عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

صبرنا الكذب الرسمي .. لكننا لن نصبر الغدر

أرسل إلى صديق طباعة PDF

في ذكرى مرور سنتين على توليه السلطة في موريتانيا، تحدث رئيس الدولة إلى المواطنين عن إنجازاته وبطولاته، فأُعطيـّـت الفرصة لبعض ساكنة هذا البلد للتصفيق ـ كل بطريقته ـ للرئيس.

حضر هذا اللقاء الكثير من الأطر والصحفيين والحقوقيين وغيرهم من المواطنين الذي تم انتقاؤهم بمعايير يعرفها الجميع. رد الرئيس على أسئلة الصحافة التي كانت محضرة أصلا ومختارة على مقاسات معينة؛ فـثمة مواضيع اختار الرئيس أن يتكلم عنها، ومن بينها السؤال الذي طرح حول الاسترقاق في موريتانيا،

وما تعرض له بيرام و زملاؤه على يد الشرطة قبل ليلة من اللقاء الرئاسي.. لقد قال الرئيس - عندما سئل عن الموقف الرسمي من "إيرا" ومن حالات الاسترقاق التي لا تفتأ تــُـكشف، إن "هذه المنظمة غير موجودة؛ لأنها لم تتقدم بأي ملف للإعتراف بها ... "، مضيفا أن "الرق لا يوجد إلا في مخيلة أصحاب هذه المنظمة وأمثالهم" وأنه "أصبح من الماضي" وأنه "يمثل تجارة كاسدة لم تعد تجلب رزقا".

 

فبخصوص الكذبة الأولى، بينت "إيرا"، في مؤتمر صحفي، أن ملف المنظمة (التي يحتقر الرئيس اسمها وفكرها وقيادتها) مودع لدى وزارة الداخلية قبل الانقلاب "الأخير". وكان أخف الضرر الاعتراف بها وتشريعها قبل تشريع الانقلاب. أما في ما يتعلق بـ"التجارة وربحها من عدمه" فهو موقفُ يغلب فيه الحس التجاري على التحليل السياسي !

أما الكذبة الثانية فتمثلت في قوله بأنه "لا وجود للرق إلا في أدمغتنا"، الأمر الذي فندته عدالته عندما حكمت في الشهر المنصرم على أسرة أهل حاسين باسترقاق الأخوين سعيد ويرك، وزجت بأحد أبناء الأسرة في السجن لسنتين مع أن كل أعضاء الأسرة ارتكبوا نفس الجرم، وكان حريٌ بهم أن يعاقبوا جميعا ما بين 5 إلى 10 سنوات.. لكن أهمية هذا الحكم مزدوجة: فقد كان لزاما معها الاعتراف بـ"إيرا" لأنها قدمت الدليل أمام المحكمة على صدق نضالها وزيف المواقف التي نادى بها رأس السلطة الماضي والتي يبدو الحالي تبناها. أليست هذه كذبة على الهواء مباشرة سمعها الجميع؟.. سمعها من يملك العبيد، وسمعها من هو مملوك، وسمعتها الممثليات الأجنبية التي تعرف أن الرق مازال موجودا في موريتانيا.

كم كانت صدمتنا كبيرة عندما سمعنا ملخص نتائج "الحوار الوطني" الذي كنا ننتظر منه اعترافا صريحا بوجود الرق و طرحا للخطط المناسبة لمحاربته! فإذا بالبيان يتحدث عن آثار الظاهرة و هو الأمر الذي نحمل الرئيس مسعود شخصيا مسؤوليته لأنه يعرف موقفنا من الآثار كما يعرف أن القوانين الموجودة في هذا الشأن كافية إن طبقت ! فكان ينبغي التنازل عن كل شيء ما عدى هذه ومسألة الحرس الرئاسي (بازب)

إننا نحن المدافعين عن وجود الرق نغالي ـ في نظر الكثيرـ في تقدير حجم الظاهرة، ولكن المنطق الذي ننطلق منه هو منطق قانوني/ حقوقي، يقوم على قاعدة مفادها أن "وجود عبد واحد دليل كافٍ على أن الرق موجود في مجتمعنا حتى اليوم"، لأن حق الواحد يساوي قانونيا حق الكل. أما منكرو العبودية فيكذبون عن قصد. إرضاء للحاشية و تلبيسا على الواقع . لمصلحة من يا ترى ؟ . و هم بالفعل من يتاجر بالظاهرة: يعطي لمن أنكر الواقع و يحرم من يقول الحق!؟ .. أما المزايدين منهم فينطلقون من مقلوب القاعدة التي ننطلق منها نحن، إذ أنه بالنسبة لهم ما هو موجود من الرق الآن لا يساوي شيئا بالمقارنة مع ما كان موجودا من قبل : "حالة هنا .. وحالة هنالك... " أليس تشريع منظمة لمناوئي " الخطاب المتطرف" و تقسيم الوظائف و الهبات و الترسيم في الجامعة و غير ذلك، شراء للذمم و متاجرة رابحة لهؤلاء ! و في مقابل ذلك نسج الخطط الدنيئة للنيل من رجال أثبتت العدالة صدق دعاويهم و برهن وجود سعيد و يرك في المدرسة اليوم على نبل طموحهم رغم شح الوسائل و ندرة الموارد .

أعتقد أنه يمكن لكل هذه الآراء أن تتقارب إذا فــُهمت المقاصد. ويجب، انطلاقا من ذلك، أن نتفق على التالي:

- أن الرق مازال موجودا في موريتانيا، و إن كان بنسبة أقل مما كان عليه في الماضي، وهو إذن في طريقه للزوال، لأن الزمن تجاوزه و نحن نرفضه

- أن الظواهر الاجتماعية بطيئة التغير، غير أنه لا بد من العمل المتواصل من أجل تعجيل الديناميكية و توجيه المسار و تصور النتائج المرجوة.

- أن ما حققت "حركة الحر" في العشرين سنة الماضية لم يتحقق في الثلاثين سنة التي سبقتها ، وأن ما حققت "إيرا" في السنة المنصرمة لم يتحقق في العشرين سنة الماضية.

- أن الهوة الاقتصادية بين لحراطين والبيظان تتسع يوما بعد يوم، وربما يكون ذلك سببا في تعجيل ردة الفعل إذا لم نتدارك الموقف بتوقيف عجلة الاقتصاد المنحاز الذي أصبح فيه الغبن واضحا وضوح الشمس، أو الإسراع في انتهاج سياسة تمييز إيجابي لصالح لحراطين، و لا مانع أن تشمل ـ في ما بعد ـ كل الطبقات المسحوقة: آزناكه، لمعلمين، إيكاون، وفقراء البيظان. وإما القيام بالمسألتين في نفس الوقت.

أما مواصلة "سياسة النعامة"؛ فهو خطر كبير. ونتيجة لأننا لم نعد نثق في أية إرادة جادة لمحاربة هذا الداء والتغلب على آثاره، فإننا لن نقبل أنصاف الحلول ولا المهدئات. وسوف نواصل التعبئة من أجل انتزاع حقوقنا في بلد بنيناه على أكتافنا فردَّ لنا المعروف بطحننا في رحى المصالح الأنانية.. بلد كنا فيه الفئة الوحيدة التي لم تستفد منه غير ويلاته. إن خنوع بعض قادتنا أو انبطاحهم لن يثنينا عن مواصلة العمل على طريق نلسون مانديلا والماهاتما غاندي وكنث كاوندا ومارتن لوثر كينغ.

أما ما يتردد من حين لآخر عن محاولات الاعتداء على بيرام أو غيره من القادة الانعتاقيين، فإن مجرد الإشاعة تستحق من الدولة ردة فعل قوية و صارمة و عاجلة ؛ لأن أي ضرر يلحق ببيرام يعتبر تهديدا للسلم الأهلي." الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" و ليفهم الجميع أن نار الحرب يمكن لأي كان أن يشعلها لكن إطفاء الفتيلة غير متيسر لأي كان ! لقد أعذر من أنذر !

انواكشوط في 05 دجمبر 2011


اقلام حرة

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات