة الطغاة والدعاة في هذه الديمقراطيات بل أختفى أو كاد تعبير الطاغية والداعية من الساحة العامة.
أما في التاريخ الحديث للمنطقة العربية فقد استمر اقتران الطغاة بالدعاة في الخلافة العثمانية التي فردت سلطانها على بلاد المنطقة، حيث كان السلطان هو الخليفة الحاكم باسم الله الذي يملك أحكام الدنيا والدين معا، وماتت تحت هذا الحكم الديني كافة أشكال الابداعات الانسانية والحريات والحقوق الفردية والجماعية ودخلت المنطقة بأسرها في حالة موت سريري استمر حوالي خمسة قرون لم تنته في مصر إلا حين جاء محمد علي فقلص نفوذ الخلافة والدعاة وأسس الدولة العصرية على غرار الدول والنظم الأوروبية التي أرسل لها البعثات تتعلم وتنقل منها أساليب الدولة الحديثة، فإذا بمصر تنتقل في أقل من نصف قرن إلى مصاف الدول الكبرى ولم يكسر محمد علي سوى طموحاته خارج حدود مصر التي دفعته إلى إرسال أسطوله إلى اسطنبول للاستيلاء على مقر الخلافة فتصدى له الاسطولان البريطاني والفرنسي محطمين أحلامه، ولم يمر وقت طويل حتى قامت الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية بتقسيم المنطقة وأحتلالها. وتكرر نفس الحال تقريباً مع التجربة الناصرية حيث قام عبد الناصر بمحاولة التحالف مبكرا مع الدعاة ولكنه إختلف مع رؤيتهم الدينية المتشددة ورغبتهم في السلطة فحل تنظيم الاخوان وبعد محاولتهم اغتياله أقصاهم تماما عن أي نفوذ سياسي أو إجتماعي وتفرغ لتحقيق انجازات هائلة حققت لمصر مكانة دولية'عام 55 في مؤتمر باندونج أي بعد ثلاث سنوات فقط من الثورة ثم ضربت بشدة في 67 من قبل إسرائيل بمساندة ميدانية'من الولايات المتحدة، ونلاحظ في حالتي محمد علي وعبد الناصر أن مصر حققت انجازات هائلة في فترة قصيرة'عندما'قلصت نفوذ الدعاة وابعدتهم عن السلطة السياسية ونهجت نهجا علميا منفتحاً لم تستغرقها فيه الانشغالات الدينية'الزائدة كالتي شغلت'الشارع المصري'في السنوات الأربعين الماضية.
بعد سقوط الخلافة العثمانية ظلت أحلام استعادتها تعاود الطغاة والدعاة معا فكيف لحاكم دنيوي أن يقاوم إغراء أن يكون أيضا الحاكم الديني الأعلى فيمسك بمفاتيح الأرض والسماء معا لأفراد شعبه؟ حتى الشاب الصغيرفاروق بعد وفاة والده الملك فؤاد داعبه نفس الحلم فأراد أن يكون تتويجه في الأزهر حتى يتسربل بوشاح الخلافة فتصدى له الزعيم المصري مصطفى النحاس معارضا ومصرا على أن يكون القسم والتتويج في البرلمان المصري أمام ممثلي الشعب، وكانت هذه بداية كراهية الملك المطلقة للنحاس ولحزب الوفد التي استمرت طيلة حكمه حتى أخرجه الضباط الأحرار من مصر.
أما الدعاة فلم يتخلوا عن الحلم بالسلطة التي تأتيهم عن طريق الخلافة وتزويج الدولة بالدين، فنجد في التاريخ المصري هذه اللحظة اللافتة التي قام فيها مصطفى النحاس وكان رئيسا للوزراء في أربعينات القرن الماضي باستدعاء الشيــخ حسن البنا زعيم جماعة الإخوان المسلمين في مقابلة تاريخية قال له فيها أن الجماعة مرحب بها كجماعة دعـــوية دينية طالما حصرت نشاطها في المجال الدعوي- أما وان تمارس نشاطا سياسيا فهذا محظور عليكم- فإن كنتم تريدون السياسة عليكم الكف عن النشاط الديني وتكوين حزب سياسي بحت، أما الخلط بين الدين والسياسة فمحظور وستكون له عواقب وخيمة عليكم.
كان هذا موقف حزب الوفد الوطني ذو التاريخ المشرف في الحركة الوطنية المصرية وهو موقف كان على المجلس العسكري الحاكم اليوم باسم الثورة المصرية أن يتخذه بحزم مع نفس الجماعة التي راحت اليوم تلعب لعبة خلط الدين بالسياسة فأسرعت الجماعات الإسلامية المختلفة تؤسس أحزابا سياسية قالوا أن مرجعيتها إسلامية وهو تلاعب فاضح فأي حزب سياسي يجب أن تكون مرجعيته سياسية هي إرادة الناخبين والدستور والمصلحة الوطنية وليس عقيدة سماوية حتي لو كانت هي عقيدة الأغلبية فهو يعني أن الحزب طارد بالضرورة لمن لا يتبع عقيدته الدينية حتي لو ضم عدداً رمزيا منهم، ولذلك كان توصل الغرب إلى صيغة الدولة المدنية والمجتمع المدني الذي لا يضطهد فئة باسم الدين أو المذهب وتتعايش تحت مظلته أتباع مختلف الأديان والمذاهب في مساواة ومواطنة كاملة الحقوق هي الصيغة الأنجح التي أدت إلى الانطلاقة الحضارية الهائلة التي حققتها المجتمعات في الغرب الحديث.
بينما في الدولة الدينية يتوحد الطغاة والدعاة ويقترن تحت أعلامها الظلامية الاستبداد السياسي بالاستعباد الديني، حيث سرعان ما تعلو الأصوات التي تكفر الخروج على طاعة الحاكم كما تكفر وتحرم كافة مظاهر التفكير والتعبير والابداع العلمي والفني والثقافي والاجتماعي ويصبح الهم والهوس الاساسي هو مساحة ما يجب أن يظهر من جسد المرأة، وماذا يأكل الإنسان وماذا يشرب، وعلى أي ذراع يلبس الساعة، وبأي قدم يدخل أو يخرج من المرحاض، وهل يجلس فيه أم يقف أم يقرفص، هذه هي أدبيات وسلوكيات التشدد الديني الذي يصاحبه دون تأخر الانحدار الحضاري، ولهذا كان على المجلس العسكري ومن يأتي بعده حاكماً لمصر أن يقف بحزم كما وقف مصطفى النحاس من قبل ضد الحالمين بالدولة الدينية الطامحين إلى توحد الطغاة والدعاة لكي يحمي مصر من مصير الدول الفاشلة التي أخرجت نفسها من العصر وارتدت إلى كهوف التاريخ.
التيار الاسلامي الاخواني والسلفي يدخل مجلس الشعب اليوم بكثافة قد تصل مع المتحالفين إلى الأغلبية المطلقة التي تمكنها من سن ما تشاء من قوانين، ولكن هذه بداية المعركة من أجل روح مصر وعقلها وليست نهايتها، إن مصر في مفترق الطرق وللنخب الثقافية والسياسية المهمومة بمدنية مصر وتمدنها دور كبير لا يجب أن يستسلموا ويتقاعسوا عن القيام به بقوة، لقد قامت هذه النخب من المفكرين والأدباء والفنانين في بداية عهد السادات بتوقيع العرائض والخروج في المسيرات وكان لها دور كبير في رفع صوت الضمير الوطني المصري ضاغطين على السادات لكي يبدأ معركة التحرير، والآن مصر مقبلة على معركة تحرير العقول من أغلال الاستبداد السياسي والاستعباد الديني معا، وعلى هذه النخب أن تنزل بكل ثقلها المعنوي والتاريخي الكبير إلى الساحة معلنة وقوفها ضد توحد الطغاة والدعاة وضد الدولة الدينية ومن أجل مصر الحديثة، لقد كانت هذه النخب السياسية والثقافية ممثلة في حركة كفاية الرائدة هي التي مهدت الطريق ومنحت الفكرة السياسية والنموذج النضالي الشجاع الذي تمثله فعلاً بعد أن استوعبه فكرا شباب مصر الذي نزل الشارع في 25 يناير ـ شباب الفيسبوك المثقف المنفتح على العالم الذي هو صاحب الثورة ومفجرها الأول، وعليه أن يستمر في تواجده الفعال في الساحة السياسية وليس فقط'في ميدان التحرير، المعركة'الأهم في اعتقادي هي في تأسيس نظام تعليمي عصري وثقافة تعود إلى المنابع المصرية الصميمة بعيدا عن التأثير الخليجي الوهابي الذي حقق اختراقا مخربا للثقافة والسياسة والوعي المصري. وهذه هي معركة شباب مصر الذي ثار وسيظل يثور حتى يبني مصر الحديثة.

' كاتب مصري مقيم في نيويورك

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات