عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

هل تصلح البرلمانات السوداء ما أفسدته البرلمانات الملساء؟

أرسل إلى صديق طباعة PDF
المتتبع لواقع النظام العربي المتداعي هذه الأيام يدرك أن التحولات الجارية على هرمه السياسي بدت عليه أعراض سواد التيار الديني الذي لم يجد منافسا له في ساحة الانتخابات التشريعية، بعد سقوط الرأس الذي اقتلع من جسم هذا النظام المتحجر، رغم غرسه بطريقة قيصرية لعدة عقود على جسد هذه الشعوب المتناثرة وتلقيحها عموديا بجرعات الديمقراطية المستنسخة من طرف الاستعمار التقليدي.
يحدث هذا داخل حلبة صراع ضيقة جدا صنعها بنفسه - تتمثل في صناديق الانتخابات - لا تتسع لغيره لأن الأوراق التي تدخله لا تمثل النموذج المثالي لعدد الناخبين الحقيقيين - فيكفيه سخرية أن يعلن النتائج قبل إجراء عملية الاقتراع، ويجري عملية توزيع الأدوار الخلفية لعدد من الأحزاب المجهرية من حوله لإضفاء الشرعية، وإن كانت السمة الظاهرة للعيان تبدي حالة من الازدهار السياسي والتنوع الثقافي.
فالحراك الاجتماعي الذي لم يتفطن له الكثير من السياسيين داخل أروقة البرلمانات العربية الملساء، ساهمت في رطوبة الكراسي التي جلسوا عليها العديد من السنوات ولم تصبح صالحة للاستعمال من دونهم، لذا فإن فرز الصناديق هذه المرة أخرج الغالبية منها سوداء، قد لا تقبل الجلوس عليها وتختار السجادات لتجلس عليها،ربما لتوفر على المرتزقة والسماسرة الاقتصاديين كلفة إضافية، لعلها تقترب من أرض الواقع الاجتماعي المزري الذي يعيش فيه الغالبية العظمى من أفراد الشعب.
تلك المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام على مضض وبسخرية معلنة فوز التيار الإسلامي بمختلف فروعه، وشكل تسونامي ديني، لم تستسغ هذه النتائج، فراحت تسوق بضاعة كاسدة ورديئة الإشهار ومتعفنة الألفاظ في سوق الفضائيات المتعربة والغربية على حد سواء، لتنفر المشاهدين من رؤية أنصار هذا التيار الجارف وهم يلبسون هذه البرلمانات هذا الحجاب وذاك النقاب وفي الأخير يضعون على جسده ذلك الجلباب.
ألم تتغن البرلمانات الملساء - (التي لا تقول لا.. وتصفق في الصباح وفي المساء وأول ضحاياها الفقراء) - بدين الديمقراطية التي تأتي من فوق، وتوزع الأحزاب وبقايا المناصب على شاكلة الاستنساخ، ووضعها تحت طاولة برلمانية زجاجية تمثل له ديكورا ديمقراطيا مثليا؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ثقافة سائدة، بأفكار بليدة لا تستحق الاجترار على مسامح الأموات قبل الأحياء...
فها قد حان الخريف وظهر البرلمان الذي يغلب عليه السواد، وتلكأ النظام كعادته في التأخر بمواعيد النتائج مرة بل مرات، وبدأ موسم الزرع والبذور التي اختارها الشعب من فصيلته وخرجت من صناديق الاقتراع، وحان غرسها في ساحة البرلمانات العربية،ومن نفس التربة الاجتماعية، وربما بلباس غير تقليدي.. وهذا لا يهم.. فالعبرة بالأفعال وليس الأقوال.
فالفرصة التاريخية قد حانت لهذه البرلمانات للاستصلاح في أرض الفقراء الشاسعة والاستثمار في عقول الشباب الخائرة، وتوزيع الثروات بين مختلف الطبقات المتباينة عن طريق التنافس الشريف بوسائل شفافة وواضحة، معتمدة على الكفاءة والمهنية، وتقديم الأفضل للمجتمع.
فإن كان الأمر كذلك فإن سوق أسهمها سترتفع في الدورات القادمة، وأن ثمارها ستزهر أفكارا وبرامج عملية وإجراءات ميدانية، لمختلف المشاكل المتراكمة، والمراقبة والمتابعة والمحاسبة سمة بارزة لمختلف المسؤولين، وتقسيم الأدوار والأعباء على الجميع دون استثناء.. وإذا كان الاتجاه غير ذلك فإن عجلة الزمن ستنزلق بهم، وسيحدث لها ما حدث لمن سبقوا.
وعندها يتوقف الشعب في مفترق الطرق ليحدد مستقبله بيده، دون أن يعطي فرصة للنيابة عنه، وينطلق الأفراد كل حسب قدرته وطاقته للحصول على حقوقه بطريقته، وذلك ما لا يرجوه عاقل داخل هذه الشعوب التي أعلنت انتماءها لهويتها وأصالتها واختارت نخبتها في سلوك حضاري، يمثل ثورة نموذجية، تقتفي آثارها الشعوب الأخرى، حينها تتحقق عولمة الثورة العربية بنكهة برلمانية متميزة، وعندئذ يمكن للبرلمانات السوداء أن تصلح ما أفسدته البرلمانات الملساء.

باهي لخضر التبسي - الجزائر
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات