عرب ريم الاخباري

    راية إعلانية

عرب ريم على الفيس بوك

موسكو أبلغت أنقره معارضتها لإنشاء المنطقة العازلة

أرسل إلى صديق طباعة PDF
رغم الهجمة الديبلوماسية العربية تجاه دمشق، والتي بلغت ذروتها مع تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، الا ان التوقعات باحتمال حصول تغيير قريب على مستوى السلطة في سوريا ما تزال ضغيفة في تقديرات الاوساط الديبلوماسية العربية، هذا كي لا نقول معدومة.
فالتحرك العربي والذي اوحى وكأنه سيكون مقدمة لتحرك من نوع آخر، بدا انه لن يتجاوز اطاره العربي، فلا هو احرج روسيا بهدف منعها من استخدام الفيتو في مجلس الامن، ولا استطاع تأمين ذريعة كافية تمهد لتقدم تركي على مستوى اقامة منطقة عازلة للمعارضة السورية في الاراضي السورية المتاخمة للحدود.
وتدرك واشنطن التي وضعت باريس كرأس حربة في هذا المشروع، ان العودة الى الوراء مستحيلة، ولكن التقدم بخطوات الى الامام اضحى ضربا من ضروب التهور، لذلك يبقى من الافضل المراوحة في المربع الحالي بانتظار جلاء الموقف ما بين واشنطن وطهران.
وحسب اوساط ديبلوماسية مطلعة فان التقدم خطوة واحدة الى الامام سيعني من دون شك انفلات الشارع والدخول في الحرب الاهلية.
ولذلك جاء رد الفعل الاميركي خارجا عن سياقه العام في تعليقه على العملية التي استهدفت مقر المخابرات الجوية قرب دمشق. ففيما ابدت موسكو خشيتها من الدخول في الحرب الاهلية، نددت واشنطن بالعملية من خلال اعتبارها انها تخدم النظام.
والواضح من هذين الموقفين ان المجتمع الدولي لا يضع في حساباته مغامرة ادخال سوريا في الحرب الاهلية لاسباب تتعلق باحتمال فقدان السيطرة عليها، وتمددها الى البلدان المجاورة التي تعيش اصلا استقرارا داخلياً هشا مثل لبنان، والعراق وحتى الاردن. ووفق هذه الحسابات تقف مترددة ازاء خطوات المرحلة المقبلة.
وحتى السعي لاقامة المنطقة العازلة تحت رعاية تركيا، يبدو متعثراً ومحفوفاً بالمخاطر.
فباريس، التي تتولى عملياً «هندسة» مشروع تغيير النظام اشرفت على تأمين وصول صواريخ ارض - جو من نوع «ستينغر» من مخازن الثوار الليبيين الى احد المطارات في منطقة الاسكندرون وعبر طائرات مدنية، من اجل تسليمها للمعارضة السورية.
وهذه المعلومات التي سربتها مصادر عسكرية تركية لدمشق، ذكرت ان الهدف هو ان تشكل هذه الصواريخ مظلة حماية جوية للمنطقة العازلة لدى الاعلان عنها، لحمايتها من المروحيات العسكرية التابعة لسلاح الجو السوري.
لكن الانقسام الداخلي التركي حيال كيفية التعاطي مع الازمة السورية، فاقمته حسابات اضافية: ماذا لو عمدت دمشق الى تسهيل اقامة منطقة حيوية للاكراد داخل الاراضي التركية، في خطوة مشابهة للمنطقة العازلة السورية؟ لا سيما وان الواقع الكردي اخطر بكثير على انقره من المعارضة السورية الضعيفة والمشتتة على دمشق.
كما ان الهاجس الذي بدأ يقض العواصم الغربية والعربية على السواء، يتعلق بعدوى تحرك الشارع الذي هدد الاردن والكويت، ما يعني ان الصور التي تتناقلها الوسائل الاعلامية عن تحرك الشارع السوري، ستنعكس حيوية لدى شوارع البلدان القريبة ولو من زاويتها وخصوصيتها. وهو ما يستوجب اعادة دراسة السياسة الاعلامية الجاري تنفيذها.
لكن الحسابات الفعلية لدى الجميع هي ابعد من ذلك بكثير، فالجميع يدرك ان الازمة السورية لا تشبه ابدا ما سبقها في مصر وتونس وليبيا. بمعنى ان المطروحفي سوريا ليس ابدا تغيير سلطة بل تغيير الواقع السياسي في المنطقة. ما يعني ان اطراف الازمة الفعليين هم ابعد من سوريا، والمقصود هنا ايران ومن خلفها روسيا والصين.
ولذلك جاءت نتيجة الاتصالات التي حصلت اخيراً بين انقره وموسكو سلبية، بعد تمسك روسيا بمصالحها وابلاغها الاتراك ان الموقف العربي من خلال قرارات جامعة الدول العربية لا يعنيها بشيء وهي ستستخدم حق «الفيتو» في مجلس الامن الى ما لا نهاية في اطار حماية المنطقة من الاخطار.
وعلى عكس الرهان الذي كان قائماً حول تعديل ايران لموقفها في اللحظات الاخيرة وابتعادها عن النظام السوري، الا ان موقف طهران بدا حازما: ان ما يحصل هو استهداف لدورنا من خلال سوريا، ولن نقبل بأي مساومة في هذا المجال.
وتكشف مصادر مطلعة ان واشنطن حاولت فتح خطوط تفاوض مع طهران من خلال القناة الالمانية حول مستقبل سوريا، الا ان الجواب الايراني كان رافضا، وان اي مفاوضات يجب ان تشمل كامل الشرق الاوسط والنفوذ السياسي فيها. وعقب ذلك ابلغت طهران كافة ديبلوماسييها بعدم التواصل تحت اي ظرف كان مع الديبلوماسية الاميركية.
ازاء هذه الصورة بدا واضحاً للغرب، ان التقدم الى الامام سيعني اندلاع الحرب الاهلية في سوريا وادخال المنطقة معها في دهاليز مجهولة وغير قابلة للسيطرة عليها. كذلك فان الضغط الميداني الجزئي من خلال تركيا والمنطقة العازلة، ما دونه محاذير داخلية واخرى «كردية». كذلك فان العودة الى الوراء ستعني انتصاراً هائلاً لدمشق وطهران، وهو امر غير موجود في الحسابات الغربية.
لذلك تتوقع المصادر المراقبة مرحلة طويلة من المراوحة في المربع الحالي، على أن يعاد تنشيط قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران ولكن على اساس رؤية شاملة للمنطقة.
وبانتظار ذلك، سيجد لبنان نفسه مضطراً للبقاء في المنطقة الضبابية، ولكن الخطيرة امنياً. ذلك ان تحرك الاجهزة المخابراتية قائم على قدم وساق ولكن من خلف الستارة.
ففي صور رسالة امنية للتيارات الاسلامية العنفية بأنها قادرة للوصول الى قلب مناطق النفوذ الشيعي. وفي الشمال تتعاظم مخاطر احتمال حصول مواجهات امنية، وسط تحرك واضح لبعض التيارات الاصولية. وفي المقابل بدت الحملة التي شنتها المخابرات الفرنسية على البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي عنيفة وقاسية، من خلال ما صدر في كتاب انطوان بصبوص. وجاء هذا السلوك مخالفاً لمسار العلاقات التقليدية بين باريس وبكركي، بهدف «حرق» دور بكركي في الأزمة الحالية، ومن دون ادنى مراعاة لادبيات ومناقبية هذه العلاقة.
لكن ما حصل شكل خطأ كبيراً سيرخي بظلاله دون ادنى شك على مستقبل العلاقة بين البطريركية المارونية والعاصمة الفرنسية التي كانت تعتبر سابقاً الاقرب الى بكركي، على الاقل في ظل حكم الرئيس نيكولا ساركوزي.

 

يوتوب فديو

جديد الموقع

حوار صحفي

Prev Next

إشهارات