عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

المتوسط يزدحم بالأساطيل

أرسل إلى صديق طباعة PDF


البحر الأبيض المتوسط يزدحم حالياً بالاساطيل الحربية التي تتجه من غرب المتوسط الى شرقه، وبدأت ترسم المرحلة الخطرة المقبلة للمنطقة التي تعيش حاليا الهدوء الذي يسبق العاصفة، وعلى قرقعة السلاح، يتجه الاسطول الروسي الى السواحل السورية - اللبنانية، محملاً بالزاد من أسلحة استراتيجية وصواريخ ذكية وبعيدة المدى، تكفيه لتحقيق الاهداف الموضوعة بعناية، وفي المقابل انتقلت حاملة الطائرات «جورج بوش»، اسم يحفر في ذاكرة العراقيين، الى شرق المتوسط ايضا وهي مجهزة بالمعدات الحربية الجاهزة لتنفيذ اي قرار أممي، فأميركا التي آثرت الوقوف في الصفوف الخلفية خلال معارك الناتو الشهيرة في ليبيا، تشاهد اليوم مستنفرة، و«طاحشة»، لأن الأمن الاستراتيجي لاسرائيل داخل منطقة الاشتباكات المحتملة. وهي لن تجد صعوبة في تسويق استنفار الاساطيل لدى الرأي العام الاميركي، لا بل ستضع حراكها العسكري وانتشارها البحري قبالة السواحل السورية مادة دسمة في برنامج باراك اوباما المرشح لولاية ثانية، خصوصاً ان الامن الاسرائيلي هو من صلب اهتمامات الرئيس الاميركي.
وواشنطن التي آثرت الصمت وعدم التعليق على تحرك اسطولها السادس في البحر الابيض المتوسط، دخلت الى نادي الربيع العربي المتنقل في معظم الكيانات، واضعة نصب عينيها: النفط وأمن اسرائيل. ففي ليبيا مثلاً، تركت لحلفائها الغربيين تصفية النظام القذافي وتركت لهم الحرية في اختيار الورثة، فالأهم عندها هي عملية توزيع النفط الليبي وفق مفهوم غربي، وتجنب وقوعه مجدداً بين ايدي اصحاب الأمزجة، وهي التي تسكت على مضض عن سلوك هوغو تشافيز النفطي، لن تسمح مجدداً لأي نظام في ليبيا بألا ينضبط وفق المعايير التي تلتزم بها دول مجلس التعاون الخليجي.
اما بخصوص الامن الاسرائيلي الذي بات في مرمى الصواريخ السورية، خصوصاً اذا أجبروا «شمشوم» على اطلاق صرخته المدوية «عليّ وعلى أعدائي يا رب»، فان اميركا ستجد نفسها متورطة بالكامل في معركة «أمن اسرائيل»، ولن تنتظر مجلس الأمن والقرار الذي لن يصدر، لذا فان بوارجها واساطيلها هي بديل وتعويض عن «الفيتو» الروسي الذي لن يتزحزح، كما حصل في ليبيا سابقا، لأن الساحل السوري ليس مشبعاً بالنفط، لإجراء المبادلات التجارية المعتمدة في هكذا مواقع، والروس لن يجدوا البدائل لتي توازي القاعدة البحرية لهم في طرطوس، فال متوسط أصبح بحراً عسكرياً أميركياً ولحلف الناتو بعد سقوط ليبيا وشواطئها، ولم يبق للسوفيات موطئ قدم سوى بضعة أميال بحرية على الشاطئ السوري ومثلها على سواحل الجزائر.
فالموقف الثابت والراسخ لروسيا حيال الأزمة السورية، والذي ظهر كالعناد في مجلس الأمن، له اسبابه وله حكاية أخرى، تبدأ من القاعدة البحرية في طرطوس وموقعها الاستراتيجي على شواطئ المتوسط، لتصل الى الكنيسة الارثوذكسية التي امتلكت، بعد سقوط الشيوعية، النسبة العالية من القرار داخل الادارة السياسية السوفياتية، وعلى المشككين العودة الى موكب البطريرك الروسي خلال زيارته لكل من لبنان وسوريا، فغبطته حضر بكامل ثيابه اللاهوتية والكنسية المزخرفة، مدججاً بالصلبان وبالأيقونات الارثوذكسية، فأعاد بالذاكرة لدى الباحثين في التاريخ، مجيىء القيصر الروسي بطرس الأكبر، على متن الفرقاطة الحربية التي رست على شواطئ المتوسط، ليرسم القيصر حدود سلطاته الجغرافية.
وكما رسم البطريرك الروسي، خلال مجيئه الى سوريا ولبنان، الخطوط الحمر داخل بلاد الشام، واضعاً دائرة باللون الاحمر، حول المسيحيين عموماً والارثوذكس خصوصاً، فطائفة الارثوذكس في سوريا اصبح وجودها وأمنها ومصيرها في عهدة البطريرك وموسكو، ولن يقوى الرئيس الروسي ميدفيديف ولا خليفته المنتظر بوتين على تغيير حرف في هذه الضمانات الكنسية.
اضافة الى كل ذلك، فان موسكو لا تريد ولا ترغب في تغيير قواعد اللعبة التي كانت سائدة وموضوعة بعناية خلال الحرب الباردة بين الجبارين، لكن واشنطن خالفت عندما تمادت وتلاعبت في الاتفاق المشترك على نزع الصواريخ الباليستية، فنشرت درعها الصاروخي في تركيا، احدى حدائق السوفيات الخلفية، وهي غير معنية بالهموم التركية وبهاجس الاتراك الاوروبي وسعيهم الحثيث الى الدخول الى اوروبا وبتحقيق حلم الانضمام الى القارة العجوز، فان لدى الروس هاجساً آخر، وهو الخشية من سقوط سوريا في المحور الاميركي كما حصل في ليبيا، وبذلك تصبح دول البحر الابيض المتوسط في قبضة واشنطن وحلف الناتو.
وهكذا فان صور الاقمار الاصطناعية التي تعمل على مدار الساعة، تظهر بوضوح المشهد المزدحم في البحر المتوسط، وجميع الصور تفيد وتؤكد بأن «النزهة» انتهت، وبأن ما حصل في تونس وليبيا ومصر واليمن، يختلف كلياً عن الربيع الموعود في سوريا، فهنا المكان الصالح لأن تحسم الامبراطوريات معاركها وصراعها، وفيه يكمن الامن الاستراتيجي للامبراطورية الروسية، وهنا ايضا اذا فشل «الناتو» واستطاع الرئيس السوري تغيير قواعد اللعبة المفروضة على الأنظمة، فإن جميع الانجازات السابقة في البلدان التي اجتاحها الربيع العربي ستذهب هدراً وستخلفها الفوضى الخلاقة وحروبها المدمرة.
اذاً سوريا التي تعيش اليوم على فوهة البركان، نجحت في أن تعيد الجبارين، روسيا واميركا، الى سابق صراعهما، خصوصاً أن أسواقها الخالية من عمليات البيع والشراء، يمكن ان تغيّر في المزاج الروسي مستقبلاً. وهكذا عرف السوريون مكانهم الجيو - سياسي، فلم يبالوا او يهتموا بالعقوبات العربية.
 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات