عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

محلل بريطاني: هكذا سحقت الثورات العربية واختطفت وسممت

أرسل إلى صديق طباعة PDF
نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية اليوم الخميس تحليلاً كتبه شيموس ميلن يقول فيه ان الثورات في انحاء العالم العربي قد "سحقت، واختطفت وسممت، ولكن المصريين استردوا السيطرة" على ثورتهم. وهنا نص مقال ميلن: "الى ما قبل الايام القليلة الماضية صار التشاؤم ازاء الثورة العربية هو الامر العادي. وبعد فورة الفرح بثورتي تونس ومصر، صار "الربيع العربي" خريفاً حالكاً. قمع وحشي، وتدخل اجنبي، وحرب اهلية، وثورة مضادة وعودة الحرس القديم – صارت كلها الامر السائد. وبالنسبة الى البعض لم تحدث ثورة بالمرة – ولم يسمح الا لتونس الهامشية استراتيجياً بان تشهد تحولاً ديموقراطياً حقيقياً.

ولكن الموجة الثورية الآن انكسرت مرة اخرى في مصر، مع تحدي مئات آلاف الناس العنف القاتل ليستردوا السلطة من نظام حكم عسكري لا نية لديه للتخلي عن السلطة. فبعد ان ألقى الجنرالات، الذين يسيطرون على مصالح تجارية ضخمة، بالرئيس حسني مبارك جانبا ووافقوا على عملية انتخابية ودستورية تخضع لادارة دقيقة، انقضوا على الحركة الشعبية فسجنوا وعذبوا الالاف وهاجموا المتظاهرين وأثاروا الصراع الطائفي.

ولكن محاولتهم للامساك بالسلطة الدستورية بصورة دائمة هي التي اشعلت الثورة مجدداً ووضعتهم على خط تصادم مع جماعة الاخوان المسلمين القوية. والآن ارغم المجلس العسكري مرة اخرى على تقديم تنازلات جدية وقد يتم اسقاطه إذا أمكن منعه من عزل المحتجين عن بقية السكان.

ويمكن الحكم على اين تقف الولايات التحدة وحلفاؤها- المصممون حتى الان على الابقاء على مصر ككيان مطيع- من خلال ردود أفعالهم تجاه مقتل 38 متظاهراً وجرح أكثر من 1500 آخرين. وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أليستر بيرت: "لا بد من استرداد السيطرة"، بينما دعا البيت الأبيض مرارا وتكرارا إلى ضبط النفس من جانب "جميع الأطراف" كما فعل خلال شهري كانون الثاني وشباط (يناير وفبراير)، عندما قتلت قوات مبارك 850 شخصاً في ثلاثة أسابيع.

ومنذ اليوم الذي أطيح فيه بالدكتاتور المصري بذلت محاولات عديدة من جانب الدول الغربية وحلفائها الخليجيين وأنظمة الحكم القديمة لشراء، أو سحق أو اختطاف الثورات العربية. وفي تونس ومصر تدفقت أموال أميركية وسعودية لدعم حلفاء. وخصصت إدارة أوباما 120 مليون دولار لـ "تشجيع الديموقراطية" في البلدين كليهما، بينما صار الأردن- وهو الدولة العربية البوليسية المفضلة لدى الغرب وإن تكن مهتزة- هو أكبر متلقي للمساعدات ألاميركية بعد اسرائيل حسب النسبة لكل فرد.

أما النهج الثاني فهو مساندة سحق الاحتجاجات بالقوة. ففي آذار(مارس) اعطت الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة الضوء الأخضر لغزو البحرين، حيث توجد قاعدة الأسطول الأميركي الخامس، والمساعدة في قمع الحركة الديموقراطية- وقيل إن ذلك كان في مقابل دعم الجامعة العربية للتدخل الغربي في ليبيا. ويوم أمس فصل التقرير الذي رعاه نظام الحكم البحريني للتحقيق في قمع الاحتجاجات نوع عمليات القتل والتعذيب والاعتقال الجماعي التي أعقبت ذلك.

وأما التكتيك الثالث فهو وضع الدول الغربية وحلفاؤها الاوتوقراطيون العرب أنفسهم على رأس الثورات وهو ما حدث في ليبيا حيث صار التدخل "ناتو" العسكري ممكنا نتيجة مواقف قطر والدول الخليجية الأخرى ذات الأنظمة السلطوية. وكانت النتيجة هي الاطاحة بنظام القذافي ومقتل ما يقدر عددهم بـ30 ألف شخص وإنشاء نظام جديد أسس على التطهير العرقي، والتعذيب، والاعتقال من دون محاكمة. ولكن، من وجهة نظر "ناتو"، تبدو الادارة الجديدة في طرابلس موالية للغرب بصورة واضحة.

إن عودة القوى الاستعمارية السابقة هذه إلى العالم العربي للمطالبة بامتيازات النفط في ليبيا، بعد احتلال العراق، هو الذي دفع بصديق جمال عبد الناصر وموضع ثقته في الماضي محمد حسنين هيكل الى أن يتحدث أخيرا عن خطر ما يعتبر اتفاق سايكس-بيكو جديداً، (في اشارة الى) تقاسم بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى للمنطقة والغنائم فيها.

ومع مرور الشهور، تم نشر سلاح آخر، وهو الطائفية الدينية لمواجهة أو تحويل تحدي اليقظة العربية. وبارتباط ذلك مع نفوذ إيران الشيعية، كان من الأهمية البالغة بالنسبة الى التعبئة الخليجية أن تقمع التمرد في البحرين ذات الغالبية الشيعية. وبدافع الحرب التي اعقبت غزو العراق، استخدمت السعودية هذه الذريعة كاداة للدعاية واحتواء منطقتها الشرقية الغنية بالنفط وذات الغالبية الشيعية.

لكن ذلك محوري أيضا في ما يخص الصراع في سوريا. وهذا يساعد في تفسير رد الفعل المختلف ازاء عملية القمع الدامية التي يشنها بشار الأسد في سوريا، والتي أدت الى قتل 3،500 شخص منذ آذار (مارس)، عنها في اليمن حيث قتل ما يقدر بـ 1،500 شخص حتى قبل شهرين. وبينما كان الرئيس اليمني في الرياض أمس للتوقيع على المبادرة الخليجية التي بموجبها سيسلم صلاحياته لنائبه مع حصانة من الملاحقة، ترزح سوريا تحت عقوبات، وعلقت عضويتها في الجامعة العربي، وتواجه خطر تدخل عسكري خارجي.

وهذا الاختلاف ليس ناجما أساسا عن مستوى العنف أو عن استمرار مقاومة الاسد لتنفيذ تعهداته بالانتخابات والإصلاح. وإنما يعود لكون نظامه المستند للعلويين متحالفا مع ايران وحزب الله الشيعي- ضد الولايات المتحدة واسرائيل ووكلائها العرب.

والآن يتحول ما بدا كاحتجاج سلمي في سوريا إلى ثورة مسلحة على نطاق واسع، وصراع طائفي شرس على حافة الحرب الأهلية. ونظرا لعجز أي من الجانبين عن الانتصار، فإن قادة المعارضة المدعومين من الغرب يطالبون بشكل متزايد بتدخل أجنبي ومناطق حظر جوي على النمط الليبي. وحتى مع استبعاد "ناتو" لذلك التوجه في غياب قرار من الامم المتحدة، فإن ذلك قد يتغير إذا بلغ الصراع حد الاقتتال الأوسع نطاقا أو إذا حدثت أزمات لاجئين. وربما تتمثل إحدى الطرق لتجنب كارثة إقليمية في تسوية سياسية متفاوض عليها في سوريا تصوغها تركيا وإيران- رغم أن إدانات تركيا لحكومة الأسد قد تجاوزت الحد الذي يمكن لاتفاق كهذا أن يكون قابلاً للحياة.

وما هو واضح هو ان الانتفاضات في أرجاء العلم العربي مرتبطة في ما بينها بشكل وثيق، وان الطائفية والتدخل الأجنبي هما العدوان للثورات الصاعدة. وأحد العوامل الحاسمة في عناد الانظمة الاستبدادية هو كونها مدعومة من القوى الغربية المصممة على الاحتفاظ بهيمنتها الاستراتيجية. واي عالم عربي ديموقراطي حقا يجب أن يكون حتما أكثر استقلالية.

وهذا هو السبب في أن إعادة إشعال الثورة في مصر، قلب العالم العربي، كانت متوقعة، ليس فقط لتسريع الدمقرطة في البلاد نفسها ولكن أيضا لتغيير الديناميكية في أنحاء المنطقة- وتوجيه ضربة للمحاولات المتعددة الرؤوس الرامية لخنق نهضتها.

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات