عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

قلم حبر.. وقلم رصاص

أرسل إلى صديق طباعة PDF

((تحية

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فإنني وبعض الزملاء لا نرى ضرورة للدخول معك ولا مع غيرك في حرب كلامية وردود تجرنا للنيل من عرض بعضنا فإذا لم تكن لك مصلحة في هذا التلفيق والتعسف في تضليلنا وافتعال الخصومة معنا رغم أننا لم نعاملك بالمثل لحد الساعة فكف عن المعركة الخاسرة ووجه جهد قلمك الجيد ومطالعاتك في البحث الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض وتذكر أن الإنسان يتخذ موقفا بدون حساب يود يوما لو عاد عنه لما يجر له من عداء مع إخوة الوطن والدين أليس من حقنا بلغة الديمقراطية أن نعبر عن أفكارنا

ووجهة نظرنا بدون أن تكون أنت وصيا علينا أليس في المجتمع فرصا غير ركوب موجة الهجوم على الإسلاميين نحن لسنا راغبين في الدخول معك في معرة محمد غلام الحاج الشيخ))

 

السبت 26/11/2011، الساعة 20:59 أرسلت بالبريد الألكتروني. وصلتني هذه الرسالة في التاريخ المذكور أعلاه، موقعة بالاسم المذكور أدناها. لم تفاجئني الرسالة، لا في شكلها، ولا في مضمونها، فهي تطور طبيعي لبضع رسائل بعثها إلي الأخ الكريم بمناسبة مقالات نشرتها.

وصلتني أولى تلك الرسائل يوم الأحد 11/4/2010، الساعة14:02، بمناسبة نشر مقال:"تواصل الهروب". تقول الرسالة:

((تحية وتواصل

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الدكتور تحية من عند الله مباركة أحاول قرأت ما تكتب دائما والإفادة منه ومن حقك أن تختلف معنا في الطرح والرأي وللحفاظ على ذلك الحق حسمنا فكريا الفرق بين برنامج سياسي نطرحه على المجتمع بدون قدسية وأحكام الشرعي فما نطرحه من باب الاجتهاد حيث يحق للجميع نقده كما فعلت والتطاول علية والتشكيك في نية أصحابه ومالاحظ لكني أسأل فضيلتك بالله هل لو جمعنا ما في الحديث والقرآن من نصوص موجبة للحكم بما أنزل الله ودبجنها في النظام الأساسي سنسلم منك ومن غيرك من المتصيدين وما طبيعة النقد الذي ستوجهوا لنا أشكرك على إثراء الساحة بمداد قلمك السيال أخوك محمد غلام بن الحاج الشيخ))

رددت على هذه الرسالة، وعشرات غيرها أكثر تصريحا بما تلمح إليه الرسالة، بهدوء، فكان رد الأستاذ يوم 13/4/2010، الساعة 10:38.

(( تحية وتواصل لك كامل الشكر على التحية مهما كان قدرها والأسلوب الذي كتبت به وكنت أود أن تكون صدور المثقفين أكثر رحابة بحيث يمكنهم النقاش بعيدا عن الوسائل العامة ومعذرة على... أخوكم محمد غلام))

ثم انقطعت الصلة بالأستاذ، حتى نشرت مقال "جزيرة الشيطان"، فعاد الأستاذ إلى دفتر ملاحظاته، فعلق على المقال، وسب الأنظمة القومية. فرددت على رسالته الكريمة، مؤمنا على شتائمه للأنظمة القومية، فأعجبه ذلك، ورد بالرسالة التالية:

((تحية وتواصل رغم الاختلاف لكم كامل شكري على الرد الإيجابي وأود تطمينك بأن نني على صلة بكثير منمن يختلفون معي في الفكر وإلا لما كان معنى للتعدد في الرأي فأنت وغيرك من المثقفين من حق كل منكم وأن ينتقد ويوجه ويحاور بدون استثناء وضغط لكن التحامل وصرف الأمور عن حقيقتها هو ما يدفعني كقارئ مستهلك لما تكتبون أن أسمح لنفسي أحيانا بالملاحظة))

السبت 01/10/2011، الساعة:20:36. (احتفظت بالأخطاء المطبعية، التي لا يسلم أغلب مستخدمي الحاسوب منها، ولم أضع علامات الترقيم، أمانة في نقل النص).

وبعد... يزخر تاريخ الآداب العربية بالكثير من الرسائل، التي تناقش قضايا خلافية، يكتب فيها طرفان، أو أكثر، أفكارا يرونها صوابا، يحتمل الخطأ، فتواضعوا على آداب التزموها، حتى أصبحت لونا أدبيا متميزا "آداب الترسل". تمثلت تلك الآداب في اجتناب الخصومة، والتحفظ في انتقاء العبارات، فكان التعريض أقصى ما يصل إليه القول إذا نبا... ووضعت العرب كذلك آدابا للمناظرة، تحفظ للمتناظرين كرامتهما، وللعلم مكانته. ولم تعرف مناظرات العرب العلمية، السباب والشتائم، قبل أن تتخذ المناظرة "اتجاها معاكسا" في "جزيرة الشيطان"، حيث تقلب الموازين، والحقائق، "بلا حدود"... لذلك صعب علي، اعتمادا على "مطالعاتي"، تصنيف رسائل الأستاذ، التي يبعثها لي بشكل شخصي، بمناسبة موضوع أنشره! وما زاد أمر التصنيف صعوبة هو أن الأستاذ لا يناقش الآراء، التي أطرحها، وإنما يصب جام (= كأس) غضبه في عبارات من قاموس "الاتجاه المعاكس"، وقد كان أحد فرسانه ذات مرة.

التمست لأخي سبعين عذرا، فتصاممت عن عبارات " التطاول، والتصيد، وأمثالك..."، جعلت كل ذلك دبر أذني، فرددت عليه ردودا جميلة ( لا أريد نشرها، لأنها خاصة به، وله الحق في نشرها.) متأسيا برد المسيح عليه السلام حين شتمه جماعة، فقال يغفر الله لي ولكم. فتعجب حواريوه قائلين:" يشتمونك، وتستغفر لهم!" قال: نعم. كل ينفق مما عنده...

لكن رسالة الأستاذ الأخيرة أضافت عنصرا جديدا لرسائله التليدة: التهديد! فكان لا بد من مناقشتها معه أمام شهود، حتى لا تغريه بالعودة إلى ممارسة أساليب العمل السري... كان الأستاذ يبدأ رسائله إلي بقوله:"تحية تواصل..."، أما هذه فقد بدأها بقوله:"تحية"، معطلة من أي صفة، على طريقة "براءة..."

بعد إعلان الحرب، يحشد الأستاذ جنده، ويبعث إنذارا..." فإنني وبعض الزملاء لا نرى ضرورة للدخول معك... في حرب..." يؤكد الأستاذ موقعه القيادي، فيضم إليه بعض الزملاء بواو المعية، معتقدا أن ذلك أبلغ في ترهيب العدو. فالأستاذ لا يتكلم بصفته الشخصية، وإنما يقود رهطا.. وهو خبير بفنون الحرب وتكتيكها، فيبقي للعدو منفذا للفرار، يحقق للأستاذ نصرا بأقل التكاليف...

يحدد الأستاذ نوع الحرب، التي لا يرى ضرورة للدخول فيها، "حرب كلامية... تجرنا للنيل من عرض بعضنا..." يصرح الأستاذ بأنه، وجنده مستعدون للنيل من عرض العدو، فكل شيء جائز في الحرب، والحب، حسب المثل الغربي. لكن هذا العدو لم يتعرض لعرض أحد في ما كتب، فلماذا تهديده بالنيل من عرضه! دونك آراؤه، فبين خطلها، وقوم معوجها، نبه الناس إلى ما في أفكاره من تناقض، واترك عرض أخيك المسلم موفورا...

ثم ينتقل الأستاذ إلى اتهام النوايا، وكيل الشتائم.." فإذا لم يكن لك مصلحة في هذا التلفيق والتعسف في تضليلنا وافتعال الخصومة معنا..." عفى الله عنك! كيف استطعت رصف كل هذا الكلِم، ليست فيه كلمة واحدة طيبة، مخاطبا به أخاك، في الدين، والله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ (البقرة 83) !

والأعجب من هذا أن محمدا "يلفق، ويتعسف، ويضلل، ويفتعل"، فيغضب غلام! ما دام ما كتبت لم يخرج عن هذه الأفعال الأربعة كان حريا بك توجيهي إلى الصواب؛ فمن عرف الباطل عرف الحق... ولثقتي بمعرفتك للحق أسألك عن المعنى الذي قصدته بقولك:

"... والتعسف في تضليلنا..."؟

ترتفع وتيرة الوعيد عند الأستاذ، فيقول:" رغم أننا لم نعاملك بالمثل لحد الساعة..." يعني هذا التحديد في الزمان، أن الأستاذ، وبعض الزملاء قد "يلفقون، ويتعسفون، ويضللون، ويفتعلون..." ليعاملوني بالمثل، فينهون عن خلق، ويأتون مثله! ويعيبون أفعالا، ويهددون بها!

ينتقل الأستاذ من الشتيمة والوعيد، إلى الأمر الجازم.."فكف..." تقول العرب إن مما يسقط هيبة الرجل أمره من لا يطيعه. ويعلم الأستاذ، رغم نبرة التعالي، أن أمره صيحة في واد، لذلك يعلله، حتى يبدو في شكل نصيحة: "فكف عن المعركة الخاسرة..." نسي الأستاذ، وهو الخبير بالحرب، أن الأبطال وحدهم، وأصحاب المبادئ مثلهم، يخوضون حروبا خاسرة.

ألم تسمع قول العباس بن مرداس: " أشد على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها"!

ألا تذكر قول الله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون...﴾ (التوبة111)

ولطالما مدحت العرب المخاطرة بالنفس، وعدتها سبيل السؤدد. يقول عمرو بن العاص: "عليكم بكل أمر مزلقة مهلكة." وتمثل زيد بن علي، حين تخلى عنه جيشه في المعركة:

أذل الحياة وعز الممات --- وكلا أراه طعـامـا وبيـــــلا

فإن كان لا بد من واحد ---- فسيروا إلى الموت سيرا جميلا

فاختار أن يخوض حربا خاسرة، بمقاييس الأستاذ، على أن يعيش عيش الذل. وشبيه به قول امرأة من كندة تمدح قومها..

أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم --- ولم يرتقوا من خشية الموت سلما

ولو أنهم فــروا لكانــوا أعزة ---- ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما

لقد حببت إلي هذه الحرب من حيث أردت تخويفي منها...

أما الجبناء فلا يخوضون حربا أصلا لأنهم لا يتطلعون إلى سؤدد، كما قال الحطيئة:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها--- واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

أو تمنوا حربا لا خسارة فيها، مثل قول نهشل بن حري:

فلو كان لي نفسان كنت مقاتلا --- بإحداهما حتى تموت وأسلما

وقد غضب الله على بني إسرائيل حين رفضوا خوض حرب غير مضمونة النتائج:﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ (المائدة24) ثم اقترحوا على موسى، لحل الإشكال: ﴿... فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون﴾ (المائدة 26)، فحرمها الله عليهم ﴿﴿...أربعين سنة يتيهون في الأرض...﴾ (المائدة 28). إن حربا، أيها الأستاذ، تخاض في سبيل الله لا يمكن أن تكون خاسرة. و أي حرب أريد بها غير وجه الله لا يمكن أن تكون رابحة. فانظر أي حرب تريد خوضها ضد أخيك؟

"يغرب" الأستاذ، بعد أن "شرق"، فيذكرني " أن الإنسان يتخذ موقفا بدون حساب يود يوما لو عاد عنه..." "ما تعرفه في نفسك يدلك على الناس"؛ الأستاذ رجل سياسة محنك، يقدر لرجله قبل الخطو موقعها، فيتصرف وفقا لحسابات دقيقة، تجنبه خوض حروب خاسرة... أما العبد الفقير فهو متهور. والدليل على ذلك أنه يخوض حربا خاسرة، بمقاييس الأستاذ، ويتخذ موقفا بدون حساب "... يجر له عداء مع إخوة الوطن والدين..."

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يختلفون عنده، فيميل إلى رأي أحدهم أحيانا، أو يقر كل واحد على اجتهاده. ولم يكن اختلاف الصحابة يؤدي بهم إلى العداوة، حتى لو تطور ذلك الخلاف إلى الحرب. ولعل في موقعة الجمل، وقول علي، وهو يحت الحصى عن وجه طلحة بن عبيد الله، خير مثال. إني استغرب حقيقة هذا الغضب الشديد في رسالتك، والتهديد الواضح بأن ما أكتب يولد العداوة مع أبناء الوطن والدين! سبحان الله! أين ذهلت، أيها الأستاذ الكريم عن قول الشاعر الجاهلي:

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب --- ولا ينال العلى من طبعه الغضب

وعن قوله تعالى ﴿ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ﴾ (الحجرات10). كان يمكنك، أيها الأخ المكرم، أن تلتقي بأخيك، في بيته، أو في بيتك، أو في بيت صديق مشترك، أو في مقهى على حسابه، وتناقشا بهدوء الباحثين عن الحقيقة دون تعصب، الطالبين وجه الله، في السر والعلانية، أوجه الخلاف بين ما تطرحونه من أدبيات حزبكم العتيد، في مواقعكم الإخبارية المتعددة، ومنابركم الثقافية، والدينية، وما يكتبه العبد الفقير مرة واحدة في الشهر، وينشره موقع ألكتروني واحد، ثم ما يلبث يختفي بعد أسبوع، كغيره من المقالات المنشورة في الموقع. لكنك اخترت اتخاذ موقف الآمر الناهي، الساخط المتوعد، وهو موقف محسوب ولا بد. لقد جعلتك عادة حساب الربح والخسارة، في هذه الحياة الدنيا، تعتقد أن الآخرين لا يمكن أن يصدروا، في أفعالهم وأقوالهم، إلا عن نفس الحسابات، تصديقا لحكمة المتنبي... فالمجتمع فرص ( على وزن برص)، ومنتقد الإخوان يركب موجة الهجوم على الإسلاميين، وأنت خير من يعلم أن تلك الموجة انكسرت، وأصبح الناس يخطبون ودكم، بين راغب وراهب، وهذا ما أغراك باستخدام لغة التهديد مع من يستوي عنده وعدك، ووعيدك... أما الوصاية عليكم، فلم أكن أحسب، قبل شكاتك، أنكم عافاكم الله، تحتاجون إلى وصي، فتلك حال القاصر والسفيه، ومن شاكلهما... خلاصة القول، أيها الأخ الكريم، أن ما أكتب ليس موجها إلى شخص، و لا هو صادر عن عداوة، ولم أتوقع أن يجر إلى عداوة أصحاب فكر، وبرنامج سياسي، أصحاب خلفية إسلامية... إن معركتي، ليست مع "الإسلاميين"، وإنما مع "العلمانيين". فقد كتبت أطروحة الدكتوراه في الرد عليهم، وكنت حربا عليهم في المؤتمرات العلمية التي شاركت فيها، وحين "تعلمن" الإخوان دخلوا دائرة اختصاصي، فكتبت أظهر للناس ما يريدون إخفاءه من أفكار علمانية تلبس ثوب الإسلام. وأظهر الجانب السياسي لمواقف يدعى أنها تتخذ دفاعا عن الدين حين يهدده خطر قادم.. ناقشت الأفكار، ولم أتعرض للأعراض، ولن أتعرض لها، رغم وعيدك... و"أنا ماض في هذا الطريق..."، قول الصدق، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. أحسب، أيها الأستاذ الكريم، أن ما أثار حنقك هو أن حزبك أسكتك، واعتذر للسفير الإيراني عن مقالتيك، وتوقفت السلسلة الموعودة، فأردت إسكاتي عملا بالمثل الحساني، ونسيت أن في جوارك من هو أقرب إلى القوم مني...

إن تنتهوا فهو خير لي ولكم، وإن عدتم في السر بقلم رصاص، عدنا في العلن بقلم حبر...

مع صادق الود

أخوكم/محمد إسحاق الكنتي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اقلام حرة

 

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات