عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

هل نقف على عتبة سايكس- بيكو جديدة؟ سمير جبور

أرسل إلى صديق طباعة PDF
من يتابع تطور الأحداث في المنطقة العربية في ضوء الثورات العربية التي أطلق عليها 'الربيع العربي' والذي يتحوّل تدريجيا إلى 'خريف سوداوي'، يلاحظ أن ثمة محاولات مستميتة من قبل قوى محلية ودولية لاستغلال الإنتفاضات الشعبية التي بادر إليها الشباب العربي المسحوق، ودفع اثمانا باهظة بدماء زكية من أجل التحرر من الأستبداد والظلم وتحقيق الديموقراطية والعدالة الإجتماعية ومجتمع الحداثة والتقدم...
وأكيدا أن هذا الجيل العربي الجديد لم يثرمن اجل تحسين اوضاعه المعيشية وحسب، وإتما أيضا من أجل تحقيق تطلعات سياسية وقومية ايضا. ابرزها رد الإعتبار إلى مبدأ التضامن العربي وإسترداد الكرامة العربية وتحقيق نوع من الإنسجام والتوافق بين أنظمة عربية جديدة تفرزها الثورات العربية لحماية الأمن القومي العربي الذي إستباحته القوى الإستعمارية والصهيونية بإغتصاب فلسطين.

سايكس- بيكو جديدة!
وما اشبه اليوم بالأمس، ففي ضوء التطورات الأخيرة في ليبيا وسورية ولبنان واليمن والبحرين وتونس تسير الأمور في ظاهرها وباطنها بعكس ما يتطلع إليه هذا الجيل. وفي ضوء الفتن الطائفية والتوجّهات التقسيمية، يبدو وكأننا نقف على عتبة سايكس بيكو جديدة لتقسيم البلاد العربية ليس إلى دول ومناطق نفوذ، وإنما هذه المرّة، تفتيت الدولة الواحدة وتقسيمها إلى دويلات عرقية وكيانات طائفية هزيلة باٍستغلال الإنقسامات الدينية والإثنية والعرقية المستشرية في العالم العربي.
واتفاقية سايكس بيكو سازانوف عام 1916، كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى، ونصت ألإتفاقية على تقسيم بلاد الشام (سورية الكبرى)الى ثلاث مناطق المنطقة (أ) الزرقاء وهي العراق وتخضع للادارة البريطانية والمنطقة الحمراء (ب) وهي سورية وتخضع للسيادة الفرنسية اما المنطقة السمراء (فلسطين ) تخضع لادارة دولية وياتي ذلك كمقدمة لتسليم فلسطين لليهود.
وقد نصّت المادة الأولى على إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين 'آ' (داخلية سورية) و'ب' (داخلية العراق) . يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.
واذا قارنا بين اللأعبين الأساسين في العام 1915-1916 وبين اللاعبين حاليا نرى تشابها كبيرا بينهم.. البريطانيان ديفيد كاميرون (حاليا) ومارك سايكس آنذاك، والفرنسيان ساركوزي (حاليا) وبيكو (آنذاك). وإنضم اللاعب الأمريكي حاليا (بوش وأوباما) مكان سازانوف ممثل روسيا القيصرية آنذاك، وظهرت على المسرح الان إيران وتركيا وقطر.
والدول الإستعمارية والحركة الصهيونية لم تتوان في السعي إلى تحقيق هذا الهدف تحت عناوين مختلفة، تارة تحت شعار إقامة 'شرق أوسط جديد' وتارة أخرى تحت عنوان 'الفوضى الخلاّقة' للإنتقال إلى 'ديموقراطية' مزعومة. ومصلحة الدول الغربية في خلق مثل هذه الأوضاع هو مواصلة تأمين السيطرة على الثورات العربية ولا سيما مصادر الطاقة. ومصلحة الحركة الصهيونية في تقسيم اليلاد العربية وتفتيتها،علاوة على اطماعها في البلاد العربية، هي تصفية قضية فلسطين بالسيطرة الكاملة على فلسطين التاريخية.
والمعروف أن هناك خطة صهيونية لتحقيق هذا الغرض على مراحل، وهذه مستمدة من الأدبيات الصهيونية. وتندرج هذه المراحل تحت عناوين:1) تصفية السلطة الفلسطينة تمهيدا لإعادة السيطرة على الصفة الغربية كاملة .2) إستخدام جميع الوسائل العسكرية والسياسية لحل المنظمات الفلسطينية ومصادرة اسلحتها (المقصود هنا غزة).3) إقامة دولة فلسطينية في الأردن لترحيل سكان المناطق المحتلة إليها. 4) توطين اللاجئين في البلاد العربية. 5) فرض السيادة الإسرائيلية 'بين نهر الأردن والبحر' ثم 'تعلن إسرائيل والأردن- فلسطسن عن إنهاء النزاع وإنشاء علاقات جوار وتعاون، والعمل سوية على التطبيع بين إسرائيل والدول العربية'.

هيكل يدق ناقوس الخطر
وكان أفضل من عبّر عن مخاوف تقسيم الوطن العربي وتفتيته في ظل الثورات العربية هو الأستاذ محمد حسنين هيكل الكاتب المعروف، الذي جرى معه مؤخرا حوار نشر في جريدة 'الأهرام' تحت عنوان 'ما يحدث الآن ليس'ربيعاً' وإنما 'سايكس بيكو'جديد لتقسيم العرب'
أكد الكاتب الكبير أن ما يشهده العالم العربي هذه الأيام ليس 'ربيعاً عربياً' وإنما 'سايكس بيكو' جديد لتقسيم العالم العربي وتقاسم موارده ومواقعه ضمن 3 مشاريع، الأول غربي 'أوروبي- امريكي ' والثاني إيراني والثالث تركي بالإضافة إلى نصف مشروع صهيوني لإجهاض القضية الفلسطينية.. منوهاً بأن الثورات لا تصنع ويستحيل أن تنجح بهذا الاسلوب باعتبارها فعل لا يتم بطريقة 'تسليم المفتاح' من قوى خارجية تطلب السيطرة ولا تريد إلا مصالحها فقط ولا يصح أن يتصور أحد أنها بعد المصالح تريد تحرير شعب'.
وتابع هيكل يقول أن 'التقسيم في المرة الأولى كان تقسيماً جغرافياً وتوزيع أوطان، ولكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع، وبوضوح فإن ما يجري تقسيمه الآن هو أولاً النفط وفوائضه.. نفط وفوائض ليبيا بعد نفط وفوائض العراق'.
وحذر هيكل من دخول العرب في فتنة المذاهب كون ذلك 'سيؤدي إلى كوارث بدايتها ما نراه في اليمن والبحرين'.. وانتقد هيكل وبشدة عدم استيعاب 'الاخوان المسلمين' لما يحدث، مرجعاً ذلك لما أسماه 'نشوة الاعتراف' بشرعيتهم والتي لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوة الاعتراف، بحسب هيكل.
وقال بأن: 'الاعتراف الامريكي والغربي بالاخوان المسلمين لم يجيء قبولاً بحق لهم، ولا تقديراً تجلت دواعيه فجأة امام المعترفين، ولا اعجاباً ولا حكمة، لكنه جاء قبولاً ولو جزئياً- بنصيحة عدد من المستشرقين بينهم 'برنارد لويس تطلب مدداً ليستكمل عزل ايران في العالم العربي والاسلامي بالفتنة المذهبية'..
إن هذه المرحلة الدقيقة تتطلّب من جميع القوى السياسية العربية القائمة على الأرض المزيد من الوعي والحذر، وعدم ألإنجرار إلى الصراعات من أجل تقاسم كعكة الحكم. بل يجب واد الفتن الطائفية، لأن تفتيت الوطن العربي يخدم مصلحة أعدائه فقط. وعلينا جميعا ان نتعظ من عبرة التاريخ. إذ اننا ما زلنا نعاني من ويلات سايكس بيكو التي كانت سبب إنقسام العرب وهزائمهم. فلو كانت هناك قوى عربية تصدت لهذا المخطط الجهنمي وأحبطته آنذاك، لكنا نشاهد اليوم الدولة العربية الواحدة، دولة الهلال الخصيب، سورية الكبرى، دولة عربية عظمى بحدودها الطبيعية ومصادرها الهائلة، يعيش في ظلها كل مواطن عربي من حيث هو إنسان من دون تمييز بين عرق وطائفة ودين. بل يكون إنتماؤه الوحيد للوطن الذي يكفل له حرية العبادة. ولو قامت هذه الدولة، كانت ستتصدى لجميع المشاريع ألإستعمارية ومقاومة المشروع الصهيوني وتحول دون ضياع فلسطين. متى سيتعظ العرب؟

' كاتب فلسطيني مقيم في كندا

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات